توتر جديد للعلاقات الجزائرية المغربية
Dec ٢٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
تشهد العلاقات الجزائرية المغربية فصلا جديدا من التوتر، بسبب نزاع الصحراء الغربية الذي عطل مسار بناء المغرب العربي، حلم الملايين من سكان المنطقة، ففي تصريحات نارية تقاسمها مسئولون جزائريون ومغاربة
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر تشهد العلاقات الجزائرية المغربية فصلا جديدا من التوتر، بسبب نزاع الصحراء الغربية الذي عطل مسار بناء المغرب العربي، حلم الملايين من سكان المنطقة، ففي تصريحات نارية تقاسمها مسئولون جزائريون ومغاربة ومن جبهة البوليساريو، عادت الأزمة على ما يبدو إلى نقطة الصفر. مصدر رسمي جزائري قال: أن الجزائر "لايمكن أن تكون طرفا مفاوضا في القضية الصحراوية، بدلا عن جبهة البوليساريو"، ودعا المغرب إلى "العدول عن سياسة التماطل و الهروب إلى الامام". جاء ذلك ردا على تصريحات مسئولين مغاربة بأن الجزائر، مسئولة عن تصريحات الصحراويين بخصوص الاستعداد لإستئناف الحرب. وكان وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية خالد الناصري، ذكر في تصريحات للصحافة هذا الأسبوع، إن التهديد بمعاودة حمل السلاح من طرف الأمين العام للجبهة الشعبية للساقية الحمراء ووادي الذهب "ينطلق من أرض بلد معروف يحتضن مخيمات اللاجئين الصحراويين"، في إشارة واضحة إلى الجزائر التي تأوي أكثر من 300 ألف لاجىء صحراوي. وأوضح أن "هذا البلد يتحمل المسئولية في حالة نشوب حرب". قبل أن يذكر بأن تهديدات الأمين العام للجبهة الشعبية للساقية الحمراء ووادي الذهب "ألاعيب صبيانية، بحيث لا يمكن بهذه السهولة أن نعلن استئناف الحرب". وكانت جبهة البوليساريو أعلنت عقب نهاية مؤتمرها الـ 12 بمنطقة تيفاريتي (14-21 ديسمبر/كانون الأول الجاري)، أنها مستعدة لاستئناف الحرب مع المغرب في "حال فشل المفاوضات في إيجاد حل سياسي يكفل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره". وجددت بالمناسبة نيتها "الصادقة" في خوض الجولة الثالثة من المفاوضات مع المغرب المرتقبة بين 7 و 9 من الشهر المقبل. وحول تصريحات خالد الناصري، قال المصدر الرسمي الجزائري أن المسئول المغربي "أخطأ في العنوان عندما أقحم الجزائر في شأن يخص نزاعا ثنائيا طرفاه الصحراويون والمغاربة". مشيرا إلى أن "مخاطب السلطات المغربية هي جبهة البوليساريو وليست الجزائر، وقد حددت منظمة الأمم المتحدة هذا المخاطب بالاسم والمغرب تفاوض معه في مانهاست (الولايات المتحدة الأمريكية) مرتين ويفترض أنه سيتفاوض معه من جديد الشهر المقبل". وأضاف المصدر الرسمي أن تصريحات الصحراويين بشأن معاودة حمل السلاح، "لم تنطلق من الجزائر وإنما من الأراضي الصحراوية وخلال مؤتمر جبهة البوليساريو الذي حضره 250 وفدا أجنبيا". واعتبر موقف الناطق باسم الحكومة المغربية، "هروبا إلى الامام وإرادة في البحث عن مفاوض بديل للبوليساريو، وإذا كان الحال كذلك فإن المغرب يمارس التماطل والتسويف لطمس لب القضية، وهي حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقا لقرارات الأمم المتحدة ولوائح مجلس الأمن". وفي سياق متصل، راسل رئيس الجبهة محمد عبدالعزيز، رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه لويس ثاباتيرو، بعد نهاية المؤتمر الـ12، دعاه فيها إلى تحمل مسئولياته تجاه النزاع الموروث عن المستعمر الاسباني. وجاء في الرسالة دعوة مدريد إلى "استعمال كل نفوذها وثقلها الجيوسياسي في المنطقة لحمل المغرب على الانصياع للشرعية الدولية". وأوضح عبد العزيز أن اسبانيا "وبحكم التاريخ والثقافة والجوار، ستظل تتحمل مسئولية تاريخية وأخلاقية في استكمال مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، بوصفها إقليما لاتزال إسبانيا تناط بمسئولية إدارته حسب مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي". وفي رسالة أخرى موجهة إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، انتقد محمد عبدالعزيز إنحياز الفرنسيين للمغرب، حيث قال:"إن فرنسا بلد الديمقراطية واحترام الحريات والعضو الدائم في مجلس الأمن، لا يمكن أن تكون هي فرنسا التي تشجع الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، وتتجاهل التزاماتها التقليدية في مجال حقوق الانسان، وتقف في وجه تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتحث على رفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة". ويرى عبدالعزيز أن موقف فرنسا المساند لخطة الحكم الذاتي المغربية "لايخدم الاستقرار في المنطقة بل يدفعها إلى المزيد من اللاإستقرار ومن اللاإنماء، ويهدد وحدتها عكس ما تنوهون عنه في مواقفكم وتحدده أهدافكم التي سطرتموها في التعامل مع منطقة المغرب العربي". وأوضح ذات المصدر أن بوليساريو "تؤكد لكم رغبتها الصادقة وحسن نيتها في التفاوض طبقا لقرار مجلس الأمن 1754 بما يخدم الحل السلمي والنهائي". ودعا عبد العزيز، الرئيس ساركوزي إلى "الوقوف بجانب الحق عوض التغاضي عما يرتكبه المغرب من جرائم ضد مواطنين عزل يخوضون انتفاضة سلمية".