قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة الحلقة (7)
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77473-قصة_اعتقال_مراسلنا_من_قبل_الصهاينة_الحلقة_(7)
الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني... الحلقة (7)
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٢٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة  الحلقة (7)

الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني... الحلقة (7)

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله جولة جديدة في المدفن والسجن ينتظرني! مدفن الأحياء الحلقة (7) بعد جولة طويلة، وتحقيق طويل عدت إلى زنزانتي وكنت سعيدا بعودتي إليها، أريد أن أرتاح من التعب، جسدي أصبح يابسا من قسوة الكرسي، ورأسي لم يتوقف عن الدوار، وضعت نفسي على الفراش وذهبت في نوم عميق، لم اكترث لما جرى في التحقيق حتى الآن، ولكن الأهم عرفت هدف مجيئي تماما وكما كنت أتوقع، وكانت الساعة حينما عدت إلى الزنزانة تجاوزت الثالثة وهذا اليوم هو يوم الأربعاء وهو اليوم 23 لإعتقالي. بعد أن استيقظت من النوم وجدت الطعام متواجدا في الزنزانة ولكن لا أدري كم الساعة، ولا أريد أن اعرف كم الساعة لم يعد الأمر يعنيني كما في السابق، علي أن أصبر حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، ولكن ضاقت بي الحياة هناك، الآن أنا في وضع نفسي صعب جدا، لن تنتهي المسرحية بي أنا ولكن سيعود هؤلاء الأوغاد إلى المنزل وربما لإعتقال أمي أو احد إخواني، ولا أدري إن اعتقلوا حتى تلك اللحظة أم لا. جاء الشرطي وقدم لي طعام الإفطار الصباحي، تفاجأت من ذلك وقلت له كم الساعة، قال لي الثامنة صباحا، يا إلهي هل نمت طوال هذه الفترة من الساعة الثالثة بعد العصر حتى الثامنة صباحا في اليوم التالي، إذا اليوم هو الخميس، وعلي أن أقضي الصلوات التي ضاعت علي وقت نومي، ربي لا تؤاخذني أن نسيت أو أخطأت، ربي لا تحملني ما لاطاقة لي به، كنت أظل أدعو بهذا الدعاء طوال فترة التحقيق معي. الآن علي الانتظار لحلقات جديدة، ولكن المحققين قالوا لي أننا انتهينا من التحقيق ولكن ماذا استفادوا من كل ذلك، لا أستطيع تخمين أساليبهم الماكرة، فهؤلاء مخادعون كذابون وعلي أن أتوقع أسوأ الاحتمالات، في ذلك اليوم لازلت لوحدي في الزنزانة، ولكن أفضل بكثير من جولات التحقيق المرهقة، لا أريد أن أعود إلى هناك مرة أخرى، ولكن أريد أن أتكلم أريد أن أحدث معاناتي في العزل لأحد آخر، أريد شخصا معي في الزنزانة، كنت أدعوا الله تعالى أن يبعث لي أحد الذين عانوا وأن نتحدث مع بعضنا حول هذا المركز، أريد شخصا لأتحدث معه، لقد سئمت العزلة وسئمت الوحدة. في تلك الليلة يفتح باب الزنزانة، وإذا الشرطة ترفع النظارة السوداء عن شاب بدت عليه علامات إصابات في قدميه ويده، شعرت بالسعادة عندما رأيته وحمدت الله كثيرا على ذلك، هناك من سيشاركني الليلة في هذه الزنزانة، انه فلسطيني معتقل لا يختلف عني، نظر إلي وبدا عليه علامات التعب وقال لي، لا ادري كيف ستسعنا هذه الزنزانة ولكن علينا أن نتحمل بعضنا البعض في هذه المحنة، قلت له لن أنام هذه الليلة أريد أن أتحدث، وسألته بعد ذلك كم يوم مكثت هنا، قال لي هذا اليوم الثاني، يا الهي لا أريد إخباره بمدة مكوثي هنا، ولكنه سارع إلى سؤالي بنفس السؤال، أجبته هذا اليوم 24، نظر إلي وقال لي: 24 يوما في هذه الغرف، قلت له نعم وأنت أول شخص يشاركني في الزنزانة و مكثتها لوحدي طوال تلك المدة، وشجعته وقلت له: اسمع يا صديقي الوقت سيمشي عاجلا أم آجلا ولكن عليك بالصبر، حزن حزنا شديدا وقال أنت أحبطتني يا أخي، قلت له: أنا آسف ولكن عليك محاكاة الواقع، والصبر عليه، قال لي: وكم يمكث الشخص هنا، قلت له لا أدري ولكن هنا من مكث أكثر من 100 يوم ولكن كل شخص حسب قضيته. بعد فترة قلت له من أنت ومن أين، أجابني: عبدالسلام من جنين وأعمل بائعا متجولا، ثم عرفته عن نفسي وبدأت أتحدث معه حول ما جرى لي في التحقيق، ولكن بطبيعة الحال لم يخبرني عن قضيته وأنا أصلا لا أريد أن اسمعها ولا أريده أن يتحدث بها، وأنا بالأساس لم اعرفه على نفسي بالشكل المطلوب واكتفيت باسمي الأول. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة، ونحن نتحدث، بعد فترة سألته: مالذي أصابك في قدميك ويدك؟ قال: لقد قمت بالهرب حينما داهموا البيت من الجهة الخلفية للمنزل وبينما أنا أجري بسرعة في محيط المنزل وقعت على الأرض وبين الشوك والحجارة وحصل ما حصل ثم أخذوني إلى المستشفى ثم جاءوا بي إلى هنا. قلت له: الحمد لله على السلامة ولكن ألم تخشى أن يطلقوا النار عليك وربما كنت قد قتلت؟ أجابني بابتسامة: إذا أتى أجلي لن أمنعه لأنني لن أستطيع منعه. لقد كانت تلك الليلة مسلية بالنسبة لي، لقد تكلمت مع أحد المعتقلين، ولكن لماذا الآن أتوا بأحد المعتقلين، يبدو فعلا أنني انتهيت من جولة التحقيق وأنا الآن في مرحلة انتظار ربما لأنتقل إلى السجن، وان ما حدث لي من عزل هو عملية للردع لإدخال وضع نفسي صعب إلى داخلي. في صبيحة اليوم التالي جاء الشرطي وأخذ عبدالسلام، حزنت كثيرا لان الوحدة عادت الي، وكنت ادعوا الله تعالى أن يعجل بالفرج عني وان يخرجني من هذه الزنازين ويريحني منها، وفي الليل عاد عبدالسلام وبدا عليه التعب، وقلت له أين كنت طوال تلك المدة، قال لي في التحقيق، أكمل: عندما أكون في الزنزانة أتمنى لو أني في التحقيق وعندما أكون في التحقيق أتمنى أن أكون في الزنزانة، كان وضعه صعب للغاية لم يلبث ان وضع أقدامه حتى عاد للنوم ثانية وفي صبيحة اليوم التالي قاموا بأخذه مرة أخرى وكان ذلك اليوم هو يوم السبت. عدت وحيدا ولكن كان عندي أمل أن يرجع عبدالسلام، ونتحدث فيما بيننا، وفي حقيقة الأمر تحدثنا كثيرا والكلام لم ينتهي بطبيعة الحال، تحدثنا في كافة الأمور، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وماذا حل بالبلد وأمور كثيرة غير ذلك. جاء الليل وسكونه وكان ذلك اليوم هو يوم السبت حيث هو يوم عطلة رسمية عند اليهود، وكنت انتظر عبدالسلام ليعود الي، وبعد فترة فتح باب الزنزانة وقلت في نفسي: الحمد لله فرجت لقد أتى عبدالسلام، وعندما ظهر من هو خلف الباب كان ليس عبدالسلام وإنما شخص آخر، دخل إلى الزنزانة ونظرت إليه، الطيبة واضحة في معالمه، نظره قصير جدا حيث انه لم يراني إلا بعد أن وضع نظارته على عينيه، وابتسم لي وقال لي كيف حالك يا عمي، هو رجل ليس كبيرا في السن ولكنه ليس صغيرا، بدت لحيته طويله لا ادري ان كانت من الزنازين ام هو يعمل على بقائها، قلت له: بخير يا عمي والحمد لله، قلت له كم يوم صارلك؟ قال: 17 يوم ومددوني قبل عشرة ايام لمدة 22 يوما، قلت له: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأكملت له: أنا مكثت حتى اللحظة 26 يوما ولكن الحمد لله معنوياتي مرتفعة خاصة بعد أن أقيم عني العزل وها هم الآن يأتون إلي بشخص كل يوم، الوحدة قاتلة يا عمي، قلت له بعد حين: عمرك؟ قال ان عمره 47 عاما، الطيبة واضحة في معالمه ووجه الحسن يدل على انه إنسان تقي وسلوكه داخل الزنزانة أراحني كثيرا جدا وقال لي أيضا أن هذه هي المرة الثالثة التي يسجن فيها، وبدأنا نتحدث وكنت حزينا لأجله فهو متزوح وخلفه أولاد وبنات وزوجة وبيت وحالته المادية كما فهمت منه ليست جيدة واسمه شاكر من بيت لحم، وحدثني كثيرا عن تجربة السجون وقال أن الزنازين في هذه الأيام عبارة عن فندق خمس نجوم وكانت الزنزانة في القديم مزعجة والأكل لا يمكن أكله وحدثني عن أمور حمدت الله تعالى أن في هذا الزمان، وأكمل لي أن الزنازين وصلت إلى هذا الحد من الإنسانية بعدما توفوا معتقلين هنا وهم من دفع هذه الضريبة وحذرني بعد ذلك من العصافير!! وقال لي: السجن جامعة يا ابني وأنصحك أن لا تثق بأحد وقال لي الأهم عندما يصورونك صور تشخيصية وتقوم بالبصم بأصابعك معنى ذلك انك انتهيت من التحقيق وأنت ستغادر السجن، ولكنك حتى الآن لم تنتهي من التحقيق لأنك لم تفعل ذلك إياك يا ابني أن تصدقهم في أي شيء هؤلاء خبثاء ومكارين. لقد غادر الزنزانة او بالأصح أخذوه من الزنزانة في اليوم التالي وكلماته كانت تدور في دماغي، وكما هي عادتي الان كنت انتظر الليل لأستقبل معتقلا جديدا، ولكن تلك الليلة لم يأتي احد وشعرت بالحزن، وبدأ التفكير في داخلي، وتساءلت عن مالذي يخططونه لي هؤلاء الأوغاد؟. وفي اليوم التالي كنت انتظر المعتقل الذي من المفترض أن يأتي كما عودوني عليه، فعلا في تلك الليلة جاء شاب يدعى وليد وهو من مدينة جنين، كان كثير الكلام وقال بعد فترة لا تؤاخذني أنا كثرت من الكلام بسبب العزلة التي عشتها لوحدي هنا، لقد مكثت أكثر من أسبوع لوحدي!!، ضحكت بأعلى صوتي وقلت له: غيرك جلس لوحده أكثر من هيك بكثير يا وليد، قال: والله يا عبدالرحمن إنني لا أتحمل ما يتحملونه أنا قضيتي جاهزة وسواء اعترفت ام لم اعترف التهمة والاعترافات التي علي تدينني ولا داعي لكي أنفي شيء لابسني، قلت ربما تكون وجهة نظرك صحيحة حيث هناك قانون اسمه قانون تامير وهو يدين أي اعتراف موجه لشخص آخر حتى لو لم يعترف به، أحيانا الاعتراف يخفف من المعاناة في قوانينهم. ولكن الأبطال لا يعترفون! في اليوم التالي جاء الشرطي وأخذ وليد ثم عاد بعد فترة قصيرة وقال لي لقد عملوا لي بصمة باليد وصوروني، تذكرت كلام ذلك الشيخ الطيب والذي جاء قبل يومين عندي، قلت له: "نيالك ياعم أنت رايح عالسجن شكلك لأنو هيك حكولي ناس معتقلين من قبل"، ما إن قلت الكلام ذلك واذا بالشرطي وقال لوليد: وليد عالسجن، ثم سلم علي وقال إن شاء الله سنلتقي في مكان أفضل من هذا. لقد تمنيت أن أكون مكان وليد في تلك اللحظة ولكن لا أدري مالذي يحدث حتى الآن اليوم هو الثلاثاء وهذا اليوم هو 28 أريد أن اخرج، أريد أن أرى الشمس لقد سئمت من المقبرة هذه، وفي تلك الليلة دعوت الله تعالى كثيرا لان يخرجني ويريحني من هذا المكان بأسرع وقت. في تلك الليلة قضيتها لوحدي وفي صبيحة اليوم التالي جاء الشرطي وقال لي تعال معي: ذهبت إليه وجلست في غرفة صغيرة ثم جاء احد المحققين وبصمت وصورني كما فعلوا لوليد بالأمس، كنت سعيدا بذلك وقال لي الشرطي، أخيرا انتهينا منك يا عبدالرحمن إلى اللقاء، قلت له وداعا أن شاء الله ولا أريد أن ألقاك ثانية. وفي ذلك اليوم كانت قد بدأت رحلة جديدة لي وهذا اليوم هو اليوم 29 واليوم هو الأربعاء، رجعت إلى الزنزانة وقال الشرطي: احضر جميع ملابسك وهيا لتذهب إلى السجن. الحمد لله رب العالمين سأرى الشمس والناس والدنيا والعالم، ونسيت أشياء كثيرة كنت يجب أن أتذكرها وهو أين المحامي ولماذا لم يراني، ولكن بطبيعة الحال كنت قبل ذلك بيومين في محكمة التمديد وقال القاضي لي أنني ممنوع من رؤية المحامي حتى يوم الخميس القادم، ولكن الذي أخذ تفكيري هو الخروج من هذا القبر.... ولكن لا أعلم أن هناك مفاجآت ستلاحقني حتى وأنا خارج التحقيق، وللحديث صلة في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى.