فى عمارات الموت... فتش عن الفساد
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77476-فى_عمارات_الموت..._فتش_عن_الفساد
المتابع لحوادث انهيار العمارات والمنازل في مصر يجدها تحدث بشكل متتابع ربما لا مثيل له في العالم والملفت للأنتباه أن تلك الحوادث في الغالب ما تتعرض له مباني تم تشييدها حديثا ً والسبب يعود لوجود تلاعب
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٢٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  •  فى عمارات الموت... فتش عن الفساد

المتابع لحوادث انهيار العمارات والمنازل في مصر يجدها تحدث بشكل متتابع ربما لا مثيل له في العالم والملفت للأنتباه أن تلك الحوادث في الغالب ما تتعرض له مباني تم تشييدها حديثا ً والسبب يعود لوجود تلاعب

هدى اما م مراسلتنا من القاهرة المتابع لحوادث انهيار العمارات والمنازل في مصر يجدها تحدث بشكل متتابع ربما لا مثيل له في العالم والملفت للأنتباه أن تلك الحوادث في الغالب ما تتعرض له مباني تم تشييدها حديثا ً والسبب يعود لوجود تلاعب في مواد البناء وأستهانة بتحريات الأجهزة الرقابية جراء الفساد المستشري في قطاع البناء والتشييد وهذا ما تؤكده تقارير رسمية من أجهزة الأدعاء او النيابة المصرية، وكانت مصر على موعد مع كارثة جديدة عاشت جرائها مدينة الإسكندرية ثاني أكبر المدن المصرية ليلة حزينة إثر انهيار عقار سكني مكون من 12 طابقاً بمنطقة لوران الواقعة الى الشرق من تلك المدينة التي تعتبر العاصمة الصيفية لمصر، ووفق ما ذكرته دوائر رسمية مصرية فإن تلك الحادثة تعد أسوأ كارثة انسانية تشهدها تلك المدينة. • جهود رسمية الكارثة الجديدة المشار اليها محلها في مدينة الاسكندرية العقار رقم 1 مدخل الزهور المتفرع من شارع بن خلقان بمنطقة لوران، التابعة لقسم أول الرمل والمكون من 12 طابق والذي انهار على رأس سكانه في الساعة العاشرة صباح يوم الاثنين بتاريخ 24122007ميلادية وهو الأمر الذي خفف من أعداد الضحايا والذين كان معظمهم قد غادر العقار متوجهين الى اعمالهم، وذكر شهود عيان أن بعض العمال كانوا يقومون بأعمال ترميم في الطابق الأول، الذي تمتلك مالكة العقار شقة به، وأن العمارة مالت فجأة وانهارت طوابقها الاثنا عشر على السكان والعمال. وفي معرض تعليقه على الكارثة أكد الدكتورعلي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي المصري والذي كان يتحدث اثناء تفقده لعمليات الأنقاذ في موقع الحدث انه حضر بتكليف من الرئيس المصري حسني مبارك، والذي قال عنه انه يتابع الموقف دقيقة بدقيقة مشيرا إلى أن الرئيس أمر الدكتورأحمد نظيف رئيس الوزراء بتوفير كافة الامكانيات اللازمة لإنقاذ الضحايا الذين تم استخراجهم من تحت الأنقاض أوالذين يتم البحث عنهم تحت الأنقاض لإنقاذهم. ومن جهته أوضح اللواء عادل لبيب محافظ المدينة أن البناية التي تعرضت للأنهيار كانت تضم 36 شقة وانهارت بالكامل على السكان والعمال الذين كانوا يعملون في الطابق الأول وأضاف: أنه أصدر تعليمات بإخلاء العقارين المجاورين للعقار المنهار من السكان حرصاً على سلامتهم وإقامة سياج حديدي حول المنطقة لتأمين سلامة المارة. وكانت قد هرعت الى موقع الكارثة سيارات الإسعاف والإطفاء والدفاع المدني. كما انتقل محافظ الإسكندرية ومدير الأمن بها وقادة الأجهزة المعنية لمتابعة تطورات الحادث، وتمت الاستعانة بمائتي فرد من قوات الإنقاذ التابعين للقوات المسلحة للاشتراك مع رجال الحماية المدنية في رفع الأنقاض. • تقارير النيابة وأكدت التحريات المبدئية للجنة الهندسية التي عاينت العقار المنكوب بناء على قرار من النيابة العامة و التي كانت قد أمرت بتشكيل لجنة هندسية برئاسة الدكتور رشدي زهران عميد كلية الهندسة والدكتورعادل الكردي وكيل الكلية والدكتورناصف درويش استاذ المنشآت العمرانية حيث لاحظت اللجنة ان العقار قد انهار بصورة أفقية تطابقية ثم انهار على أحد جوانبه ولاحظت اللجنة وجود فروق في كميات الحديد المستخدم وايضا في نسب الأسمنت والرمل المستخدم كمونة لبناء العقار وقد قامت اللجنة بأخذ عينات من الحديد الذي اعتلي الصدأ كثيراً من أجزائه وأيضا عينة من المونة حيث اتضح نقص كميات الأسمنت المستخدمة في البناء. واشارت اللجنة الى أن العقار المنهار ليس به كمية كافية من حديد التسليح بالإضافة إلى وجود غش في مواد البناء.. كما قامت اللجنة بأخذ عينات من حطام العقار وإرسالها للمعامل المختصة لتحليلها. وكانت تحريات ضباط المباحث الجنائية اشارت الى أن مالكة العقار وتدعي هانم مصطفى تقيم حالياً بدولة الكويت وهو ما يستدعي التنسيق مع الأنتربول الدولي من أجل تنفيذ قرارالنيابة بالقبض عليها ومراعاة الاتفاقات المبرمة مع دولة الكويت وما اذا كانت تسمح بتبادل المجرمين من عدمه، وجاءت تلك التحريات في وقت أمر فيه المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام " رئيس الأدعاء المصري " بالقبض على المشار اليها: هانم مصطفي العريان، مالكة عقار الإسكندرية المنكوب والموجودة بالكويت كما اشرنا، والمقاول منفذ أعمال الترميم، والمهندس المشرف على التنفيذ مع التحفط على ملف العقار وضمه إلى ملف التحقيقات. والتصريح بدفن الجثث التي عثر عليها " عشرة جثث حتى الآن " أو التي قد يعثر عليها بين الأنقاض " يتوقع ان تصل الى 22 جثة " حسبما ذكرت مصادر بالقاهرة. • حوادث متكررة والجدير بالذكر هنا ان مصر شهدت خلال الخمس عشرة سنة الاخيرة عدة حوادث انهيار بنايات اشهرها سقوط بناية مصر الجديدة شرق القاهرة خلال الزلزال العنيف الذي هز مصر في اكتوبرتشرين ثاني من عام 1992ميلادية اواخر القرن الماضي مما ادى الى مقتل 64 شخصا من سكانها وفي عام 1999 ميلادية ايضا انهارت ستة بنايات خلفت عددا كبيرا من الضحايا كما سقط سور احدى المدارس وخلف عشرات الضحايا من الاطفال وفي عام 200 ميلادية قتل 16 شخص عندما انهارت بنايا من ستة طوابق في شهر مايو بدلتا النيل وفي اكتوبر 2006 قتل 7 اشخاص في انهيار بناية في مدينة المنصورة وفي مايو الماضي قتل شخصان في انهيار بناية بمنطقة السيدة زينب. وكما هو مثبت في محاضر ووثائق رسمية مصرية فإن البنايات التي انهارت غالبيتها لم تكن مباني قديمة انتهي عمرها الأفتراضي أنما كانت مباني حديثة، وأن أسباب الأنهيار تعود الي عمليات غش في مواد البناء وفساد من قبل بعض الأجهزة الحكومية الرقابية المسئولة عن متابعة عمليات الفساد والغش والرقابة على المنشآت. • مثال صارخ وعلى سبيل المثال لعل ما يجسد هذا الفساد المشار اليه ما ذكره بيان لمكتب النائب العام بالقاهرة صدر قبيل ساعات ويتعلق بأحدث عقار ينهار في مصر وهو عقار لوران بالأسكندرية أشار هذا البيان الى ان مالكة العقار كانت تقوم بدفع مبالغ مالية للمستأجرين القدامى لترك شققهم واعادة بيعها من جديد للعاملين المصريين بالكويت والامارات بسعر ربع مليون جنيه للشقة – 38 الف دولار امريكي - في مساحات تتراوح ما بين 150 - 175 متراً دون ان تبلغهم بأن العقار مبني بدون ترخيص منذ 25 عاما وآيل للسقوط. وبالانتقال إلى مستشفى شرق المدينة لسؤال الناجيتين الوحيدتين حتى الآن من الكارثة وهما فوزية محمود عبدالمعطي وليلي صفوت، حيث تبين ان ليلي اصيبت بصدمة عصبية وترفض الحديث اما فوزية محمود فقالت انها كانت صائمة وقامت لتصلي الضحى وفوجئت بهزة في العقار الذي انهار فجأة وكانت تمكث في الشقة بمفردها لوجود زوجها بالعمل. وأكد علي محمود أحمد زوج فوزية محاسب أن الشقة اشتراها لنجله الذي يعمل بأمريكا بكل ما يملكه من مال وتوجه للحي للسؤال عن الشقة فأخبروه انه لا يوجد عليها أي مخالفات. وكان محمد قاسم المحامي العام لنيابات شرق الاسكندرية الكلية في التحقيقات التي يشارك فيها 12 من وكلاء النائب العام قد أمر بفتح غرفة الحفظ بحي شرق الأسكندرية للحصول على وصول القرارات الخاصة بإزالة العقار والتي لم يتم تنفيذها بعد ان أحضر مهندسو الحي أرقام القرارات فقط. واستمعت النيابة لأقوال كل من سيفين فكري سيفين مدير التنظيم بحي شرق وليلى الخولي محمد رئيس قسم المنازل الآيلة للسقوط وعبير عبد اللطيف مهندسة بالحي بالاضافة لأقوال عيد أمين عيد رئيس الشؤون القانونية. أكد مهندسو الحي أن العقار تم بناؤه عام 1982 وكان عبارة عن دورين فقط بدون ترخيص ملك هانم مصطفى العريان وتعمل بالكويت والأرض مسجلة بإسمها منذ عام1977 وقامت ببناء ارتفاعات بدون ترخيص حتى بلغ ارتفاع العقار 12 دوراً وتم عمل محضر مخالفة رقم 707 سنة 1982 بناء بدون ترخيص وصدور قرار ازالة رقم 124 لسنة 1983 لم ينفذ، وقرار ترميم برقم 253 لسنة 1999 لترميم العقار بالكامل، وايضا لم ينفذ وتم عمل محضر مخالفة رقم 480 لسنة 1999 وصدر قرار ترميم آخر 181 لسنة 2002 لتدعيم الاثاثات والترميم الشامل ثم قرار جديد...وهكذا كانت تصدر القرارات على الورق فقط دون تنفيذ! • القرارات المجمدة والآن تتعرض الحكومة المصرية لحملات أنتقادات من قبل المعارضة تتهمها بأحتضان الفساد والذي يتسبب في كوارث متتالية تصيب ابناء الوطن في شتي المجالات، بل ان اقلام في الصحف الرسمية باتت تطالب السلطة بالتحرك لوضع حد لمهزلة انهيار البنايات على رأس قاطنيها وعلى سبيل المثال ما قاله خالد امام الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة المساء الحكومية أن انهيار عمارة لوران بالإسكندرية يجعلنا ننادي وبأعلى صوت بضرورة فتح ملف قرارات الترميم والإزالة المغلق منذ سنوات.. ليس في الإسكندرية فقط ولكن في كل الأحياء ومختلف المحافظات. وإن الإسكندرية مثلها مثل باقي محافظات مصر تكتظ بالعمارات والمنازل المهددة بالانهيار في أي وقت بسببين: الأول هو قرارات التعلية العشوائية الصادرة من المحافظين على مدى سنوات عديدة. والثاني هو قرارات الترميم والإزالة "المجمدة" منذ سنوات أيضاً.. والسببان يهددان الثروتين العقارية والبشرية بالدمار والموت في كل لحظة.