فتوى أسعدت المصريين
Dec ٢٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
صدمت فتوى تحريم الحج على نفقة الدولة التي أصدرها شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي منذ ايام في مصر الآلاف وربما عشرات الآلاف من كبار الموظفين في الحكومة والقطاع العام المصري والذين أستباحوا
هدى امام مراسلتنا من القاهرة صدمت فتوى تحريم الحج على نفقة الدولة التي أصدرها شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي منذ ايام في مصر الآلاف وربما عشرات الآلاف من كبار الموظفين في الحكومة والقطاع العام المصري والذين أستباحوا المال العام كما قال شيخ الأزهر وحجوا على نفقة الدولة سواء في هذا العام او خلال السنوات الماضية، صدمتهم تلك الفتوى لشيخ الأزهر ليس لكون حجتهم الى الأماكن المقدسة وفقا لما قاله فضيلة الأمام الأكبر باطلة فحسب وإنما لكون أنهم أرتكبوا أثم وهو اهدار المال العام كما أوضحت الفتوى، وكان هؤلاء الموظفون يتصورون ان الحج على نفقة الدولة حلال لهم لكونهم ادوا خدمات جليلة للوطن وفق ما يتصورونه، وهنا لا بد و ان نشير الى ان الحكومة المصرية ترسل المئات بل الآلاف سنويا للحج على نفقة الدولة ممن يعملون ضمن قطاعات الدولة المختلفة، وكما يرى الخبراء فإن المشكلة في الحج على نفقة الدولة لها تداعيات اجتماعية خطيرة فعلى سبيل المثال لا الحصر في الوقت الذي يتحرق فيه شوقا الملايين من ابناء مصر للحج وزيارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة، يجدون مسئولين كبار وكتاب ورجال اعلام وساسة يذهبون لأداء فريضة الحج بل والعمرة بشكل يكاد أن يكون سنوي، وهو ما جعل شبهات الفساد تصل الى تلك الفريضة المقدسة، لا سيما وأن الفقراء والمساكين واليتامي لم يكن لهم نصيب من الحج على نفقة الدولة. • أموال غير مطهرة على الرغم من الضغوط التى تعرض لها شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي لتخفيف فتواه أو التراجع عنها إن أمكن إلا أنه رفض الرجوع عن تلك الفتوى التي أكد خلالها أن الحج على نفقة الدولة غير مقبول شرعا وأن صاحبه يبذل الجهد في الفراغ، مستدلا في فتواه إلى أن لليتامي والفقراء والمساكين نصيبا معلوما في ثروات الوطن وأن قيام فئة بالحصول على جزء من هذا الحق من اجل أداء شعائر الحج أو العمرة يمثل سلوكا غير مشروع. وشبه طنطاوي في تلك الفتوى التي أطلقها أمام حشد من المصلين بمسجد النور بالعباسية وسط القاهرة من يقوم بالحج على نفقة الدولة كمن يحج أو يعتمر بأموال غير مطهرة، وهو ما اثار جدلا عنيفا في اوساط العديد من كبار وصغار المسئولين الذين اعتادوا الحج سنويا بدون مقابل, وتعد هذه المرة الأولى التي تُحدث فتوى صادرة عن شيخ الازهر حالة من السعادة في اوساط رموز المعارضة المصرية بل ولدى الشعب المصرى بأكمله. • عهد جديد لطنطاوى فتوى شيخ الأزهر تجئ في وقت فرضت فيه أزمة تأشيرات الحج نفسها على جلسات البرلمان المصري خلال الأيام الماضية إذ هاجم نواب كتلة "الإخوان" بالبرلمان الحكومةَ وأتهموا بعض المسئولين بها بتبديد 17 ألف تأشيرة حج عبر بيعها في الأسواق السوداء! بينما وصف محمد مصطفى شردى، عضو مجلس الشعب، سياسة الحكومة في إعطاء تأشيرات الحج على نفقة الدولة لكبار الموظفين وبعض نواب مجلس الشعب، بأنها نوع من إهدار المال العام. وأشار الى أن غالبية التأشيرات تذهب إلى القادرين مالياً وأعضاء مجلس الشعب والصحفيين وشخصيات كثيرة في الدولة، عن طريق الوساطة والمحسوبية، وقال شردى أن الحج فريضة على القادرين فقط، ومرة واحدة في العمر، لذا فإن الدولة غير ملزمة بتحمل هذه المبالغ الباهظة، والتي تكلف خزينة الدولة أكثر من ٣٠ مليون جنيه سنوياً، تذهب إلى من لا يستحقونها، ولا تستفيد الدولة من حجهم المتكرر - وهم الأثرياء - على نفقة دولة فقيرة. وقد أعتبر مجدي أحمد حسين أمين حزب العمل الاسلامي المعارض ان شيخ الأزهر وللمرة الاولى قد أصاب كبد الحقيقة وذلك حينما أفتى بأن الحج على نفقة الدولة لا يجوز شرعا. أما خالد محيي الدين " زعيم حزب التجمع اليساري وعضو مجلس قيادة الثورة الاسبق " فهاجم بشدة إصرار الحكومة كل عام على إرسال عدد من الأثرياء للحج على نفقتها في وقت تتبرأ فيه من دعم الفقراء وتقلص من الخدمات التي تقدم لهم، ودعا محيي الدين لإلغاء ذلك النوع من الدعم الذي يوجه لصالح كبار المسئولين. وشدد الكاتب الاسلامي محمد عبدالقدوس القيادي في الاخوان المسلمين وعضو مجلس نقابة الصحافيين وأمين لجنة الحريات بالنقابة على أهمية فتوى طنطاوي وتمنى لو أنها تكون البداية لعهد جديد بين شيخ الأزهر وجمهور المسلمين في أنحاء العالم، مشيرا إلى أن الأمة تريد من رمزها الديني أن يكون في خندقها وليس في خندق الأثرياء وكبار المسئولين. • لا يجوز شرعا الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر يرى أن صرف الأموال في أداء فريضة الحج خير من صرفها على مهرجانات السينما وحفلات الأغاني، وأنه لا مانع شرعاً من أن تتحمل الحكومة نفقات الحج عن بعض مواطنيها بشرط أن يكونوا فقراء وغير قادرين على تحمل نفقات الحج، وأن هذا ليس إهداراً للمال العام، بل صرف للأموال في مصارفه الشرعية، وهو ما اشار اليه شيخ الأزهر ايضا في فتواه. ويؤكد الدكتور عبدالمعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية أن هناك أمرين لا بد أن نفرق بينهما: الأول أن حجة الفريضة تسقط عن الذي يحج على نفقة الدولة ولم يعد مطلوباً منه أن يكررها، أما الأمر الثاني فهو أننا لا نستطيع أن نعلم هل يقبل الله هذا الحج أم لا، ولا نستطيع الجزم بذلك، إلا أننا نستطيع التأكيد على أن هذا المال أُخذ بغير حق، نظراً لأن الدولة تصرفت في هذه الأموال وأنفقتها على أشخاص قادرين، وهو ما لا يجوز دينياً، فضلاً عن أن الدولة لا يجوز لها أن تتصرف في أموال مدينة بها، لأنها أموال ملك للشعب، وليست للدولة التي أؤتمنت عليها. وأضاف بيومي «بالنسبة للذين يتطوعون ويقومون بأداء فريضة الحج على نفقة الدولة، عليهم واجب شرعي بأن يردوا هذه الأموال إلى الدولة، لأنهم أخذوها بغير وجه حق، وأصبحت هذه الأموال ديناً في رقابهم». واتفق الدكتور محمد رأفت عثمان، عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، مع رأى الدكتور بيومى، مؤكداً أن الواجب يحتم على الحاج أن يطلع نفسه أمام مصدر المال الذي يستعين به لأداء مناسك الحج والعمرة، ويتأكد من أن هذا المال حلال وغير مشوب بأي شائبة أو شبهة حرام، لأنه إذا شعر بقلق تجاه مصدر هذه الأموال، فيجب أن يتغاضي عن أداء هذه الفريضة على الفور. • بلاغ للنائب العام وفي محاولة لإثبات وقائع الفساد المتعلقة بالإتجار في تأشيرات الحج الممنوحة من السعودية لمصر تقدَّم علي لبن والدكتور أحمد أبو بركة عضوا الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ببلاغٍ للنائب العام المستشار عبدالمجيد محمود حول جريمة اختفاء 25% من حصة مصر في تأشيرات الحج لهذا العام 2007/2008، وأكد النائبان في البلاغ أنَّ هذه التأشيرات لم توزع عن طريق القرعة التي تجريها وزارة الداخلية، ولم توزع على شركات السياحة، مشددين على أنه يتم بيعها في السوق السوداء بمبلغ من 10 إلى 20 ألف جنيه للتأشيرة الواحدة، معتبرين هذا يمثل جريمتي التربح والإضرار العمدي بالمال العام، مطالبين من النائب العام اتخاذ اللازم قانونيًا نحو المحاكمة الجنائية لمرتكبي هذه الجرائم. وفي ظل كل هذا اللغط والإتهامات والتجاوزات والفساد الذي طال تأشيرات الحج الفريضة المقدسة وجعلها عرضة للمتاجرة في الأسواق السوداء بمصر مثلها مثل السلع الأساسية كالدقيق والسكر وخلاف ذلك في ظل تلك الأجواء المأساوية لدى كل غيور على دينه جاءت فتوى شيخ الأزهر لتحد من تلك التجاوزات وتؤكد لكبار المسئولين في مصر ان استغلال النفوذ من اجل الحج المجاني لا يجوز شرعا وان المتاجرة بالتأشيرات في الأسواق بالقياس لما قاله نواب البرلمان قد تبطل عملية الحج برمتها لكون ان المسلم يذهب لأداء تلك الفريضة ليتطهر من ذنوبه ومن هنا يجب ان تكون عملية ذهابه وتكاليفها طاهرة تماما من كل سوء او شبهة فساد او استغلال او احتكار. وندعو الله تعالى ان يهبنا من حر مالنا ويهب اخواننا في الأيمان حجة الى اطهر بقعة لزيارة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين لنأخذ الدروس والعبر من تلك المشاهد المقدسة التي تذكرنا بتقوى المسلمين الاوائل.