قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة... الحلقة (8)
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77491-قصة_اعتقال_مراسلنا_من_قبل_الصهاينة..._الحلقة_(8)
الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، وفي الحلقة (7) الى سجن بئر السبع بعيدا عن المدفن...
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٣٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة... الحلقة (8)

الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، وفي الحلقة (7) الى سجن بئر السبع بعيدا عن المدفن...

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله في داخل سجن بئر السبع بعيدا عن المدفن... جولة مختلفة في التحقيق اواصل الحديث معكم في الحلقة (8)... في ذلك الوقت الذي اعتقدت أني انتهيت من التحقيق، وبعد انتهائي من البصمات والتصوير التشخيصي، حيث تم تصويري من الجهة اليمنى واليسرى والجهة الأمامية من وجهي، هذا ما شاهدته في الأفلام البوليسية عندما يعرضون صور المجرمين بهذه النواحي، عدت إلى زنزانتي لم أمكث فيها أكثر من خمس دقائق حتى أتى الشرطي وقال لي، هيا أنت ذاهب إلى السجن. شعرت بسعادة كبيرة، في ذلك الوقت رغم ما أصابني من تساؤل أين المحامي، لماذا هو حتى الآن لم يأت، لكن لم يعرني ذلك اهتماما كبيرا، سأرى الشمس الآن، سأرى الناس والسماء، وعند باب المركز قال لي احد الجنود هل لديك أمانات؟ قلت له لا يوجد أي شيء. ثم كبل يداي وقدماي، لا يهم ذلك المهم سأرى الطبيعة وأرى صنع الله تعالى، في تلك اللحظات خرجت من باب المركز وإذا بالشمس الساطعة تضرب وجهي، لم أستطع تحريك رأسي إلى الأعلى أو حتى إلى الأمام، كانت الشمس قاسية علي، يا إلهي 30 يوما تقريبا لم أرى الشمس ولم أر شيئا سوى الضوء الخافت، تألمت عيناي كثيرا ولكن لا بأس، انا في غاية السعادة. اقتادوني الى سيارة كبيرة، فتح الجندي بابها الخلفي ثم أنزل كلبا منه، هو كلب بوليسي مدرب بشكل ممتاز، وليس لي خبرة بالكلاب هذه ولكن أمره مخيف، ثم جلست داخل السيارة مكبل بطبيعة الحال، وبعد عشرة دقائق جاءوا بمعتقل آخر، دخل السيارة تعرفت عليه، هو محمد من الخليل كما عرف عن نفسه، بدأنا بالحديث عن الزنازين وكيف كانت سعادتنا بالخروج من المسكوبية، إنها حقا مؤلمة، والسجن أفضل حالا من هذه الزنزانة. لدى خروجنا وبحكم معرفتي في الطرق، رأيت السيارة تأخذنا إلى الطريق العام الذي يؤدي إلى شمال القدس، عرفت أننا متجهون إلى معتقل عوفر، كانت سعادتي لا توصف، هذا المعتقل هو في رام الله، سأشم رائحة رام الله من ذلك السجن، فعلا وصلنا إلى المعتقل ودخلت بنا السيارة إلى خيام الأسرى، رأيت الأسرى قد خرجوا من خيامهم وبدأو ينظرون إلينا كأنهم على أهبة الاستعداد لإستقبال أسرى جدد ينضمون إليهم. نزلت من السيارة أنا ومحمد ثم بدا الشرطي يسألنا عن أسماءنا وفي نهاية الحديث قال لسائق السيارة وبالعبرية، هؤلاء أسماؤهم ليست لدينا، ولا نستطيع أن ندخلهم هنا، بدأ الجنود يصيحون على بعضهم البعض ويشتمون بعضهم، يا إلهي مالذي حدث ألهذا الحد وصلت الفوضى إليهم؟ بعد وقت قصير صعدنا مرة أخرى إلى السيارة ثم خرجنا من السجن وأخذتنا السيارة باتجاه الطريق الساحلي، ولكن أين سيذهب بنا، السجون كثيرة وصرت أخمن مع محمد حسب الطريق التي سنسلكها، وصلنا إلى طريق الرملة، اعتقدت بداية أننا إلى سجن الرملة، ولكن أخذ منحى آخر من الطريق واتجه بنا إلى الجنوب، حسنا هناك سجن عسقلان، قطعنا مدينة عسقلان بالكامل، إذن نحن متجهون إلى احد السجنين التاليين، إما سجن بئر السبع أو سجن النقب، وبينما نحن في الطريق التي أظنها بعيدة عن بئر السبع حوالي ساعة واحدة زمنيا، كنت أسرح في الطبيعة وفي الأراضي حيث ختمنا الطريق الجبلية والساحلية ونحن الآن دخلنا إلى الصحراء، تأملت في خلق الله والطبيعة الجميلة التي وهبها الله تعالى في أرضنا، هذه هي فلسطين الحقيقة، كنت أدعوا الله تعالى أن يعود أصحاب هذه الأرض الحقيقيين، لقد شعرت بظلم العالم حينما أعطى بغير حق أرضنا الجميلة إلى هؤلاء المحتلين، بأي حق وبأي ثمن، وتحت أي مبدأ، أجبرنا على السكن في المخيمات لا لشيء سوى سرقة الأرض وطرد أجدادي منها. ما لبثت في التفكير حتى وصلنا مدينة بئر السبع، هي مدينة يعيش فيها العرب (البدو) وبطبيعة الحال لا تخلوا من اليهود والبدو هم السكان الأصليين لهذه المدينة، ثم دخلنا في متاهات هذه المدينة حتى وصلنا إلى سجن بئر السبع المركزي كما كان متوقعا، بعدما دخلنا داخل السجن ذي الأسوار العالية، جلست انتظر حتى جاء أحد السجانين وقال لي تعال، قام بفك يداي وقدماي من القيود ثم جلست في غرفة انتظار يبدو أنها مخصصة لزيارة المحامين. بعد ذلك أتى محمد الذي كان معي في السيارة ثم أخذني إلى قسم (ألف 5) ولا أدري إلى أين سيأخذ محمد، ما إن فتح باب السجن قال السجان بأعلى صوته: شاويش استلم سجين جديد، أنا اعرف من هو الشاويش... الشاويش هو مسئول القسم في السجن وكنت أسمع بلفظه دائما بين المعتقلين المحررين والذي كنت أقابلهم، وهناك شروط لكل شخص حتى يصبح شاويش القسم، يجب ان يلم باللغة العبرية حتى يتفاهم مع إدارة السجن ومن يعينه هو المعتقلين أنفسهم بطريقة الانتخاب أو طرق أخرى والهدف من ذلك تنظيم الأمور في السجن وتجنب للمشاكل. نظر إلي احد المعتقلين وقال لي: أهلا وسهلا. قلت له: أهلا فيك كيف حالكم، ثم دخلت إلى إحدى غرف السجن ووجدت عددا من المعتقلين، جلست بينهم وتعرفوا على السجين الجديد لديهم عبدالرحمن مصلح. كان معظم المعتقلين من الجدد مما أثار استغرابي وكان البعض الآخر من القدامى، وقلت لهم لماذا معظمكم جديد هنا، قال لي أحد المعتقلين القدامى هذا القسم عبارة عن قسم استقبال ويجلس السجين الجديد مدة لا تتجاوز العشر أيام ثم نقوم بنقله إلى الأقسام الكبيرة. لم أكترث لما قاله، قسم كبير قسم صغير المهم أني ارتحت من عتمة الزنازين، بينما أنظر الى محتويات الغرفة، نظرت الى التلفاز، قلت لهم مالجديد في الأخبار، أحدهم قال لي: هناك شهيد في سجن النقب نتيجة مواجهات حدثت، سألتهم واحدا تلو الآخر من أين أنت ومن أنت وفي أي مركز تحقيق أنت. كان معظم المعتقلين قادمين من مراكز تحقيق عسقلان وبيتح تكفا والجلمة أنا لوحدي جئت من المسكوبية، وكنت أسألهم عن الحال والوضع هناك وجدت أن أكثر المراكز قسوة هو المسكوبية رغم قسوة المراكز الأخرى، وكان أكثر المعتقلين الذين خضعوا للتحقيق مكث لمدة لا تتجاوز الـ 15 يوم باستثناء شاب مكث تقريبا نفس المدة التي مكثتها في العزل الانفرادي. كان يوما جديدا رائعا بالنسبة لي، بعد وقت قصير أذن أحد المعتقلين لصلاة العصر، أدينا الصلاة ثم أتى أحد المعتقلين القدامى والذي قال لي إنه محكوم عليه بالسجن المؤبد وهو من غزة ويدعى أبو خالد.. جاء أبو خالد وقال لنا نريد أن نعمل لكم جلسة أمنية، وأخبرنا عن هذه الجلسة في جلسة جماعية في ساحة القسم الصغيرة، وكان هدف الجلسة هو الجلسة الأمنية المغلقة لما حدث مع المعتقل في التحقيق. حسنا إذا كان الأمر كذلك لا بأس، وكان هدف أبو خالد هو إبعاد المندسين بين المعتقلين على حسب قوله، في أول يوم لي في هذا السجن الحياة مختلفة تماما، هناك حياة هناك نظام هناك قهوة وشاي وأكل يؤكل، هناك أمور كثيرة تستطيع أن تتسلى بها، هناك مكتبة وتلفاز وراديو وساحة بها ملعب لكرة الطائرة وكرة السلة وطاولة تنس وشطرنج وغيرها، هناك بقالة صغيرة تستطيع إحضار ما شئت من مستلزماتك، كل شيء مختلف هنا في بئر السبع، وكنت أشعر بالأسى عندما أتذكر من بقي في المسكوبية من المعتقلين. كان هذا حالي أول يوم، وينتظرني جلسات أمنية لمعرفة سبب اعتقالي على حد قول أبو خالد والموجهين الأمنيين الذين معه، لم أكن أعلم أن جلسات التحقيق لم تنته عند ذلك الحد ولا أعلم أن القادم سيكون مختلفا عن الماضي، ولم تنته المفاجأة بعد.... وللحديث صلة ان شاء الله تعالى