زيارة لاريجانى الاستراتيجية للقاهرة
Jan ٠١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
زيارة الدكتور علي لاريجاني ممثل قائد الثورة الاسلامية الايرانية فى المجلس الاعلى للامن القومي تمت احاطتها بحفاوة رسمية وشعبية مصرية وفق ما لمسناه منه على المستوى الشخصي خلال مقابلتنا له
هدى امام مراسلتنا من القاهرة زيارة الدكتور علي لاريجاني ممثل قائد الثورة الاسلامية الايرانية فى المجلس الاعلى للامن القومي تمت احاطتها بحفاوة رسمية وشعبية مصرية وفق ما لمسناه منه على المستوى الشخصي خلال مقابلتنا له في المؤتمر الصحفي الذي نظمته له خصيصا نقابة الصحفيين في القاهرة وهو المؤتمر الذي شهد حضور اعلامي غير مسبوق لمسئول يزور تلك النقابة من أية دولة اخرى وتحول المؤتمر لدسامة القضايا التي اثيرت فيه الى حوار فكري بين نخبة من كبار الكتاب في مصر الذين يمثلون كافة الاتجاهات والتيارات، ولاول مرة منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران يزور القاهرة ويمكث فيها مسئول ايراني رفيع المستوى مدة اسبوعين في زيارة ظاهرها يغلب عليه الطابع الخاص وباطنها فيه من الخير والصدق والاخلاص الكثير للعلاقات المصرية الايرانية، بل لا نبالغ اذا ما قلنا للعلاقات العربية الايرانية بشكل عام، والتي تحتاج كما قال الدكتور لاريجاني لحوار يصوبها ويضعها في مسار صحيح يخدم استراتيجية الامة الاسلامية والسلام العالمي، وهو ما يجعلنا نؤكد بما لايدع مجالا للشك ان زيارة هذا المسئول الايراني البارز للقاهرة سوف تؤسس لتعاون ايراني مصري مستقبلي في شتي المجالات تعاون يرتقي الي درجة تفوق وجود علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، وذلك حسب ما صرحت به مصادر فى القاهرة من معلومات تفيد بان تلك الزيارة الاستراتيجية للاريجانى سوف يكون لها تداعياتها المستقبلية لكون انها ستكون نقطة تحول للعلاقات ما بين البلدين الشقيقين. وهو ما اكده الدكتور على لاريجانى في معرض رده على سؤال بالمؤتمر الصحفى الذي عقده بنقابة الصحافيين المصريين حول استئناف العلاقات بين مصر وايران حيث قال ان التواصلات السابقة بين الطرفين كانت نتائجها ايجابية. واشار لاريجاني الى ان الرئيس الايرانى محمود احمدي نجاد ابدى استعداده لزيارة مصر وكذلك هناك زيارة لمسئول كبير من وزارة الخارجية المصرية لايران مضيفا ان هذه الحوارات واللقاءات مستمرة بين البلدين لكن لا يجب ان نكون متعجلين فى هذا الامر والمسار الموجود حاليا مسار ايجابي. وردا على سؤال حول وجود سوء تفاهم في العلاقات العربية الايرانية قال لاريجاني "نحن لم تكن لدينا مشاكل اساسية مع الدول العربية ويمكن لعلاقتنا مع الدول العربية ان تاخذ طابعا استراتيجيا". واضاف ان الاخرين هم الذين يريدون ان يستفيدوا من هذه المسائل المفتعلة بين العالم العربى وايران..ولدينا قواسم مشتركة كثيرة مع العالم العربي والمبادرات والحوارات سوف تؤدى حتما الى تحسن العلاقات بين الجانبين او على الاقل ازالة سوء التفاهم. • التوقيت والمغزي وفي الوقت الذي وصل فيه علي لاريجاني للقاهرة، كانت وسائل الاعلام في مصر تعلن ان اول دفعة من القمح الايراني ستصل الى مصر في شهر فبراير المقبل، وهو اعلان له مغزى مهم اذا ما وضعنا في الاعتبار النقص في امدادات القمح بمصر، وما يفرض عليها من حصار سري من هذه السلعة الاستراتيجية بمعرفة الولايات المتحدة وحلفائها المنتجيين لها، وهو حصار لم يقتصر على امدادات القمح فقط بل ارتقى وطال المعونة الامريكية التي تقدم للحكومة المصرية منذ توقيعها اتفاقية كامب ديفيد في 26 مارس من عام 1979ميلادية تحت ستار دعم عملية التسوية والمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة العربية والاسلامية. وكما قال لنا مصدر مسئول فإن القاهرة في هذا التوقيت وهذه الظروف معنية جدا بتمتين علاقاتها مع طهران من اجل الحفاظ على عقد المنطقة من الانفراط لكون انها باتت مطمعا لبقية دول العالم. ولكي يتم تمتين تلك العلاقات يجب وضع اسس جديدة لها وهو ما يجري حاليا، الا ان الخبراء يضيفون الى ما قاله المصدر متغيرا مهما الا وهو بقدر التدهور المتواصل في علاقات مصر والدول العربية مع الحلف الصهيوني الامريكي سنرى اندفاعة واسعة للتعاون المصري والعربي الايراني بشكل عام وهو ما لمسناه كمراقبين ومتابعين للعلاقات المصرية الامريكية خلال الاسابيع الماضية بل ويلمسه كافة المصريين من التطور في علاقات القاهرة بطهران ونتمني تواصله. • تحركات واتصالات ولان زيارة لاريجاني للقاهرة مع اسرته زيارة ذات طابع خاص فلقد مكنته ان يشعر بدفء الحب الذي يكنه ابناء مصر للشعب الايراني ومكنته ايضا ان يعرف اكثر رؤية ابناء مصر للسياسة الايرانية في المنطقة ومدى تأثر المصريين بما يحدث من عدوان همجي امريكي صهيوني على اهلنا في العراق وفلسطين وافغانستان ولبنان وسوريا، والميزة التي تنفرد بها مصر الشعبية عن بقية دول المنطقة انها لا تفرق بين المذاهب في الاسلام ولا توجد لديها حساسيات في هذا الاتجاه وربما لهذا السبب قال لاريجاني انه لم يشعر بانه غريب في مصر بل شعر بالحميمية في كل مكان ذهب اليه، فالرجل رغم الحراسة التي كانت تتابعه كظله حفاظا عليه وعلى اهله الكرام استطاع ان يزور المطاعم ليتذوق الاكلات الشعبية المصرية ويزور العتبات المقدسة وهناك لمس الحب الحقيقي الصادق في عيون المصريين وهُم يزورون تلك العتبات ويتلمسونها بايديهم وعيونهم تفيض من الدمع كما زار لاريجاني المتاحف ودور الكتب والعلم. وحتي الان على الصعيد الرسمي التقى لاريجانى مع الوزير القوي عمر سليمان والذي يعتبر مستشارا ً للامن القومي المصري ومديرا ً للمخابرات كما تقول عنه الصحف الرسمية بالقاهرة والتقى دكتور لاريجاني بعمرو موسي الامين العام لجامعة الدول العربية والذي احتفي به واكدا عمرو موسى ودكتور على لاريجانى اهمية الحوار بين العالم العربى وايران لتحسين العلاقات بينهما وازالة اى سوء تفاهم، حيث قال موسى ان هناك سوء فهم موجود وهناك اختلافات قائمة والجميع سواء الجامعة العربية او مجلس التعاون الخليجى يعملون على الاحاطة بهذه الخلافات وحلها سواء كانت مسائل اقليمية او بالامن او البرامج النووية وهذه مشاكل تتطلب الحوار. واشار موسى فى هذا الصدد, الى ان لقائه مع لاريجانى جزء من هذا الحوار, ولفت موسى الى ان ايران فى النهاية بلد فى الشرق الاوسط وبلد جار ولن يكون من المفيد ان نضعها فى صف الاعداء بل فى الحساب الختامي يجب ان ينظر اليها كدولة شقيقة او جارة مع الاعتراف بوجود خلافات او اختلافات يمكن ان تزول او تزال من خلال الحوار. كما إلتقى لاريجاني بوزير الخارجية المصرية وتدارس معه في لقاء مطول طبيعة الاوضاع في المنطقة ودور مصر وايران في احتوائها ومواجهة التدخلات الخارجية والدفاع عن حقوق العرب والمسلمين. • لاريجانى في الازهر وعقد لاريجاني لقاءا ً مهما ً مع الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الازهر من منطلق ما يحمله الايرانيون من تقدير لتلك المؤسسة العلمية المهمة، واشاد شيخ الازهر خلال اللقاء بما وصلت اليه ايران من تقدم علمي خاصة فى مجال التكنولوجيا النووية ووصف التطور النووي للجمهورية الاسلامية الايرانية بانه مفخرة للعالم العربي والاسلامي، وتطرق الحديث بين لاريجانى وشيخ الازهر الى اوضاع المسلمين فى المنطقة, وفى هذا الصدد شدد شيخ الازهر على التقريب بين السنة والشيعة والانفتاح والحوار العقلاني والايجابي بينهما مع توافر حسن الظن وصدق النية للعمل سويا لما فيه خير الامة الاسلامية ووحدتها ودرء اي فتن عنها. و اشار الشيخ طنطاوي الى عدم وجود اي خلاف في الاركان او الجوهر او الاصول بين السنة والشيعة فكلاهما مسلمون ويؤمنون بإله واحد وباركان الاسلام الخمسة ويتجهون لقبلة واحدة واضاف ان ما يبدو من خلاف بسيط فى الاجتهاد فهو فى الفروع وليس فى الاصول المتفق عليها للاسلام و يمكن تداركه من خلال الحوار الهادىء البناء بين علماء الجانبين والتبادل الثقافي المشترك، ودعا طنطاوى الى تبادل العلماء بين الازهر وايران. واعرب الدكتور لاريجانى خلال لقاءه مع الشيخ طنطاوى عن تقديره للجهود التي يبذلها الازهر في تربية الافراد المؤهلين لحمل مشعل المعارف الاسلامية. كما عقد الدكتور على لاريجانى لقاء مع الدكتور احمد الطيب رئيس جامعة الازهر اكد خلاله ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ترحب بالتعاون بين جامعة الازهر والمراكز العلمية الايرانية، مؤكدا على ضرورة اهتمام الجامعات بتربية الكوادر الانسانية في مختلف العلوم الاساسية الحديثة، ووصف لاريجاني دور جامعة الازهر بأنه دور ممتاز في التقريب بين المذاهب الاسلامية. وفي هذا اللقاء اعتبرالدكتور احمد الطيب وجود عدة تخصصات في الازهر لتدريس الفقه لمختلف المذاهب الاسلامية بما فيها المذهب الجعفري وكذلك مختلف العلوم الدينية والفلسفية بانه دليل على اهتمام مسئولي الازهر بامر التقريب بين المذاهب، معتبرا استفادة جامعة الازهر من نظريات واراء وكتب العلماء والفلاسفة المسلمين الشيعة الكبار من امثال صدر المتألهين والشهيد العلامة مطهري بانها مفيدة ومؤثرة في هذا المجال. • تحرك للمستقبل القريب وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط كشف اثر لقاء تم مع لاريجاني عن تطور العلاقات بين البلدين و اشار الى ان هناك مجموعة من الملفات يجب بحثها فاذا ما توصل الطرفان الى تسوية لهذه الملفات فسيتم التحرك بالعلاقة المصرية الايرانية الى مرحلة اعلى وهى مرحلة العلاقات الدبلوماسية الكاملة.. موضحا انه يثق ان الرغبة لدى الجانبين المصري والايراني هى فى بناء علاقة صحية ايجابية لمصلحة دولتين اسلاميتين. كما جدد ابو الغيط تاكيده على حق ايران فى الاستخدام السلمي للطاقة النووية، فقال ان الايرانيين مؤمنون تماما بحقهم فى الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وبحقهم فى تخصيب اليورانيوم واستخدام الوقود النووى اذا ما نجحوا فى تصنيعه.. واضاف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقوم بدورها الحيادي في الملف النووي الايراني. ووفق ما ذكره لنا مصدر مهتم بتطور العلاقة بين القاهرة وطهران فان ما تقوم به الدوائر الدبلوماسية والامنية والاقتصادية والتجارية في البلديين الشقيقين من تواصل في تلك المجالات يضع اسس لشراكة بين البلدين المسلمين من اجل المستقبل، واعرب المصدر بان تلك العلاقات المتينة يحرص الطرفان على ان تتم فى هدوء وهو ما عكسته تصريحات كل من الدكتورعلي لاريجاني والمسئول عن الدبلوماسية المصري احمد ابو الغيط التي اشرنا اليها، بيد ان شعبي البلدين يتطلعان بشوق الى يوم يتم فيه التواصل بين الجانبين في شتي المجالات وبدون اية عقبات، وكما قال لي المصدر ان المستقبل القريب يحمل الكثير من الخير على طريق التطور في العلاقات بين ايران ومصر والدول العربية ايضا.