الفلسطينيون ماذا بعد وداعهم لعام اكثر دموية
Jan ٠١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
على وقع المزيد من الدماء الفلسطينية والتي اريقت بأيدي فلسطينية استقبل الفلسطينيون العام الفين وثمانية بعد وداعهم لعام مليئة بالمرارة والالم هو العام الفين وسبعة, ومع نهاية العام الذي وصفه الفلسطينيون
على وقع المزيد من الدماء الفلسطينية والتي اريقت بأيدي فلسطينية استقبل الفلسطينيون العام الفين وثمانية بعد وداعهم لعام مليئة بالمرارة والالم هو العام الفين وسبعة, ومع نهاية العام الذي وصفه الفلسطينيون بالاكثر دموية في عمر الشعب الفلسطيني حيث كان عام طويل من الاقتتال الداخلي حصد أرواح 484 فلسطينياً بأيد فلسطينية، وشهد موجات اقتتال داخلي عنيفة وعلى ثلاث مراحل انتهت بالحسم العسكري لحركة حماس وبسطها اليد على قطاع غزة، نتيجته الأولى انقسام داخلي وصل إلى البيوت وحصار فاق التوقعات منع الغذاء والدواء من دخول غزة. حماس بسطت يدها على قطاع غزة واستأثرت فتح بحكم الضفة الغربية وضاعت جهود باقي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية للجمع بينهما في أي نقطة، فيما ابتلعت الدول العربية والإسلامية وساطاتها وشعرت مكة بخيبة الأمل بعد إعلانها وثيقة وفاق وطني بين فتح وحماس في شباط- فبراير من العام الماضي. فيما لا تزال تبعات الانقسام الداخلي جلية في قضية حجاج قطاع غزة الذين تقاطروا على معبر رفح بانتظار حل قريب وذلك بالقرب من قرابة الف عالق فلسطيني على الجانب المصري سد القطاع في وجوههم, عقب الحسم العسكري الحمساوي للقطاع وما تلاه من إغلاق معبر رفح بالكامل. ولم يسمح الاحتلال الصهيوني لنفسه بالغياب عن المشهد الفلسطيني بالقطاع فكرر اجتياحاته وغزا سماء القطاع في أكثر من طلعة جوية، واصطاد قادة بارزين من فصائل المقاومة الفلسطينية أبرزهم القائد العام لسرايا القدس في قطاع غزة ماجد الحرازين وقائد السرايا الميداني وسط القطاع محمد عبدالله أبو مرشد. جاء ذلك بعد إعلان الاحتلال الصهيوني قطاع غزة "كياناً معادياً" في التاسع عشر من سبتمبر للعام الجاري، وبعد هذا التاريخ وتحت هذا العنوان كثف الاحتلال الصهيوني عدوانه على قطاع غزة وصعّد جرائمه واجتياحاته لثغور القطاع راح ضحيتها قرابة 310 فلسطينيين بينهم العشرات من أفراد وعناصر الشرطة المقالة الذين تواجدوا فيما كان يعرف مقرات القوة التنفيذية، عدا عن شهداء من كتائب عز الدين القسام سقطوا على مدار أسابيع متتالية في غارات صباحية على مواقع للمرابطين شرقي القطاع. • دم فلسطيني بأيدي فلسطيني اذن هو الاقتتال الداخلي ابرز ما اتسم به العام المنصرف, حيث كان شاهداً على ثلاث موجات من الاقتتال الداخلي الفلسطيني في أوائل العام وبالتحديد في الشهر الأول منه حيث شهد القطاع موجة عنيفة من الاقتتال الداخلي فاجأت كافة الفلسطينيين حينما كان وزير الداخلية سعيد صيام، ولتلاشي الأزمة دعت السعودية الطرفين الفلسطينيين إلى المصالحة في مكة وكان اتفاق مكة في الثامن من فبراير الماضي، تبعه في السابع عشر من مارس /آذار تشكيل أول حكومة وحدة وطنية برئاسة اسماعيل هنية، حيث أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد الاتفاق على هاني القواسمي الشخصية الوطنية المستقلة لشغل منصب وزير الداخلية، وإسناد وزارة المالية للدكتور سلام فياض، ووزارة الخارجية للدكتور زياد أبو عمرو وعضوية ستة وزراء من حركة "فتح" فضلاً عن نائب رئيس الوزراء, لكن الأمل خاب عندما عاد الإخوة إلى الاقتتال مجدداً في أيار (مايو) في واحدة من أسوأ موجات الاقتتال التي بدت كل واحدة منها أقسى من سابقتها. ومن جديد تم التوصل إلى هدنة بين الطرفين برعاية مصرية فاعلة على الأرض من قبل رئيس الطاقم الأمني المصري اللواء برهان حماد وأعضاء طاقمه. وما كادت تمر أشهر حتى اندلع الاقتتال من جديد في معركته الأخيرة التي أحكمت حماس في نهايتها قبضتها على الأرض, لتبدأ مرحلة جديدة من الانقسام في التاريخ الفلسطيني المعاصر. ولكن الاتفاق لم يصمد طويلاً تبعه موجة ثانية من الاقتتال الداخلي وموجة ثالثة وأخيرة كانت الأعنف وكانت الحاسمة حيث دكت حركة حماس مواقع الأجهزة الأمنية في الرابع عشر والخامس عشر من يونيو/حزيران في قطاع غزة وبعدها بسطت سيطرتها على القطاع بعد فرار قادة فتح والأجهزة الأمنية إلى الضفة الغربية عبر معبر بيت حانون –ايرز. واختلفت الحركتان في تفسير ما حصل وأسبابه, واتهمت حركة «فتح» والرئيس محمود عباس الذي أقال حكومة هنية وشكّل اخرى برئاسة سلام فياض, حركة حماس بأنها خططت لـ "الانقلاب على الشرعية", فيما اعتبرت حماس أنها أقصت تياراً خيانياً، متهمة فتح بأنها كانت تخطط للقضاء عليها في تموز (يوليو) وإقصائها عن المشهد السياسي. وأصبح 14حزيران علامة فارقة في التاريخ الفلسطيني دشن بعده الفريقان الفلسطينيان مرحلة جديدة من الصراعات والمناكفات أدت بعد مرور ستة أشهر إلى قيام كيانين منفصلين, لكل كيان حكومته ومؤسساته, فيما تعطل المجلس التشريعي. حاولت حماس ملء الأماكن الشاغرة فشكلت أجهزة أمنية وكونت جهاز شرطي ومجلس العدل الأعلى للتغلب على الفراغ القضائي بعد تعطل جهاز القضاء. على ان سيطرة حماس لم تنهي حالة التوتر بين حركتي فتح وحماس في القطاع حيث استخدمت الشرطة التابعة للحكومة المقالة النيران الحية اكثر من مرة ضد انصار فتح ما ادى الى مقتل عدد من ابنائها سواء في مهرجان الراحل ابو عمار او فيما اطلقت عليه حماس اسم الصلوات المسيسة. • عام الحصار والاغلاق وتبع الانفصال الداخلي حصاراً صهيونياً على قطاع غزة فاق التوقعات حيث فرض الاحتلال حصاراً محكماً على قطاع غزة وصل الى حد تجويع نحو مليون فلسطيني من سكانه، وأعلنته في 19 ايلول (سبتمبر) كياناً معادياً، اسفر الحصار عن وفاة اكثر من ثمانية وخمسين من المرضى الممنوعين من السفر وفراغ غزة من قائمة طويلة من المواد والسلع الأساسية. ورغم الحصار المفروض على القطاع تمكنت المقاومة الفلسطينية من تنفيذ عملية نوعية في مدينة ايلات بداية العام الفين وسبعة حيث تمكن استهشادي من قطاع غزة من الوصول الى ايلات عبر الاراضي المصرية في حين استمر اطلاق القذائف الصارخية على سديروت وصولا لعسقلان وزكيم التي قتل فيها جندي صهيوني واصيب نحو سبعين فيما اشارات احصائيات الجيش الصهيوني الى سقوط 11 من جنوده قتلى على حدود قطاع غزة في عمليات التوغل التي زادت وتيرتها. فتح اسمته عام الانقلاب الشامل وحماس اطلقت عليه عام الحسم ولكنه بتقدير الشعب الفلسطيني عام الانفصال والانقسام والحصار أياً كانت مسميات الطرفين له. • استمرار العدوان الصهيوني وفي العام ايضاً تصاعدت موجهة العدوان الصهيوني على الفلسطينيين تحديداً في قطاع غزة المحاصر والمغلق حيث تواصل حكومة الاحتلال تهديداتها باجتياح كامل له بعد ان اعلنته كياناً معاد, وجراء هذه السياسة استشهد 435 مواطناً فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال عام 2007 إضافةً إلى اعتقال 3480 مواطنا آخر. ومن بين الشهداء كان خمس وخمسون طفلاً دون الـ 18 عاما, إضافة إلى 103 مواطنين استشهدوا في عمليات اغتيال وإعدامٍ ميداني منظمة من قبل قوات الاحتلال, كما ان خمسة من بين هؤلاء الشهداء هم أسرى في سجون الاحتلال واستشهدوا نتيجة الإهمال الطبي أو القتل المباشر الذي تعرضوا له. فيما توفي خلال العام الجاري 69 مواطنا 13 على حواجز الاحتلال العسكرية و 56 نتيجة منعهم من الخروج من قطاع غزة للعلاج وهناك نحو 300 آخرين ترفض سلطات الاحتلال السماح بعلاجهم خارج القطاع يتهددهم الموت. وفي العام ذاته ايضاً واصلت حكومة الاحتلال سياسة هدم المنازل الفلسطينية أسلوبا لتهجير سكانها من أرضهم حيث هدمت 120 منزلا خلال العام 2007 بشكل كلي وشردت ساكنيها وتضررت جزئيا مئات المنازل الأخرى. وبشأن مدينة القدس المحتلة وما تتعرض له, مضى الاحتلال ايضاً في خططه وإجراءاته الهادفة إلى تهويد هذه المدينة المقدسة والمحتلة . وباتت هذه السياسة تتم من خلال إحكام بناء جدار الضم والتوسع الذي تقيمه في الضفة الغربية خاصة في محيط هذه المدينة التي تنفذ فيها مشروع (غلاف القدس) وتمنع على أساسه الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين من الوصول إلى الأماكن المقدسة للصلاة فيها. كما شهد العام 2007 هدم طريق باب المغاربة من قبل قوات الاحتلال التي باشرت في بناء جسر عليه تسهيلا لعملياتها داخل المسجد الأقصى وتغييرا للطابع الإسلامي للمكان على الرغم من الاحتجاجات العربية والدولية الشديدة على ذلك. فيما استمرت في حفرياتها تحت المسجد الأقصى المبارك في المدينة ما يشكل خطرا محدقا على المسجد حيث كشف النقاب عن إقامة كنيس يهودي تحته" كما أوضح التقرير. • العام الاكثر دموية هكذا وصفه دكتور معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ بوزارة الصحة عام 2007 بأنه الأكثر دموية في عمر الشعب الفلسطيني مشبها اياه بعام النكبه 48. وقال حسنين " بأن عام 2007 مزق الشعب الفلسطيني وجعله أشلاء أشبه بأن تكون له عدة هويات وعدة أفكار". وتابع حسنين"عام 2007 عام دموي بمعنى الكلمة ،عام مزق شطري الوطن وفرق بين الاخوة واستباح الدم الفلسطيني ،وكثرت به الاغتيالات ،عام ضحى الشعب الفلسطيني فيه من أجل البقاء على ثوابته الوطنية والحفاظ على هويته رغم كافة محاولات المؤامرة على القضية الفلسطينية". وقال حسنين "انه بدماء هؤلاء الشهداء كان هناك دفاع عن الحقوق والثوابت وبقاء على اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وان هناك جهود اقليمية وعربية ودولية ومؤتمرات في شتى بقاع الارض من أجل الحفاظ على فلسطين اسماً وهوية". وطالب حسنين بأن يكون عام 2008 عام تبييض السجون واطلاق سراح المعتقلين واطلاق الحريات وان يكون عام الوفاق الفلسطيني وعام احترام النظام والقانون والتشريع وتقوية المجالس التشريعية والقضائية، عام السلطة التنفيذية والمشورة والتمسك بالاخلاق والدين،عام توسيع المستشفيات وتوفر فرص علاج لجميع المرضى والتقدم والازدهار، عام الشفاء لجميع المرضى والجرحى وان ينعم الشعب الفلسطيني بالحرية والرخاء . هي المرارة اذن عاشها الفلسطينيون على مدار عام انتهى, وحمل كثيراً من المآسي ابرزها تمزيق وحدة الفلسطينيين الذين هانت دماءهم على بعضهم وتشتت شملهم, فكان للاحتلال الصهيوني بينهم فرصة ليزيد من وقع هذه المرارة, وكان الحصار والاغلاق وفوق كل ذلك عمليات القتل والاغتيالات التي حصدت المزيد من الشهداء ولا زالت, فهل سيعي الفلسطينيون الدرس ام ان استقبالهم للعام ألفين وثمانية بمزيد من التقتيل فما بينهم لا يبشر بخير, الفلسطينيون يتمنون العكس ولكن يبقى ما يتمناه المتآمرون.