العنف والنساء فى مصر
Jan ٠٨, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
العنف ضد المرأة في مصر يمارس على نطاق واسع، وذلك نتيجة لجملة من العوامل المتضافرة بدأ بالنظرة التميزية من المجتمع تجاه المرأة والأعراف والتقاليد والثقافة السائدة ولاسيما في الاقاليم والمحافظات
هدى امام مراسلتنا من القاهرة العنف ضد المرأة في مصر يمارس على نطاق واسع، وذلك نتيجة لجملة من العوامل المتضافرة بدأ بالنظرة التميزية من المجتمع تجاه المرأة والأعراف والتقاليد والثقافة السائدة ولاسيما في الاقاليم والمحافظات، فنجد المرأة المصرية تتعرض لأشكال عديدة من العنف في محيط الأسرة ويشمل ضرب الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن أحيانا، وتتعرض المرأة لأنواع أخرى من العنف تتمثل فى حرمانها من التعليم، وحرمانها من الميراث, وتفضيل الذكور على الإناث بالأسرة، وحرمانها من مزاولة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والإعلامية المختلفة, كما أنها تعاني من الزواج غير المتكافئ وظهور انواع جديدة من الزواج لاتحفظ لها حقوقها كاملة ومن هنا رصد تقرير صدر عن مركز الارض لحقوق الانسان حالات العنف ضد النساء في مصر عام 2007عبر تحليل مضمون لما نشر بصفحات الحوادث والقضايا بالصحف والمجلات، وكشف التقرير أن الفترة خلال الستة أشهر الأولى من عام 2007شهدت قتل 247 سيدة (بواقع 41 سيدة كل شهر تقريبا ) من جملة (355) حالة عنف، وأن هذه الحالات شملت: العنف الأسرى(59)، أو بسبب قتل النساء المتعمد (44)، أو الخلافات الزوجية (49)، أو لعدم الرعاية الصحية (12)، او قتل النساء لأنفسهن بالانتحار (37)، وأخيراً بسبب حوادث الطرق والمتنوعة (46) حالة. وقال التقرير أن جملة حوادث الانتهاكات والعنف ضد المرأة بلغت (355) حالة، كما بلغت حوادث قتل النساء بسبب الشرف (44) حالة، وشكل العنف الأسرى الموجه للنساء (66) حالة، وبلغت الخلافات الزوجية (55) حالة، كما جاء الإهمال فى الرعاية الصحية للنساء ليمثل (33) حالة، وشكل انتحار النساء (44) حالة نجحت (37) منهن فى إزهاق أرواحهن بالفعل، بينما كان هناك(7) حالات حاولن الانتحار وفشلن، وقد تنوعت اسباب انتحار المرأة ورجعت إلى اسباب متعددة منها الخلافات الزوجية أو العائلية أو بسبب الفشل فى التعليم أو الحرمان من رؤية الاطفال أو خوفا من كشف علاقة محرمة أو حزنا على وفاة احد من افراد الاسرة أو لاتهامها بالسرقة أو لنقص عهدتها المالية لاسباب مجهولة وأغلبها بسبب رفض الاهل تزويجها ممن تريد أو منعها من الخروج. • أستباحة الحرمات وكشف تقرير مركز الأرض صور الاعتداءات الجنسية على النساء والتى تمثلت فى (59) حالة اعتداء سواء من داخل الأسرة أو من المجتمع، حيث تم رصد (8) حالات إعتداء جنسى داخل الأسرة وكانت جميعها بهدف الاعتداء الجنسى على المرأة من جانب احد افراد اسرتها، وكان اكثر المعتدى عليهن (7) فتيات، و(3) سيدات ربات المنازل، أما عدد الذكور المرتكبين للعنف فكانوا (8) ذكور. وأشار الى أن علاقة المعتدى عليهن بمرتكبى العنف تعددت ما بين: كل من الاب والاخ (3) حوادث، وكل من زوج الام وابن العم حادثة واحدة فقط، كما تم رصد (51) إعتداء جنسى من المجتمع تجاه النساء، وقد تنوعت اسباب الاعتداءات، منها الاعتداء عليها جنسياً أو الانتقام أو بسبب رفض الزواج أو رفضها مضايقات أحد الاشخاص. وقد اسفرت احداث العنف عن نتائج منها الايذاء البدنى وهتك العرض والسرقة والاصابة فبلغ الاعتداء الجنسى (41) حادثة وقد صاحب الاعتداء الجنسى السرقة فى عدد حالات بلغت (5) حوادث فى حين بلغ الشروع فى الاعتداء الجنسى (2) حوادث، اما الشروع فى القتل فبلغ (5) حوادث، بينما كانت محاولات التحرش الجنسى (3) حوادث. ويؤكد التقرير أن اكثر فئات النساء المعتدى عليهن هن ربات المنازل اللاتي بلغ عددهن (29) سيدة، فى حين كان هناك عدد (16) عاملة و(4) طالبات وسائحتين وموظفتين، اما المجموعة الاخرى من السيدات المعتدى عليهن فكانت تشغلن مهن مختلفة كالتدريس والمحاماة. • العنف الرسمي وقد تناول التقرير ما أسماه "حوادث العنف الرسمى"، حيث تم رصد (6) حالات عنف رسمى وكانت لأسباب متنوعة مثل قيام بعض ضباط الشرطة بالتعدي على بعض السيدات أو تلفيق قضايا مقابل التنازل عن مكان تمتلكه أو بسبب حرية الرأي والتعبير لبعض الصحفيات أو الحرمان من التعيين بالجامعة بسبب الإجراءات الأمنية. وكان أغلبها بسبب إستغلال نفوذ ضباط الشرطة. وقد اسفرت احداث العنف عن نتائج منها التحرش الجنسى وهتك العرض والاعتداء بالضرب والسرقه أوالاصابه بعاهة مستديمة هذا بجانب السب والاهانه والاحتجاز والتعدي على حرية الرأي والتعبير، وعلى حقوق العمال، وبلغ عدد الاناث المعتدى عليهن (7) سيدات، اما عدد الذكور المرتكبين للعنف فكانوا (11) ذكر تقريباً. • وقائع موثقة المنظمة المصرية لحقوق الأنسان تلقت عددا من البلاغات والشكاوى الموثقة من الفتيات والسيدات اللاتى تعرضن للعنف ومنهن (شيماء جمال سيد) التي تسكن بمحافظة الجيزة أحدى محافظات القاهرة الكبرى والتى قالت في شكواها أنها عندما كانت تتواجد في قسم شرطة العمرانية لزيارة والدتها المحبوسة احتياطيا على ذمة إحدى القضايا حدثت مشادة كلامية بينها وبين الملازم ( أ . ش ) فقام بالاعتداء عليها بالسب والضرب بالأيدي والأرجل وبعصا غليظة، كما قام بضربها بمؤخرة الطبنجة على وجهها وأدى ذلك إلى فقدانها الوعي. وقد نتج عن تلك الاعتداءات بعض الإصابات وهي عبارة عن جرح قطعي متهتك بالشق السفلي، واشتباه بخلع غير كامل بالسنتين العلويتين، وآثار سحجات متفرقة طويلة بالطوفين والرقبة وأعلى الصدر، وكدمة وتورم بالأنف، وآثار سحجات دائرية خلف الكتف اليسرى، وآثار سحجات خلف الذارع اليسرى، وآثار سحجات عرضية بالذارع اليمنى، وآثار تورم بفروة الرأس نتيجة كدمة بالرأس، وكسر بالفك العلوي، وقامت المنظمة بدورها بأبلاغ المدعي العام للتحقيق في تلك الواقعة. أما سحر عيد جاد محمد والتي تعمل مدرسة وتعيش في عزبة الريس بالمطرية أحد أحياء القاهرة الشعبية فهي ممن تعرضن للعنف الأسري حيث قالت في شكواها التي تقدمت بها للمنظمة المصرية لحقوق الانسان أن زوجها قام بالتعدي عليها وضربها وطردها من منزل الزوجية؛ وذلك بسبب مشادة كلامية بينهما بسبب عدم قيامه بالإنفاق عليها هي وأولادها الأربعة. وطبقا للكشف الطبي فقد أحدث التعدي عليها 3 سحجات بالجانب الأيسر من الرقبة بطول حوالي 7 سنتمترات وقامت المنظمة بعمل محضر في قسم شرطة المطرية برقم 30465 وإقامة دعوى نفقة من اجل اولادها بمكتب تسويات المطرية، وإقامة دعوى زيادة مصروف للأولاد الثلاثة ومتابعة قضية جنحة الضرب. كما تقدمت زينب علي مصطفى علي عبدالعاطي بشكوى للمنظمة أفادت خلالها أنها من مواليد 1989 ومنذ بلوغها سن الحادية عشرة وهي تتعرض للتعذيب من قبل والدها عن طريق تجريدها من ملابسها وضربها بسلك كهربائي حتى تسيل الدماء من جسدها! وقد قامت المذكورة بعمل محضر برقم 6904 جنح مصر القديمة وحصلت على تقرير طبي يفيد أنها تحتاج للعلاج أكثر من 21 يومًا، وقد تم حبس والدها ومنذ خروجه وهي تتعرض لمطاردة من والدها في محاولة لإيذائها ! • الخوف من المجتمع ! وللعنف ضد المرأة أسباب مختلفة منها: الضغوط الاقتصادية والفقر والبطالة والعلاقات التقليدية التي تسمح برؤية نمطية ودونية للمرأة والمشكلات الأسرية. وتضطر المرأة لتحمل العنف لأسباب عديدة منها: حرص المرأة على اسرتها، وعدم وجود بديل آخر امام المرأة. واعتقاد المرأة بأنها تستطيع أن تغير الرجل. عدم وجود استقلالية مادية للمرأة، وعدم وجود قوانين مكتوبة ومعروفة تحمي المرأة والخوف فكثيراً ما تتحمل المرأة العنف الأسري نتيجة للخوف، الخوف من الزوج أو من الأب أو الخوف من المجتمع وتقاليده و كلام الناس والخوف على الأولاد أو الخوف من فقدان مركزها الاجتماعي اذا ما طلقت. وكذلك العادات والتقاليد السائدة تشجع المرأة على تحمل العنف الأسري لأنها بنت أصول ويجب أن تتحمل ايذاء زوجها أو أبو أولادها فلا تفضحه خوفا على سمعة اسرتها وأولادها. وإن كثرة تعرض المرأة للعنف يؤثر على ثقتها بنفسها. وتتضافر تلك العوامل مع التاثيرات السلبية لحالة الطوارئ السائدة في مصر منذ 27 عاما، والتي يتم بها كل عمليات التعذيب والقمع للحريات الفردية والجماعية. الإسلام منح المرأة حقوقا هي العدل بعينه لكن المشكلة تكمن بالابتعاد عن هذه التعاليم... فالنساء اللاتى وقف رسولنا الحبيب العظيم محمد (صلوات الله عليه وسلامه وعلي ال بيته الطيبين الطاهرين) يوصى أمته عليهن حينما قال: «أوصيكم بالنساء خيراً»، ولو لم تكن هذه الوصية من القضايا المهمة لما كانت من آخر ما نطق به الحبيب (صلى الله عليه وآله سلم) لعلمه بأنها ظلمت في الجاهلية، حتى جاء الإسلام وأنصفها. ووفقا لتوصيات مركز الارض ومراكز اخرى ودوائر حكومية تعمل في مجال المرأة والأسرة والطفل فأنه ما لم ينصلح حال الوطن عبر وجود مؤسسات تحقق العدالة وقانون لا يعرف التفرقة والتمييز ومجتمع يتم تهيئته وتوعيته عبر اجهزة اعلام ملتزمة بقضاياه فلن ينصلح حال المرأة بأعتباره اللبنة الأساسية في بناء اي مجتمع ولن يتوقف العنف ضدها من قبل المجتمع لكون ان العنف لغة المجتمع وفقا لما استقرت عليه تقارير المنظمات الدولية والمحلية والامم المتحدة حول الحقوق الآدمية. وأخيرا جزى الله الشاعر الذي قال: الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعباً طيب الأعراق أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً *** بين الرجال يجلن في الأسواق يدرجن حيث أردن لا من وازع *** يحذرن رقبته ولا من واق يفعلن أفعال الرجال لواهياً *** عن واجبات نواعس الأحداق كلا ولا أدعوكم أن تسرفوا *** في الحجب والتضييق والإرهاق