الأصوات تتعالى في الضفة لوقف نزيف غزة
Jan ٢١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
في الوقت الذي مازال يعيش فيه الفلسطينيون حالة الانقسام ، والعدوان الصهيوني الذي لم يتوقف لحظة واحدة ، حتى وصل إلى قطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة نتيجة منع الكيان الصهيوني إدخال الوقود التي
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله في الوقت الذي مازال يعيش فيه الفلسطينيون حالة الانقسام ، والعدوان الصهيوني الذي لم يتوقف لحظة واحدة ، حتى وصل إلى قطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة نتيجة منع الكيان الصهيوني إدخال الوقود التي تزود محطات توليد الكهرباء ، أدى ذلك إلى خلق عدد من ردود الفعل الرسمية والشعبية على ما يحدث في القطاع. فبعد المجازر التي وقعت في حي الزيتون وأدت الى استشهاد العشرات من الفلسطينيين بدأت تتعالى الأصوات التي تنادي بضرورة رفع الحصار عن غزة وإعادة اللحمة إلى شقي الوطن وضرورة تقرب الأخوة الفرقاء في المحن ونسيان خلافاتهم الداخلية وسمعنا عن الاتصالات التي جرت بين رئيس السلطة محمود عباس والقيادي في حماس محمود الزهار معزيا لإستشهاد نجل الأخير ، كان ذلك بداية أمل لعودة اللحمة إلى الأخوة الفرقاء. أما ما يحدث الآن في ظل انقطاع التيار الكهربائي والذي يهدد حياة الآلاف من الفلسطينيين والذين يعتمدون بشكل أساسي على الكهرباء خاصة المرضى منهم وما شاهدناه في التلفاز لهذه المحنة جعلت من ردود الأفعال المتواصلة تتعالى حدتها سواء من الجانب الرسمي او الجانب الشعبي. على الجانب الرسمي من ردود الأفعال فقد طالب رئيس السلطة محمود عباس الكيان الصهيوني برفع الحصار فورا عن قطاع غزة التي عاشت الليلة في ظلام دامس بعد انقطاع الوقود وإمدادات الغاز عنها وهو ما يهدد بأزمة صحية ومعيشية. ودعا الرئيس عباس في تصريحات صحفية ، جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب لبحث التصعيد الصهيوني المتواصل ضد الفلسطينيين في غزة. ووعد الرئيس الشعب الفلسطيني بالعمل الدءوب من اجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وفق الثوابت الوطنية والمرجعيات العربية والدولية. هذا وحذّرت حركة المقاومة الإسلامية حماس من أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على وشك الانفجار وأن انفجاره لن يبقي حدوداً ولا سدوداً، مشيرة إلى أن شعب غزة لن يقبل بالموت ولن يرفع الراية البيضاء. وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم الحركة تعقيباً على انقطاع الكهرباء عن قطاع غزة أن الحصار يهدف إلى تركيع الشعب الفلسطيني ودفعه للتخلي عن ثوابته، وقال "إن مؤامرة إذلال غزة لن تفلح، فرغم الألم والمعاناة فإننا نقول للجميع لن نرفع الراية البيضاء ولن نستسلم". وحمل ابو زهري القيادة الأمريكية المسئولية الكاملة عما آلت إليه الأمور، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش هو من أعطى الضوء الأخضر للاحتلال الصهيوني لتصعيد عدوانه بعد انتهاء زيارته للمنطقة. أما رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك فقد دعا من سجنه إلى التوحد في مواجهة الحصار وطالب الدويك الرئيس عباس للتحرك العاجل والفوري للضغط على المجتمع الدولي والكيان الصهيوني لوقف الحصار على غزة والذي يهدد بإبادة شعب بأكمله. أما عضو المجلس التشريعي عن كتلة فتح النائب عيسى قراقع فقد دعا القيادة الفلسطينية إلى تجميد المفاوضات واللقاءات مع الصهاينة على ضوء ما ترتكبه حكومة الكيان من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق السكان المدنيين في قطاع غزة. النائب عن كتلة التغيير والإصلاح السيدة منى منصور فقد ناشدت دول العالم إلى الإسراع بفك الحصار عن قطاع غزه وإنقاذه من الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الاحتلال نتيجة مواصلة عدوانه واستمرار إغلاق المعابر المحيطة بقطاع غزة". وحيت النائب منصور الجماهير التي خرجت بالآلاف في شوارع الدول العربية لتحيي صمود الشعب الفلسطيني، وتستنكر العدوان الصهيوني على القطاع. العضو العربي في الكنيست الصهيوني النائب ابراهيم عبدالله فقد استنكر بشدة القرار الصهيوني استمرار حصارها لقطاع غزة وقطع التيار الكهربائي عنه، الأمر الذي قد يقوده إلى كارثة إنسانية وبيئية لا تحمد عقباها. وقال أن ممارسات "اسرائيل" في القطاع هي جرائم حرب حسب القانون الدولي، فهي تستهدف المواطنين الأبرياء العزل وضرب البنى التحتية الأساسية. عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد فقد دعا الحكومات العربية إلى التراجع عن موقفها بعقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين والارتقاء إلى مستوى التحديات، وعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية والتحضير لقمة عربية طارئة للتداول في وسائل وقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة بعد أن بلغ حداً يهدد بكارثة إنسانية فعلية. وأكد أن حكومة "اسرائيل" تقدم نفسها للعالم على حقيقتها كمن يرقص في بحر من الدماء في الظلام بعد ان أغلقت جميع المنافذ والمعابر من وإلى قطاع غزة، وقطعت عنه إمدادات الوقود والكهرباء والدواء والمواد التموينية وأطلقت العنان لآلتها الحربية لمواصلة عمليات الاجتياح والقصف الجوي والبحري والبري وعمليات القتل والاغتيالات، التي لا تميز بين أهداف مدنية وأخرى عسكرية، في ظل صمت الرأي العام الإقليمي والدولي، عن مثل هذه الإجراءات والممارسات، التي تندرج وفق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وأحكام القانون الدولي والقانوني الدولي الإنساني في إطار جرائم الحرب. أما المبادرة الوطنية الفلسطينية فقد أعربت عن إدانتها للعدوان الذي تقوم به قوات الاحتلال على غزة والذي أدى إلى سقوط العديد من الشهداء وقطع التيار الكهربائي والقصف المستمر. وقال الدكتور علي أبو زنيد عضو اللجنة السياسية للمبادرة إن استباحة قطاع غزة واستهداف المدنيين الآمنين يؤكد أن الكيان ماض في استمرار قطع التيار الكهربائي والتحضير لإجتياح كامل للقطاع من خلال القيام باجتياحات محدودة في بعض مناطق القطاع. وأشار أبو زنيد إلى حقيقة النوايا الصهيونية الرامية إلى إنزال مزيد من العقوبات بشعبنا في محاولة يائسة لفرض الاستسلام عليه. وكان للأسرى موقفهم أيضا فقد طالب الأسرى الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية والجميع الى الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات في ظل استمرار الحصار والعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. شعبيا انطلقت مسيرات حاشدة في كل من مدينة طولكرم ورام الله احتجاجا على مواصلة الحصار على قطاع غزة وما نتج عنه من انقطاع كامل للتيار الكهربائي ، حيث احتشد العشرات من الفلسطينيين وسط مدينة رام الله وبدأوا يرددون الهتافات المنددة بتواصل العدوان على غزة. هذا واعتصم العشرات من أعضاء المجلس التشريعي وشخصيات وطنية حزبية ومستقلة أمام مقر الصليب الأحمر في مدينة رام الله احتجاجا على استمرار العدوان وقطع الكهرباء. صهيونيا امر وزير الجيش الصهيوني ايهود باراك بفرض المزيد من العقوبات على سكان قطاع غزة فيما يعرف بالمرحلة الثانية من مسلسل العقوبات. وقالت المصادر الصهيونية انه عقب أوامر باراك بتنفيذ المرحلة الأولى من الحصار يوم الجمعة حيث اغلقت المعابر ومنع الوقود عن غزة ، أمر ايهود باراك صباح اليوم مدراء مكتبه بتنفيذ المرحلة الثانية والتي تعني منع إدخال الأدوات الكهربائية مثل الهواتف النقالة والكمبيوتر المحمول (الحقيبة) وأجهزة اي بي اس وأجهزة ام بي 3 وام بي 4 MP3 -MP4. ويعترف قادة الأمن الصهيوني أنهم لن يستطيعوا إبقاء غزة مظلمة لوقت طويل وإنهم سيضطرون آجلا أو عاجلا لإعادة تزويد القطاع بالوقود ولذلك يفكرون في فرض عقوبات أخرى متنوعة على حماس لعدم تمكينها من الحكم. بعد سلسلة ردود الأفعال الرسمية والشعبية الواسعة التي انطلقت من حناجر الساسة والمواطنين الفلسطينيين لم يبق لهم سوى الانتظار على ما ستحمله الأيام القادمة والتي من المتوقع أن تكون أسوأ من ذلك نظرا للتهديدات الصهيونية المتكررة والمتصاعدة على القطاع ، ولينتظر الفلسطينيون موقف الأنظمة الرسمية العربية والإسلامية والتي لاحول لها ولاقوة لصد العدوان ونصرة الشعب الفلسطيني.