تحذيرات من كارثة انسانية تتهدد غزة
Jan ٢٢, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
يعيش اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني هم عدد سكان قطاع غزة حالة من الترقب والحذر الشديد منذ إعلان حكومة الاحتلال تكثيف ضرباتها ضد رجال المقاومة من خلال قصف سيارتهم التي يستقلونها أو مشيا
يعيش اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني هم عدد سكان قطاع غزة حالة من الترقب والحذر الشديد منذ إعلان حكومة الاحتلال تكثيف ضرباتها ضد رجال المقاومة من خلال قصف سيارتهم التي يستقلونها أو مشيا على الأقدام أو حتى في سيارات الأجرة, بل ان القصف طال حتى المنازل والافراح, وغالبية الضحايا كانوا مدنيين أيضا لا ذنب لهم. المواطن محمد البحري صاحب محل لبيع الجوالات في شمال القطاع قال: "الوضع في غزة صعب كثيراً (..) الناس مهمومة لا تعرف من أين تتلقاها (..) من قلة الشغل أم من إغلاق المعابر أم من القصف وحالة الخوف التي تنتاب المواطنين, أم من قطع رواتب الموظفين. ورأى المواطن أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة هو الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات بين الأقطاب السياسية, وقال "نأمل خيراً إنشاء الله في الاتصال الهاتفي بين الرئيس محمود عباس والدكتور محمود الزهار بتعزيته باستشهاد نجله". • العدوان متواصل طائرات الاحتلال الصهيوني بمختلف انواعها لم تعد تفارق سماء غزة في محاولة لإصطياد المقاومين, الا ان الاحتلال الذي يعاني الفشل في قدرته على مواجهة صواريخ المقاومة لم يعد يميز بين المقاوم والمدني, وما حدث خلال عملية القصف التي استهدفت مقر وزارة الداخلية بمدينة غزة والكائن وسط حي سكني اكبر دليل على ذلك, فالقصف طال حفل زفاف مجاور ليحوله الى مأتم بعد ان اسفر القصف عن استشهاد عمة العريس واصابة ستة واربعين فلسطينياً بجروح مختلفة الغالبية العظمى هم من الاطفال. • سجن كبير فقد باتت معابر قطاع غزة جميعها مغلقة بقرار من وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك ليتحول اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني الى اسرى في سجن معزول عن العالم لا يملكون فيه حتى ابسط مقومات الحياة, ومنعت حتى مساعدات الانروا من الدخول وهو الامر الذي دفعها الى المناشدة لإدخال مساعداتها ولتفادي كارثة حقيقية باتت تهدد القطاع. فغزة تعيش من جديد اولى لياليها غارقة في ظلام دامس بعد ان كان الاحتلال اغرقها في دماء ابناءها, حصار دولي خانق واغلاق لكافة معابرها طال حتى من كانت تسميها حكومة الاحتلال بالحالات الانسانية ولم يعد أي من الفلسطينيين يملك القدرة على مغادرة المدينة لأي سبب كان. ومع الاغلاق نفذ الوقود ودخلت غزة ليلتها الاولى في الظلام بعد ان توقفت محطة الطاقة الرئيسية فيها عن العمل جراء نفاذ الوقود المخصص اليها, اما محطات الوقود فهي الاخرى بدت خالية فيما حركة السير تتقلص شيئاً فشيئاً. الاوضاع الصحية هي الاخرى غاية في الصعوبة فنفاذ الوقود يهدد بايقاف العمل في مجمع الشفاء الطبي والذي يواصل عمله على مولدات وهو ما يعني ان التوقف قد يحصل في أي وقت الامر الذي من شانه ان يهدد حياة المئات من المرضى الفلسطينيين بالخطر, خصوصاً وان غزة باتت تفتقد ايضاً الى القدرة على العلاج او حتى تقديم الدواء التي نفذت مخازن مستشفياتها منه. ويؤكد الفلسطينيون ان الحصار والاغلاق والمجازر التي تنفذها حكومة الاحتلال تهدف الى ممارسة الضغط على الفلسطينيين وادخالهم الى بيت الطاعة الصهيوني والامريكي وهو امر لن يحلموا به, مؤكدين في الوقت ذاته ان لا خيار امامنا سوى المقاومة والصمود وان قطع الكهرباء واغلاق المعابر لن يجدي نفعاً ولن يحقق امناً للاحتلال. ويؤكد المواطن خليل ابو حميد ان جرائم الاحتلال ليست جديدية بحق الفلسطينيين فهي متواصلة منذ النكبة والهدف هو طمس هوية الشعب الفلسطيني واخضاعه للقبول باملاءات الاحتلال وهذا امر لا يمكن ان يحدث وليس امامنا سوى خيار واحد هو الصبر والمقاومة فهما من سيحفظان لنا ما تبقى من كرامة. ويرى الحاج حسين فياض ان قطع الكهرباء وسحب الدواء والغذاء لن يدفع الفلسطينيين للاستسلام, وان حكومة الاحتلال لن تحقق أي من اهدافها من وراء هذه العمليات الاجرامية التي تقوم بها بحق القطاع بهدف كسر ارادته ودفع الشعب التخلي عن مقاومته, ويضيف الحاج لقد نفذ كل شيء من غزة ولم يتبقى فيها سوى بعض المواد التموينية هنا وهناك. ويطالب الطالب الجامعي سلمان عبيد الدول العربية والاسلامية الى الاسراع في التدخل لنصرة اهلهم في فلسطين والذين يعيشون حرب ابادة يتعرضون لها من قبل حكومة الاحتلال الاجرامية, وتابع الطالب لماذا هذا الصمت المريب داعياً الدول العربية المجاورة وتحديداً مصر الى فتح معبر رفح لادخال الوقود والكهرباء والمواد الغذائية للفلسطينيين لافشال الاهداف الصهيونية من وراء حصارهم هذا لغزة. وتجلس الحاجة بهية الديري في احدى غرف مجمع الشفاء الطبي وعلى يدها ابنتها التي انهكها المرض دون ان تجد العلاج لها, وتقول اننا نعيش اوضاع مأساوية لا يمكن تحملها وليس المريض من يعاني بل كل افراد الاسرة يعانون جراء ذلك, وتتابع ان الاوضاع في غزة تزداد كل يوم قساوة وصعوبة ولا نعرف الى متى سيبقى هذا الحال. • مناشدة العالم التدخل تفاقم الكارثة المحدقة بغزة هي ما دفعت جون جينع مدير عمليات الاونروا في الاراضي الفلسطينية الى مناشدة العالم التدخل العاجل لإنقاذ غزة من الظلام الذي تعيشه بسبب توقف عمل محطة توليد الطاقة. وقال جينغ في مؤتمر صحفي, ان السكان المدنيين يدفعون ثمنا باهظا بسبب النزاع القائم وأن غزة تعاني نقصا في كل شئ، المخابز توقفت عن العمل والمستشفيات لا تكفيها المحولات وهي باردة من الداخل والدواء غير متوفر والأوراق غير موجودة والاسمنت لبناء القبور غير متوفر والأكفان غير متوفرة لموتى غزة، وهناك نقص في الطعام واذا ما توفر شيء فان أسعاره خيالية. وأضاف جينغ:" كل إنسان في غزة باتت لديه مشكلة شخصية تزداد صعوبة ومن المعيب ان نسمع جدلا حول ما يحدث". مؤكدا ان الإمدادات تقلصت بنسبة 70 % عن ما كانت متوفرة قبل حزيران الماضي وان سكان غزة متشوقون لنهاية هذه المعاناة، وقال: "لا نملك المصطلحات الكافية لوصف ما يجري"، مطالبا بفتح معابر القطاع. وقد خاطب جينغ المتظاهرين في مسيرة شموع في شارع الوحدة للمطالبة في برفع الحصار " نعمل في غزة بدون انقطاع ومشكلتكم حقيقة وسنعمل ما بوسعنا من أجل حلها". وقال إسماعيل أبو شمالة، رئيس مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء بمحافظات غزة إنه وخلال الساعات القادمة ستحل كارثة انسانية في قطاع غزة بانقطاع التيار الكهربائي من محطة التوليد بسبب عدم وصول الوقود للمحطة نتيجة اغلاق المعابر، مما سيؤثر سلباً على إمدادات مياه الشرب ومضخات الصرف الصحي والعمليات الخاصة في المستشفيات وخاصة لمرضى الفشل الكلوي. وقال ان محطة التوليد التي كانت تزود شركة التوزيع بـ 67 ميغا وات اصبح صفراً بعد توقف الامداد بالوقود وان وضع الطاقة في غزة يعاني نقصاً في إمدادات الطاقة اصلاً ، حيث ان حاجة القطاع تصل 227 ميغاوات. بدورهم حذر اقتصاديون فلسطينيون من كارثة انسانية وشيكة ستحل بقطاع غزة, بعد منع ادخال الغذاء والوقود الى القطاع منذ الخميس الماضي, وأعلنت مستشفى غزة الأوروبي عن وقف كافة العمليات الجراحية ما عدا الطارئة منها لعدم توفر الوقود والانقطاع الدائم والمستمر للتيار الكهربائي. وقال مدير العلاقات العامة بالمشفى كمال موسى, ان المشفى قرر اليوم وقف العمليات الكبرى والعمليات بالمناظير والعمليات النهارية الجراحية وكل انواع العمليات ما عدا الطارئة منها وذلك بسبب نفاد الوقود وعدم وجود أي مخزون للمحروقات داخل المشفى. كما قررت المشفى وقف استدعاء الاطباء والمرضى بالسيارات التابعة لها وذلك بسبب عدم توفر الوقود أيضاً واعلنت ان هذا الوضع سيتستمر إلى حين توفر الوقود. وفي ذات السياق أغلقت 180 محطة لتوزيع المحروقات في القطاع ابوابها, وعاد مئات المواطنين ادراجهم بعد أن هرعوا لتلك المحطات للتزود بالغاز المنزلي ووقود الطبخ. كما اعلن الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية عن إغلاق كافة مصانع القطاع والبالغ عددها 3900 مصنع بما فيها مصانع الأغذية وذلك بسبب نفاد الوقود وانقطاع التيار الكهربائي. وقال محسن ابو رمضان خبير اقتصادي في القطاع, إن منع ادخال الغذاء والوقود الى القطاع سيعمل على تعميق الازمة الانسانية الموجودة في غزة. وأكد أن تشديد الحصار في الاونة الاخيرة سيضاعف من معدلات الفقر والبطالة, الى جانب تعطل عمل المستشفيات, وفقدان الطعوم الخاصة للاطفال مما سيزيد الكساح بينهم. وأشار الى أن منع ادخال المواد الغذائية الى القطاع سيؤدي الى تفاقم سوء التغذية بين الاطفال, مذكراً بأن 80% من سكان القطاع البالغ عددهم اكثر من مليون ونصف مواطن يعتمدون على المساعدات الغذائية التي تقدمها الوكالات الدولية. من جانبها ناشدت اللجنة الشعبية لمقاومة الحصار بغزة العالم اجمع التدخل لوقف الكارثة الانسانية التي ستحل بالقطاع اذا استمر الحصار الخانق المفروض عليه. • نفاذ الوقود فقد أفاد محمود الخزندار رئيس جمعية أصحاب شركات البترول في قطاع غزة, أن الغاز في القطاع نفد بشكل كامل, في حين بدأت بعض محطات الوقود باغلاق ابوابها نتيجة لنفاد المحروقات منها. وأوضح الخزندار أن توريد الغاز الى القطاع توقف منذ أيام, مشيراً الى أن القطاع يحتاج يومياً الى 350 طناً, في حين أن هذه الكمية قُلصت في الشهر الماضي الى 150 طناً فقط, ولم يعد القطاع يتلقى اي كميات من الغاز منذ يومين. أما بالنسبة للسولار فأوضح الخزندار ان القطاع يحتاج يوميا إلى" 240 "ألف لتر, فيما تم تقليص هذه الكمية خلال الأسبوع الماضي لتصبح "34" الف لتر يوميا, ما ادى الى العجز بتلبية احتياجات المواطنين في ظل البرد القارس الذي تشهده المنطقة وإن بعض محطات الوقود أغلقت أبوابها في القطاع. خبير : ما تقوم به حكومة الاحتلال جريمة وقال القانوني والمحلل الدكتور جورج جقمان:" إن ما تفعله حكومة الاحتلال في غزة، من استهداف يومي للمواطنين وحصار أدى إلى أخيراً إلى قطع التيار الكهربائي ، يعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي لمخالفتها ابسط قواعده وهو الحق بالحياة وتأمين الحياة الكريمة لكافة المواطنين". وأشار جقمان, إلى أن القانون الدولي يضمن للسكان في غزة خاصة وهم تحت احتلال حق الحماية والحياة الكريمة إلا أن المشكلة حسبما يقول ليس بالقانون بل في تطبيقه. وتابع جقمان: "إنه وفقا للقانون الدولي فإن القطاع والضفة الغربية مناطق محتله وبالتالي فإن مسئولية السكان المدنيين هي من مسئولية الاحتلال، ولكن ما فعلته حكومة الاحتلال هو الانسحاب من غزة وبعض المناطق من الضفة وتسليم مسئولية السكان إلى السلطة الفلسطينية والتخلي عن مسئوليتها تجاه المدنيين". وأوضح جقمان أن تعريف الاحتلال ليس بالضرورة وجود جيش باستمرار على الأرض وإنما يتعلق بالسيادة، والتي هي هنا مفقودة فالسيادة الفعلية للاحتلال، بمعنى أنها تسيطر على الأرض والجو والحدود وعلى البحر وتتحكم بمصادر المياه والكهرباء. و حول وضع القطاع القانوني في الفترة الأخيرة" بعد سيطرة حركة حماس"، نفى جقمان أن يكون الوضع القانوني للقطاع قد تغير، ففي اتفاقية أوسلو الأولى إن الضفة الغربية وغزة وحدة جغرافية واحدة وبالتالي فإن أي قسم يحتل يعتبر الباقي محتل والضفة الغربية محتلة. و نوّه جقمان إلى أن القانون الدولي يضمن بشكلٍ واضح لكافة المواطنين حقوقهم إلا أن " المشكلة في الدول المطبقة للقانون، فهو بيد الدول الكبيرة وهي " الدول الموقعة على معاهدات و مواثيق تحدد ما هي جرائم الحرب المشكلة". ومن هنا تبرز، حسبما يقول جقمان، ازدواجية المعايير فيما يتعلق بالاحتلال، فهي يوجد لها حامي في الأمم المتحدة وهي الولايات المتحدة الأمريكية، في حين الجانب الفلسطيني لا يوجد لهم حامي باستثناء دول العرب والدول الأجنبية. و حول إمكانية التحرك فلسطينيا بالاستفادة من القانون الدولي الإنساني لكسر الحصار عن القطاع، قال جقماق:" المشكلة أن القانون الدولي بحد ذاته لا يوجد له جيش ولا قوة وهو بحاجة إلى دول لتطبيقه، فالضعف العربي هو احد الأسباب، وانحياز الأمم المتحدة لحكومة الاحتلال هو سبب أخر، فلو كان هناك موقف عربي ضاغط على الولايات المتحدة الأمريكية لما تجرأت بخرق القانون الدولي". ونوّه جقمان أن الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله الاستفادة من القانون الدولي هو العمل على البعد الشعبي في كافة الدول العربية والأجنبية وخاصة تلك التي تحتضن مؤسسات القانون الدولي الإنساني.