الفلسطينيون كسروا حصارهم عبر الحدود مع مصر
Jan ٢٧, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
لم يكن الاختراق الفلسطيني للحدود المصرية الفلسطينية جنوب قطاع غزة عبثاً وانما كان تأكيداً من قبل المواطن الفلسطيني المحاصر والمعزول على حقه في كسر هذا الحصار وتخطي الحدود رفضاً للامر الواقع ورسالة
لم يكن الاختراق الفلسطيني للحدود المصرية الفلسطينية جنوب قطاع غزة عبثاً وانما كان تأكيداً من قبل المواطن الفلسطيني المحاصر والمعزول على حقه في كسر هذا الحصار وتخطي الحدود رفضاً للامر الواقع ورسالة الى المجتمع الدولي الصامت تجاه جريمة انسانية ارتكبتها حكومة الاحتلال بحق غزة دون ان يحرك ساكناً. • مصر... بوابة كسر الحصار جريمة طالت كافة مرافق الحياة الفلسطينية واصابتها بالشلل وهددت بيوت الفلسطينيين التي خلت حتى من الشموع عوضاً عن الكهرباء الذي فقدته غزة, وكان المنفس باتجاه مصر عمق الفلسطينيين الاستراتيجي, ومن هناك كان كسر الحصار ورفضهم لعودة عقارب الساعة الى الوراء, الفلسطينيون قالوا حينها لا نريد شيئاً من الاحتلال سوى الرحيل ولتبقى الحدود مع مصر مفتوحة وهناك يعاد ترتيب ادارة المعابر وفي مقدمتها معبر رفح البري لتنتهي عزلة غزة ويعاود الفلسطينيون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. الفلسطينيون الذين ضاقوا ذرعاً بالحصار خرجوا باتجاه مصر في محاولة منهم التأكيد على رفضهم للامر الواقع الذي يكاد يخنقهم, فخرجوا زحوفاً للتنفيس عن الكبت الذي عاشوه خلال الايام الماضية بدءاً بأزمة حجاج غزة العالقين على الحدود مع مصر، أزمة أهالي غزة العالقين في سيناء المصرية، أزمة الأنفاق بين مصر وغزة، وليس اخراً أزمة الوقود والكهرباء التي والتي انتهت باقتحام أهالي غزة معبر رفح الحدودي مع مصر لفك الحصار الصهيوني الخانق المفروض عليهم. ويؤكد المراقبون ان سلسلة ازمات كتلك توالت في الأشهر الستة الأخيرة مصدرها جميعا السياسة الصهيونية الرامية لإحكام الحصار على غزة وتأثرت بها بشكل مباشر مصر المرتبطة بغزة جغرافيا. المواطن الفلسطيني الذي استنشق عبير الحرية بمجرد عبوره للحدود باتجاه الاراضي المصرية اعرب عن ارتياحه لما حدث مؤكداً انه لم يكن امام الفلسطينيين الا الاقدام على هكذا خيار للضغط على الجهات المعنية لرفع الحصار عن غزة الذي كاد ينال من صمودها, ويتابع المواطنون الفلسطينيون ان عقارب الساعة لا يمكن ان تعود من جديد ويعود الحصار ليفرض على غزة ولذا على هذه الجهات ايجاد الحلول لاعادة ترتيب الوضع على الحدود بالشكل القانوني الذي يبقيها مفتوحة وهو كل ما يطلبه المواطن الفلسطيني. ويؤكد المواطن خليل زعرب والذي كان من اول الواصلين الى الاراضي المصرية نظراً لقرب سكنه من الحدود انه لم يصدق نفسه عندما سمع باخبار فتح الحدود ومن هناك انطلق كما يقول الى المنطقة التي تم فتح الثغرات فيها ومنها الى الاراضي المصرية, ويتابع زعرب ان الحصار القاتل الذي فرض على غزة وافدقها ابسط مقومات الحياة الانسانية وحولها الى سجن هو ما يجعلنا لا نصدق اعيننا حتى بعد وصولنا الى الاراضي المصرية. هذا في حين اشار سمير عيد انه لم يكن امام الفلسطينيين في غزة إلا بوابة مصر, ومن هناك يمكن كسر الحصار ولطمة حكومة الاحتلال وهو ما وقع مشيراً الى ان الناس قد ضاقوا ذرعا بالحصار وبدت بيوتهم خاوية حتى من المواد الاساسية وهو ما دفعهم بهذا الكم الهائل كالطوفان الى الاراضي المصرية لشراء احتياجاتهم والاحساس بانهم تمكنوا اخيرا من الذهاب الى خارج حدود سجن غزة. ولم يتوقف الامر عن الفلسطينيين الى حد الشراء فهناك من تضاعفت فرحته بازالة الجدار خصوصاً وان هناك الكثيرون الذين حال الحصار بينهم وبين اقرباءهم وابناءهم, فكانت الفرصة للاجتماع من جديد وزيارة الاقارب كحال الكثير من الفلسطينيين وهو امر لم يقتصر عليهم بل ان هناك الكثير من المصريين الذين جاؤوا لزيارة اقرباء لهم في قطاع غزة وهو ما اعطى الحالة بعداًَ انسانياً. اما مدينة العريش المصرية فقد اغلقت قوات الأمن المصري أبوابها بالكامل أمام الفلسطينيين المتدفقين إليها , في حين تركت مدينة رفح المصرية والحدود مشرعتين امام المواطنين الذين لا زالوا يتدفقون بقوة إلى الأراضي المصرية لليوم الخامس على التوالي. وأفاد شهود عيان ومصادر أمنية ان قوات الشرطة الـمصرية قامت بإغلاق جميع محلات العريش بالقوة. وقالت الـمصادر الأمنية أن قوات أمنية كبيرة انتشرت بأعداد لا مثيل لها ومنعت التجول بالشوارع ، وأصدرت أوامرها لجميع الـمحلات والأسواق بالإغلاق ، حتى ان محطات البنزين لـم تسلـم من الإغلاق ، في حين أن العديد من محطات الوقود فرغت من المحروقات وأغلقت أبوابها إلى حين التزود بها من القاهرة ومن مدن مصرية أخرى. • فرحة لم تكتمل ورغم الفرحة الا ان هناك اناس لم تكتمل فرحتهم رغم مغادرتهم خارج حدود القطاع ووصولهم الى الاراضي المصرية, ليجدوا انفسهم امام بوابة مديرية الامن في محافظة العريش في اعتصام املا في ان يسمح لهم بمغادرة الاراضي المصرية باتجاه مقر اقاماتهم وجامعاتهم واهلهم, ومنذ ذلك الحين يواصل هؤلاء الفلسطينيون من الطلبة والمرضى وأصحاب الإقامات اعتصامهم للمطالبة بختم جوازت سفرهم حتى يتمكنوا من السفر الى بلدانهم او الوصول للقاهرة حيث جامعاتهم والمستشفيات. وذكر العالقون وسط البرد الشديد بدون ماوى ان اوضاعهم تزداد ماساوية مناشدين الرئيس المصري حسني مبارك حل مشكلتهم خاصة وانهم عالقون في غزة منذ سبعة شهور, وعبر العالقون عن املهم في ان يتم حل مشكلتهم وان تستجيب مصر لنداءاتهم المتكررة. ويبلغ عدد العالقين ما يزيد عن اربعة آلاف مواطن، ويقول احد العالقين وهو طالب في مصر, ان الساعات تمر علينا وكأنه الزمن كله في ظل البرد القارس وقد بدأت النقود تنفد منا، وبدأ الإحباط واليأس يغزو قلوبنا. ويضيف الطالب تحسين عبدالله, مستقبلي مهدد واملي في مصر الكبيرة العظيمة ان تتفهم مشكلتنا وتنهيها كما انهت ازمة الوقود والغذاء", وناشد الرئيس المصري حسني مبارك ان يصدر اوامره بالسماح لهم بالتوجه كل حسب مقصده. ومن بين العالقين مرضى حصلوا على تحويلات العلاج في مصر أو الخارج منذ ما يزيد عن 7 شهور ولكن بسبب الحصار على قطاع غزة فقد تأخر علاجهم. كما ان هناك طلبة لديهم التأشيرات اللازمة وقد تغيبوا عن مقاعد دراستهم في البلاد العربية والأجنبية وهم مهددون بالفصل بالاضافة الى الطلبة في مصر ممن يحملون شهادات القيد والاقامات وكذلك أصحاب الإقامات الذين يريدون العودة لبيوتهم وعائلاتهم. • لا اسف على فك الارتباط ويؤكد الفلسطينيون أن فك الارتباط مع الاحتلال والذي تهدد به غير مأسوف عليه وأن ارتباط اقتصاد قطاع غزة بمصر خير من المقامرة ببقاء القطاع رهينة بيد الاحتلال والسياسة الصهيونية. ويقول الشيخ نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إن هناك تحديات كبيرة مفروضة على العرب في اجتماع وزراء الخارجية المقرر اليوم فيما يتعلق بالملف الفلسطيني على وجه الخصوص ونأمل أن تكون هناك مواقف عربية ترتقي إلى مستوى المسئولية فيما يخص الحصار الظالم المفروض على شعبنا". وأعرب الشيخ عزام عن أمله في أن يكون هناك موقف عربي حازم لكسر الحصار "وهذا الأمر في مقدور إخواننا العرب ولا يجوز أن يبقى شعبنا الفلسطيني تحت رحمة أمريكا والعدو الصهيوني بهذه الطريقة المتوحشة، فإذا كانت دولة الكيان الغاصب هددت بفك ارتباطها بقطاع غزة فلا أحد في الساحة الفلسطينية يبكي على ذلك ولا يجوز أن نستجدي العدو الصهيوني ليبقي هيمنته على غزة مع تمسكنا بحقنا في الحرية والاستقلال". وأضاف: نحن نعرف أن الأوضاع والاتفاقيات السابقة كرست الهيمنة الصهيونية على الضفة وغزة وألحقت الاقتصاد الفلسطيني بعجلة اقتصاد العدو الصهيوني بشكل مأساوي، وخطوة فك الارتباط ستخلف آثاراً مأساوية على الاقتصاد الفلسطيني المنهار وعلى حياة الفلسطينيين بشكل عام، لكن يمكن تخفيف تلك الآثار إذا كان هناك البديل"، مطالبا مصر بتلبية احتياجات قطاع غزة، ومشددا على أن الارتباط بمصر في هذا الجانب الاقتصادي أفضل من المقامرة على بقاء القطاع رهينة بيد الاحتلال والسياسة الصهيونية "ويمكن لإجتماع وزراء الخارجية العرب الدفع بهذا الجانب ورفع الحصار المفروض على شعبنا الفلسطيني" بحسب ما قال الشيخ عزام. • اعادة ترتيب اوضاع الحدود ومعبر رفح من جهته أعلن إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني في الحكومة المقالة استعداد حكومته لإجراء محادثات عاجلة مع قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله والمسئوليين المصريين في العاصمة المصرية القاهرة من أجل الاتفاق على إدارة معبر رفح البري ووضع الترتيبات اللازمة. ونفى هنية في كلمة متلفزة، رغبة حكومته في الاستفراد بإدارة شؤون معبر رفح وباقي معابر قطاع غزة، داعياً إلى اتفاق فلسطيني مصري لإنهاء أزمة ترتيبات فتح معبر رفح من أجل كسر الحصار عن قطاع غزة. وأكد أن ما جرى ويجري في قطاع غزة "رسالة عن أن الاحتقان بلغ مداه وأن الحصار لا يمكن أن يستمر وأن مطلب الشعب الفلسطيني الوحيد ليس إدخال كميات قليلة من الوقود أو الغذاء في خطوة مجتزأة غير كافية وغير مقبولة فالمطلب الفلسطيني هو بإنهاء الحصار كلياً وفتح المعابر خاصة معبر رفح". وشدد على أن مصر هي بوابة العمق الإستراتيجي لقطاع غزة، مشيداً بمواقف مصر حكومةً وشعباً وأحزاب وعلماء تجاه الشعب الفلسطيني، وبموقف الأمن المصري بمواجهة مسيرة النساء الفلسطينيات أمام معبر رفح "التي كانت تعبير جماهيري عن السخط من الحصار وليست رسالة احتجاج ضد مصر أو قيادتها". وكانت القيادة المصرية قد دعت السلطة الفلسطينية وحركة حماس الى التباحث بشان اعادة ترتيب الاوضاع على الحدود المصرية الفلسطينية, فيما اكد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيظ والذي التقى رئيس الوزراء في حكومة رام الله سلام فياض ان الحدود مع القطاع بحاجة لترتيبات جديدة.