مصر وغزة بلا حدود
Jan ٢٧, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
يحلو للكثيرين من المحللين في مصر الآن أن يشبهوا أنهيار جدار رفح الذي شيدته سلطات الغزو الصهيوني قبيل فرارها من غزة يشبهونه بجدار برلين الفاصل بين الآلمانيتين والذي هدمته جماهير الشعب الألماني ، وأن كانت
هدى امام مراسلتنا من القاهرة يحلو للكثيرين من المحللين في مصر الآن أن يشبهوا أنهيار جدار رفح الذي شيدته سلطات الغزو الصهيوني قبيل فرارها من غزة يشبهونه بجدار برلين الفاصل بين الآلمانيتين والذي هدمته جماهير الشعب الألماني ، وأن كانت الأجواء السياسية المصاحبة لإنهيار جدار رفح تختلف عن الأجواء التي صاحبت انهيار جدار برلين . وفعل الصهاينة فعلتهم الأخيرة بمحاصرة أهلنا في غزة وقطع المياه والكهرباء والوقود والإتصالات والغذاء عنهم ، في ظل صمت العالم الظالم بل وصمت غالبية حكومات دول العالم العربي والإسلامي ، لكن كانت الكلمة الأخيرة لمن توكلوا على الله في غزة وصلوا صلاة الحاجة في مساجدها واستخاروا الله عز وجل وانطلقوا متوكلين على نصره ورحمته ورزقه. • يوم الزحف الكبير الوطن الذي انجب الأستشهاديين زحف بعشرات الآلاف وأجتاح تلك الحدود وعصف بها فحولها الى تُرابا تذروه الرياح وحطم جدار رفح جدار الصمت والحصار وذلك بعد قيام ناشطون بزرع عدد كبير من العبوات الناسفة في الجدار الأسمنتي والحديدي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية وتفجيرها .. ولقد حدث هذا بعد ساعات من مناوشات دارت بين سيدات من غزة اللواتي حاولن ان يدخلن من معبر رفح الى مصر فمنعهن رجال الشرطة المصرية بالقوة ، وحاول بعض المتأمركين أن يوقعوا بين السلطة بالقاهرة وأبناء فلسطين على اساس انهم انتهكوا سيادة مصر ، لكن ذهبت محاولاتهم اليائسة ادراج الرياح ، لكون ان تظاهرات مليونية كانت تعم مصر كبرت وهللت وقالت للأهل أدخلوا مصر أن شاء الله آمنيين ، تلك التظاهرات التي انطلقت في 25 محافظة مصرية تهتف بأسم فلسطين وفك الحصار ، خرجت تلك التظاهرات من المساجد والجامعات والمدارس ومقار النقابات والاحزاب والقرى والمدن والكفور ، وهي تهتف ضد أمريكا وضد الكيان الصهيوني وضد كل من يخضع للضغوط الصهيونية وتطلب من القيادة المصرية قرارا ً فوريا يكسر الحصار عن غزة ، ومن هنا كان يوم العصف بجدار تل ابيب عيدا ً في مصر وبالتحديد بين اهالي المدن المصرية التي تشرفت بأستقبال ابطال انتفاضة الأقصي ، وقتها ذاب رجال الشرطة بين الجماهير الوجوه هي الوجوه والمشاعر هي المشاعر والعقيدة هي العقيدة ، وفتح ابناء مصر بيوتهم وقدموا كل ما يستطيعون من واجبات الضيافة لأخوانهم ، ووجدنا قادة احزاب وبرلمانيون ومواطنون عاديون من مصر يدخلون الى غزة لأول مرة منذ عشرات السنين والدموع تتدفق من عيونهم ، والفرحة ترتسم على كل الوجوه. واذا كان شعب مصر قد قال كلمته للعالم كله فأن البرلمان المصري أنحاز لهذا الشعب ، والقيادة المصرية بلسان الرئيس مبارك اكدت أنها لن تتخلي مطلقا عن أهل فلسطين ، وبينما تتدفق المساعدات الآن من قبل منظمات المجتمع المدني والهلال الاحمر المصري تجاه غزة وان كانت تواجه عراقيل في بعض الأوقات لأسباب امنية. • مواجهة السلبيات وكما علمنا من مصدر مطلع فلقد شابت عمليات التدفق الفلسطيني على مدينتي رفح والعريش سلبيات ابرزها تعرض ابناء غزة للأستغلال وشح السلع الغذائية بالأسواق بعد دخول أكثر من 600 ألف فلسطيني للمدينتين خلال الستة ايام الأولي التي مرت بعد فتح الحدود ، وكما يقول المصدر فأن تلك السلبيات السبب الرئيسي لها ان أجتياح الحدود تم بشكل مفاجيء وغير متوقع وان مدينتي العريش ورفح ربما لا يتجاوز عدد سكانهم المائة وخمسين ألف نسمة ومن هنا فالسلع المتوفرة بالمدينتين كانت محدودة من اجل سد حاجات سكانها وايضا المرافق لا تحتمل هذا التدفق العشوائي وغير المنظم ، وهو ما جعل السلطات المصرية لأسباب أمنية وحماية لأهلنا في غزة تعيد تنظيم عملية الدخول الى مدينة العريش تحديدا. وحتى نضع القاريء في الصورة فعلي سبيل المثال نتيجة الشح في السلع الغذائية وغير الغذائية جعل سعر انبوبة البوتجاز يقفز من اربعة جنيهات ونصف الي 70 جنيه وكيلو السكر من ثلاثة جنيهات ونصف الى 25 جنيه وشيكارة الدقيق من 35 جنيه الى مائتي جنيه واضطر اهلنا للوقوف لساعات لكي يحصلوا على وجبات من المطاعم وصفيحة الكيروسين التي لا يتعدى سعرها ال20 جنيه وصلت الى 130 جنيه ، مع العلم ان قيمة الدولار تساوي خمسة جنيهات و60 قرشا. • الموقف الرسمي وردا على الضغوط التى تمارسها واشنطن بالتعاون مع الكيان الصهيونى ضد مصر لإغلاق معبر رفح عقد الرئيس المصري حسني مبارك عقد اجتماع وزاريا شارك فيه اللواء عمر سليمان مدير المخابرات , وعدد من كبار المسئولين العسكريين وقادة الأجهزة , وخلال الاجتماع حملت مصر الكيان الصهيونى مسئولية تدهور الأوضاع في قطاع غزة ومسئوليته عن استمرار إرسال جميع المواد الغذائية وإمدادات الكهرباء والوقود المكلف به من قبل المجتمع الدولي إلى قطاع غزة , علاوة على استمرار التجارة بين الطرفين. وصرح وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط عقب الاجتماع بأن مصر قررت استيعاب أبناء غزة وتسهيل الأمور الحياتية لهم, ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في القطاع , وهذا هو القرار المصري الذي اتخذ منذ عدة أيام ولاتزال مصر تتمسك به وفق كلام ابو الغيط. وأكد وزير الخارجية أن قوات الأمن وحرس الحدود المصرية تتمسك بضبط النفس أمام استفزازات بعض العناصر والجماعات الفلسطينية ضدها.. وقد أدت هذه الاستفزازات الي خسائر في صفوف قواتنا حيث أصيب 12 من الأمن المركزي وحوالي 26 من حرس الحدود بالإضافة الي ضابطين برتب عالية.. وبعض الجرحى في حالات حرجة قد تصل الى فقدان الحياة. وربما تكون زيارة محمود الزهار القيادي البارز بحركة حماس للحدود المصرية الفلسطينية وتقديمه الشكر والاعتذار للشرطة المصرية قد خففت كثيرا من شعور القيادة المصرية بنوعا من التحفظ حيال ما حدث. وفي محاولة من جانب الحكومة المصرية لسد العجز في الأحتياجات الغذائية والآساسية التى يحتاجها أهلنا فى غزة سمحت قوات الآمن المصرية المتواجدة على الحدود لعدد من قوافل الاغاثة الانسانية بالتوجه بشكل منظم الى غزة. وقرر الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي المصري زيادة حصة محافظة شمال سيناء من الدقيق والأرز والشاي والسكر والسلع الاساسية لمواجهة زيادة الاستهلاك لتلبية احتياجات الفلسطينيين . وصرح محافظ شمال سيناء اللواء أحمد عبدالحميد أن مصر ستستمر في السماح للفلسطينيين بعبور الحدود لمساعدتهم على التزود بالسلع التي يحتاجونها من السلع الغذائية والمنتجات المختلفة, وقال: إن قوات الأمن تلقت تعليمات عليا بتسهيل عبور الفلسطينيين وإرشادهم للأماكن التي يمكن أن يجدوا فيها احتياجاتهم. • إيران فى قلب الأحداث ومن الامور الملفتة للانتباه هنا والتي حظيت في القاهرة بتقدير كبير على الصعيد الرسمي والشعبي مبادرة الرئيس الايراني الدكتور محمود احمدي نجاد الذي اتصل بنظيره المصري الرئيس حسني مبارك بعد ساعات من وقوع تلك الأحداث عارضا عليه استعداد الجمهورية الاسلامية في ايران للمساهمة بالتعاون مع مصر في دعم الاخوة في غزة ، وبالفعل كانت ايران اول دولة على الصعيد العربي الاسلامي تبادر بتلبية دعوة حركة حماس التي اطلقتها وناشدت من خلالها الشعوب العربية والاسلامية بدعم الموقف المصري سياسيا واقتصاديا لكي يصمد امام الضغوطات الصهيونية الامريكية من اجل استيعاب الذين ظلموا في غزة حيث وصل الى القاهرة مساعد وزير الخارجية الايراني علي اصغر محمدي وبحث مع وزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط الوضع على الساحة الفلسطينية والموضوعات ذات الصلة. وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية "ان ابوالغيط طرح على المسئول الايراني رؤية مصر للتطورات التي حدثت على مدار الايام الماضية والتي ادت الى تدفق الفلسطينيين عبر الحدود الى داخل مصر". ولفت المتحدث الرسمى بأسم وزارة الخارجية المصرية الى تأكيد المسئول الايراني على تقدير بلاده العميق لسماح السلطات المصرية للفلسطينيين بالدخول الى مصر لقضاء احتياجاتهم مشيرا الى ان هذه اللفتة من الرئيس مبارك لاقت كل التفهم والتأييد من جانب ايران. واضاف ان المسئول الايراني طرح على الوزير ابوالغيط رغبة واستعداد بلاده تقديم العون للشعب الفلسطيني في غزة من خلال التعاون مع الجانب المصري فيما اكد ابوالغيط على ترحيب مصر بالتعاون بين كل من الهلال الاحمر المصري والايراني لتقديم العون للاشقاء الفلسطينيين. وكان ابو الغيط قد اجتمع أيضا فى وقت سابق مع السفير حسين رجبى رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة. وهو ما يؤكد التنسيق المصري الايراني المكثف في ذلك السياق حيث ان ايران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي اقدمت على تلك الخطوة لمساعدة اهل غزة حتى الان والوقوف الى جانب القاهرة. وصرح رجبي عقب اللقاء بأن اللقاء كان جيدا ومثمرا وتعلق بالتعاون الثنائي بين مصر وايران فى مجالات عدة خاصة قضية رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني فى غزة ، وكذلك بحث العلاقات الثنائية بمختلف جوانبها.. • نحو اتفاق للمستقبل ومع استمرار المفاوضات المصرية مع الاطراف الفلسطينية للاتفاق على وضع يرضي طموحات اهلنا في غزة ويمنحهم جانب من حقوقهم الادمية المشروعة تتواصل التظاهرات الداعمة لهم في القاهرة والمطالبة بفك الحصار المفروض على غزة وعدم اعادة الوضع الى ما كان عليه تحت اي حال من الاحوال ، تلك التظاهرات التي تشارك فيها مختلف فئات المجتمع المصري , وان كان لحركة الاخوان المسلمين والتيار الاسلامي عموما الفضل في تحريكها بمثل هذا الزخم ، وتلك الكثافة الجماهيرية. موقف الحكومة المصرية على الرغم من ايجابيات ملحوظة فيه لايزال مثار انتقاد القوى الاسلامية والوطنية بسبب اعاقة تدفق جانب من المساعدات التي تجمعها قوى المجتمع المدني وترسلها في قوافل الى غزة ، وعدم السماح لعالقين مثل الطلبة والمرضى بدخول مصر للدراسة والعلاج بسبب عدم حصولهم على تاشيرات دخول فلسطينية رسمية لمصر ، حيث يعتصمون حاليا بالمئات امام مقر فرعي لوزارة الداخلية بالعريش للمطالبة بقضاء ما يريدونه.