قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة... الحلقة (11)
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77621-قصة_اعتقال_مراسلنا_من_قبل_الصهاينة..._الحلقة_(11)
الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، وفي الحلقة (11) لقاء الاهل في المحكمة والشرطة تمدد...
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٢٩, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة...  الحلقة (11)

الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، وفي الحلقة (11) لقاء الاهل في المحكمة والشرطة تمدد...

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله لقاء الاهل في المحكمة والشرطة تمدد... مدفن الاحياء... الحلقة(11) بعد أيام طوال حوالي الأربعين يوما وأنا ما زلت انتظر فرج الله تعالى ، أنا الآن في المدفن الجماعي بعد رحلة طويلة في المدفن الإنفرادي ، أنهيت جولة التحقيق القاسية ، وكنت دائما أواسي نفسي بكلمات قليلة ، لا تقلق يا عبدالرحمن ما بعد الشدة إلا الفرج وذهب الكثير ولم يمض إلا القليل. بعد يومين على دخول مصطفى الى زنزانتي التي كنت فيها ، جاء إلى الزنزانة عدد من أفراد الشرطة المخصصة لنقل السجناء ، قال لي تعال ، وقفت لأخرج وقال لي "البس اشي دافي" ، الجو بارد" ، عرفت أني ذاهب في رحلة خارجية وبالتأكيد هي المحكمة ، وفعلا وبعد خروجنا من المدفن لأركب السيارة التي ستأخذني إلى محكمة الاستئناف في معسكر عوفر القريب من رام الله ، كنت متوترا بعض الشيء ، سوف أجد بعض أفراد عائلتي هناك ، لا يجب أن أبكي حتى إذا بكوا على حالتي التي انا فيها والتي وقع فيها مئات الآلاف من الأسرى ، لكنها فعلا لحظات يفكر فيها الأنسان كيف يهرب من البكاء عند لقاءه أهله في المحكمة والمشهد وأنا مكبل اليدين والقدمين. لم يخب ظني وفعلا نحن متجهون في الطريق السريع المؤدي إلى مدينة رام الله ولكن لن ندخل رام الله ، بل سنتوجه يسارا قريبا من مدينتي الى المعسكر التي يوجد بها المحكمة ، وصلت إلى المحكمة وما زلت أجلس في السيارة او ما تعرف بالبوسطة ، لم يمض وقت طويل حتى جاء الشرطي وقال لي هيا إلى المحكمة ، مشينا على الأقدام لوقت قصير حتى شاهدت احد المعتقلين مكبل اليدين والقدمين ، تبسم لي ، فتبسمت له ورفع يداه إلى الأعلى وبدأ يشجعني ، وقال لي أعانك الله على ما أنت فيه ، كنت سعيدا بذلك رغم مرارة اللقاء في هذا المكان ، تمنيت أن التقي به في مكان أفضل من هذا المكان ويقول لي تلك الكلمات التي قالها. وصلنا إلى قاعة المحكمة ودخلنا من الباب الخلفي المخصص للمعتقلين ، هنا كان اللقاء مع الأهل الذي طال اشتياقي لهم ، دخلت متماسكا لنفسي ، أبي وأخي يجلسا في مقعد بعيد ، ويمنع أن يقتربا مني حسب قانون المحكمة ، تبسمت لهم وتكلمت معهم وأرسلت تحياتي إلى الجميع ، اطمأننت عليهم واطمأنوا علي ، كان والدي ينظر إلي بنظرات لم أعهدها من قبل ، أهي نظرة المشفق أم نظرة أخرى ، أرجوك يا أبي لا تشفق عليّ فهناك مثلي الكثير. أصدرت محكمة الاستئناف مرا يقضي بأنها لن تتدخل في قرار المحكمة العسكرية ، وقال القاضي لنرى ما يمكن أن يفعلوه غدا ، على اعتبار أن لي جلسة محكمة في مركز المسكوبية. بمجرد ما يصدر قرار القاضي يبدأ الشرطة بجري الى خارج المحكمة وأنا هنا أودع أهلي من بعيد وأرسل لهم السلامات والأشواق ، كل ذلك لم يتجاوز الخمس دقائق ، لكنها تكفي لأن انظر ولو بنظرة سريعة إلى رائحة عائلتي التي طال بعدي عنهم. رجعت إلى مركز التحقيق ، وأنا في السيارة وفي الطريق إلى المدفن بدأت الدموع تنسال على وجهي ، ولكنها دموع الفرح بنظر الأهل حتى لو كان في مكان غير مناسب ، لا بأس كنت انتظر ذلك من أول يوم ، هل تذكرون أعزائي القراء الحلقات الأولى وعند دخولي لأول محكمة أمدد من خلالها دون رؤية حتى المحامي نفسه !. وصلنا إلى المدفن ورجعت إلى حيث كنت ، كان رفيقي في الزنزانة مصطفى يستعد لتناول طعام العشاء ، وقال لي جئت في الوقت المناسب ، في حقيقة الأمر لم تكن نفسيتي مناسبة للأكل من كثر الفرح ، كنت أفكر في تلك النظرات طول ذلك اليوم. عموما سيأتي غدا وغدا هو الخميس وأنا الآن عمري داخل المدفن 43 يوما ، انتظر يوم الخميس الذي يأتي غدا لأرى مالذي يمكن أن يحصل ، هل سأمدد للتحقيق أم أنهم سينقلون الملف للنيابة العسكرية ؟!. أتى يوم الخميس وأنا الأن انتظر في المحكمة التي أتت بعد ان استيقظت بفترة وجيزة ، أخذني الشرطي إلى نفس المحكمة التي مللت من مشاهدتها ، هناك أوقفني المحامي وتكلم معي وقال أن الشرطة العسكرية طلبت من القاضي تمديدي لمدة 18 يوما ، شعرت بغصة نخزت جميع جسدي ، ومن كثر القهر تمنيت ان اصرخ مثل الذي ياخذ لحكم الإعدام لعمل جنائي اقترفه !! استغفرت الله العظيم وقلت حسبي الله ونعم الوكيل ، دخلت الى المحكمة وكما هي العادة أخبرني القاضي أن الشرطة طلبت تمديد اعتقالي 18 يوما وقال المحامي ان هذا قرار تعسفي ، لقد انتهيت من الحقيق فعلا ، لماذا كل هذه المماطلة ، ماذا ينتظرون ، بات من الواضح ان هناك مفاجأة غير سارة لهذا التمديد بالذات. أخيرا أصدر القاضي أمره وهو طلب الشرطة ولكن تم تخفيفه إلى 12 يوم ، تبا لهؤلاء الأوغاد ماذا يريدون مني ، لقد اخبروني أن التحقيق قد انتهى ، هل يا ترى يعملون لي تحقيق ميداني ، ولكن ألهذه الدرجة هم أغبياء ، هناك أمر غريب ومريب ، هذه المرة للتمديد ربما تحل عليّ مفاجأة توقعتها منذ أول يوم اعتقلت فيه. رجعت الى زنزانتي ، وبدأت ابتعد في تفكيري وكنت ملتزم الصمت من كثرة التفكير طيلة ذلك اليوم ، حسبي الله ونعم الوكيل ، سوف انتظر الـ 12 يوما لأرى مالنتيجة ، بعد يوم هذه المحكمة طلبني أحد المحققين ، وبدأ يحقق معي عن أيام دراستي في الجامعة ، بعد أن أنهى التحقيق ، قلت له: ألهذا الحد انتم سخيفون ، تقومون بتمديدي 12 يوما لأجل أمور تافهة وانتم تعلمون بها منذ ذلك اليوم ؟ قال لي: لست أنا من يقرر ولكنه كان ملتزما الصمت وأنا ما زلت أتكلم وبصراخ ولكن مالفائدة ؟ بعد ثلاثة أيام من ذلك اليوم ، جاء الشرطي وأخذ مصطفى والذي ظل رفيقي في تلك الزنزانة لمدة سبعة أيام ، والسبعة أيام ليست قليلة على شخصين محبوسين في غرفة مترين في مترين ، مكثت وحيدا بعد ذلك ، وكانت الزنزانة المجاورة لي يوجد بها عدد من الشباب لا اعرفهم بوجوهمهم ولكن اعرفهم بأصواتهم ، مكثت معهم عبر الأصوات وكنا مندمجين في الحديث والضحك ، وجاءت ساعة النوم ، وكنت حزينا لأن هذه الليلة سأقضيها لوحدي ، وضعت رأسي على البطانية التي صنعت منها وسادة لأستريح بها ، استغرقت في نوم عميق وهادئ جدا ، فجأة استيقظت من نومي لأرى باب الزنزانة قد فتح والشرطة تدخل إليّ معتقل جديد ، نظرت إليه وقلت له كم الساعة الآن ، قال لي: الرابعة فجرا ، تفاجأت بقدومه في هذا الوقت ، قلت له ليس من عادتهم أن يعملوا تنقلات في هذه الساعة ، قال لي لم أكن هنا ، ذهبت إلى المنزل مع الجيش ، يبدو ان قضيته كانت تلزم الجيش في أخذه إلى بيته لأمر ما تخص قضيته ، لم اكترث لما قاله ، عموما هذا الشاب اسمه أمين ويبلغ من العمر 22 عاما ، هو إنسان شخصيته قوية ، ومن الواضح انه غير مكترث لما هو فيه. بدأنا في الحديث وعلى اعتبار انه من عمري تقريبا استطعت ان اندمج معه بسرعة كبيرة ، هو شخص فكاهي أيضا كان يعمل على تمرير الوقت دون أن نشعر ، له من الحكايات المسلية الكثير ، وهو يعمل سائق شاحنة ، بالتأكيد له الكثير من القصص التي واجهها مع شاحنته ، وهو يحب الضحك والفكاهة ، ويحب أن يتذكر الأيام المضحكة. كان لهذا المعتقل الجديد قصة جديدة استمع لها من معاناة المعتقلين داخل المدفن ، ولكن بالتأكيد لن ينتهي الحد عن الشاب أمين لأن الوقت ما زال مبكرا عليّ ، فعليّ الأنتظار لأيام أخرى ليأتيني تمديد جديد ، وبالتأكيد هناك مفاجأة ستحدث معي ستكون في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.