السلطات الجزائرية تعتزم القيام بحملة لتفنيد الفتاوى الانتحارية
Jan ٢٩, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
تعتزم مصالح الأمن الجزائرية نشر رؤية دينية على نطاق واسع داخل معاقل تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي"، تفند المستند الشرعي للأعمال الانتحارية. وهي حملة تندرج في إطار حرب دعائية مضادة يبرز فيها
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر تعتزم مصالح الأمن الجزائرية نشر رؤية دينية على نطاق واسع داخل معاقل تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي"، تفند المستند الشرعي للأعمال الانتحارية. وهي حملة تندرج في إطار حرب دعائية مضادة يبرز فيها خطاب خمسة مشايخ جزائريين وأجانب ، عن تفجيرات 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي التي استهدفت مكاتب الأمم المتحدة ومبنى المجلس الدستوري. تبث إذاعة القرآن الكريم منذ أسبوعين برنامجا، بعنوان "تحذير من التكفير والتفجير" تميّز بتدخل خمسة علماء دين بشأن الأعمال التفجيرية الأخيرة، هم: أحمد بلعيد بن أبي سعيد ونبيل مصطفى عصماني، وعبدالمالك رمضاني المعروف بكتبه المعادية للتيار السلفي الجهادي، والثلاثة جزائريون. أما المشايخ الأجانب الذين شاركوا في البرنامج، فهما أبو حازم عدنان عرور من السعودية وأبو الحارث علي حسن عبدالحميد الحلبي السوري. واتفق الخمسة على أن المنهج التكفيري للجماعة السلفية، والعمليات الانتحارية التي انخرطت فيها منذ 11 أبريل/نيسان 2007، مستلهمان من منطق الخوارج. وقال الشيخ علي حسن الحلبي أن استهداف المرافق العمومية، بحجة إسقاط النظام القائم "لن يضر الحكومة في شيء ولا يزيد أوضاع المسلمين إلا تأزما لأنهم المتضررون الأوائل من هذه الأفعال". مشيرا إلى أن الأهداف التي يتم تخريبها "لن تجلب أية منفعة، بل إن الحكومة تعيد ترميمها وكأن شيئا لم يكن". وضرب مثالا بتحطيم محطة لتوليد الكهرباء، حيث اعتبر ذلك إضرارا بالمواطن البسبط ، وأن المتسببين فيه يضيعون أموال الأمة لأن الحكومة ستستعين في هذه الحالة، حسبه، بفنيين أجانب لإصلاحها. واتهم أفراد القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بـ"حرمان الأمة من رفع رأسها". وردا على فتوى متداولة في المواقع الالكترونية الموالية للقاعدة، مفادها أن المدنيين الذين يسقطون في هجومات على المباني الرسمية المحلية والأجنبية "يبعثون على نياتهم"، ذكر عبدالمالك رمضاني أن عناصر التنظيم "يرتكبون خطأ كبيرا إن كانوا يعتقدون أن دماء المسلمين مباحة بهذه الطريقة، ثم إنه لا أحد من أهل العلم قال بذلك، فالحديث في واد وهؤلاء في واد". ورد أيضا على تفجير المراكز الأمنية التي تبررها القاعدة بأن العاملين فيها "يتحصنون وراء المسلمين"، حيث قال:"من يسمونهم أعداء، ليسوا مختبئين في حصون حتى تفجر فيهم قنابل..إن هؤلاء التفجيريين جبناء لأنهم ينشرون التقتيل ويولون الأدبار". من جهته، أفاد الشيخ أبي الحارث أبي الحسن أن عناصر التنظيم "تصوروا لأنفسهم مناصب هم دونها، وهؤلاء لن تجد منهم إلا المتردية والنطيحة وما أكل السبع وأفعالهم ليس فيها لا حجة ولا برهان وإنما أهواء وخزعبلات". وعلمنا من مصدر مأذون، أن أجهزة الأمن ستوزع مواقف المشايخ الخمسة في شكل مناشير، في الجبال والغابات التي يتحصن بها عناصر القاعدة بحثا عن دفعهم إلى العدول عن الأعمال الانتحارية. وهي جزء من حملة دعائية مضادة لخطة الانتشار الاعلامي التي ينفذها التنظيم الارهابي منذ أحداث 11 أبريل الماضي. وتتزامن حملة المشايخ، مع تبرؤ "جماعة حماة الدعوة السلفية" من تفجيرات الجماعة السلفية. فقد نشرت في موقعها الالكتروني خطابا لأميرها "أبو جعفر السلفي"، جاء فيه أن التفجيرات التي تقع في الأماكن العامة "فيها تعدَ ظاهر على دماء المسلمين المعصومة، وعبث واضح بأرواحهم ونفوسهم التي حرم الله قتلها إلا بالحق". وتسوق الجماعة التي تملك بضعة أفراد غرب البلاد، أمثلة كثيرة من القرآن والحديث تحرَم قتل النفس. ومما ورد في الخطاب:"إنها دماء المسلمين والمسألة ليست لعبا .. يجب أن تعلموا يا إخواننا أن دم المسلم غال وحرمته عظيمة واستباحة دماء المسلمين خطر عظيم، وترك قتل ألف كافر أهون من سفك محجمة من دم مسلم عمدا". على صعيد آخر، يرى متتبعون للشأن الأمني بالجزائر أن العملية الانتحارية التي وقعت بمنطقة الثنية شرقي العاصمة، يوم 29 يناير/كانون الثاني 2008، خطوة جديدة نحو تصعيد أمني لا يعرف أي أحد متى ينتهي. ولجأت السلطات الأمنية بعد العملية التي تبناها فرع القاعدة في شمال إفريقيا، إلى إحاطة كل المباني الأمنية والمقار الحكومية بجدران سميكة ووضعت على بعد أمتار من مداخلها، متاريس حديدية لوقايتها من هجمات إنتحارية جديدة. وتركت الأجواء السائدة بالعاصمة منذ شهور، الانطباع بأن الجزائر مقبلة على حرب ضروس. وبرأي مراقبين، فإن عمليات إنتحارية جديدة أصبحت في حكم المؤكد، بالنظر لقدرة التنظيم الارهابي على تجنيد شباب ناقم من الوضع الاجتماعي المتردي، مستعدة لتنفيذ اعتداءات بواسطة المتفجرات.