المعتقلين الفلسطينيين وصفقة التبادل
Feb ٠٢, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
ما تزال قضية الاسرى هي الشغل الشاغل لجميع الفلسطينيين خاصة أهاليهم ، وهي تعتبر بمثابة أكثر القضايا حساسية عند الجانب الفلسطيني
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله ما تزال قضية الاسرى هي الشغل الشاغل لجميع الفلسطينيين خاصة أهاليهم ، وهي تعتبر بمثابة أكثر القضايا حساسية عند الجانب الفلسطيني. هذا وقد تقدم أحد نواب الكنيست بطلب الى البرلمان الصهيوني ليناقش خلالها منع زيارة اهالي الاسرى والذين ينتمون الى الحركات التي قامت بخطف جلعاد شاليط ، وهذا يعني منع زيارة أهالي المعتقلين الذين ينتمون الى حركة حماس وهم يصلون الى ما نسبته 40% ، بحيث لو طبق هذا القانون وتمت الموافقة عليه من قبل الكنيست والمحكمة فسوف تزداد معاناة الاسرى واهاليهم أكثر من الذي هم فيه. وفي حقيقة الامر هم يتعرضون لاذلال كبير عند كل زيارة من جانب الاهالي الى المعتقلات. حيث وسعت إدارة مصلحة السجون التابعة للكيان الصهيوني عمليات قمعها وإذلالها للمعتقلين الفلسطينيين وذويهم وكل من يسأل عنهم من محامين أو أهل وأصدقاء، وحتى الجمعيات التي تعنى بهم وبأحوالهم في الفترة الأخيرة. وتتفنن إدارة السجون في قمع وإذلال الأسرى، حيث تعمدت في الآونة الأخيرة تأجيل أو إلغاء زيارة المعتقلين القابعين بشكل خاص في سجن النقب الصحراوي مستخدمة ذرائع شتى، ولكن جميعها تشكل معاناة بالغة لأسر المعتقلين التي في الغالب يصل إليها القرار الاحتلالي متأخرا. أم لاسيرين تقول إنها فوجئت بقرار منعها مجددا من زيارة أبنائها دون سابق إنذار. وتضيف أيضا:" في غالبية المرات نتلقى القرار عندما نصل لمكان انطلاق الحافلات بعد أيام طويلة من الانتظار والعذاب للحظة لقاء الأحبة". ويختلف أسلوب العقاب من محطة إلى أخرى حيث تقول أم أخرى لاحد المعتقلين أنه صدر قرار إلغاء الزيارة في الليل، ولم تكن تعلم بذلك حيث نهضت من النوم مبكرا وانطلقت الى موعد اللقاء، وعندما وصلت لم تجد الحافلات وفي لحظتها فقط علمت بالقرار المؤلم والجائر، والذي لا يمكن لمن يتعمد إصداره أن يدرك حالتي النفسية عندما تفاجأت بهذا الإلغاء غير المبرر. وترى أم الأسير أن الحديث عن الأسباب والإجراءات الأمنية ليس إلا محاولة لإخفاء حقيقة أن القرار جزء من الحرب الظالمة التي تشنها إدارة السجون بحق الأسرى الذين ينتظرون لحظة اللقاء ثانية بثانية، وبحق عائلاتهم كذلك. ولا تقتصر معاناة ذوي الأسرى على ما تمارسه إدارة السجون بحقهم من إجراءات تعسفية تنغص على الأسرى معيشتهم وحياتهم، بل تطال هذه الإجراءات الأهالي في كل لحظة وثانية ابتدءا من عملية الاعتقال وحتى الزيارات، كما يقول أحد الاشخاص وهو والد لثلاثة أسرى موزعين في ثلاثة سجون. ففي كل محطة هناك معاناة، والاحتلال يتفنن في ابتداع الأساليب التي تنغص وتحول حياة أبنائنا المعتقلين لواقع مرير مليء بالصور المؤلمة والمحزنة، خاصة خلال الزيارات التي تتحكم بها أيضا مخابرات الاحتلال، والتي كررت عمليات الإلغاء والتأجيل عدة مرات في الآونة الأخيرة دون أدنى مراعاة للمشاعر أو وضع الأسرى النفسي والإنساني، وهذا دليل على أن الإجراءات الاحتلالية هدفها العقاب كما قال. أم اخرى لأسير اخر تقول أن المأساة ليست فقط بواقع المعاناة التي يعيشها المعتقل، بل بما يمارس بحقه من إجراءات في الزيارات، فمن اجل زيارة ولدها تضطر كالأهالي للسفر لأربعة وعشرين ساعة لا تخلو من الإجراءات المهينة، فتنهض قبل شروق الشمس بفرحة لا توصف للقاء الأحبة المغيبين خلف القضبان، ولكن مع وصولها لأول حاجز تبدأ إجراءات التنغيص والإذلال، فهناك إجراءات مشددة في كل مرحلة وعليها أن تخضع للتفتيش عشرين مرة قبل أن تصل لزيارة ممكن أن تتم أو تلغى بناء على مزاج المخابرات وإدارة المعتقل وطبعا تكون تلك الاجراء سارية المفعول على جميع الاهالي. وتقول أيضا أنه مع كل ذلك ليس أمامها سوى الاحتمال والصبر حتى لا تواجه بإجراءات عقابية لا تنتهي، فكل من يحتج أو يتنفس بطريقة لا تنال رضا الجنود يمكن أن يمنع من الزيارة أو يشطب تصريحه أو يتعرض للتحقيق أو الاستجواب، وغيرها من الممارسات التي تهدف للنيل منها او من الاسرى، والعقاب جاهز بل هناك غرامات فورية وعقوبات جاهزة بحق كل أسير مهما كان السبب، وفي الغالب السجانون قادرون على افتعال السبب الذي تدفع ثمنه قاسيا ويعيش الأسرى في ظلاله أياماً عصيبة تستمر أحيانا لأشهر". وتروي عن بعض ملامح الزيارة في هذا الوقت حيث كان الجو عاصفا وماطرا، ولكن لم يهتم الجنود بمعاناتها ومعاناة باقي الاهالي ليختصروا إجراءاتهم غير المبررة أصلا، فكل عائلة ملزمة باتباع التعليمات ولا يمكنها أن تخالف؛ لأن الهدف بعد رحلتنا الشاقة والصعبة الزيارة، ورغم ذلك علينا أن نصطف طابوراً طويلاً تحت المطر والبرد الشديد، إضافة إلى الحراسة والإجراءات الأمنية المشددة". في تلك الزيارة كان معتقلون يشكون من ظروف الاعتقال الصعبة والقاسية في سجن النقب خاصة. وتقول والدة الاسير سعد أنها أمضت الزيارة بالبكاء من الألم والحزن على ما يتعرض له الأسرى، فقد أقدمت الإدارة على اتخاذ إجراءات تعسفية جديدة بحقهم بعد عملية القمع التي تعرضوا لها قبل أشهر قليلة والتي استشهد فيها احد الأسرى وأصيب المئات بجروح، فقد منعت عنهم الكانتين والكناتين هو عبارة عن مصروف الاسير والذي يتزود به حاجاته الضرورية من أكل وغير ذلك ، ورفض الاحتلال إدخال الملابس لهم، والخيام التي يعيشون فيها ممزقة وتغرق الأمطار ملابسهم وتغرقهم في البرد الشديد، بينما اشتكى الأسرى من سوء المعاملة ووجبات الطعام وإهمال علاج المرضى، وأضافت أن بعض الأقسام لا تتوفر فيها دورات مياه أو حمامات، والإدارة قطعت عنهم البث التلفزيوني وأصبحوا في عزلة تامة عن العالم الخارجي، كما صادرت ما أرسل للأسرى من ملابس ونقود". ولكن ومع كل ذلك مازال الأسرى الفلسطينيون يأملون ويحلمون أن يوما ما سيكسر القيد عنهم ويعودون إلى بيوتهم واهاليهم والذي طال فراقه ، وخاصة الأسرى والمعروف عنهم بأسرى المؤبدات حيث أنهم يأملون بالفرج القريب عن جزء كبير منهم من خلال صفقة جلعاد شاليط المرتقبة حيث قالت مصادر عبرية أن رئيس الوزراء ايهود اولمرت سيتفرغ في هذه الأسابيع لعقد صفقة مع حركة حماس لإطلاق سراح جلعاد مقابل المئات من الأسرى الفلسطينيين ، وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قال أن الحركة لن تتنازل عن مطالبها السابقة بخصوص عقد الصفقة وقال أن جلعاد شاليط صحته جيدة وان من يعرقل الافراج عنه هو حكومته التي تماطل في عقد تلك الصفقة ، وشدد مشعل على ان الحركة غير مستعجلة على عقد الصفقة مالم تلبى شروطها ومعاييرها لاطلاق سراح الاسرى.