رغم فينوغراد... باراك يخلف واولمرت يماطال والجيش يخشى الصدمة
Feb ٠٣, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
بعد ايام قليلة على اعلان نتائج لجنة فينوجراد والتي حققت في اخفاقات الجيش الصهيوني خلال عدوان الاخير على لبنان صيف العام 2006, اقدم وزير الحرب الصهيوني يهود باراك على اتخاذ قراره بالابقاء في الائتلاف
بعد ايام قليلة على اعلان نتائج لجنة فينوجراد والتي حققت في اخفاقات الجيش الصهيوني خلال عدوان الاخير على لبنان صيف العام 2006, اقدم وزير الحرب الصهيوني يهود باراك على اتخاذ قراره بالابقاء في الائتلاف الحكومي الذي يرأسه ايهود اولمرت. • باراك يرد على التقرير بالبقاء باراك والذي يتزعم حزب العمل الشريك الرئيس لحزب كاديما في الائتلاف قرر البقاء في صفوف الحكومة بالرغم من التقرير الخطير الذي وضعته لجنة فينوغراد حول حرب لبنان الثانية. وقال الوزير باراك قبل بدء جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية انه اتخذ هذا القرار رغم علمه بانه سيدفع ثمنا سياسيا مقابل ذلك. واشار باراك الى اهمية احتفاظه بمنصب وزير الدفاع في ضوء التحديات التي تواجهها حكومة الاحتلال من خلال التعامل مع الوضع في قطاع غزة ومع حزب الله وسوريا وايران بالاضافة الى اعادة تنظيم صفوف جيش الدفاع والمسيرة السياسية. واوضح الوزير باراك انه سيعود الى النظر في الاستنتاجات الخطيرة لتقرير لجنة فينوغراد في الوقت المناسب مع تحديد موعد لاجراء انتخابات جديدة، مضيفا انه سيقوم بذلك في موعد غير بعيد. وحول تعهده السابق بالعمل على اسقاط الحكومة بعد صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد، قال باراك:"ان الوضع اليوم يختلف عن الوضع الذي كان سائدا عندما ادلى بالتصريح المذكور واكد انه يعمل الان من منطلق ايمانه بما هو لصالح الحكومة ". وكان بعض الوزراء من حزب العمل الذين حضروا قبل ذلك جلسة ترأسها باراك قد قالوا ان باراك قرر البقاء في الحكومة ولكنه يريد الانسحاب منها قبل انتهاء فترة ولايتها الحالية، مشيرين ان باراك يدرس الان ما هو الموعد الانسب للقيام بذلك. • تعميق الاصطفاف ويرى المراقبون ان نشر تقرير فينوغراد حتى الآن ادى إلى تعميق الاصطفاف الذي كان قائما في الحلبة الصهيونية منذ شهور من دون أن يقود إلى تغييره أو تعديله. وفي حين ساد صمت شامل، ومريب، في جانب الحكومات العربية إزاء ما جاء في تقرير فينوغراد، تناقضت المواقف في حكومة الاحتلال بين من رأى التقرير كصك براءة لرئيس الحكومة ايهود أولمرت وبين من أكد أنه لائحة اتهام خطيرة له وللمستويين السياسي والعسكري. وأقر أحد أعضاء اللجنة، الجنرال مناحيم عينان بأن التقرير يمكن تفسيره على أكثر من وجه. وتعرضت «لجنة فينوغراد» إلى حملة تشهير قاسية في الصحافة الصهيونية ، اخذت عليها «تناقضاتها»، خصوصا لدى مقارنة ما تضمنه تقريرها النهائي، بما ذكرته في تقريرها المرحلي، الذي تحدث عن«فشل» أولمرت ووزير الدفاع خلال الحرب عمير بيرتس ورئيس الاركان آنذاك دان حلوتس، في إدارة المعركة. وكتب كبير معلقي«يديعوت أحرونوت» ناحوم بارنيع، تحت عنوان «ارادوا العودة الى بيوتهم بسلام»، ان «التقريرين يقرآن وكأنهما كتبتهما لجنتان مختلفتان غريبة الواحدة عن الاخرى». وتحت عنوان«اطلقوا النار على أرجلهم»، اعتبر عوفر شيلح في «معاريف»، ان اعضاء اللجنة «ارتجلوا، تورطوا» فيما كتب المعلق سيفر بلوتسكر في «يديعوت أحرونوت» مقالة بعنوان «تقرير نعم ولا»، اوضح فيها «عمليا من يقرأ التقرير يفرك رأسه عجبا: هل انتصرنا أم خسرنا. هل اولمرت مسئول عن النصر أم عن الفشل؟ جدير بجائزة أم بغرامة؟ هذا وذاك. نعم ولا». • اولمرت يستغل ثغرات التقرير وبدا أن أولمرت، مستفيدا من تبرئته من الإغراض الشخصية في موافقته على العملية البرية يحاول انتهاج أسلوب استيعابي لحركة الاحتجاج. وبالمقابل فإن المعارضة له تشدد أفعالها وألفاظها ضده بهدف إسقاطه. فقد حاول أولمرت في اجتماع وزراء كديما أمس طأطأة الرأس أمام تقرير فينوغراد ومواصلة المسير وكأن شيئا لم يكن. وقال «أنني أعانق العائلات الثكلى وأتألم لآلامهم، فقد ضحوا بأغلى ما لديهم. غير أن هذه التضحية لم تكن هباء بل من أجل أمن إسرائيل». وامتدح أولمرت الجنود النظاميين والاحتياطيين في محاولة لاستيعاب احتجاجاتهم. وقال أن التقرير «معمق وشامل. وهو يضع أسئلة غير بسيطة»، وشدد على أن الحكومة «تبذل مجهودا عاليا لإصلاح العيوب». • فرصة لنتنياهو غير أن زعيم المعارضة الليكودية بنيامين نتنياهو ترأس الحملة ضد أولمرت جراء تقرير فينوغراد وأعلن أن على باراك أن ينسحب من الحكومة وأن أولمرت غير جدير بالقيادة. وقال نتنياهو في رد فعل هو الأقسى، أن «رئيس الحكومة يتهرب من المسئولية. والمسئولية هي أن تفعل شيئا وتتصرف كما تصرف رئيس الأركان ووزير الدفاع». وشدد على أن «رئيس الحكومة ليس أهلا ولا يستحق أن يقود»، وأنه يفرغ مفهوم المسئولية من كل محتوى. وشرح نتنياهو التناقض في أداء أولمرت في الحرب وقال إنه «لم يسبق أبدا لأي حكومة في الاحتلال أن خرجت إلى حرب بمثل هذا القدر الواسع من التأييد الوطني والدولي، بما في ذلك تجندنا، نحن في المعارضة، لصد الحملات على حكومة الاحتلال في الحلبة الدولية. ولم يسبق للاحتلال أبدا أن خرجت إلى حرب وهي تملك تفوقا كبيرا بهذا القدر على العدو الواقف أمامها. وأبدا منذ حرب الاستقلال (عام 1948) لم يتوفر لأي من حكومات وقتا طويلا جدا كهذا لحسم المعركة في ميدان القتال، ورغم كل هذه المزايا، وكما قررت لجنة فينوغراد، للمرة الأولى في حروب الاحتلال، كانت حرب خاضتها حكومة الاحتلال، بل إنها هي التي شنتها وانتهت من دون أن تنتصر فيها». • اولمرت امام الكنيست ومن بين أبرز التطورات على صعيد تقرير لجنة فينوغراد أن الكنيست ستعقد يوم الاثنين المقبل جلسة خاصة، بحضور أولمرت، للبحث في هذا التقرير. وقد تم إجبار رئاسة الكنيست على التعجيل بعقد هذه الجلسة بعد أن وقع خمسون عضو كنيست على عريضة تطالب بهذا النقاش. ومن المتوقع أن يلقي أولمرت رده المفصل على تقرير فينوغراد والذي يستند، وفق المعلومات الشائعة، إلى مبدأ البقاء وإصلاح العيوب. • خشية على الجيش اعربت اوساط عسكرية صهيونية رفيعة عن صدمتها من شدة الانتقادات التي وجهها تقرير فينوغراد للجيش معربة عن تخوفها من اصابة المؤسسة العسكرية بالشلل واصابة الضباط الكبار بالخوف من اتخاذ قرارات سواء على مستوى القيادة العليا او المستوى القيادي الوسطي والميداني. واضافت صحيفة "يديعوت احرونوت" التي اوردت النبأ نقلا عن مصادر عسكرية رفيعة ان الجيش يحاول الظهور بمظهر من يعمل بشكل اعتيادي ودون تأثير للتقرير حيث جرت كافة الاجتماعات والنقاشات الداخلية وفقا للمقرر لها ولكن كبار الضباط انشغلوا بدراسة التقرير بشكل معمق. واعربت مصادر رفيعة في الجيش عن تخوفها من تأثيرات التقرير على ضباط الجيش الذين قد يفضلوا الطريقة السهلة في ادارة الامور والابتعاد عن اتخاذ القرارات الصعبة خشية الانتقاد اضافة الى تأثير التقرير على دافعية واستعداد ضباط نوعيين على الاستمرار في الخدمة العسكرية خشية التعرض للانتقادات والمحاسبة مستقبلا على قرارات ميدانية قد يتخذونها في ظروف مماثلة لتلك التي حدثت خلال الحرب على لبنان. ويفكر عدد كبير من الضباط الصغار الذين تتراوح رتبهم ما بين نقيب ورائد بترك الجيش والتوجه للعمل المدني المجزي خاصة في ضوء تقليص الميزانية العسكرية وما ترتب على ذلك من تخفيض في شروط خدمتهم العسكرية في حال قرروا ربط مصيرهم بالجيش, يضاف الى ذلك خشيتهم من التعرض لانتقادات كبيرة كما ورد في تقرير فينوغراد في حال استمروا بالخدمة.