تحريم العمل السياسي باماكن العبادة في مصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77674-تحريم_العمل_السياسي_باماكن_العبادة_في_مصر
وافق مجلس الشورى المصري على قانون يحرم العمل السياسي في اماكن العبادة ويعاقب عليه بالغرامة والحبس ، ويتمثل هذا العمل موضع التجريم في المؤتمرات والتظاهرات باماكن العبادة التي تنظمها الاحزاب
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ١١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • تحريم العمل السياسي باماكن العبادة في مصر

وافق مجلس الشورى المصري على قانون يحرم العمل السياسي في اماكن العبادة ويعاقب عليه بالغرامة والحبس ، ويتمثل هذا العمل موضع التجريم في المؤتمرات والتظاهرات باماكن العبادة التي تنظمها الاحزاب

هدى امام مراسلتنا من القاهرة وافق مجلس الشورى المصري على قانون يحرم العمل السياسي في اماكن العبادة ويعاقب عليه بالغرامة والحبس ، ويتمثل هذا العمل موضع التجريم في المؤتمرات والتظاهرات باماكن العبادة التي تنظمها الاحزاب والقوى السياسية والجماعات المصرية للدفاع عن قضاياها وقضايا الوطن والأمة سواء كانت تلك الأماكن مساجد ام كنائس او حتى معابد. وقد دفعت الحكومة بالقانون الى البرلمان بعد مناقشات ومعارضات من قبل عناصر اسلامية ، وقد أجتاز القانون بالفعل عقبة مجلس الشورى الذي وافق عليه وارسله الى مجلس الشعب من اجل مناقشته والتصديق عليه ثم ارساله للرئيس المصري لتوقيعه والعمل به. وتتعلل الحكومة المصرية بأنها اصدرت القانون لحماية حرمة الأماكن الدينية والحرص على عدم انتهاكها بممارسة التظاهرات السياسية بداخلها ، وهو ما ينسجم مع توجهات السلطة في مصر لفصل الدين عن الدولة على الرغم من ان المادة الثانية في الدستور المصري تنص على ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. • الحبس والغرامة وينص القانون على حظر التظاهر لأى سبب داخل أماكن العبادة أو فى ساحاتها أو فى ملحقاتها ومعاقبة المخالف بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز خمسة آلاف. كما يقضي مشروع القانون بمعاقبة كل من شارك فى المظاهرة بالحبس مدة لا تتجاوز 6 أشهر وبغرامة لا تتراوح ما بين 500 جنيه الى ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ومعاقبة كل من دعا أو نظم أو حرض على مظاهرة داخل أماكن العبادة بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا لم يترتب على الدعوة أو التنظيم أو التحريض أثر. وفى كل الأحوال، سيتم تطبيق العقوبة الأشد التي ينص عليها أي قانون آخر. وأوضح تقرير لجنة الشؤن الدستورية والتشريعية بمجلس الشورى حول مشروع القانون أن القانون يحرم عقد اجتماعات فى أماكن العبادة أو غيرها ، إلا إذا كانت المحاضرة أو المناقشة التى يعقد الاجتماع من أجلها تتعلق بغاية أو غرض مما خصصت له تلك الأماكن ، فإن من المناسب والمبرر حظر التظاهرات داخل دور العبادة أو فى ساحاتها لأن التظاهرات تدخل فى نطاق جرائم الإضرابات العامة ، وبالتالي فإن حظرها فى أماكن العبادة هو فى الواقع حماية لهذه الأماكن من تصرفات غير لائقة بحرمتها وقدسيتها .. مما يثير الشغب والفوضى والاضطراب ويخرج بهذه الأماكن عن وظيفتها التي خصصت من أجلها. • المؤيدون للقانون دافع صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى بقوة عن قانون حظر التظاهر مشيرا الى أن الدستور أفرد نصوصا قاطعة حول حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية ، ولكن حرية ممارسة هذه الشعائر لا تبيح استخدام دور العبادة لأمر غير ذي صلة بممارسة الطقوس والنسك أو أن تكون دور العبادة ساحات للجدل فى قضايا بعيدة عن الدين والاعتقاد على نحو يخل بحرمتها ويدنس من قداستها وقدرها وسمو رسالتها ولهذا جاء مشروع القانون. ومن جانبه أكد الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف أنه لا يجوز الخلط بين مشروع القانون وحرية التعبير كما يدعي البعض لأن مشروع القانون عنوانه "الحفاظ على حرمة أماكن العبادة" .. مما يعني صيانتها من العبث بها تحت أي مسمى حتى تستطيع أن تؤدي رسالتها على أكمل وجه. وأضاف الوزير أن أماكن العبادة لها مهمة أساسية هى التعبد لله وحده وحتى تتهيأ الفرصة لدخول العابد فى عبادته لله على النحو السليم ، فيجب أن تكون هذه الأماكن بعيدة عن التشويش بأي شكل من الأشكال. • حملة ضد الآزهر! وتطرق الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف إلى سبب إصدار هذا القانون فقال إن الوزارة لاحظت أن هناك البعض ينتهك حرمة المساجد عقب صلاة الجمعة مستخدمين مكبرات الصوت ويستدعي هؤلاء مسبقا الفضائيات ، خاصة الفضائيات المتخصصة فى الهجوم على مصر بغرض الدعاية والترويج لأحكام منافية للدين .. فضلا عن حدوث شتائم لا يجب أن تطلق من بيوت الله. وأشار وزير الأوقاف إلى أن البعض يقول إن انطلاق ثورة 1919 كان من الجامع الأزهر، ولكن هذا كان حدثا استثنائيا جمع كل المصريين على قضية رفض الاحتلال .. كما أنه يمكن القول إن الرئيس جمال عبدالناصر خطب فى الجامع الأزهر عقب العدوان الثلاثي على مصر 1956 ويرد عليه أن من حق الخليفة أو الحاكم أو الرئيس أن يقف خطيبا على منبر المسجد ليوحد صفوف الأمة فى ردع العدوان أو التصدي لأي قضية. وأكد أن ما يحدث فى الجامع الأزهر أسبوعيا منذ بضع سنوات شيء مختلف تماما لا يمكن السكوت عليه، "ومن هنا جاء التفكير لوضع حد لهذا العبث فى بيوت الله لأننا جميعا مسئولون عن بيوت الله التى هى مكان لعبادته". • اللعب بالنار وكان قسم التشريع والفتوى بمجلس الدولة قد رفض القانون الذي أعدته وزارة الأوقاف ووافق عليه مجلس الشورى لحظر عقد الاجتماعات وتنظيم التظاهرات في ساحاتِ المساجد؛ وأكد المجلس أنَّ هذا المشروع يخالف الدستور الذي أعطى المواطنين حرية التظاهر في أي وقتٍ وأي مكانٍ دون تمييز بينهم ، وبالتالي لا يجوز أن يقيد هذا الحق بأي مشروعٍ وإلا كان مصادرةً لحرياتٍ نصَّ عليها الدستور. وقد رحَّب مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز بقرار مجلس الدولة ، مؤكدًا في بيانٍ له أنَّ القانون لا يعني سوى رغبة حكومية في التأميمِ الكامل للأزهر. من جانبه حذَّر الشيخ السيد عسكر - الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وعضو اللجنة الدينية بمجلس الشعب- من حدوث فتنة طائفية في حالة تمرير هذا القانون ، مؤكدًا أن النظام لن يستطيع أن يعدل بين المسلمين والمسيحيين أثناء تطبيق هذا القانون. ودعا عسكر الحكومة المصرية إلى عدم اللعب بالنار ، وأنه يجب أن يترك مكانًا يتنفس فيه الناس؛ حتى لا يحدث الانفجار والفوضى الخلاَّقة التي تريدها كونداليزا رايس. الدكتور حمدي حسن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أكَّد أن هذا القانون لن يطبق طالما كانت هناك تظاهراتٌ متواصلةٌ من الجماهير، سواءٌ داخل الكنيسة أو في الأزهر، مؤكدًا أن الشعب المصري لن يغلب أن يجد مكانًا للتظاهر ، حتى لو لجئوا إلى دور السينما والمولات ، ووقتها سيكون الأمر أكثر خطورةً مما لو لم يصدر هذا القانون الذي يمنع التظاهر في دور العبادة. • حق دستوري من ناحيته أكَّد جورج إسحاق- المتحدث الرسمي باسم حركة (كفاية)- أن حق التعبير وإبداء الرأي حقٌ دستوري ، لا يقدِرُ أحدٌ أن يتجاوزَه ، مؤكدًا أن النظام لن يستطيع أن يحرمَنا من هذا الحق؛ لأن التظاهر أصبح ثابتًا من ثوابت مصر. بينما أكد الدكتور مجدي قرقر- الأمين العام المساعد لحزب العمل الاسلامى- أن دور المسجد في الإسلام هو دورٌ حضاريٌّ منذ بعثة الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- مشيرًا إلى أن أول عمل قام به الرسول في طريق إقامة الدولة الإسلامية كان بناءَ المسجد. وأوضح قرقر أن المسجد يقوم بثلاثة أدوار؛ هي أنه ملتقى روحي ، يؤدي المسلمون فيه عبادتهم ، ويتقرَّبون فيه إلى الله ، كما أنه دارٌ للعلم ، مشيرًا إلى أن التاريخ يشهد أن الأزهر كان أقدم جامعة عرفتها مصر ، كما أن المسجد يُعتبر ملتقى لكل أبناء الأمة عل ى اختلاف اديانهم. وأشار قرقر إلى المَيزة التي اختُصَّ بها المسجد في عقد المؤتمر الجامع يوم الجمعة من كل أسبوع ، موضحًا أن القضية ليست في عقد المؤتمر بقدر جدوى ما يُطرَح في هذا المؤتمر ، مؤكدًا أن هذا المؤتمر لا يجب أن يقف على مناقشة فقه الوضوء والصلاة ، بل يجب أن تتم فيه مناقشة القضايا الداخلية والخارجية ، مشيرًا إلى الدَّور السياسي الذي كان يقوم به الرسول في المسجد. من جانبه اكد الدكتور مجدي احمد حسين الامين العام لحزب العمل الاسلامي المصري المعارض ان القانون يستهدف القوى الاسلامية والوطنية بشكل عام وحزبه بشكل خاص لكون ان تلك القوى تلجأ الى الجامع الأزهر ومساجد كبرى اخرى كلما ألمت بالأمة او الوطن كارثة او ازمة او حادثة حيث تعقد مؤتمرات وتقيم ندوات وتنظم تظاهرات وتتدارس تلك الفعاليات وسبل مواجهاتها حيث يتعرض الحكم في مصر لأنتقادات حادة بسبب سياساته التي ترفضها تلك القوى ، الا ان حزب العمل وفق كلام مجدي يتميز عن تلك القوى في انه يعقد مؤتمرأ اسبوعيا في الجامع الازهر على مدار الاعوام القليلة الماضية يتناول خلاله هموم الوطن والأمة ويقول ان هذا المؤتمر هو السبب الرئيسي في تفكير السلطة بأصدار هذا القانون الجديد الذي يستهدف تكميم هذا الجانب من العمل العام ، وينتظر ان يلجأ حزب العمل للقضاء للمطالبة بأبطال هذا القانون.