الجزائر تنتقد بشدة قيمة أرشيف الثورة
Feb ١٩, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
يحتدم بالجزائر جدل كبير حول قيمة أرشيف ثورة التحرير (1954-1962) الذي تحتفظ بها فرنسا ، وخرائط ألغام زرعها الجيش الاستعماري الفرنسي خلال فترة احتلال الجزائر ، حيث اعتبرها وزير المجاهدين الجزائري "ممجدة
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر يحتدم بالجزائر جدل كبير حول قيمة أرشيف ثورة التحرير (1954-1962) الذي تحتفظ بها فرنسا ، وخرائط ألغام زرعها الجيش الاستعماري الفرنسي خلال فترة احتلال الجزائر ، حيث اعتبرها وزير المجاهدين الجزائري "ممجدة للاستعمار". فيما قال مسئول الأرشيف أنها "عديمة الفائدة". وقال وزير المجاهدين محمد شريف عباس ، للصحافة بمناسبة الاحتفال بـ "يوم الشهيد" الذي يصادف 18 فبراير/شباط من كل سنة ، أن الأرشيف السينمائي الذي تسلمه التلفزيون الحكومي في يناير/كانون الثاني الماضي "يمجد الاستعمار ولا يعكس الصور الحقيقية للمجازر والمذابح المقترفة في حق الشعب الجزائري آنذاك". وكان المعهد السينمائي الفرنسي ، سلم للتلفزيون مجموعة كبيرة من الأشرطة المصورة مرتبطة بالطرق الادارية في تسيير الجزائر العاصمة ، إبان الفترة الاستعمارية. وترى فرنسا أن ما تطالب به الجزائر من وثائق ملك للدولة الفرنسية حتى لو كان يتعلق بحياة بلد أجنبي ، وهي مقاربة تثير حفيظة السلطات الجزائرية. وذكر الوزير شريف عباس في لقاء مع "الأسرة الثورية" التي تضم مجاهدين وأبناء وأرامل شهداء حرب التحرير ، أن الأرشيف الذي تسلمته الجزائر منذ أيام "يمجد الاستعمار ولا يعكس الصور الحقيقية للمجازر والمذابح المقترفة بحق الشعب الجزائري". وانتقد بشدة تصرفات الإدارة الاستعمارية حيال الجزائريين الذين اعتقلتهم في سجونها بالجزائر ، حيث قال: "لقد كان مجاهدو حرب التحرير يحترمون حقوق السجناء والمعتقلين ، عكس القوات الاستعمارية التي كانت لا تفرق بين المقاتل والمواطن وتقوم بمجازر ضد المدنيين العزل من أطفال ونساء ، وهي حقائق يجب أن يعرفها العالم". وأوضح عباس ، أن الحرب التي خاضها الجزائريون ضد فرنسا كانت "جهادا يهدف إلى الحق في الحياة مثلما جاءت به مبادىء الدين الاسلامي الحنيف وهو حق شرعي سمح لنا باستعادة استقلالنا لنعيش بكل حرية". وتعتبر تصريحات وزير المجاهدين ، ضد فرنسا الأولى من حيث القوة منذ أن انتقد الأصول اليهودي في حوار لـ "الخبر" في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي ، والذي تسبب في أزمة كبيرة بين البلدين عشية زيارة ساركوزي للجزائر. من جهته أفاد الدكتور عبدالمجيد شيخي مدير "الأرشيف الوطني" ، والمكلف بمهمة بالرئاسة ، في تصريحات للصحافة: "إننا لا ندري محتوى ما تسلمناه من فرنسا ولا نعلم إن هذا الأرشيف كان ذو أهمية ، وهل هو أرشيف يصور الأحداث وهل هو جزء من الأرشيف الذي كان بحوزة الولاية العامة الذي كان مادة أساسية في الدعاية الاستعمارية". وقلل عبدالمجيد شيخي من أهمية خرائط الألغام التي سلمها قائد أركان الجيوش الفرنسية، جان لوي جورجلان ، لقائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ، حيث قال أن المبادرة "جاءت متأخرة ، وقد لا تكون لها أية فائدة في الميدان". وأوضح أن الألغام التي زرعها الجيش الاستعماري في الحدود الشرقية والغربية "تتحرك من المكان التي زرعت فيه بمرور الزمن". وأضاف بأنه لا يعتقد باستطاعة الجيش الاعتماد على الخرائط في عمليات نزع الألغام. وانتقد نفس المصدر ، قيمة الأرشيف السينمائي الذي تسلمته مؤسسة التلفزيون. وتسببت ملايين الألغام التي زرعتها فرنسا لمنع المجاهدين من التسلل إلى تونس والمغرب خلال حرب التحرير ، في قتل الآلاف وإصابة الآلاف أيضا بعاهات مستديمة ، بعد الاستقلال. واعتبر شيخي ، ملف أرشيف الثورة "قضية سياسية والتفاوض بشأنه تقوده الدوائر السياسية ومشاركتنا فيه قائمة" ، داعيا رجال الأمن إلى الاطلاع على الجوانب القانونية التي تعتمد عليها الدولة في المطالبة بأرشيف الثورة". مشيرا إلى أن الأرشيف "موضوع حساس للغاية ، وقد لا يكون من المفيد أن نكثر الحديث عنه" ، يقصد أن التعاطي بحدة مع القضية قد يتسبب في بعث الأزمة التي شهدتها العلاقات الجزائرية الفرنسية ، بعد التصريحات النارية التي أطلقها وزير المجاهدين ضد الرئيس نيكولا ساركوزي. خشية من وقوع زلزال مدمر في البلاد بعد سلسلة من الهزات الخفيفة.