الفلسطينيون والحصار والخشية من الانفجار
Feb ٢٤, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
في كل مرة يؤكد الفلسطينيون قدرتهم على مواجه حصار اثقل كاهلم وهدد حياتهم بكارثة انسانية حقيقية وافقدهم من الاحبة والابناء ما يزيد عن المائة ولا زالت قائمة طويلة بالانتظار ، واكدت الاحداث التي وقعت
في كل مرة يؤكد الفلسطينيون قدرتهم على مواجه حصار اثقل كاهلم وهدد حياتهم بكارثة انسانية حقيقية وافقدهم من الاحبة والابناء ما يزيد عن المائة ولا زالت قائمة طويلة بالانتظار ، واكدت الاحداث التي وقعت مؤخراً في غزّة وفي مقدمتها الزحف الجماهيري باتجاه الاراضي المصرية بعد كسر الحدود , احداث اكدت جميعها ان الفلسطينيون لن يقبلوا بواقعهم المرير وان استمرار ذلك يضع المنطقة على حافة انفجار يطال الجميع. وفي ظل هذه الاوضاع المتردية اطلقت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار وهي لجنة مستقلة يرأسها النائب جمال الخضري حملة تنديداً بالحصار ودعوة الى رفع وجاءت الحملة التي تتضمن فعاليات عديدة تحت عنوان يا اهل العزّة اغيثوا غزّة . • الاعلان عن بدء الفعاليات النائب جمال الخضري مسئول اللجنة الشعبية لفك الحصار اعلن عن بدء فعاليات اليوم العالمي لكسر الحصار المفروض على قطاع غزّة والتي ستنظم في 30 دولة عربية وأجنبية. وقال الخضري في مؤتمر صحفي عقده بمدينة غزّة: " هذا اليوم العالمي الذي أعلنته اللجنة والذي يشارك فيه 30 دولة ، يأتي لأن هذا القطاع المحاصر يعيش في ظروف صعبة وعصيبة يزداد هذا الحصار شدّة وقوة وشراسة وهو يمثل اليوم إبادة جماعية لكل سكان قطاع غزّة". وأشار الخضري أن معابر غزّة كلها مغلقة ، حتى الأدوية والأغذية وحليب الأطفال منع من الدخول ، وقلص الوقود بكميات خطيرة جدا مما أثر على مناحي الحياة المختلفة منها: البيئية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، وكذلك تقليص الكهرباء وهذا يؤثر على أداء المستشفيات ومضخات الصرف الصحي أدى إلى وقوع العديد من الكوارث بغزّة. وكشف الخضري أن حوالي 1500 حالة مرضية يتعرضون للموت البطيء جراء الحصار المفروض على قطاع غزّة ، كما أن ضحايا الحصار بلغوا 98 ضحية لافتا إلى أن هذا الرقم معرض للارتفاع يوما بعد يوم. ودعا الخضري الدول المشاركة بفعاليات اليوم العالمي لفك الحصار بان تستمر في فعالياتها إلى حين أن يتم كسر الحصار بشكل كامل ، مشيرا إلى أنهم وجهوا دعوة لجميع أحرار العالم بالمشاركة في فعاليات اليوم العالمي لفك الحصار وكانت الاستجابة كبيرة ومشجعة. • حصار يتناقض مع المواثيق الدولية وبنظر الفلسطينيون في هذا الحصار الذي يتناقض مع كل مبادئ القانون الدولي ، ومع الإنسانية والأخلاق ، عندما يمنع الأطفال من المغادرة للعلاج في الخارج بحجج أمنية واهية , ويؤكد المواطن خليل ابو عيد في الخامسة والاربعين من عمره ان الحصار بمثابة حرب موجهة ضد الإنسان الفلسطيني الصابر المرابط ، هم يدركون أن رأس مالنا هو الإنسان ، لذا هم يستهدفوننا في مصدر رزقنا وعيشنا ، ويضيقون كل سبل الحياة الكريمة". ويرى الشاب سمير محيسن الطالب في الجامعة الاسلامية إن الاحتلال يريدنا من خلال الحصار أن نبتعد عن حقنا في الحرية والاستقلال ، وإنهاء الاحتلال والاستيطان ، وحقنا في الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين ، وعودة المبعدين واللاجئين ، وبإذن الله سيحقق كل هذا بكم وبأحرار العالم". ويؤكد الفلسطينيون انه ورغم ما يتعرضون له الا ان ما عليهم الا الصبر والصمود والثبات والتكافل والتواصل مع الأمة العربية والمجتمع الدولي باعتباره الطريق لكسر الحصار بإذن الله ، خصوصاً وان هناك تحرك كبير على مستوى البرلمانات والشعوب التي شاركت في المسيرات التي خرجت في أكثر من 90 مدينة من كل الأطياف". • سلسلة بشرية هي الاطول ويواصل الفلسطينيون فعاليات كسر الحصار وذلك من خلال تنظيم أطول سلسلة بشرية يشهدها القطاع بحيث تمتد من معبر رفح جنوباً وحتى معبر بيت حانون شمالا ، وذلك رفضاً للحصار الظالم المفروض على قطاع غزّة منذ تسعة أشهر. وقال رامي عبده الناطق الإعلامي للجنة الشعبية لمواجهة الحصار إن هذه الفعالية تأتي استمرارا للفعاليات التي بدأتها اللجنة منذ فترة لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزّة ، موضحا أن العديد من الجهات والفعاليات الوطنية والشعبية والمدارس الوزارات والجامعات ستشارك في السلسلة البشرية التي نتوقع ان يزيد عدد المشاركين فيها عن 50 ألف مواطن. وأكد عبده أن اللجنة تهدف من هذه الفعاليات إبراز معاناة أهالي قطاع غزة جراء الحصار المفروض ، مشددا على أن اللجنة تقوم فقط بإجراءات أو فعاليات سلمية تهدف فقط إلى إبراز صورة معاناة أهالي القطاع. وحول ما إذا كانت هناك تخوفات من إقدام المشاركين في السلسلة البشرية غدا على اقتحام معبر بيت حانون ، قال عبده "نحن في اللجنة الشعبية فعالياتنا كلها سلمية ، ولكن يجب على العالم كله أن يعي ويعرف أن هناك شعبا يقتل ويموت جراء الصمت على الحصار المفروض عليه". وطالب عبده العالم ومن هو مسئول عن هذا الحصار التحرك السريع لإنهائه تحسبا من أي انفجار محتمل لهؤلاء المواطنين الذين باتوا يعيشون في سجن كبير ويرون أبناءهم وأقاربهم يموتون دون أن يتمكنوا من فعل أي شيء لهم جراء إغلاق المعابر ونفاذ الأدوية. وشدد على ضرورة احترام المواطن الفلسطيني ومعاملته كما يعامل باقي المواطنين في العالم ، وإتاحة الفرصة له للعيش باحترام وبحرية كما نصت كافة مواثيق حقوق الإنسان. • خشية صهيونية من مشهد العريش وفي ظل الاصرار الفلسطيني هذا تخشى حكومة الاحتلال من ان ينتقل المشهد الذي وقع على الحدود المصرية الفلسطينية الى شمال قطاع غزّة وذلك من خلال اقدام المسيرات التي ينظمها الفلسطينيون على اقتحام الحدود التي اقامتها حكومة الاحتلال مع القطاع , خشية كان لها صداها على الارض , فقوات الاحتلال اعلنت منطقة ايرز منطقة عسكرية مغلقة وكثفت من تواجدها في محيطها والحدود مع غزّة. وقالت صحيفة "هآرتس" ان قوات الاحتلال تستعد لمواجهة احتمال تحريك حماس لمسيرات بعشرات الآلاف نحو حدود الاراضي المحتلة في ظل تفاقم الازمة الاقتصادية ونضوب كميات البنزين من الاسواق حيث لم يتبق منها سوى كميات ضئيلة تستخدم لتحريك سيارات خدمات الطوارئ. واضافت الصحيفة ان التخوف الاساسي الذي ينتاب الاجهزة الامنية الصهيونية يتمثل في اقتحام الجموع الفلسطينية لخط الحدود , ما يعني تحول اي محاولة لصدهم الى عملية قتل جماعي , مشيرة الى ان قوات الاحتلال هرعت الاسبوع الماضي الى الحدود بعد توقعها خروج مثل هذه المسيرات وبقيت على اهبة الاستعداد رغم عدم خروج المسيرات. وخوفا من أن تتحول المهرجانات الى مسيرات حاشدة تسير نحو الحدود ، استدعى الجيش الصهيوني عدة كتائب انتشرت على مقربة من الجدار في شمالي القطاع وبسبب ذلك ألغيت ايضا اجازات نهاية الاسبوع في الوحدات من شبكة التأهيل العسكرية. وفي فرقة غزّة تتابع الصحيفة تدربوا في الفترة الاخيرة على سيناريوهات لمسيرات مدنية جماهيرية ، وزودت القوات بوسائل لتفريق المظاهرات وفي الجيش قلقون من محاولة محتملة للسيطرة على المعابر في حدود القطاع وكذا من نية حماس تسيير الجماهير الى مستوطنة صهيونية قرب القطاع. واسترجعت مصادر عسكرية صهيونية الى الذاكرة "سابقة حزب الله" في اشارة الى انهيار المنطقة الامنية في الجنوب فور اعلان الانسحاب الصهيوني تحت وقع اقدام الزاحفين الى المنطقة للتدليل على جدية الخطر الذي يواجه معابر غزة. • الاحتلال يحمل حماس المسؤولية وازاء هذا الموقف المتفجر في غزّة حملت حكومة الاحتلال حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزّة "المسئولية الكاملة" عن اي تدهور للوضع قد ينتج من التظاهرة المقررة اليوم الاثنين احتجاجا على الحصار الصهيوني للقطاع. واورد بيان مشترك لوزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني ووزير الدفاع ايهود باراك ان حكومة الاحتلال تعمل لتفادي تدهور الوضع ، لكنها تؤكد من دون التباس ان حماس ستتحمل المسئولية الكاملة في حال وقع هذا التدهور. واضاف البيان ان حكومة الاحتلال لا تتدخل في التظاهرات التي تنظم داخل قطاع غزّة ، لكنها ستدافع عن اراضيها وستمنع اي انتهاك لحدودها السيدة. • الحصار في طريقه للانهيار ويؤكد المراقبون ان الفلسطينيون في طريقهم الى كسر الحصار من خلال هذه الفعاليات التي يؤكدون انها لن تنتهي ولن تتوقف إلا بانتهاء الحصار وهو ما يثير الخشية لدى الكثيرين من ان استمرار الحصار من شأنه ان يعيد المواجهة الى نقطتها الاولى وليس هذا فحسب بل ان الانفجار القادم لن يقتصر على الفلسطينيين الذين لم يعودوا يملكون شيئاً يعولون عليه وهو امر سيساهم بكل تأكيد في دفع تحركاتهم الى الامام غير ابهين بأي مجهول قد ينتظرهم. ويتابع المراقبون على المجتمع الدولي الذي بات يعرف ويقر بان قطاع غزّة بات معرض لكارثة انسانية بفعل هذا الحصار ان يتعاطوا مع الوضع الفلسطيني وعلى الاقل الانساني منه وهذا التعاطي لن يكون بالنسبة للفلسطينيين مجدياً إلا برفع الحصار الذي يبدو ان الفلسطينيين قد قرروا ان لا عودة اليه وان بداية نهايته قد حلت بالفعل. لن يعدم الفلسطينيون الوسيلة لكسر الحصار الخانق الذي يهدد حياتهم في ظل صمت عربي ودولي يكان يشارك في الجريمة , وهو ما يتضح من خلال اصرارهم على الاستمرار في فعاليات كسر الحصار والتي اطلقتها اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار تنديداً به ودعوة لرفعه , وسط خشية صهيونية وامريكية من ان ينجح الفلسطينيون في كسر حصارهم بعد ان بدأت افاق الحصار الدولي تتداعى , وتبقى الخشية الصهيونية من ان ينتقل ذات المشهد الذي وقع على الحدود المصرية الفلسطينية الى شمال القطاع وبالتحديد عند معبر بيت حانون , يقابله اصرار فلسطيني على ضرورة كسر الحصار تفادياً لأي انفجار, اصرار قد يدفع بالقائمين على الحصار الى اعادة النظر في مسألة الحصار الذي وان بدا اعتيادياً لدى الفلسطينيين الا ان الاحداث الاخيرة تؤكد انهم لن يمروا عليه مر الكرام.