الزواج العرفى شرخ فى جدار المجتمع المصري
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77752-الزواج_العرفى_شرخ_فى_جدار_المجتمع_المصري
كشف تقرير حكومي مهم صدر مؤخرا ًفي القاهرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري " أن حالات الزواج السري أو العرفي التي تمّ تسجيلها من خلال التقرير وصلت لأكثر من 3 ملايين
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٠١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • الزواج العرفى شرخ فى جدار المجتمع المصري

كشف تقرير حكومي مهم صدر مؤخرا ًفي القاهرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري " أن حالات الزواج السري أو العرفي التي تمّ تسجيلها من خلال التقرير وصلت لأكثر من 3 ملايين

هدى امام مراسلتنا في القاهرة كشف تقرير حكومي مهم صدر مؤخرا ًفي القاهرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري " أن حالات الزواج السري أو العرفي التي تمّ تسجيلها من خلال التقرير وصلت لأكثر من 3 ملايين زيجة ، تركزت في أوساط طلاب الجامعات المصرية وعلى الرغم من أن تلك المعلومات التي ذكرها هذا الجهاز الرئيسي لرصد البيانات بالنسبة لمصر معلومات تلوكها وسائل اعلام مصرية وعربية منذ أعوام عن الأوضاع الأجتماعية في مصر نتيجة الأزمات الأقتصادية التي تعيشها تلك الدولة العربية المسلمة الكبيرة التي يصل عدد سكانها الى أكثر من 76 مليون نسمة من بينهم اكثر من 5 مليون فقط غير مسلمين , نقول على الرغم من ذلك الا ان الأعتراف الصريح للدولة بتلك النسبة والتي تفوق حجم سكان دولة عربية اخرى أو أمارة جاء صادما ً للكثيرين في مصر وربما خارج مصر , وجعل الخبراء والمختصين والباحثين في الفقه الإسلامي ينشغلون بتحليل تلك النسبة على امل ايجاد حلا لها من خلال التشريعات الاسلامية. • حجم الظاهرة وتلك الصدمة دفعت بالبرلماني الأخواني محسن راضي الى ان يتقدم بطلب احاطة عاجل للحكومة لمعالجة تلك الكارثة قبيل استفحالها بالمجتمع خصوصا وان تلك الزيجات تصطدم بالشرع في كثيرا من الاحيان لكونها غير متكاملة الأركان وأستشهد النائب البرلماني المشار اليه بإحصائية حكومية أخرى أكثر تفصيلا صدرت عن وزارة الشؤون الاجتماعية تفيد بأن أكثر من 255 ألف طالب وطالبة فى مصر متزوجون عرفيًا ، أي بنسبة 17 % من طلبة الجامعات والبالغ عددهم 5.1 مليون ، مما أدى إلى وجود أكثر من حوالي 14 ألف طفل من مجهولي النسب هم نتاج هذا النوع من الزواج غير الشرعي. ووصفُ النائب هذه الظاهرة بأنها أصبحت طبيعية في مجتمعنا الآن بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ، وبسبب وسائل الإعلام التي باتت غير ملتزمة بقيم المجتمع وعاداته وتقاليده وتراثه الحضاري وباتت تقلد الغرب الاوروبي والأمريكي عن سبق اصرار وترصد او لمجرد التقليد , تلك الوسائل الاعلامية وصفها النائب محسن راضي بأنها باتت تحمل كلَّ أنواع الإثارة التي ساعدت الشباب على ارتكاب ما اسماه برذيلة الزواج السرّي ، وبرر النائب لجوء الشباب الى الزواج السري والعرفي الى المغالاة في المهور التي تلجأ اليها بعض الأسر ، وقلة الدخول بالنسبة للشباب ، وكذلك ارتفاع نسبة العوانس في مصر التي وصلت إلى 9 ملايين ، بالإضافة إلى ذلك عدم التزام إدارات الجامعات بالقيم والتقاليد الجامعية ، ومدى الاستهتار الذي يقوم به المسئولون في الجامعات المصرية. وفي ذات السياق اوضحت دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية جانبا ً آخر عن تلك المأساة المتعلقة بحالات الزَّواج العرفي في المجتمع المصري حيث أوضحت أنَّ 80% من المتزوِّجين عُرفيًّا في مصر من الفئة العمريَّة التي تتراوح أعمارها ما بين 18 - 25 عامًا.. و يقول خبراء المركز الذين اعدوا الدراسة بأن هذه الأرقام تعكس كارثة حقيقية وهي أنَّ أكثر من ثلاثة أرباع حالات الزَّواج العرفي في مصر أبطالها طلابٍ في مرحلة التَّعليم الثَّانوي والجامعي" وتشير آخر التقارير الرسمية الحكومية الصادرة عن محكمة الأسرة وهي محكمة مختصة في الأحوال الشخصية تم انشائها خلال الاعوام الأخيرة بمصر إلى انه على مدى السنوات الثلاث الماضية من إنشاء محاكم الأسرة والبالغ عددها 24 محكمة مقسمة على 360 محكمة جزئية , هناك 14 ألف حالة زواج عرفي طالب المقدمون بها بإجراء تحليلات للبصمة الوراثية في محاولة لإثبات أطفال تجرد آباؤهم من شعور الأبوة وراحوا ينكرون نسبهم لهم. • أسباب ونتائج الباحثة دنيا البرنس عبدالرحمن كشفت فى دراسة علمية عن جملة من الأسباب الأسرية والاجتماعية تؤدي إلى إقدام الشباب خاصة طلاب الجامعات على الزواج العرفي و إن هناك علاقة وثيقة بين التفكك الأسري وغياب القدوة واضطراب العلاقات بين طالبات الجامعة وغياب الوازع الديني وتحدي التقاليد والأعراف والآداب الاجتماعية وبين الإقبال على الزواج العرفي. و تقول الباحثة ـ أن الذين يسعون وراء «الزواج العرفي» لم يفكروا في تكوين الأسرة ولم يضعوا في ذهنهم أنه مسئولية ، وأنه يمكن أن يأتي هذا الزواج بثمار ، وهم الأبناء ضحايا هذا الزواج الذي يؤدي بمن يقبل عليه خاصة الفتاة أن تقوم بعمليات إجهاض ، أو قد تنهي حياتها بالقتل إذا تبرأ الزوج من الوليد ، أو إذا عجزت عن الإنفاق عليه أو خشية افتضاح أمرها. وقد تبين للباحثة أن الفتاة تواجه مشكلتين أساسيتين في الزواج العرفي ، وهما عندما ترغب في رفع دعوى تطليق عندما يرفض الزوج طلاقها ويمسكها ضرارا أو عند إثبات هذا الزواج وفي حالة وفاة الزوج حيث تفقد حقوقا عديدة ، أو لإقرار النسب إذا أنكر الزوج الاعتراف بطفل الزواج العرفي. و ترى الباحثة أن الفرد الذى يلجأ الى الزواج العرفى يجد مبررا له , وهذا المبرر يختلف من شخص لآخر حسب الملابسات الخاصة بالافراد ، فقد يلجأ اليه الشاب او الفتاة لعدم الاستطاعة المالية على تكوين منزل او اسرة وتحمل الاعباء العائلية ، و رغبة فى اشباع الرغبة الجنسية بعيدا عن نطاق التحريم الدينى اعتقادا منه بسهولة اجراءاته دون ان يدرك آثاره الجسيمة وعواقبه الوخيمة ، و قد يلجأ اليه الزوج هربا من مشاكل تعدد الزوجات وما قد تسببه له من ارهاق مالى او خلافات اسرية ، وقد يلجأ الى دهاليز الزواج العرفي رجل يريد ان يغرر بأمرأه او فتاة لينال منها ، وقد يكون الداعي لعقد الزواج العرفي سبب مالي أن تكون المرأه ارملة وتتقاضى معاشا عن زوجها المتوفي وتريد الاحتفاظ بالمعاش الشهرى مع اشباع الرغبة الزوجيه فى غير معصية فتلجأ الى فكرة ( الزواج العرفى ) وصولا لمبتغاها ، وقد يكون السبب من وراء الزواج العرفي ان يكون الرجل ذو منصب او مكانة اجتماعية مرموقة ويريد ان ينكح امرأة اقل منه فى الكفاءة متحاشيا مسألة الكفاءة بين الزوجين ، وقد يكون داعي الزواج العرفي اختلاف الدين و يخشى العاقدان من العلانية ان يثير سخط اهل دينه او عشيرته ضده ، وهكذا تتعدد دواعي الزواج ومبررات الدخول فى الزواج العرفي من جانب العاقدين بأختلاف الملابسات عند الافراد. • أضطرابات نفسية تطرقت الباحثة دنيا البرنس فى دراستها الى الحالة النفسية والسمات الشخصية للمتزوجين عرفيا وذلك من خلال استمارة البحث التي قام بتحليلها مجموعة من أساتذة الطب النفسي تبين أن إقبال الشباب والفتيات على الزواج العرفي يرجع إلى عوامل نفسية عديدة أهمها: اضطراب البناء النفسي للشخصية ، حيث يغلب عليهم الطابع العدواني ، فهم ليس لديهم قيمة أخلاقية أو ضمير يحثهم على التمسك بالآداب والسلوك القويم بل يتصفون بالتمرد والاندفاع والتمركز حول الذات والتملك والأنانية ، وعدم الصبر على تحقيق الآمال والطموحات ، فهم يتعجلون إشباع حاجاتهم النفسية والمادية ، دون النظر إلى عادات المجتمع ، كما أنهم يفتقدون إلى القدوة والوازع الديني. ومن خلال بعض الحالات تبين أيضا أن اختلال العلاقات الأسرية وافتقادها للثقافة والوعي والحوار الدافئ العائلي يجعل الأسرة مشتتة ومن ثم تصبح قرارات الأبناء منفردة نتيجة فشل الأبوين في التربية وهو ما يؤدي إلى خلل في العاطفة وعدم النضج العاطفي ، وقد يؤدي ذلك إلى انهيار المكون المعنوي للشاب أو الفتاة ويميل كلاهما إلى الانحراف والجموح إلى النزوات وتفريغ الكبت الداخلي بتعجيل إتمام العلاقة العاطفية. و كشفت الباحثة عن وجود أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية وراء إصابة هؤلاء بحالات وأعراض نفسية ، فهناك الرجل السيكوباتي الذي يميل للعدوانية ويرفض تقاليد المجتمع وأعرافه ، وهو يسعى لتكرار مثل هذا الزواج ، وقد يكون مرتبطا بزوجة أو أكثر زواجا شرعيا ، ومع ذلك يلجأ إلى الزواج العرفي! أيضا حالات أخرى تبين معاناتها من بعض الأعراض الهستيرية والميل للنرجسية وهناك من افتقد إلى الحنان والعاطفة والحب داخل الأسرة وخارجها سواء في محيط الأصدقاء أو المدرسة أو الجامعة فضلا عن قتل الطموحات وافتقاد الأمل في المستقبل لإرتفاع نسبة البطالة بين الشباب وتردي وانخفاض الحالة الاقتصادية مع ارتفاع تكاليف الزواج ، وهي عوامل قد تساعد على ظهور أعراض اكتئاب «مؤقتة» قد تزول بزوال وانفراج هذه العوامل واحدة تلو الأخرى. • أراء العلماء وحول مشروعية الزواج العرفي وأنتشار تلك الظاهرة بين الطلاب يقول الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر أن هذا الزواج باطل طالما الولي"ولي المرأة غير موجود" وهذا الزواج باطل عند الإمام مالك وعند الإمام الشافعي وعند الإمام أحمد بن حنبل أما الإمام أبي حنيفة يجيزه في حالة واحدة. حيث يرى أنه يجوز للمرأة أن تزوج نفسها دون ولي بشرط أن تزوج نفسها من كفء لها. فإذا لم يكن كفؤا لها فمن حق وليها أن يرفع الأمر إلى القضاء للفصل بين الزوجين وإلغاء هذا الزواج الباطل وهذه الطريقة التي تحدث في الجامعة بين صغار السن من الشباب تعتبر باطلة وحرام لأن هذا الزواج يفتقد الى أهم اركانه الشرعية وهو الإشهار والعلانية. كما يرى الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية أن الزواج العرفي إذا كان بإشهار فهو حلال لكن المشكلة الأخطر فى هذا الزواج أن الزوجة ربما تضيع حقوقها القانونية تجاه زوجها. ولكن حتى يكون هناك شرعية للزواج لا بد أن يتم الزواج في صورة صحيحة مكتمل الأركان. ويعلق الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق قائلا أن الزواج العرفي الذي يتم في الجامعات المصرية وغيرها من الأماكن فاسد وباطل ويخل بكل المبادئ والقيم الروحية ويؤدي إلى ضياع الأبناء وتشريدهم في المجتمع ولا تترتب عليه أي آثار شرعية..ويشير الدكتور أحمد عبد الغني عبد اللطيف الأستاذ بجامعة الأزهر من خلال بحثه عن الزواج العرفي من الناحية الدينية إلى أن هذا النوع من الزواج يعتبر نوعا من أنواع الزنا لأنه لم تكتمل فيه أركان النكاح وفيه مخالفة لحدود الله ورسوله.. فوجود الولي ركن أساسي من أركان النكاح وقد قال صلى الله عليه وسلم : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وعدم وجود الولي يجعل الزواج باطلا أصلا ويدخله في حيّز الزنا. اما المستشار السيد الجوهري رئيس محكمة الجنايات بالقاهرة فيرى أن الزواج العرفي هو زواج قانوني وشرعي إذا استند الى أركان الزواج الصحيح والتي منها الإشهار والعلانية وربما المشكلة التي تضعف الزواج هي حقوق الزوجة التي لا يمكن أن ترث من الزوج إلا إذا تم إثبات النسب داخل المحكمة. • قانون للعلاج وبناء على ما سبق وعلى أثر اللغط الذي أثير في مصر حول تفشي الزواج العرفي وازعج غالبية الأسر والعائلات خوفا على اولادها وبناتها من ان تطالهم نيرانه طالبت العديد من المؤسسات النسوية وعضوات بارزات في جمعيات حقوق الإنسان البرلمان المصري بضرورة إصدار قانون يجرم الزواج العرفي بسبب المشاكل الضخمة والنتائج الخطيرة المترتبة عليه. وتقدمت البرلمانية المسيحية ابتسام حبيب في الآونة الأخيرة باقتراح للدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب يهدف لتصويت المجلس على مشروع قانون يجعل من هذا النوع من الزواج مجرماً يتعرض من يشارك فيه لعقوبة السجن والغرامة المالية. وأشارت تلك البرلمانية الى أن هذا النوع من النكاح يعرض المجتمع للعديد من المشاكل سواء بالنسبة للعلاقات الأسرية المشوهة والمفككة أو بالنسبة لظهور أجيال جديدة غير قادرة على أن تتلمس طريقها للمستقبل ولا تجد من يرعاها مما ينجم عنه في نهاية الأمر تدمير العديد من المفاهيم الأسرية النبيلة.