مشاهد مروعة تسجلها الذاكرة الغزّية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77754-مشاهد_مروعة_تسجلها_الذاكرة_الغزّية
فصول المحرقة التي توعد بها الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين في غزّة المحاصرة والمعزولة تتوالى تتوالى , سماء ملبدة بالغارات التي تنفذها مختلف انواع الطائرات الحربية , ودبابات تملىء الافق ترسل بقذائفها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٠١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • مشاهد مروعة تسجلها الذاكرة الغزّية

فصول المحرقة التي توعد بها الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين في غزّة المحاصرة والمعزولة تتوالى تتوالى , سماء ملبدة بالغارات التي تنفذها مختلف انواع الطائرات الحربية , ودبابات تملىء الافق ترسل بقذائفها

فصول المحرقة التي توعد بها الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين في غزّة المحاصرة والمعزولة تتوالى تتوالى , سماء ملبدة بالغارات التي تنفذها مختلف انواع الطائرات الحربية , ودبابات تملىء الافق ترسل بقذائفها وموتها المجاني في كل مكان , وارض تفيض دماً وصيحات استغاثة ضاعت وسط الركام الذي اخفى ملامح المناطق الشمالية لقطاع غزّة وكأن زلزال اصابها ليحولها الى كومة من تراب وحديد اختلطت به الاشلاء ورائحة الدم والبارود. هناك في جباليا ومحيطها جرائم الاحتلال تسجل في الذاكرة الغزّية ألوناً مروعة من القتل , أطفال ونساء ورجال يتحولون بفعل آلة البطش الصهيونية إلى ركام بشر وبقايا أجساد والمسعفون يتحدثون عن مشاهد مروعة ويحاولون بما تيسر إنقاذ من به حياة رغم الاستهداف الصهيوني المباشر لسيارات الاسعاف. منازل بأكملها انهارت على رؤوس اصحابها , وشهداء أشلاء لم تصلهم سيارات الإسعاف وجرحى مازالوا ينزفون ويصارعون الموت رائحة الدم وأعمدة الدخان تتصاعد في نزيف الدم والمحرقة المتواصلة بشمال القطاع. صور مروعة من القتل والدماء وحرب ابادة طالت الاطفال والنساء قبل الرجال والمقاومون ويبدو ان فصولها اخذت في التتابع وامهات يصرخن بحثاً عن ابناءهن واخرون يبحثون بين الركام عن احبة غابوا دون وداع . هذه الطفلة سناء عسلية حاول شقيقها ايقاظها صارخاً استيقظي يا سناء ولكن لا جواب وبعدها التفت إلى سماح صارخاً "استيقظي يا سماح" وكان نفس الجواب فشقيقتاه تحول نصفهما العلوي الى جزء متفحم وباقي الجسد تناثر حتى أن المسعفين بحثوا عن الاشلاء بسؤال , أين الباقي. اما الفتاة جاكلين محمد أبو شباك "17" عاما شاهدت أخاها إياد يسقط بقذيفة مدفعية صهيونية فهرعت له علها تنقذ روح أخاها فكان القناص الصهيوني المحتل لقلبها بالمرصاد وأطلق عياراً نارياً قتلها قبل أخيها ففارقتا الحياة ومن ثم التحق بها شقيقها. أما بسام عبيد "45" عاماً فكان يهم بمغادرة المنزل برفقة نجله فكانت قذيفة مدفعية لهما بالمرصاد فهرع نجله الثالث لهما فكان نصيبه اصابة بالغة يرقد على اثرها بغرف العناية المركزة بإحدى المشافي. هذا جزء من محرقة صهيونية طالت حتى اطفال بينهم طفل بالكاد اكمل يومها الثاني , فيما المنازل كانت هدفاً مفضلاً لصواريخ الاحتلال وقذائفه المدفعية وفي لحظات يتحول المنزل الى كومة من الركام على من مداخله من اطفال ونساء وشيوخ وفي النهاية سيارات الاسعاف تهرع الى المكان ويبدأ الناس في رفع الانقاض وفي النهاية تعلن المصادر الطبية عن سقوط مزيد من الشهداء وبشكل متتابع واحد اثنان ثلاثة واحياناً يصل العدد الى ستة . دور العبادة هي الاخرى لم تسلم كما سيارات المواطنين ومؤسساتهم ومواقعهم , وكذا الحال بالنسبة للطواقم الصحفية في محاولة لقلع عين الحقيقية والتغطية على جرائم لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً . طواقم الاسعاف ورغم قلة الامكانات بصعوبة تشق طريقها للوصول الى الجرحى والشهداء فيما عدد من الجثامين بقيت ملقاة على الارض بفعل عمليات القصف الكثيف , والمستشفيات هي الاخرى ورغم صعوبة الحال اعلنت الطوارىء تحسباً لما هو اسوأ وسط دعوات برفح الحصار وطلب الوقود والمستلزمات الطبية المفقودة اصلاً . الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارى بوزارة الصحة اوضح أن الطواقم الطبية في حالة طوارئ قصوى منذ موجة العدوان الجديدة هذه والتي حصدت كما يقول حسنين مئات الفلسطينيين بين شهيد وجريح غالبيتهم من المدنيين ونسبة عالية من الشهداء كان من الاطفال , وتابع الدكتور حسنين ان كافة سيارات الاسعاف تعمل على اخلاء الجرحى في ظروف غاية في الصعوبة , مشيراً الى تعرض العديد من سيارات الاسعاف وطواقمها لاطلاق نار من قبل قوات الاحتلال. وحذر ابو حسنين من نقص الوقود في المستشفيات وسيارات الاسعاف ما قد يؤدي الى تعطل جزء من هذه السيارات عن اداء عملها في نقل الجرحى من مواقع القصف والتوغل , اضافة الى التحذير من نقص المستلزمات الطبية مناشداً العرب والمسلمين تزويد القطاع بالادوية لتمكين الاطباء من القيام بدورهم تجاه الجرحى والمصابين . حركة حماس طالبت الحكومة المصرية بفتح المعبر لنقل الجرحى للعلاج خارج قطاع غزّة , وقالت الحركة على لسان القيادي فيها ايمن طه ان حركته تنتظر ردا مصريا على طلب تقدمت به اليوم لنقل عشرات الجرحى من ذوي الاصابات الخطيرة لتلقي العلاج في الخارج , وتابع طه ان اتصالات جرت بين الحركة ومسؤولين مصريين طالبت خلالها حماس بفتح المعبر والسماح للجرحى بالعبور الى العريش لتلقي العلاج حيث ان دولا عربية ابدت استعدادها لإرسال طائرات محملة بطواقم طبية من اجل علاج جرحى غزّة . واضاف , كما طالبنا الاشقاء في مصر بتزويدنا بالوقود جراء نفاذه وعدم تمكن سيارات الاسعاف من التنقل لنقل الجرحى , ولذلك تلقينا وعودا من مصر بالرد على طلباتنا صباح الاحد. وقال طه : ان هناك اكثر من 200 جريحا , يتهددهم خطر الموت نتيجة نفاذ المواد الطبية وهم بحاجة ماسة للعلاج. وفي ظل هذه الصورة الموغلة في الدم الفلسطيني وفيما ثلاجات الموتى في مستشفيات غزّة أمتلأت بجثامين الشهداء يلجأ الغزّيون لتشييع جثامين شهداء بشكل عاجل نظراً لتواصل المجزرة الصهيونية ووصل المزيد من الشهداء وذلك رغم افتقار غزّة الى الاسمنت لبناء القبور كما ناشدت وزارة الصحة المقالة امس الجانب المصري السماح بإدخال الاسمنت والأكفان للشهداء. وفيما الصمت العربي والدولي المطبق تجاه ما يحدث في غزّة والذي لم يعد يقوى حتى على مجرد الادانة تواصل حكومة الاحتلال تبجحها بمزيد من العدوان وارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين في غزّة المنكوبة والمدمرة , فيما ما يسمى بمجلس الامن يفشل حتى في اتخاذ قراراً بالتنديد بمجازر او ما بات يعرف بمحرقة غزّة.