حكايا المحرقة الصهيونية يرويها الاطفال والنساء
Mar ٠٤, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
حكايات وروايات تداولها أهالي قطاع غزّة منذ اللحظة الأولى للمحرقة وأكثر ما آلمهم الضحايا من الأطفال الذين سقطوا في كل مكان حتى في بيوتهم وهم آمنون , وبعد أن اندحر الاحتلال عن جباليا حتى توافد إليها من
حكايات وروايات تداولها أهالي قطاع غزّة منذ اللحظة الأولى للمحرقة وأكثر ما آلمهم الضحايا من الأطفال الذين سقطوا في كل مكان حتى في بيوتهم وهم آمنون , وبعد أن اندحر الاحتلال عن جباليا حتى توافد إليها من المناطق كافة سكان القطاع من الجنوب إلى الشمال , منهم من بحث عن عائلته التي تقطن هناك ليطمئن عليها , ومنهم من كان عائدا إلى بيته بعد عدة أيام كان بعيدا فيها عن أهله , أما القسم الأكبر فتجده ممن جذبه الفضول ليشاهد بأم عينيه المكان الذي اجتاحه الاحتلال , بالإضافة إلى الطواقم الصحفية التي تكمل مسيرتها في الكشف عن حقيقة ما ارتكبه الاحتلال من جرائم بحق أهل البلدة إلى العالم اجمع. ومن بين الركام وبيوت العزاء المفتوحة ينطلق أطفال جباليا بكل ما يحملونه من قوة كأنهم رجال استطاعوا أن يصمدوا في وجه رصاصات الاحتلال ودباباته. سعيد طفل صغير لم يتجاوز العشر سنوات يروي ما حدث كأنه حدث قبل دقائق معدودة قائلاً:" في أثناء الاجتياح خرجت لأستطلع ما يجري من شرفة البيت وما أن رأيت الدبابة والجندي يصوب بندقيته على رأسي حتى هربت متخفيا داخل البيت " , نافياً أن يكون قد شعر بالخوف وكأنه أمر طبيعي تعود عليه. بدا النور يشع من وجه حمادة عبد ربه ( 15عاماً ) ربما لأنه لم يدرك حقيقة ما يجري لصغر سنه , متحدثاً عما حل بأهله جراء اقتحام جنود الاحتلال لمنزله الذي يقطنه حوالي 67 فرداً بعد أن قامت باحتجازهم جميعاً في غرفة واحدة ما عدا سيدة كانت تقوم على خدمة الجنود عمل المشروبات الساخنة لهم وطبخ إن أكلهم الجوع قائلاً :" في البداية كان الجميع خائفاً ولكن دخول الجنود إلى المنزل قلل من شعورنا بالرعب لأنهم لن يقتلونا طالما نفعل ما يريدون ولكن أكثر ما كان يقلقنا قتلنا جميعا دون مبرر ". صورة الجنود ما تزال مطبوعة في ذهن منى عبد ربه ( 10 سنوات ) وما أن بدأت بالحديث حتى بدأت تصف ما شاهدته :" كانو لابسين بدلة لونها اخضر وحاطين على راسهم اشي أسود وعلى عنيهم ناضور بشوفو كل اشي بعيد " محاولة الحديث عن ما جرى في دقائق قليلة حتى لا تنسى تفصيل دقيق شاهدته. محمود طفل رضيع ذنبه الوحيد أنه من عائلة تقطن في أحد منازل بلدة جباليا والتي كانت اختيار جنود الاحتلال كمكان يصطادون منه كل من كان يسير في الشارع وان كان رجل على عربة يجرها حمار والذي قتلته بدم بارد مما أدى إلى سماع صوته في أرجاء الحي كله. كل ما كان يطلبه محمود حاجته الأساسية من الطعام والشراب إلا أن ذلك لسوء حظه ممنوع عليه جراء منع الجنود لأي فرد من عائلته أن يتحرك خطوة واحدة من غرفة احتجزهم فيها مدة يومين. أطفال في كل مكان يروون كل ما شاهدوه دون أن يكون هناك قيد على الحديث وكأنهم رجال يتحدون الاحتلال بلسانهم وتعابير وجوههم حتى لو اجتاحهم الاحتلال مرة أخرى سيبقون الشاهد الأقوى على المجازر التي يرتكبها. المواطنة هدى صبّاح أم لطفل واحد بيتها ملاصق لبيت الشهيدين اياد محمد ابو شباك وشقيقته جاكلين أول يوم بالاجتياح تم قتلهما عن بعد وباليوم التالي تقدم الجنود عصراً ليحتلوا بعض المنازل منها منزل عائلة شحادة حيث تقطن هدى. قالت :" قاموا بسجننا مع جار لنا في غرة ووقف حارسان على رأسنا فيما امتلأت قاعة المنزل بقرابة خمسين جندياً قاموا بنكش الفرشات والنوم عليها ومنعنا من التنقل بين الحمام والغرف والمطبخ فلم نستطع إطعام الأطفال ولم نذهب للحمام خوفاً منهم كما كانوا خائفين منا فقد منعني من الحمام قائلاً لي " أخاف أن تقتليني بشيء ما". وتابعت قائلة:" قاموا بنزع البلاط واقامة سواتر ترابية على باب الشقة بالطابق العلوي ونزع الشبابيك وتكسيرها وتحطيم باقي أثاث البيت مضيفة :" قاموا بالتبول على فراشنا وكانت رائحة المنزل قذرة بعد يوم وليلة من مبيتهم". جارتها في منزل عبد ربه المقابل أم ساهر قالت:" لقد طقّت عين ابني ساهر ذو التسعة شهور فقط على كأس حليب ولكنهم منعوني من الذهاب للمطبخ وبدأ ابني بالبكاء والصراخ دون ان يحرك ذلك فيهم ساكناً وضحكوا علينا كثيرا عندما وضعته بسرير وكأنهم لم يروا مسبقاً سرير طفل وقاموا بسجننا حوالي اربعين شخصا في غرفة واحدة فوق الزجاج المهشم وصعدوا إلى شققنا ودمروها وسرقوا كل الذهب الذي بحوزتنا في غرف النوم". وتضيف :" لقد شعرنا بين كل دقيقة وأخرى أننا سنموت لقد أصابوا اثنين من أشقاء زوجي وتركوهما ينزفان ولم نستطع نقلهما إلى المشفى إلا بعد انسحابهم". المواطنون انهالوا تباعاً إلى حيث مكان الاجتياح ، مواطن من عائلة عبد النبي قال:"تقطن شقيقتي بالقرب من جبل الكاشف لقد تابعنا أخبارهم عبر الهاتف والجوال ولكن الهواتف قطعت والجولات نفدت بطاريتها ولكننا علمنا أنهم قاموا باعتقال كافة الرجال من العائلة". الشاب خالد عبد ربه "22" عاماً وبجانبه قريبه سميح "20" عاماً كانت آثار القيود على يديهما افترشا جانباً من الطريق وقالا:" أطلقوا سراحنا قبل قليل ووضعونا بالقرب من ايرز وقدمنا مشياً على الأقدام إلى جباليا رغم اننا تعرضنا لركلاتهم وضربهم". في السابعة والنصف من صباح اليوم الاثنين تنفس المواطنون في جباليا الصعداء فهناك ثلاثة أيام كانت تمثل لهم محرقة قتل فيها أحبابهم وفلذات أكبادهم ومثلت لهم طائرات الاحتلال شؤماً يخشون أن يعود. يخشونه لأن الاحتلال هناك وعدهم بالقتل كما قالت هدى المواطنة ولأنها لم تكن المرة الأولى ليقتحموا منازلهم ويطلقوا نيرانهم باتجاه كل ما يتحرك منا كما تقول المواطنة ام أحمد من عائلة عبد ربه... من هنا شرقي مخيم جباليا لم يمروا فقط بل ناموا واستيقظوا وأطلقوا النيران واصطادوا الآمنين بالمنازل..فعدد كبير من هذه المنازل كانت آمنة وما عادت كذلك بعد الاجتياح. نساؤها أحاطهن الجنود الصهاينة في غرف نومهن ومنعوهن من الحركة ومن النوم ومن إرضاع أطفالهن ، فما كان منهن سوى البكاء بصمت كي لا يعلم الجيران أن المحتل اتخذ من هذا المنزل ثكنة عسكرية وإلا مات الجميع بطلقة واحدة. من محاور أربع لجباليا وهي جبل الكاشف ، آخر دوار القرم ، عزبة عبد ربه ، وشارع صلاح الدين ، دفع المحتل بمئات من جنوده تحت جنح ظلام السبت الماضي إلى مناطق مأهولة بالسكان ، ليبدأ الاختباء في بعضها ويتخذ من أعلاها ثكنات عسكرية بدأ بإطلاق النيران من شبابيكها عبر قناصته ، ومن أعلى دباباته قصف للمنازل الآمنة وذلك في مساحة من الأرض محيطها 4 كيلومتر طولاً و2 كيلو متر عرضاً ، فقتل 116 مواطناً ، 39 منهم أطفال و12 سيدة ، وترك عشرات المواطنين ينزفون بجراحهم ودماؤهم تسيل أمام أعين عائلاتهم دون مغيث فلا هاتف يعمل ولا سيارة إسعاف يمكنها الولوج للمكان فالكل محاصر وإطلاق النار فوق الرؤوس أعمى لا يرى طفلاً من سيدة من شيخ.. عائلات بالكامل حوصرت داخل غرفة صغيرة وبدأ تدمير منزلها فوق رؤوسها. وفيما يلملم الفلسطينيون جراحاتهم واهاتهم يواصل الصهاينة تهديداتهم وتوعداتهم الى حد البحث عن مخارج قانونية على حد قولهم لابادة احياء سكنية في غزّة وهو ما يعني ان فصول المحرقة لم تنتهي وانما حدث سيكون شيئاً يسيراً مقارنة بما ينتظرها وهو ما يدلل على حالة التخبط التي يعيشها الاحتلال الصهيوني في مواجهة صواريخ مقاومة تهدف للرد على جرائم الاحتلال وردع العدوان. وزير الجيش الصهيوني ايهود باراك مشاوراته مع كبار المسئولين في النظام القانوني الصهيوني حول طرق الرد على القصف الصاروخي الفلسطيني اكد رجال قضاء كبار من بينهم قضاة سابقون في المحكمة العليا قانونية قصف المدنيين في حال تواجد في مناطقهم هدف عسكري مشروع . وقالت قاضية المحكمة العليا باديموس دالية دورنر لموقع "معاريف" الالكتروني ان القانون الدولي سمح من حيث المبدأ باطلاق النار على من يطلق عليك حتى وان تواجد سكان مدنيون بالقرب منه ولكن يجب ان يكون اطلاق النار من قبلك دقيقا. واضافت باديموس " يجب على كل عملية من هذا النوع ان تنفذ وفقا للمعطيات المحددة للحادث ووجود الطرف الاخر بين المدنيين لا يعطيه حصانة اتوماتيكية ". ومن ناحيته قال خبير القانون الدولي في الجامعه العبرية الدكتور روبي سيفل بانه من المسموح مهاجمة هدف عسكري حتى وان كان داخل تجمعات السكان المدنيين والسؤال هنا حسب الخبير الدولي هل يحق لاسرائيل قصف هدف عسكري داخل مدينة او قرية يقطنها المدنيين ؟ الجواب هنا قطعي ونهائي نعم يحق لها ذلك. واضاف الخبير روبي " مهاجمة الهدف العسكري تبقى شرعية حتى وان تواجد داخل محيط مدني او قرية مدنية موضحا بان المنطق في ذلك بسيطا جدا " اذا كان لا يحق لك مهاجمة الهدف العسكري في المناطق المدنية فان العدو سيتمتع بحصانة عن طريق وضع كافة الاهداف العسكرية داخل المدن والقرى وبالقرب من التجمعات المدنية ومن الواضح بانه لا يستطيع منح نفسه مثل هذه الحصانة ". وشدد الخبير روبي بانه ورغم الرخصة الممنوحه لمهاجمة اهداف عسكرية بالقرب من المدنيين فانه يمنع توجيه النيران ضد المدنيين لكونهم مدنيين مثلا لا نستيطع قصف قرية توجد في داخلها في وقت سابق صواريخ كاتيوشا ولكننا نستطيع توجيه النيران ضد الصواريخ ذاتها. واوضح الخبير روبي بان القانون الدولي سمح في مثل هذه الحالات بالمس بالمدنيين اذا كانت ضرورية من الناحية العسكرية واذا شكل ابادة الهدف العسكري افضلية ولكنه حدد هذه الفتوى بالقول انت لا ستطيع قصف قرية كاملة لمجرد وجود مسلح واحد فيها. وفي المقابل ارسل المحامي نوعم فيلغ من منظمة غيشر كتابا لوزير الجيش وللمستشار القضائي للحكومة وللمدعي العام العسكري قال فيه بان اطلاق نار عشوائي باتجاه منطقة مأهولة يعتبر جريمة حرب وخرقا فظا للقانون الدولي مؤكدا بان اطلاق نار مقصود باتجاه السكان المدنيين حتى لو شهدت المنطقة اعمالا حربية يعتبر جريمة حرب وفقا لقواعد القانون الدولي لانه حتى السكان المدنيين المتواجدين في اماكن القتال يتمتعون بحماية القانون الدولي ولا يعتبرون هدفا شرعيا للهجوم.