عملية القدس الاستشهادية ... بداية الحساب
Mar ٠٨, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
لا تزال فصول الصدمة تخيم على المؤسستين الامنية والسياسية في حكومة الاحتلال في اعقاب العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في القدس المحتلة بعد استهدفها احد المدارس الدينية الاكثر
لا تزال فصول الصدمة تخيم على المؤسستين الامنية والسياسية في حكومة الاحتلال في اعقاب العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في القدس المحتلة بعد استهدفها احد المدارس الدينية الاكثر تطرفاً , واقتصرت ردود الأفعال على إظهار حجم الألم الذي خلّفته من دون أن تغفل التحريض على فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48 واتهام قادتهم بالمسئولية المعنوية عن الهجوم. وأفادت تقارير إعلامية صهيونية أن رئيس الحكومة ، إيهود أولمرت ، صُدم من خبر العملية ورأى فيها «عملية خطيرة تظهر إلى أي مدى تقصير السلطة الفلسطينية في محاربة الإرهاب كما ينبغي» ، مشدداً على أن حكومته «لن تسلّم بهذا الأمر». وذكرت صحيفة «هآرتس» أن أولمرت سخط «بشكل خاص أمام مشاهد الفرح في قطاع غزّة». وقال لمقربين منه إن «هذا يدل فقط على العدو الذي نواجهه» ، مضيفاً «إن هذا انحطاط أخلاقي وصل إليه الفلسطينيون ، إنهم يخرجون للرقص فيما يقومون بقتل شباب هنا بدم بارد». وحول الجهة المنفذة للعملية ، رأى أولمرت أن «هناك علاقة مباشرة بين العناصر الإرهابية في غزّة وتلك الموجودة في الضفة وبين إطلاق الصواريخ والعملية في القدس» ، مشدداً على أن «هذه العناصر هي نفسها مع الدوافع ذاتها». • الاحتلال والتوظيف الاعلامي من جهتها ، أجرت وزيرة الخارجية الصهيونية ، تسيبي ليفني ، اتصالات هاتفية ، في أعقاب العملية ، بكل من وزيرة الخارجية الأميركية ، كوندوليزا رايس ، ومنسّق السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ، ووزراء خارجية روسيا وبريطانيا وألمانيا ، وأعربت عن احتجاج حكومة الاحتلال الرسمي على «العملية الدامية». ورأت ، ليفني في اتصالاتها ، أن «خطوة قتل طلاب المدرسة الدينية في احتفال ديني يعبر عن صورة قذرة للمبادئ الجوهرية المتطرفة التي باسمها يعمل الإرهاب الفلسطيني ، حكومتنا لن تسمح أبداً للإرهاب بتحقيق أهدافه». وفي سعي واضح لتوظيف العملية في سياق الاستقطاب الإعلامي الذي تمارسه حكومة الاحتلال للرأي العام الدولي ، شددت ليفني على القول إن «عمليات فظيعة من هذا النوع تحتاج إلى تعزيز فهم العالم الحر حول طبيعة التهديد الإرهابي ، والمطلوب موقف واحد وحاسم ومن دون تسوية إزاء إرهاب كهذا ، فنحن نقف في ميادين مكافحة الإرهاب ومستمرين بالدفاع عن مواطنينا المعرّضين للتهديد يومياً. ونتوقع من أمم العالم دعمها في حربنا ضد قتلة طلاب ، بالوسائل والأهداف التي نراها مناسبة». وفي السياق التوظيفي نفسه ، ذكر معلّقون صهاينة أن الحكومة أرسلت مصوراً خاصاً لالتقاط صور مؤثرة من ساحة العملية لبثها بشكل موجّه في وسائل الإعلام الغربية ضمن رسالة مفادها أن العملية هي تجسيد صرف «لمعاداة السامية» ، وخاصة أنها وقعت في مدرسة دينية. وغاب وزير الحرب ، إيهود باراك ، عن الأضواء في أعقاب العملية. ونقلت وسائل الإعلام الصهيونية أنه عقد اجتماعاً أمنياً ، لم تُعلن نتائجه ، فيما رأى معلقون أن معضلة الاحتلال الحالية تكمن في أنه «لا توجد جهة يمكن توجيه الرد ضدها... ولذلك فإن الجهود الراهنة تبذل لمحاولة استيضاح الإطار التنظيمي لمنفذ العملية قبل بلورة الرد». ولم يستبعد هؤلاء المعلقون أن يتفرع الرد في نهاية المطاف نحو قطاع غزّة في ظل انعدام خيارات أخرى جدية. ونقلت الإذاعة الصهيونية عن وزير الأمن الداخلي ، آفي ديختر ، قوله : " إنه يتعين إبعاد الفلسطينيين العدوانيين من القدس إلى الضفة الغربية ". فيما أدان الرئيس الصهيوني ، شمعون بيريز ، الهجوم بوصفه عملاً «بربرياً» لأن الطلبة في معهد الحاخامات «لا علاقة لهم بالحرب». • حملة ضد فلسطيني 48 وقادتهم من جهته ، اتهم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف ، أفيغدور ليبرمان ، أعضاء الكنيست العرب وقادة الجمهور العربي في الداخل بالتحريض الذي أدى إلى العملية. ورأى ليبرمان ، في مقابلة مع موقع «يديعوت أحرونوت» على الإنترنت ، أن «تحريضهم ساهم من دون شك في الأجواء التي أدت إلى قيام مواطن إسرائيلي - يحمل بطاقة الهوية الشخصية الإسرائيلية ، ويعمل في داخل اسرائيل - إلى تنفيذ العملية». ورأى ليبرمان أن أعضاء الكنيست العرب لا يستطيعون التنصل من مسئوليتهم عن عملية القدس. وقال إن «التحريض والتعاون مع منظمات الإرهاب الذي تجلى بشكل ملموس في قضية عزمي بشارة ، لا يمكن أن يعفيهم من المسئولية عن العملية». ورداً على سؤال عن اقتراحه لمعالجة الأمر ، قال ليبرمان إنه كان يجب إخراج بعض الأحزاب العربية عن القانون بدعوى أنها تتعاون مع «المنظمات الإرهابية» ، ومع «أعداء اسرائيل» ، ويعملون «كممثلين لمنظمات الإرهاب في الكنيست». وأضاف أن «عربدتهم وتحريضهم وتصرفاتهم في الفترة الأخيرة تساهم ، بدون شك ، بشكل كبير في العملية التي وقعت في القدس». وفي سياق الحملة نفسها على فلسطينيي 48 وقادتهم ، أعلن عضو الكنيست من كتلة «المفدال والاتحاد القومي» ، إيفي إيتام ، أنه سيقدم شكوى قضائية ضد النواب العرب الذين شاركوا قبل أيام في مسيرة الاحتجاج على مجازر جيش الاحتلال في قطاع غزّة. وقال إيتام «هؤلاء ، أعضاء الكنيست ، قالوا هناك (في المسيرة) فليرتح الشهداء في غزّة ونحن نواصل من هنا. إن ذلك يعدّ تحريضاً على القتل ويجب سحب المواطنة منهم وأن نوضح لهم أن كل من يعمل ضد اسرائيل لا يحق له أن يحمل بطاقة زرقاء». • المقاومة تحقق نجاحاتها واعتبرت صحيفة "هآرتس" , أن نجاح عملية القدس الاستشهادية بهذا الشكل يدل على أن البنية التحتية لما يصفوه "الإرهاب" في الضفة الغربية المحتلة ، ما زالت موجودة وفاعلة. وقالت الصحيفة : "إنه بعد أسبوع من معارك قطاع غزّة حاولت المقاومة فتح الحساب مع جيش الاحتلال ، إلا أنها في هذا الأسبوع حققت عدة نجاحات مهمة ومؤلمة , حيث تمكنوا من تفجير عبوة كبيرة في جيب عسكري جنوب قطاع غزّة أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخر بجراح خطيرة". وأضافت : "ثم تبع ذلك إصابة بيتين في "سيدروت" إصابات مباشرة ، أدى لإصابة شخصين بجراح متوسطة , وكان آخرها العملية الكبيرة في المدرسة الدينية "مركاز هراف" في مدينة القدس في حي كريات موشيه ، والتي أدت إلى مقتل ثمانية وإصابة آخرين عدد منهم جراحه خطيرة". وأشارت إلى أن أجهزة الأمن الصهيونية قد تتلقى عدداً من التحذيرات تنذر بوجود عمليات تفجيرية ، إلا انه نتيجة لفحص المعلومات والعملية التي وقعت في القدس ، فقد تبين أن لا أحد من هذه العمليات مطابق للتحذيرات التي وردت. • الادارة الامريكية تغير حساباتها بعكس التهديدات العسكرية المتتالية ضد حماس , أفضى تحليل سياسي امني بثه التلفزيون الصهيوني بعد العملية الى ان عملية القدس الاخيرة ضد مدرسة حاخامية تعود لحزب المفدال ، قد تعمل على خلق تغيير سياسي في الرؤية الامريكية في المنطقة. وقال محللون صهاينة في القناة الثانية بينهم ايهود يعاري واودي سيجل وروني دانييل ان عملية القدس عملت على خلق واقع امني وسياسي واداري جديد فيما يتعلق بالعلاقة مع حماس. ومن وجهة نظرهم فان الولايات المتحدة صارت على قناعة تامة عقب عملية القدس ان هناك صلة مباشرة بين القوة العسكرية لحماس في غزّة وبين الضفة الغربية ، وان الفكرة الامريكية القائلة بالفصل بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وبين حكم حماس في غزّة ليست ناجعة. واعتبر احد المحللين ويدعى يعاري : ان الامر في النهاية يصب في صالح التصور المصري القائل بضرورة محادثة حماس وقبول عروضها وقف اطلاق النار لان ذلك الطريق الوحيد لاستتباب الهدوء في الضفة الغربية. واستكمالا للفكرة المصرية " يجب قبول التهدئة مع حماس في غزّة ورفع الحصار عنها ورفع الحواجز في الضفة وان هذا سيفضي الى حل المعضلات العالقة بينها الصواريخ والاسرى ونقاط الاحتكاك.