المرأة الفلسطينية معاناة لا تنتهي
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77795-المرأة_الفلسطينية_معاناة_لا_تنتهي
قبل ايام احتفلت المراة بيومها العالمي ، على وقع استمرار معاناة المراة الفلسطينية الغارقة في دمها ودماء ابناءها وسط صمت دولي مطبق حتى من اولئك الذي يدعون الدفاع عن حقوق الانسان
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ١٠, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
  • المرأة الفلسطينية معاناة لا تنتهي

قبل ايام احتفلت المراة بيومها العالمي ، على وقع استمرار معاناة المراة الفلسطينية الغارقة في دمها ودماء ابناءها وسط صمت دولي مطبق حتى من اولئك الذي يدعون الدفاع عن حقوق الانسان

قبل ايام احتفلت المراة بيومها العالمي ، على وقع استمرار معاناة المراة الفلسطينية الغارقة في دمها ودماء ابناءها وسط صمت دولي مطبق حتى من اولئك الذي يدعون الدفاع عن حقوق الانسان. وكما هي عادة الفلسطينيون فإن احتفالاتهم لها طقوسها الخاصة في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني لارضهم ووطنهم فيما آلته العسكرية تخطف ابناءها وزوجها وذويها لتجد نفسها وسط احتفال ملون بدم كتبه الاحتلال عليها. فالمرأة الفلسطينية تعيش ظروفاً حياتية صعبة ، تضعها أمام تحديات ، تتطلب مواجهتها إرادة حديدية وعزيمة صلبة ، لتخوض معارك يومية لتأمين متطلبات الأسرة ، التي حرمت من الطعام والماء النظيف ، والاحتياجات الأساسية كالكهرباء والوقود. وإذا كان هناك من يرى أنّ الثامن من آذار يجسِّد بطولات "نسائية" ، حدثت في التاريخ المعاصر ، والتي طالت أرجاء مختلفة من العالم ؛ فإنّ المرأة في غزّة تعيش ببطولاتها هذه "الاحتفالية" كل يوم ، في معركتها ضد الجوع والحصار تارة ، وفي مواجهة ظلم الآلة العسكرية الصهيونية تارة أخرى ، التي تخطف من حجرها رضيعها الذي لم تفطمه ، وتهدد بحرمانها من ولد بار ، تتوق لرؤيته رجلاً كوالده ، أو تغتال زوجاً كان لها عوناً على الأيام. ومع انقضاء فصل الشتاء القارص ، وقبل أن تتنفس نساء غزّة الصعداء ، حيث لم يجدن في أثنائه ما يكفي من الوقود ، ليطردن شبح البرد من منازلهن ؛ يحلّ عليهن شتاء جديد ، ولكنه ساخن هذه المرة ، ليحرق بلهيبه قلوب الأمهات والزوجات ، بعد أن يهاجم بجبنه مهد الرضيع ، ويغتال شريك العمر. • محاولة يائسة ولا تحتاج النساء في فلسطين إلى تحضير كلمات إنشائية للتعبير عما يتمنينه في هذا اليوم ، لأنهن ببساطة ، يصنعن من صبرهن كفاحهن ، خطة عمل لتسيرعليها جميع الشعوب المقهورة وليس فقط نساء فلسطين. في شارع السوق المزدحم بكل ما يحفل به من بسطات ودكاكين وحاويات وعربات للحيوانات ، كانت الحاجة أم فؤاد تجلس في زاوية من زوايا السوق الشعبي ، تبيع بعضاً من ربطات الجرجير والبصل والبقدونس ، كانت قد زرعتها في فناء بيتها. تخرج الحاجة مع إشراقة فجر كل يوم على مدينة غزّة لنفس الزاوية ، تفرش بساطاً صغيراً ، وتفرد بضاعتها ، وتنتظر مشتريها. لم أعلم أن هذا اليوم هو يومنا هكذا تقول العجوز أم فؤاد ، وتضيف مَن مِن الجمعيات الكثر في غزّة ساعدني على تربية أطفالي ، بعد وفاة زوجي قبل تسعة أعوام ، الآن تذكروا أن للمرأة يوم يجب أن تُكرم فيه..!؟ هكذا تساءلت أم فؤاد. تلك المرأة بوجهها المجعد وبشرتها السمراء ، لم يعد أمامها سوى أن تزرع بعضاً من الخضروات لتستطيع العيش وأولادها ، فهي كما تقول لا نملك سوى بيتاً من غرفتين وساحة أمامه لا تتجاوز 100 متر مربعاً ، أزرعها وآتي كل صباح لأبيع ما زرعته. • معاناة نادرة حالة أم فؤاد يمكن أن تصبح نعيماً بالمقارنة مع مها في الثلاثينات من عمرها ، وتسكن في مخيم جباليا شمالي قطاع غزّة. فمها أرملة قتل زوجها منذ ثلاثة أعوام برصاص القوات الصهيونية ، تاركاً سبعة أولاد ومنزلاً يصعب العيش فيه. ورغم تصنعها لإبتسامة خلال الحديث ، إلا أن مها لم تستطع أن تحجب هذا الحزن العميق والخوف من المستقبل الذي يسكن أحداقها. وكأن عيون هذه المرأة تحكي معاناة ندرت في التاريخ المعاصر. هي معاناة لا يدركها إلا من عاش لحظاتها. وتبدأ مها فصول حياتها بعد مقتل زوجها ، من مساعدات بعض الجمعيات ، وخاصة جمعية الفلاح الخيرية التي تعطيها شهرياً 100 دولار ، تكفيها ، حسب ما تقول ، لسد رمق أطفالها وكسوتهم. وعند سؤالنا لمها عن أمنيتها في يوم المرأة ، شرد ذهنها قليلاً ، وإختلط لون عيناها السوداويتين بماء الدمع ، وقالت بصوت يكاد يجهش بكاءً " بتمنى ما حدا يموت من أولادي برصاص إسرائيل ، يكفي زوجي قتل ، وقتلوا حياتي معه ، ولا أريد أن أُقتل مرتين ". • مناسبة بلا معنى والدة الشاب عارف حرز الله ، الذي قُتل برصاص الاحتلال في العام الثالث من انتفاضة الأقصى ، تقول " كل المناسبات أصبحت لديّ بلا معنى أو أهمية ، بسبب فقداني فلذة كبدي عارف" . فإبنها عارف كما تقول والدته : " كان على مدار الساعة يمرح ويضحك مع أصحابه وجيرانه ، الكل كان يحبه ، فهو إنسان طيب القلب ، ولم يتخاصم مع احدٍ في حياته ، بل كان يوفق بين الشباب "، مضيفة " غيّبته رصاصات الحقد ، وأكاد أنا أغيب حسرة وحزنا ". وظهرت فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة مع بداية القرن الماضي متزامنا بالثورة الصناعية في أوروبا وتزايد السكان وتنامي الأفكار الثورية وبروز تجمعات ضد الاستغلال والاستبداد واضطهاد النساء. • المرأة الفلسطينية شهيدة وتؤكد التقارير الصادرة عن قطاع المرأة في شبكة المنظمات الأهلية أن حجم المعاناة والآلام والتضحيات التي قدمتها المرأة الفلسطينية بشكل خاص والتي كانت حصيلتها أكثر 145 امرأة شهيدة منذ بدء الانتفاضة. وقال قطاع المرأة : أن حصيلة تضحيات المرأة أكثر من 145 شهيدة و 811 طفلاً ، إضافة إلى الآلاف من الجرحى والمصابات المعاقات ، وكان آخرها 13 امرأة سقطت في العدوان ضد شمال غزّة وتحديداً شرق جباليا وأكثر من عشرون طفلاً. وطالب قطاع المرأة المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته الإنسانية والأخلاقية تجاه ما يحدث وضرورة تحميل سلطات الاحتلال الصهيوني كقوة احتلال مسئولياتها تجاه المواطنين في قطاع غزّة المحاصر واحترام وثيقة جنيف الرابعة والقانون الدولي والإنساني. كما وطالب المجتمع الدولي بضرورة توفير الحماية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية ، وادانه كافة الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال واعتبارها جرائم حرب منظمة. وطالب قطاع المرأة الأطراف الفلسطينية بقيادتها السياسية تحمل مسئولياتها تجاه وحدة هذا الشعب عبر الخروج من حالة الانقسام والعودة إلى الحوار من أجل توحيد الصف الفلسطيني واستكمال مهمات التحرير الوطني والديمقراطي. • المرأة الفلسطينية اسيرة وكما كان منهن الشهيدات كانت الاسيرات ايضاً وهو ما تؤكده مؤسسة مانديلاً المختصة بشؤون الاسرى والتي قالت ان اكثر من 720 امراة فلسطينية وفتاة تعرضت للاعتقال منذ اندلاع انتفاضة الاقصى المباركة ولا زال اكثر من ثمانين منهن يخضعن خلف القضبان ، كما تؤكد ذلك المؤسسة التي اضافت انهن في يومهن يعشن ظروفا صعبة ، تجاوزت كل الحدود والبنود التي نصت عليها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وبالتحديد اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة. وأكدت مانديلا في بيان لها أن الأسيرات الفلسطينيات يواجهن أبشع أنواع القمع والحرمان والتعذيب داخل السجون ، كالحرمان من زيارة الأهالي والإهمال الطبي ، وسوء التغذية والتصعيد من سياستي الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي ، والاحتجاز في غرف وأقسام تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط والحياة الآدمية. المآساة التي تعيشها المراة الفلسطينية وصلت الى حد ان تلد المراة داخل اقبية التحقيق وفي السجون الصهيونية وهو ما اكدته مانديلاً وقالت أن من بين الأسيرات من أنجبن داخل أسوار الاعتقال وهن الأسيرات (ميرفت طه أنجبت طفلها وائل بتاريخ 8/2/2003 ، منال غانم انجبت طفلها نور بتاريخ 10/10/2003 ، سمر صبيح أنجبت طفلها براء بتاريخ 30/4/2006 ، وآخرهن الأسيرة فاطمة الزق التي أنجبت طفلها يوسف بتاريخ 17/1/2008 ) وأن هناك حوالي (22) أسيرة أمهات ولديهن أبناء في الخارج وهناك أسيرات هن وأزواجهن داخل الأسر وهن الأسيرة أرينا سراحنة وزوجها الأسير إبراهيم سراحنة ، الاسيرة ايمان الغزاوي ، وزوجها الأسير شاهر العشي ، والأسيرة نورا محمد شكري جابر وزوجها المعتقل الاداري محمد سامي الهشلمون ، الأسيرة خولة محمد يوسف زيتاوي وزوجها الأسير جاسر أبو عمر ، والأسيرة عطاف الهودلي وزوجها الأسير وليد الهودلي. وأضافت مانديلا وأنه ومن خلال متابعتها للأوضاع الاعتقالية والصحية للأسيرات اتضح لها أن إدارات السجون لا تقدم الرعاية الصحية الملائمة للأسيرة الحامل وكذلك لطفلها المولود بعد الإنجاب.