حرائر فلسطين وظروف الاعتقال
Mar ١١, ٢٠٠٨ ١٧:٠٠ UTC
تعتبر قضية الاسيرات الفلسطينيات من أكثر القضايا حساسية لدى المجتمع الفلسطيني وبالتحديد الاكثر حساسية في قضية المعتقلين ككل اذا ما جزأناها الى أسيرات وأسرى وأطفال
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله تعتبر قضية الاسيرات الفلسطينيات من أكثر القضايا حساسية لدى المجتمع الفلسطيني وبالتحديد الاكثر حساسية في قضية المعتقلين ككل اذا ما جزأناها الى أسيرات وأسرى وأطفال. ومنذ العام 67 حتى الان اعتقل الكيان الصهيوني ما يزيد عن 12000 امرأة ، ما تزال منهم حوال 120 أسيرة منتشرات في سجنين اثنين ، وهما سجن الرملة ، وسجن هشارون ، ومن بين الاسيرات محكوم عليها بالمؤبد ومنهن محكوم عليها لفترة طويل أي ما بين العشر سنين وعشرين سنة ومنهن من هي أقل من عشر سنين ، ومنهن من هي خاضعة تحت الحكم الاداري الجائر ، بحيث هناك نساء كثيرات خاضعات تحت الحكم الاداري بدون توجيه تهمة لهن و بدون توجيه أي ادانة لهن. • ظروف حياتهن داخل السجن وعن ظروف حياتهن داخل السجن ، تسعى الاسيرات الى تنظيم حياتهن ، وبصريح العبارة كيف يقضون او يضيعون أوقاتهن ، فالاسيرات يقضين ويضيعن وقتهن بالتطريز والخياطة وعمل الاشكال والمظرزات الفنية الرائعة وتهدى لاحبائهن خارج السجن ومنهن من تعمل في هذا المجال وتعمل على بيعها خارج السجن على اعتبار أن هذا الشيء هو من صناعة امرأة معتقلة ، وغالبا ما تكون هذه الاشياء عبر مزادات خيرية. أما الطعام المقدم للأسيرات في هذا السجن فيفتقر إلى العناصر الأساسية التي يحتاج لها الجسم ، عوضا عن صغر كميته ، ورداءة نوعيته. وقد ذكرت بعض الأسيرات في الإفادات التي قدمنها أن إدارة السجن تقدم لهن ثلاثة وجبات في اليوم ، وغالبيتها من النشويات غير المطهية جيدا. وهذا يشكل انتهاكا لالتزامات الدولة الحاجزة وفقا للمادة 89 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ، التي تلزم هذه الدولة على توفير حصة كافية من الطعام للمعتقلين من حيث كميتها ونوعيتها ، ومراعاتها للتوازن الصحي الطبيعي ، لذا تضطر الأسيرات لشراء ما يحتجنه من الطعام من مقصف "كانتين" السجن ، الأمر الذي يقفل كاهل ذويهن بأعباء إضافية. كما ذكرت الأسيرات أن هناك نقصا حادا في عدد الكؤوس والأواني. كما أن الطعام لا يراعي الحمية التي تلتزم بها الأسيرات اللاتي يعانين من أمراض معينة. تعاني بعض الأسيرات المحتجزات في هذا السجن من أمراض مختلفة. ومن بين هذه الأمراض أمراض مزمنة ، ومنها ما يحتاج إلى رعاية طبية خاصة. وتتعمد إدارة السجن عدم توفير الأدوية اللازمة للمرضى. وتكتفي فقط بتقديم الأدوية المهدئة لهن مثل "الأكمول" دون الكشف عليهن من قبل طبيب مختص حيث تعاني عدد من الأسيرات من "ديسك" في الظهر ، وعدد آخر يعاني من أمراض في المعدة ناتجة عن طبيعة الطعام وطريقة الطهي ، وغيرها من الحالات المرضية المختلفة. يعتبر كل ذلك انتهاك للمادة 81 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تلزم أطراف النزاع بتوفير الرعاية الطبية التي تتطلبها حالة (المعتقلين) الصحية. كما اشتكت الأسيرات من سوء معاملة إدارة السجن لهن ، حيث تعمد السجانات إلى إخضاع الأسيرات للتفتيش المهين ، وخصوصا عند نقلهن للمثول أمام المحاكم الإسرائيلية. وقد طالبت الأسيرات إدارة السجن عدة مرات بالكف عن هذه الممارسات المهينة. بيد أن إدارة السجن أدارت ظهرها لهذه المطالب ، واختارت أن تتمادى في ممارساتها مخالفة بذلك مبادئ وأحكام إعلان حماية جميع الأشخاص من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1975 ، وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، حيث جاء في مادته الخامسة ما يلي لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية والحاطة بالكرامة. كما تتقاعس إدارة السجن عن توفير مواد التنظيف والماء الساخن بشكل دائم ، وهذا يحرم الأسيرات من التمتع بأجواء نظيفة وصحية داخل المعتقل ، وكذلك الحفاظ على نظافتهن الشخصية. ففي أحد الايام طالبت الأسيرات إدارة السجن بتوفير المياه الساخنة لهن للاغتسال ، ولكن الرد كان بأن عاقبتهن بعزل عدد منهن في الزنازين وتعريض عدد أخر للتعذيب والضرب. كما تحرم إدارة السجن عدد من الأسيرات الراغبات في استكمال تعليمهن داخل السجن من ذلك ، حيث تماطل الإدارة في توفير الكتب اللازمة منذ بداية العام الدراسي ، وبقيت تماطل إلى ما قبل موعد الامتحانات بثلاثة أسابيع فقط. وقد حال ذلك دون تمكن الأسيرات من التحضير للامتحانات بثلاثة أسابيع فقط. وقد حال ذلك دون تمكن الأسيرات من التحضير للامتحانات بالصورة المطلوبة. ومن أصعب العقوبات التي تمارسها إدارة السجن بحق الأسيرات الفلسطينيات الاستمرار في حرمانهن من زيارة ذويهن. حيث ذكرت بعض الأسيرات في إفاداتهن أن أفراد عائلاتهن لا يستطيعون زيارتهن ، أو حتى التكلم إليهن عبر الهاتف. فالأسيرة قاهرة السعدي لم تستطع تمالك أعصابها وأجهشت بالبكاء حرقة على أطفالها الذين لا تستطيع رويتهم أو التكلم إليهم لدى تقديمها إفادة عن وضعها في السجن. أما الأسيرة رابعة حمايل ، التي لم تتجاوز 17 ربيعا من عمرها ، تتلهف شوقا لرؤية والدتها التي لم ترها منذ اعتقالها قبل ما يقارب الثلاث سنوات. من الجدير بالذكر أن بعض الأسيرات الحوامل ينجبن داخل السجن ، فالأسيرة ميرفت طه اعتقلت وهي في الأشهر الأولى من زواجها ، وأمضت أشهر الحمل الأولى داخل الزنازين ، إلى أن تم نقلها إلى سجن نفي ترتسا ، حيث لم تتلق أي عناية تذكر. وفي الثامن من شهر شباط عام 2003 ، كان قدر وائل ، ابن هذه الأسيرة ، أن يخرج من ظلمات إلى ظلمات. ويقاسي الطفل وأمه أطياف المعاناة داخل سجن نفي تريتسا ، وذكرت الأسٍيرة ميرفت أن لحظة الإنجاب كانت من أصعب لحظات حياتها. ولن تستطيع محوها من ذاكرتها ، تمنت ميرفت لو أن والدتها بجانبها وهي في المستشفى لتمدها بشيء من الدفء والحنان ، ولأجل هذه العناية تقدمت والدتها وزوجها بعدة طلبات للسماح لهما بالحضور إلى المستشفى أثناء الولادة ، ولكن إدارة السجن لم تسمح بذلك ، نقلت ميرفت بعد أن وضعت مولودها مباشرة إلى السجن وحيدة دون ابنها. الذي تطلبت حالته الصحية بقاءه ليوم آخر في المستشفى. يلاقي وائل وهو في عمر اليراع ، ما تلاقيه أمه من معاناة داخل السجن ، حيث أن إدارة السجن لا توفر له ما يحتاجه من حليب ، وحفاضات ، وملابس ورعاية صحية لم يتلق وائل حتى التطعيمات الطبية اللازمة في مواعيدها المحددة. كما أن الطبيب يكشف عليه في أوقات متباعدة ، ودون الاقتراب منه ومن المقلق أن النيابة العامة الإسرائيلية قد مددت فترة اعتقال ميرفت ، ومعها طفلها لسنتين إضافيتين وهذا يضاعف من معاناة ميرفت وطفلها ، وخاصة وأن وائل غادر السجن فور بلوغه عامين ، دون أمه. لا تقتصر المعاناة في هذا السجن على الأسيرات فحسب فالمحامون والمحاميات الذين يزورون الأسيرات يطالهم نصيب من المعاناة ، فإدارة السجن تتعمد الإساءة في معاملتهم وغالبا يتم تأخيرهم في غرفة الانتظار لمدة قد تزيد عن أربع ساعات ، وفي أحيان كثيرة تمنعهم من الزيارة دون أي مبرر. يضاف إلى ذلك إخضاعهم لإجراءات تفتيش طويلة ومهينة قبل السماح لهم بالدخول إلى الغرفة المخصصة للزيارة التي تم تحويلها إلى سجن حقيقي ، حيث يتم إقفال الغرفة بالمفتاح على المحامي أثناء الزيارة مع وجود حاجز من الأسلاك الشائكة يفصله عن الأسيرة ، وهذا كله يهدف إلى التأثير على المحامين لحملهم على التقليل من هذه الزيارات ، وفي الوقت الذي يجمع فيه المحامين على ضرورة تكثيف هذه الزيارات ، وتنسيقها فيما بينهم ، لما لها من أثر إيجابي في دعم ومساندة الأسيرات داخل هذا السجن. أما عن الاحصاءات والعدد الدقيق للاسيرات في السجون فانه بتلخص بالاتي : بلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في السجون الصهيونية 128 أسيرة فلسطينية. • الأسيرات حسب الوضع القانوني الوضع القانوني (موقوفة ، محكومة ، إداري) العدد محكومة 62 / موقوفة 55/ إداري 12 • الأسيرات حسب الحالة الاجتماعية : الحالة الاجتماعية العدد عزباء 95 /متزوجة 21 / أرملة 4 • الأسيرات حسب السجن السجن العدد الرملة / 70 تلموند 58 ويذكر أن من بين هؤلاء الاسيرات نائبة في المجلس التشريعي ووزيرة سابقة وهي الدكتورة مريم صالح والتي هي خاضعة تحت الحكم الاداري مما يزيد عن أربعة أشهر ، حيث رفضت مخابرات دولة الاحتلال الافراج عن صالح بكفالة مالية بعد شهر من التحقيق القاسي في مركز تحقيق المسكوبية وحولت الى الاعتقال الاداري منذ لك الوقت ، يذكر أن النائب صالح انتخبت عن مدينة رام الله في الانتخابات التشريعية اوائل العام 2006 وتبلغ من العمر 55 عاما وهي تعتبر من اكبر الاسيرات سناً في الوقت الحالي وهي أيضا أم لسبعة من الابناء. وتلك جزء يسير من معاناة الاسيرات والتي لن ننتهي منها في حال جزأناها كل يوم بيومه لانه كل يوم يمر في حياة الاسيرات هي معاناة حقيقية. ويعلقن الاسيرات مع عائلاتهن آمالا كبيرة على صفقة مرتقبة بين حماس والكيان من خلال مبادلة الاسير جلعاد شاليط بأسرى ، وتشترط حماس الافراج عن الاسيرات والاطفال كبداية لإتمام هذه الصفقة وهو ما عمل على تفاؤل الاسيرات كافة وتعليق امال حقيقية عليها.