في ذكرى اربعين مغنية ...الاحتلال والخوف من الانتقام
Mar ٢١, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
منذ اقدام حكومة الارهاب الصهيوني على اغتيال القائد العسكري لحزب الله الشهيد الحاج عماد مغنية في دمشق , تعيش هذه الحكومة حالة ترقب واستنفار غير مسبوقة , خشيةً من الرد القادم لا محالة من قبل
منذ اقدام حكومة الارهاب الصهيوني على اغتيال القائد العسكري لحزب الله الشهيد الحاج عماد مغنية في دمشق , تعيش هذه الحكومة حالة ترقب واستنفار غير مسبوقة , خشيةً من الرد القادم لا محالة من قبل حزب الله على هذه الجريمة الكبيرة , سيما وأن السيد حسن نصر الله قد توعد دولة الاحتلال بحربٍ مفتوحة خلال تشييع جثمان الحاج مغنية. • حرب اعصاب ومع دخول الذكرى الاربعين تأخد المخاوف الصهيونية هذه بعداً اكثر قلقاً حيث تبدأ فيها حرب الأعصاب والتسابق مع الزمن. وتحسباً لاي طارىء تسعى حكومة الاحتلال لسد ما يمكن من الثغرات خشية من اختراقها من قبل حزب الله وذلك من خلال تسخيرها لكافة إمكانياتها وقدراتها العسكرية والإستخباراتية المتطورة لمنع وإحباط أي عمل انتقامي قد يقوم به حزب الله الذي يخطط هو الآخر للانتقام بقوة لاغتيال قائده عماد مغنية ". صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت عن خبراء صهاينة قولهم " أن حزب الله هو من يقف وراء عملية القدس في " مركز هراف " قبل شهر تقريباً والتي قتل فيها ثمانية صهاينة وإصابة العشرات ". الصحيفة أضافت تحت عنوان " بدء العد العكسي " أنه بعد قرابة الشهر ونيف منذ اغتيال عماد مغنية فقد بدأ العد العكسي ويشير المختصون الصهاينة إلى الأيام المتبقية التي تختتم الأربعين يوما كموعد لتنفيذ عملية انتقامية مفاجئة ". ويقول الخبراء " أنه يمكن الإحساس بغياب مغنية , وذلك نظرا لكونه " ذئبا منفردا " ومهووسا بالسرية فضلا عن علاقته مع قيادة المخابرات الإيرانية , مضيفين أنه لم يتم تعيين بديل لمغنية على رأس شعبة العمليات في حزب الله , وأنه لو أوكل إلى مغنية تخطيط عملية انتقامية لكان قد وضع سلسلة من العمليات التي تحصد الكثير من الإصابات ". الصحيفة قالت " أنه في الوقت الذي يعمل فيه حزب الله على وضع خطط انتقامية في بيروت فإن طاقم مختصين في تل أبيب يجتمع لتحليل ما يمكن أن يفكر به الطرف الثاني مشيرة إلى أن ما يسمى " مجلس الجهاد المصغر " التابع لحزب الله يجتمع في بيروت بمشاركة الأمين العام حسن نصر الله". وبحسب المصادر الصهيونية " فإن حزب الله يريد وبحاجة إلى عملية انتقامية" ، وأنه من الممكن أن تكون هذه العملية في داخل العمق الصهيوني وفي خارجها. ويعتقد خبراء صهاينة أن حزب الله ، وليس حركة حماس أو غيرها ، هو الذي نفذ عملية القدس في المدرسة التلمودية "مركاز هراف" , وبحسبهم فإن مخابرات حزب الله قد عملت على انتقاء "أهداف نوعية" ، في حين أن حماس ، في المقابل ، لم تصر على انتقاء أهدافها بـ"ملقط صغير".. وتتابع الصحيفة أن هناك فرضية تقول إن العملية القادمة ستكون خارج فلسطين . ولم تستبعد أن يعد حزب الله مفاجأة مزدوجة؛ عملية "لينة" في البلاد ، لشد الانتباه إليها ، في حين يتم تنفيذ عملية ضخمة خارج البلاد يسقط فيها عشرات القتلى. • سيناريوهات الرد المتوقع ويضع بعض المحللين الصهاينة عدد من السيناريوهات تحسباً لما يمكن ان يقدم عليه حزب الله انتقاماً لاغتيال قائده العسكري الحاج عماد مغنية , ومنها : * على الحدود مع لبنان ، استنفر الجيش الصهيوني واستقدم تعزيزات مدرعة وألغى مأذونيات الجنود ووضع وحدات الدفاع الجوي في حالة تأهب ، كما أعلن نشر بطاريات باتريوت في محيط منطقة حيفا , والتوقعات تراوح بين محاولات خطف جنود ، مروراً باختراق طائرة "مرصاد" مفخّخة لتفجيرها بهدف مدني أو عسكري في الداخل ، وصولاً إلى إطلاق صليات صاروخية باتجاه العمق. * لا تستبعد الأجهزة الأمنية الصهيونية أن تطال يد الحزب الأمنية منشآت إستراتيجية وحيوية ، أو أخرى عامة ، لذلك أعلنت تعزيز الحراسة عليها. * تخشى حكومة الاحتلال أن يكون وزراؤها أو أعضاء الكنيست فيها أو ضباط كبار سابقون في الجيش غاية التصفية أو الاختطاف من قبل عناصر الحزب , حيث يسري هذا التهديد خارج الاحتلال بشكل رئيسي ، لذلك قرر جهاز حماية الشخصيات فرز حراس مرافقين للوزراء في رحلاتهم الخارجية ، فيما طلب من النواب تنسيق أسفارهم مع ضابط أمن الكنيست. ولقيادة الجيش حساب خاص في هذا المجال ، إذ كشفت تقارير إعلامية عن الخشية من احتمال استهداف أعضاء في هيئة الأركان ، وعلى رأسهم قائد الجيش ، غابي أشكنازي ، لذلك اتخذ الجيش إجراءات خاصة لحماية هؤلاء. * احتمال تنفيذ حزب الله ضربات نوعية مؤلمة من قبيل إسقاط طائرات مدنية محملة بالركاب. وجرت المطالبة بالعمل على الاستعداد لذلك من خلال تزويد طائرات الشركات الصهيونية بأجهزة الاعتراض اللازمة لهذا الخصوص. * خشية حصول استهداف مصالح الاحتلال في الخارج على خلفية اتهام الحزب بالوقوف خلف التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الصهيونية ومقر الجالية اليهودية في الأرجنتين عام 1992 و 1994. وتخشى تل أبيب من أن يعاود الحزب الكرة مرّة أخرى ، فيضرب بذراعه الأمنية إحدى سفاراتها أو المؤسسات المرتبطة بها رسمياً أو دينياً ، من دون أن تستبعد احتمال أن يكون الهدف هذه المرة تجمعات يهودية بشرية تحتشد لإحياء مناسبة ما. ورجح أن يكون هذا المكان في أفريقيا أو أميركا الجنوبية. • الذكرى وحمى الاستعدادات وكانت حمى الاستعداد الصهيوني لمواجهة «ثأر مغنية» دخلت مرحلتها النهائية ، مع اقتراب موعد ذكرى الأربعين للجريمة , وكان من اهم ملامحها هذه الحمى قرار وزير الحرب إيهود باراك ، فرض حالة الإغلاق على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزّة ، كما عزز «الشاباك» وحدات الحماية في الخارج للمؤسسات والشخصيات الصهيونية هناك ، وشدد الجيش والشرطة في من حالة التأهب في الداخل وعلى الحدود. وفي اجتماع تداولي عقده باراك في نهاية الأسبوع الماضي ، حضره كل من رئيس «الموساد» مئير داغان ورئيس «الشاباك» يوفال ديسكين ورئيس طاقم مكافحة الإرهاب العميد نيتسان نورئيلي ، ساد تقدير بأن حزب الله على وشك تنفيذ عملية خلال أيام. وأشار المراسل العسكري لموقع صحيفة «معاريف» الإخباري أمير بوحبوط إلى أن هذا الاجتماع لاحظ وجود إشارات واضحة لقرب تنفيذ حزب الله عمليات ثأرية ، وأنه يجب الاستعداد لمواجهة محاولة تنفيذ عملية كبرى في ذكرى الأربعين لاغتيال مغنية. وتأخذ الأجهزة الأمنية الصهيونية بالحسبان احتمال تنفيذ العملية الثأرية بعد أيام من ذكرى الأربعين. ووفق «معاريف» تقرر أنه إذا لم تقع أية عمليات في هذه الفترة فإن اجتماعا آخر سيعقد لبحث ما إذا كانت تجب مواصلة حالة التأهب أم يمكن تخفيضها. • دائرة الاستهداف وفي نطاق حالة التأهب القائمة ، تركز الاهتمام بحماية المؤسسات والشخصيات الصهيونية في الخارج ، وتعزيز الدوريات وجولات التفتيش التي يجريها «الشاباك» هناك. وصدرت تعليمات لضباط الأمن حول كيفية توجيه الصهاينة واليهود في الخارج لمواجهة أية تطورات. وفي إطار الاستعدادات جرى إلغاء العديد من الرحلات والبعثات إلى الخارج ، خاصة إذا كانت ضمن رحلات منظمة أو كبيرة ، وخصوصا إلى دول إسلامية. وعلى سبيل المثال تم تأجيل رحلة وفد من المهندسين إلى اندونيسيا لمدة شهر ، وهناك توصيات لرحلات أخرى بالتأجيل ، بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية في المطارات والطائرات والموانئ والسفن الصهيونية. وتعتقد الأجهزة الأمنية أنه إذا مرت ذكرى الأربعين لمغنية بسلام ، فإن الموعد المهم الآخر هو ليلة الفصح الشهر المقبل. وقد عززت الإجراءات لحماية رحلات جماعة «حباد» الدينية في العالم ، والتي تقع في 48 موقعاً ، ويشارك فيها ما لا يقل عن 10 آلاف من الصهاينة ويهود العالم. وفيما تعيش حكومة الاحتلال بشقيها الامني والسياسي حالة نادرة من العصف الذهني المحموم في محاولة لتقدير طبيعة رد حزب الله ومكانه وزمانه ، بعدما سلّمت بحتمية هذا الرد , شُغِل الجميع بالأسئلة المرتبطة بالثمن الذي سيكون عليهم دفعه لقاء هذه النشوة العابرة. وقد تجاوز النقاش بالبداهة مرحلة الـ«هل». بداهة فرضتها المعرفة ، المستندة إلى كل تجارب الماضي ، بأن الحزب لا يمكن أن يبقى ساكناً أمام استحقاق من هذا النوع ، فكيف إن كان المستهدف "قائده الجهادي الكبير" . لم يكن ثمة توقف أمام قدرات الحزب ، فهذه «أثبتت نفسها في السابق» ، بحسب أحد المعلقين الصهاينة. أما التصميم والإرادة على الذهاب في مسار الرد حتى آخر المطاف ، فقد تكفل بهما إعلان «هذا النوع من الحرب المفتوحة» ، الذي أطلقه السيد حسن نصر الله. • الخشية من العواقب وفي ظل هذا القلق الذي ينتاب حكومة الكيان قال المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" الصهيونية , أن الذين قرروا اغتيال عماد مغنية , كان يتوجب عليهم أن يقدروا مسبقاً إذا كان الاغتيال يبرر النتيجة قبل الإقدام عليه أم لا. وأوضح يوئيل ماركوس , في مقال له , أن الذين أقروا اغتيال عماد مغنية لا بد من أنهم أخذوا في الاعتبار أن قرارهم هذا سيؤدي إلى عمليات انتقامية خطرة ، مثل تفجير مراكز يهودية أو سفارات أو إطلاق صواريخ على حيفا وما شابه ذلك , مبيّناً أنه من المفترض أن تمنح الحكومة الأمن لمواطنيها ، لا أن تزرع الخوف فيهم. وقال ماركوس :"بناءً على تجربتنا الطويلة في محاربة "الإرهاب" ، كان علينا أن ندرك أن اغتيال "إرهابي" رفيع المستوى لا يحل مشكلة "الإرهاب" على المدى البعيد ، وإنما على العكس من ذلك تماماً". ومضى المعلق يقول : "لقد رغبت حكومة الاحتلال ، أكثر من مرة ، في اغتيال ياسر عرفات ، غير أن رئيس الحكومة الصهيونية الأسبق مناحم بيغن قرر عدم اغتياله عندما سنحت لذلك فرصة فريدة في نوعها أثناء حرب لبنان الأولى سنة 1982 , وبعد قراره سمعتُ بيغن ، خلال محادثة خاصة ، يقول إن "بضع ساعات من المجد كانت ستكلفنا آلاف الضحايا"". وختم المعلق الصهيونية مقاله بالقول : "من المهم أن نكتشف قادة "الإرهاب" ، لكن من الأفضل أن نرصد تحركاتهم بدلاً من تصفيتهم , إن اغتيال مغنية لا يعوّض بتاتاً عن فشل حرب لبنان الثانية ، ولا عن الوضع المخزي للجيش الصهيوني بعد عشرين عاماً من استنزافه بأعمال الدوريات البوليسية ".