المبادرة اليمنية بين التفسيرات والمواقف المتباينة؟!
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77831-المبادرة_اليمنية_بين_التفسيرات_والمواقف_المتباينة_!
المبادرة اليمنية مسعاً جديداً لاعادة قطار الوحدة بين الفلسطينيين الى سكته وانهاء حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية وتهدد قضيتهم ومشروعهم الوطني في التحرر والاستقلال
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٢٧, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
  • المبادرة اليمنية بين التفسيرات والمواقف المتباينة؟!

المبادرة اليمنية مسعاً جديداً لاعادة قطار الوحدة بين الفلسطينيين الى سكته وانهاء حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية وتهدد قضيتهم ومشروعهم الوطني في التحرر والاستقلال

المبادرة اليمنية مسعاً جديداً لاعادة قطار الوحدة بين الفلسطينيين الى سكته وانهاء حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية وتهدد قضيتهم ومشروعهم الوطني في التحرر والاستقلال بعد ان وصل الانقصام الى ذروته لفصل ما تبقى من شطري الوطني بين الضفة المحتلة وغزة المحاصرة . الفلسطينيون وحلم الوحدة: الفلسطينيون والذين زادت معاناتهم تحت وطأة الصراعات والانقسام اعربوا عن املهم في ان تنتهي مساعي اليمن بمصالحة بين حركتي فتح وحماس ليعود الطرفان لشعبهم باتفاق ينهي معاناة ادمت قلوبهم ولا زالت جراحه مفتوحة على ما هو اسوأ في حال لم يتحقق ما تمنوه، رسالة الفلسطينيين هذه حملها خطيب المسجد الاقصى الشيخ عكرمة صبري داعياً الى ضرورة انجاح مباحثات رأب الصدع والتوقف عن التراشق الإعلامي. لكن يبقى للطرفين مواقفهما وان ابدى كل منهما موافقته العلنية على المبادرة اليمنية التي خضعت لتفسيرات كل طرف وهو ما يهدد بافشال هذه المساعي في ظل تراشق الاتهامات بين كل طرف للاخر بتحميله الفشل المسبق الذي قد تمنى به جهود اليمن نحو المصالحة التي تصطدم بتفسير البنود وآلية التنفيذ، وهو ما يثير تساؤلات عن مصير المبادرة، واحتمال تمكنها من حل عقدة الخلافات الفلسطينية وسط تمسك كل من الحركتين بتصوره للخروج من المأزق. المبادرة اليمنية والتساؤلات المثارة: ووفقاً للمراقبين فإن المبادرة اليمنية التي ظهرت فجأة إلى سطح المشهد السياسي الفلسطيني، كأحد سبل حل الأزمة الداخلية المستعصية منذ الحسم العسكري لـ«حماس» في حزيران الماضي، تطرح أسئلة كثيرة عن المبادرة التي قدّمها الرئيس علي عبد الله صالح وتبنتها جامعة الدول العربية، وتقوم على سبع نقاط: أولاها عودة الأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل انقلاب «حماس» على مؤسسات السلطة، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، واستئناف الحوار على قاعدة اتفاق القاهرة 2005، والعودة إلى تطبيق اتفاق مكة 2007، واعتبار أن الشعب الفلسطيني كل لا يتجزأ، السلطة الفلسطينية تتكون من سلطة الرئاسة المنتخبة والبرلمان المنتخب والسلطة التنفيذية ممثلة بحكومة وحدة وطنية، والالتزام بالشرعية الفلسطينية بكل مكوّناتها. اما التساؤولات فاولها هل تتقبل «حماس» و«فتح» عودة وضع غزة إلى ما كان عليه قبل 14 حزيران، اي «عودة الوضع إلى ما كان عليه» والتي تطرح بدورها الكثير من التساؤلات، ولا سيما أن هذا «الوضع» لم يكن في أحسن حال. وقد تحمل العبارة تفسيرات متناقضة لكلا الطرفين. «حماس» من جهتها ترى أن «العودة» تعني بقاء إسماعيل هنية في رئاسة الحكومة، وإبقاء القوة التنفيذية فاعلة في القطاع قبل دمجها في الشرطة بعد الحسم العسكري. بينما التفسير بالنسبة إلى «فتح» يعني عودة السلطة إلى أجهزتها الأمنية على الأرض، إضافة إلى كبار موظفيها في القضاء والوزارات. بحسب التفسيرات، فالمبادرة أمام طريق مسدود. «حماس» من المؤكّد أنها لن تسمح بعودة نشاط الأجهزة الأمنية إلى سابق عهدها، ولا سيما أنها ترى «تطهير» هذه الأجهزة من منجزات الحسم العسكري. في المقابل، لن ترضى «فتح» بتقاسم السلطة الأمنية مع الحكومة «الحمساوية»، وهي مشكلة بحاجة إلى حلّ جذري قبل الشروع في الحوار الوطني. اما التساؤل الثاني فكان حول مصلحة من قد تكون الانتخابات النيابية في الظروف الراهنة، بحسب البند الثاني من المبادرة؟ ويؤكد المراقبون ان هذا الطرح الانتخاب المبكّر قد لا يكون جديداً على اقتراحات الحل الداخلي. لكن أن يقتصر على الانتخاب النيابي فهو سيوضع في مصاف محاباة الرئاسة الفلسطينية على حساب المجلس التشريعي، الذي تمثّل فيه «حماس» الغالبية المطلقة، وهو ما لا ترضى به حماس، التي ترى أن تكليفها الشعبي لن ينتهي قبل ثلاث سنوات مقبلة. حتى إن الحركة إلى اليوم لم تحسم خيار قبول اقتراح إجراء انتخابات نيابية ورئاسية أو رفضه، الذي كان تقدّم به الرئيس محمود عباس قبل فترة، وهي بالتأكيد لا تحفزها استطلاعات تفوّق إسماعيل هنية على عبّاس في الشعبية، لاختبارها في السابق عدم مصداقية استطلاعات الرأي الفلسطينية، التي تجريها في العادة مؤسسات مقرّبة من السلطة. وبالنسبة لـ«فتح»، الانتخابات التشريعية المقبلة هو مطلبها من اليوم الأول لإعلان فوز «حماس» في الانتخابات في كانون الثاني 2007، وبالتالي فهي داعمة أساسية لهذا البند، إن لم تكن صاحبته. اما كيفية العودة إلى اتفاق القاهرة عام 2005، فهو بند المبادرة الثالث ويرى فيه المراقبون من أعقد القضايا في الحوار الداخلي الفلسطيني، لارتباطه خصوصاً بإعادة تشكيل المجلس الوطني وإصلاح منظمة التحرير. البند ورد في كل الحوارات السابقة، إلا أن أي جزئية منه لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ولا سيما أن «فتح» لا تريد خسارة حظوتها في المجلس، وبالتالي المنظمة، فيما كانت «حماس» قبل فوزها الانتخابي الواسع، تطالب بالمناصفة مع «فتح»، وتفيد أنباء بأنها ترغب الآن في الحصول على 60 في المئة من التمثيل في المجلس الوطني. الأمر نفسه هو فحوى البند الرابع، ولا سيما أن استكمال اتفاق مكة مرتبط بالدرجة الأولى بالعمل على إعادة إحياء منظمة التحرير، إضافة إلى إصلاح الأجهزة الأمنية، وهي نقطة لن تجد لها آذاناً صاغية لدى القيادة «الفتحاوية». فرص النجاح: وفي ظل هذا العصف في التجاذبات والتفسيرات يرى المراقبون انه من غير المرجح أن تحدث المبادرة خرقاً. وإضافة إلى ما سبق، فإن شكل التمثيل في الحوار يعطي انطباعاً كهذا، ولا سيما لجهة غياب عباس ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، خالد مشعل، عنه. كما أن الحركة الإسلامية، حسبما تسرّب من نقاشات داخلية في غزة، لا ترغب باستئناف الحوار الداخلي قبل استبيان جهود التهدئة التي تبذلها مصر، والتي في حال أقرّت، ستعدّ تدعيماً لموقف «حماس» في الداخل. موقف حركة فتح: ترى فتح أن مسألة التوافق أبسط مما تتخيل حماس ولكنها هي أعقد أيضا إذا أرادوا لها أن تتعقد، معتبراً المبادرة اليمنية مبادرة الحل الأخير، وهو ما اعتبر من قبل المراقبون محاولة للضغط على حركة حماس. وتتهم حركة فتح حماس بافشال الحوار من خلال اعلانها من جديد رفضها للمبادرة اليمنية كما يقول عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية ورئيس وفد المنظمة الى صنعاء، مؤكداً انه تم الاتفاق الخميس الماضي مع وفد حماس برئاسة موسى أبو مرزوق على صيغة اتفاق تحت إشراف الرئيس اليمني، وفاجأتنا قبل أن نتوجه إلى التوقيع ثلاث مرات بالتراجع عما وافقت عليه قبل دقائق، وتؤكد فتح على ان اعادة الاوضاع في غزة على ما كانت عليه شرطاً أساسي وان يتم استعادة الشرعية للسلطة الفلسطينية" في اشارة مباشرة الى استعادة السيادة على غزة لكي تستأنف المحادثات مع حماس. وتؤكد حركة فتح ان وفد حماس لم يقبل الصيغة المطروحة للمبادرة وطرح تحفظات وشروطا تنسف أسسها وهو ما يهدد بافشال مساعي الحوار من جديد. حماس تبدي استعدادها: حركة حماس بدورها أعربت عن استعدادها للحديث الى حركة فتح في اطار مبادرة مصالحة يمنية لكنها قالت ان فتح يجب ان تسقط مطالبها بأن تتخلى الحركة الاسلامية عن سيطرتها على قطاع غزة. وقال أيمن طه المتحدث باسم حماس، "نحن لا نقبل بأن يكون ذلك شرطا لاعادة الحوار. "واضاف ان قطاع غزة مجرد بند يمكن بحثه في اطار جدول اعمال المحادثات. وترى حماس في الضغوط الخارجية سبباً في تاجيل الحوار ورفضه في اغلب الاحيان فهي ترى أن فتح رفضت في السابق الحوار لسببين أولهما "التعويل على انتفاضة في وجه حماس ورهان آخر على إسرائيل في مهاجمة قطاع غزة لإزالة حماس"، مشيرا إلى أن فشل هذين الأمرين خلّف دوافع جديدة للحوار للوصول إلى تفاهمات. كما ان حماس ترى ان الحوار له شقين الاول سياسي تم التوصل فيه إلى قواسم مشتركة ومن بينها الاعتراف بمنظمة التحرير، في إطار تفاهمات القاهرة، كما أن هناك اتفاق مكة الذي عالج مسألة المقاومة والتفاوض، اضافة الى انها هي الاخرى تريد الاعتراف بشرعيتها من قبل ابو مازن وهو ما بدا واضحاً من خلال تفسيرها لعودة الأوضاع من أن ذلك يعني عودة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية. الحكومة المقالة تتهم فتح والرئاسة: الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة، استبعدت نجاح محادثات وفدي حركتي "حماس" و"فتح" في التوصل لاتفاق مصالحة واستئناف للحوار بصنعاء، محملةً الرئاسة و"فتح" المسؤولية الكاملة عن إفشال مساعي الوحدة وإنهاء الانقسام. وقال المتحدث باسم الحكومة طاهر النونو، نعبر عن خشيتنا في ضوء التصريحات والمواقف الصادرة من قبل الرئاسة الفلسطينية، والتي لا تبشر بانفراج في هذه المباحثات، خاصة قرار سحب الوفد ثم التراجع عنه ومحاولة تحميل حركة حماس المسؤولية عن الفشل المسبق للحوارات". وأرجع النونو هذا الأمر إلى الضغوط الأمريكية والصهيونية، مؤكداً أن حديث الرئاسة الفلسطينية عن فشل المبادرة وسحب وفد الحوارات بشكل مبكر يشير إلى حقيقة النوايا غير الطيبة، معتبراً في الوقت ذاته أي حديث عن تحميل "حماس" مسؤولية فشل الحوارات "محاولة للتهرب من استحقاقات المبادرة اليمنية". وشدد على أن وفد حركة "حماس" يفاوض وفداً من حركة "فتح" وليس من منظمة التحرير، قائلاً:" نحن نحاور حركة فتح ولا مشكلة لدينا مع فصائل منظمة التحرير، لأن المشكلة مع فتح وفي الانقلاب الدستوري الحاصل والمتمثل بحكومة فياض غير الشرعية"، حسب قوله. الجبهة الشعبية: حوار اليمن بين فتح وحماس: فيما تشكل منظمة التحرير الفلسطينية احد بنود الخلاف بين الحركتين نفى الدكتور ماهر الطاهر، مسؤول الجبهة الشعبية في الخارج أن يكون الحوار الذي تستضيفه العاصمة اليمنية صنعاء حواراً بين منظمة التحرير وحركة "حماس"، مؤكداً أن حواراً من هذا النوع يتطلب حضور الجميع من دون استثناء. ودعا الطاهر إلى الدخول في حوار مباشر تشترك فيه جميع فصائل منظمة التحرير وحركتي "حماس" والجهاد الإسلامي للخروج من حالة الانقسام، قائلاً "إذا كان الحوار الموجود في صنعاء الآن بين منظمة التحرير و"حماس" فإن هذا يتطلب حواراً وطنياً شاملاً، وهذا غير موجود، ونحن في الجبهة الشعبية دعونا ولازلنا ندعو إلى حوار وطني شامل تحضره كافة فصائل منظمة التحرير بالإضافة إلى حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي لبحث حالة الانقسام الحاصلة وسبل الخروج منها والعودة إلى اتفاق القاهرة وإعادة بناء المنظمة وفق وثيقة الاتفاق الوطني". وكان خلاف قد نشب عند دعوة الرئيس علي عبد الله صالح لحركتي "فتح" و"حماس" للحوار في صنعاء، حول طبيعة وفد حركة "فتح" الذي قدم نفسه للحديث باسم منظمة التحرير لكن حركة "حماس" رفضت ذلك، وهو ما تمت الاستجابة إليه بعد ذلك وبدأ الحوار على اعتبار أن عزام الأحمد مفوضاً عن حركة فتح وليس لمنظمة التحرير. ورغم المواقف المتباينة وتبادل الاتهامات الا ان اليمن يعول في انجاح مبادرته هذه على حرص الفلسطينيين على وحدة قضيتهم، مستدلا بما شهدته الساحة الفلسطينية من معاناة مؤخرا وأنها ستفرض على فتح وحماس إعادة النظر بموقفيهما، وبالنسبة لليمن فأن الخلافات تتمحور على ثلاثة بنود، أولها عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في قطاع غزة قبل 14 يونيو/ حزيران 2007، إضافة إلى الانتخابات المبكرة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.