زيارة تشيني ... مسعى لاجهاض القمة العربية في دمشق
Mar ٢٨, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
جو من التشاؤم والقلق خيم على الفلسطينيين ما ان حطت اقدام نائب الرئيس الامريكي ديك تشني في مدينة رام الله في زيارة تحمل المزيد من التأييد للاحتلال وتحميل الفلسطينيين مسؤولية ما هم فيه من معاناة
جو من التشاؤم والقلق خيم على الفلسطينيين ما ان حطت اقدام نائب الرئيس الامريكي ديك تشني في مدينة رام الله في زيارة تحمل المزيد من التأييد للاحتلال وتحميل الفلسطينيين مسؤولية ما هم فيه من معاناة وقتل, ليصبح الضيف كما كان حال اسلافه من المسؤولين الامريكيين ضيفاً غير مرغوب به خصوصاً وان الزيارة للمنطقة العربية والأراضي الفلسطينية جاءت على وقع الاستعدادات لانعقاد القمة العربية في دمشق والتي تسعى الادارة الامريكية لاجهاضها . وعلى الرغم ان الفلسطينيين في قطاع غزة لا يبدون تفاؤلاً ملموساً من القمة لإنهاء الخلاف الفلسطيني الداخلي وفك الحصار، فإن زيارة المسئول الأمريكي ستكون سيلاً من الإملاءات ذات الصلة بقمة دمشق وملفاتها الخمس (سوريا وفلسطين والعراق ولبنان وإيران)، ما من شأنه أن يؤثر أي منها على انتخابات الرئاسة الأمريكية وحليفتها (حكومة الاحتلال). تشيني وصل حكومة الاحتلال والأراضي الفلسطينية المحتلة، المحطة الخامسة تليها تركيا في الزيارة الشرق أوسطية التي انطلقت من العراق وسلطنة عُمان وأفغانستان والسعودية. وتقول المدرسة سحر أبو شمالة من مدينة غزة (32 عاماً): "إن تشيني يحمل رسالة من الدول العربية لـ(الاحتلال) بأن القمة ستكون كسابقاتها ولن تحوي طياتها أي جديد من شأنه أن يؤثر على الدولة العبرية"، مضيفة " نائب الرئيس الأمريكي أراد تحذير الدول العربية بأن ثمة سقف يجب ألا تتعداه في علاجها للملفات العربية، خاصة الفلسطيني والسوري، وألا تحمل على عاتقها كثيراً الملف الفلسطيني الداخلي". وتابعت أبو شمالة بينما كانت تنتظر سيارة أجرة لتقلها إلى منزلها: "أنا اطمئن تشيني بأن القمة لن تكون أكثر من روتين يتكرر كل عام– وإن بحثت - في الملفات العربية والفلسطينية خاصة الفلسطيني فسيراوح البحث مكانه لأنهم لا يملكون القرار". حسب تعبيرها. أما الطالبة الجامعية هبة السيد (24عاماً) فتعتبر قدوم تشيني للأراضي الفلسطينية المحتلة يتعلق برسالة طمأنة للحكومة الإسرائيلية بما تمخض عن الجولة الشرق أوسطية وتحديداً السعودية إحدى كبرى الدول العربية المؤثرة في القرار العربي " بأن أي رسالة موجهة من القمة لـ(للاحتلال) هي رسالة مباشرة لأمريكا الحليف الاستراتيجي لها". وشككت السيد في إمكانية معالجة القمة للملف الفلسطيني، وأردفت قائلة: "بل قد تعطي القمة ضوءاً أخضر للاحتلال والولايات المتحدة لاستباحة الشأن الفلسطيني بثقل أكبر". وفي رسالة للقمة قالت: "إن لم تكن القمة قادرة على دعم الفلسطينيين في وجه الاحتلال الصهيوني ورأب الصدع الفلسطيني، فلا تكن أداة مساهمة في تعميق الخلاف وتقزيم القضية الفلسطينية". ووسط حالة تشاؤم، عبَّر الموظف الحكومي محمود أيوب (35 عاماً) عن اعتقاده بأنه ثمة "طبخة" خلف الكواليس، مشيراً إلى أن زيارة مسئول أمريكي رفيع المستوى ممثلا بنائب الرئيس لأكثر من دولة عربية بينها السعودية وسلطنة عمان، حيث توجد قواعد أمريكية، أمر مريب ولا يبشر بخير على المنطقة العربية. ولفت أيوب إلى أن محطة تشيني في الأراضي الفلسطينية ربما تحمل إملاءات للسلطة الفلسطينية بعدم الإقدام على أي خطوة من شأنها أن تنهي حصار غزة بما يشكل دعماً لحركة حماس التي تسعى أمريكا لتقويضها. وفي رسالة للقمة العربية قال: "لا نطالب بتجييش الجيوش ولكن نتمنى ألا تُدين المقاومة وأن يطبقوا قرار جامعة الدول العربية بإنهاء الحصار المضروب على القطاع، وهذا يكفيهم إن استطاعوا !!". فيما أعرب السائق المسن أبو محمود (62 عاماً) عن عدم ثقته بالقمة العربية المقبلة، مشيراً إلى أن قدوم تشيني المعروف بسياسته الحربية للأراضي المحتلة ذو صلة بعدوان جديد على الفلسطينيين. وتوقع فشل قمة دمشق في اتخاذ أي قرار حاسم لإنهاء الخلاف الفلسطيني والقضايا العربية حتى لا تخاطر الدول العربية بمصالحها مع الولايات المتحدة. متفقاً مع سابقيه يرى سامي عكيلة المحاضر في كلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية أن المسئول الأمريكي ضليع بحروب كثيرة معلنة وغير معلنة في المنطقة، ليس آخرها العراق وأفغانستان، وربما يضع سوريا على الخارطة. ويقول عكيلة: "إن الولايات المتحدة تهتم بالشئون الداخلية للدول العربية كسلاح لتعميق الخلاف ولتسهيل مهماتها في المنطقة". وإزاء ما يريده من قمة دمشق مضى يقول: "أريدها أن تخرج بقرار واحد وهو عدم انعقاد أي قمة أخرى بحيث تكون هذه الأخيرة (..) كيف ستدعم الدول المجتمعة قضايا مصيرية وهي مكبلة بقيود خارجية والولايات المتحدة تمسك بها من عنقها ؟!!". ويرى مراقبون أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي للمنطقة، تأتي في فترة حساسة ودقيقة تختلط بها كل الأوراق السياسية والأمنية، حيث تتخبط الأطراف بين خيارات وبدائل يصعب الاختيار فيما بينها. ويعتبر تشيني من صقور اليمين الأمريكي الذي يجنح دوماً لاستخدام القوة المفرطة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، التي تنادي باستخدام القوة مادياً أو التلويح بها لتحقيق الأهداف العليا دون النظر للتبعات. تعتبر الحكومة الصهيونية قدوم تشيني تجديد للموقف الأمريكي الرامي لتحجيم دور حركة حماس، وإن لم يكن القضاء عليها من خلال مساندة رؤية (الاحتلال) في إضعاف الحركة وإنهاكها أولاً، ثم التفكير في الحديث معها من خلال طرف ثالث. في حين ترى حماس والحكومة في غزة أن تشيني يقبل على المنطقة ليس للنقاش أو تبادل الآراء، وإنما لإملاء المواقف وفرضها فيما يتعلق بلبنان وفلسطين والعراق وإيران، والسلطة في رام الله؛ للتوصل لأي حل مع نهاية العام بغض النظر عن تحقيقه هدف الدولة المنتظرة منذ عام 1993، وتعتبره حماس من دعاة القضاء عليها ويلتقي مع غلاة اليمين الصهيوني المتطرف، وهم ليسوا مع فتح باب الحوار معها. أما فتح والرئاسة فاعتبروا الزيارة تقوية لموقفهم السياسي الداخلي وإضعافاً لمحور الممانعة، في سبيل إنقاذ المفاوضات والعملية السياسية على أمل الوصول إلى حل أو إطار للحل. وفي قوى المقاومة اعتبرت حركة حماس الزيارة تأكيد على أن الإدراة الأمريكية شريكة مع الاحتلال في جرائمه ضد شعبنا الفلسطيني. وأوضحت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها الأستاذ فوزي برهوم ان الزيارة وما انطوت عليه من تصريحات ما هي الا تجديد للانحياز الكامل مع الاحتلال وغير منصفة لحقوق للشعب الفلسطيني. واعتبرت "حماس" أن هذه الزيارة تحريضية على الشعب الفلسطيني و"استكمالاً لدعم مشروع المحرقة الكبرى في غزة"، مشيرة إلى أنها "تعطي الشرعية لهذه الجرائم وتغطي عليها". كما اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي الزيارة انها تأتي في سياق الدعم اللا محدود الذي تقدمه الإدارة الأمريكية للاحتلال باعتبارها شريكا رئيسيا في عدوانها على الشعب الفلسطيني وبمثابة ضوء اخضر للعدو لارتكاب مزيد من الجرائم والقتل. واضاف بيان صادر عن الحركة "أن زيارة تشيني للمنطقة في ظل أجواء انعقاد القمة العربية تأتي في إطار الضغط على الأنظمة والحكومات العربية ومنعها من تقديم العون والمساندة لشعبنا ومقاومته، وكذلك للتأثير على مستوى الحضور والمشاركة لبعض القيادات العربية في القمة المقبلة . أما الطرف العربي فأوضح المراقبون بأنه لا يملك الكثير، وأن تشيني سيضغط على الدول الصديقة لأمريكا لإجبار سوريا على تقليص حجم نجاحات القمة وحثها على تقديم تنازلات سياسية على ساحة لبنان وفلسطين والعراق.