انتفاضة 6 ابريل
Apr ٠٦, ٢٠٠٨ ١٥:٠٠ UTC
من يرى القاهرة يوم السادس من ابريل عام 2008م , لا يكاد يصدق نفسه ومن الممكن ان يغمض عينيه ويفتحها مرارا وهو يتلفت حوله غير مصدق , ان شوارعها بزحامها وضجيجها ومحلاتها وصخبها باتت خاوية على
هدى امام مراسلتنا من القاهرة من يرى القاهرة يوم السادس من ابريل عام 2008م , لا يكاد يصدق نفسه ومن الممكن ان يغمض عينيه ويفتحها مرارا وهو يتلفت حوله غير مصدق , ان شوارعها بزحامها وضجيجها ومحلاتها وصخبها باتت خاوية على عروشها , وذلك يحدث كما نعلم لكون ان الشعب المصري ممثلا في احزاب معارضة رئيسية ومدونين اتفقوا على ان يتخذوا من يوم 6 ابريل يوما عاما للاضراب فى مصر وهو اليوم الذي سبق وقررعمال شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى ان ينظموا فيه اضرابا عاما عن العمل للمطالبة برفع الاجور وخفض الاسعار وتحسين احوالهم المادية. • الترويج للاضراب ونظرا ً لان القوى والعناصر المشار اليها يتخذ منها الحكم موقفا ً معاديا ً لمعارضتها للتطبيع والتبعية والفساد وكان مع تلك القوى والاحزاب عناصر شبابية ناشطة لعبت دورا ً مؤثرا للغاية عبر الانترنت والتليفونات الخلوية - المحمولة - في الترويج للاضراب والدعوة , وكان ينقص هذا الاضراب فقط انضمام فصيل المعارضة الرئيسي اليه "حركة الاخوان المسلمين" لكن كما قال مرشدها العام ان الجماعة تؤيد فكرة الاضراب العام في التوقيت المناسب وانها لم تستشر فيما جرى , ومن ثم لن تشارك فيه , وان كانت لا تمنع كوادرها ان تشارك في اضرابات منظمة , وبناء على هذا التصريح لفضيلة المرشد العام للاخوان محمد مهدي عاكف كان المرشد قد ترك الامر لمن يرغب من الناشطين في المشاركة , وفي هذا السياق جاءت مشاركة مدونين وناشطين من الاخوان في الدعوة للاضراب ووفق ما ذكره لنا ناشطون في تنظيم الاضراب التقينا بهم فانه عندما بدات الدعوة اليه فان المعضلة التي واجهت الداعين تتلخص في عدم امتلاك ادوات اعلامية لدى تلك الفئات باستثناء حزب الكرامة الذي يملك صحيفة لكنها محدودة التوزيع , ولا تستوعب المشاركين في الاضراب على اتساع جبهتهم , ومن هنا استغلت الكوادر التي تدعو للاضراب الشبكة العنكبوتية للترويج له , الى جانب ارسال الرسائل القصيرة عبر التليفونات المحمولة , اضافة للوسائل التقليدية مثل المنشورات والملصقات ومخاطبة الناس مباشرة بالمساجد عقب كل صلاة وفق ما كانت تفعل كوادر حزب العمل. • محاولة للتعتيم ومن الملفت للانتباه هنا كما صرح مصدر امني فان الدولة المصرية ممثلة في اجهزتها كانت ترصد تلك الكوادر الداعمة لاضراب العمال وترصد تحويل الاضراب الى مخطط لمشروع عصيان مدني يستهدف شل العمل في مؤسسات الدولة وطرح مطالب اصلاحية سياسية وديمقراطية وحقوقية شاملة , الا ان تلك الدوائر لم تكن تتخيل ان الدعوات التي اطلقتها احزاب وحركات وناشطين معروفة بعدائها للحلف الصهيوني الامريكي يمكن ان تثمر الى هذا الانتشار الذي يفوق الوصف , خصوصا ً وان صحف الاحزاب التي تصدر في مصر ونظيرتها الصحف المستقلة التي يصدرها رجال اعمال وهي صحف عادة ما تحتضن مثل تلك الدعوات لم تتحمس لتلك الدعوات بالعصيان المدني او الاضراب العام , وشاركت السلطة محاولاتها في التعتيم عليه , ولكنها تحمست في الايام الثلاثة الاخيرة للدعاية والاعداد والترويج للعصيان المدني على الرغم من ان عمليات الاعداد والترويج للعصيان استغرقت اسابيع وجاء تحمسها من منطلق انتشار الدعوة واكتساحها للشارع المصري ورغبة تلك الصحف في التوزيع لا اكثر والحفاظ على ما تبقى من مصداقيتها. اما السلطة ايضا فبدورها بدات تتنبه لخطورة هذا الاضراب بعد ان اجتاحت فكرته الشارع المصري المطحون بمشاكل الغلاء والفقر والفساد والمعاناة في شتى المجالات. • العصا والجزرة وعندما ادركت السلطة فاعلية الدعوة للاضراب في الايام الثلاثة الاخيرة قبيل حلول موعده في 6 ابريل خرج الرئيس المصري في تصريحات وزعت على اوسع نطاق يبشر الناس بزيادات في الاجور تفوق الـ20% , ثم الغى الجمارك على سلع غذائية ومواد البناء , ولكون ان الحكومة شعرت ان تلك الاغراءات لم تاتي بفاعلية ، حذرت في بيان رسمي اصدرته وزارة الداخلية الداعين للاضراب ، وذلك في بيان وصف بانه الاعنف في تاريخ حكم الرئيس مبارك , وفي ذات الوقت ابرزت الصحف الرسمية والمسماة بالقومية تصريحا لمصدر قضائي كبير يحذر كل من يغيب عن عمله بعقوبة الحبس تمتد من ثلاثة شهور الى عام لكون انه يضر باقتصاد الوطن , ودخل الازهر على الخط حيث خرج وكيله والمتحدث الرسمي باسم شيخ الازهر ليحذر الشعب المصري ككل من هذا المخطط ويتهمه بانه تخريب للاقتصاد لا يجوز , اما الصحف القومية فظلت تشوه في صورة الداعين للاضراب وتحاول تصويره على انه شائعة ! • مواجهات ساخنة لكن على الرغم من كل ما حدث اخفقت السلطة في مواجهة الدعوة لهذا الاضراب او العصيان المدني تماما كما اخفقت بعد ذلك المخططات الامنية والتي وصفها المعارضون بانها مخططات ارهابية , ومع بزوغ شمس 6 ابريل من عام 2008م كانت حركة المواصلات بالقاهرة وعواصمها الاقاليم الرئيسية هادئة تماما والشوارع خالية من المارة تغطي جدران مناطق منها لافتات تدعو للعصيان والاضراب ضد الغلاء ومنشورات تتناثر هنا وهناك والامن يحول ميادين العاصمة وشوارعها ومناطقها الاسترتيجية الي ثكنات عسكرية ففي الاسكندرية ثانى اكبر مدينة على مستوى مصر وفق تقارير غرفة العمليات المركزية لحزب العمل وحركة كفاية ومركز هشام مبارك وشهادات اعلاميين وناشطين نجح الاضراب بشكل ساحق الى الدرجة التي امتنع فيها سائقي الاتوبيسات من التحرك لتوصيل من يرغب الى مناطق عمله , وفي دمنهور وطنطا تغيب العمال عن المصانع بنسب كبيرة ايضا ، وفي نقابة المحامين وامامها بجامع رمسيس تجمع آلاف المواطنون ورددوا هتافات معادية للحكم وحاصرتهم قوات هائلة من الامن المركزي , وحاولت مسيرة خرجت من منطقة بولاق بوسط القاهرة يقودها رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس نجل الكاتب الراحل احسان عبدالقدوس متوجهة نحو وسط العاصمة للانضمام لتظاهرة المحامين وهي تهتف ضد الحكومة الا ان قوات الامن هاجمتها واعتدت على من فيها واعتقلت محمد عبدالقدوس وثمانية ناشطين. اما حزب العمل فحاول تنظيم تظاهرة كبرى تنطلق من امام مسجد الجمعية الشرعية بالمنيل عقب صلاة الظهر الا ان الامن كان لقادته بالمرصاد فهاجمهم وفض المؤتمر والقى القبض على الامين العام للحزب مجدي احمد حسين والامين العام المساعد مجدي قرقر وما يقرب من 15 عنصرا من ابناء الحزب. وقال مركز هشام مبارك ان القاهرة وحدها تم اعتقال 215 ناشطا منها تم ايداعهم فى معسكر الدراسة للامن المركزي , وهو الامر الذي اكده عبدالحليم قنديل الناشط في حركة كفاية والذي قال ان الامن اعتقل العديد من كوادر الحركة وان الحصيلة النهائية حتى الان غير معروفة بالتحديد. وفي صعيد مصر لعبت مباحث امن الدولة دورا كبيرا في ارهاب الموظفين في المدارس والادارات الحكومية حيث مرت عليها واحدة تلو الاخرى في كل مدينة ومركز وحذرت الناس من الغياب عن اعمالهم. • مجزرة فى المحلة وفي المحلة الكبري التي تشكل اكبر المناطق لصناعة الغزل والنسيج على الرغم من ان الامن تعامل معها معاملة خاصة وركز على افشال اضرابها لكون ان الدعوة للعصيان العام انطلقت منها وعلى الرغم من اعطاء الحكومة المصانع اجازات فيها , فقد قاطع عدد كبيرمن عمال شركة المحلة الحكومية اعمالهم ووصل الامر بالامن ان يختطف عمالا لادارة وحدات بالمصانع بالقوة ويستدعي مراسلين اجانب ليلتقطوا صورا لهم تؤكد انه لا يوجد اضراب بعد ان احتل الامن المصانع والمدينة ككل لكن على الرغم من ذلك فوجيء الامن مساء 6 ابريل بالناس تتدفق من المنازل للشوارع بالآلاف وهي تهتف بسقوط الحكومة مما جعل الامن يواجه ذلك بالرصاص المطاطي والعصي المكهربة وقنابل الغاز ويعتقل اكثر من 300 مواطن واصاب ما يقرب من اربعين مواطنا من اهالي المحلة منهم حالات خطيرة. واكَّد المهندس سعد الحسيني عضو الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين ان الامن قاد مجزرةً في المحلة ، مشيرًا الى ان ضباط الامن المركزي اصدروا اوامر الى جنودهم بتكسير بعض عربات الامن والتعدي بعنف مفرط ضد الاهالي منذ بداية المظاهرة التضامنية مع عمال غزل المحلة بعد انتهاء الوردية الاولى. وحمل سعد الحسينى الامن مسئولية ما جرى فى المحلة ، مشيرًا الى ان الازمة تفجرت بعد ضرب احد رجال الامن لمتظاهر على وجهه ، مؤكدًا ان الامن افتقد للحكمة والعقل في التعامل مع اناسٍ تعاني من القهر والفقر والغيظ. • الخلاصة ان المعارضة المصرية الوطنية الاصيلة كما تسمي نفسها والنابعة من الشارع والتي ترفض الموالاة للحلف الصهيوني الامريكي وترفض التطبيع وترفض التبعية وتحارب الفساد نجحت في اول اختبار جاد لها بمعزل عن صحف النظام وصحف المارينز الناطقة بالعربية واكدت ان تنظم اضرابا اوعصيانا مدنيا ناجحا شل الحياة في اهم مناطق مصر الاستراتيجية مثل قلب العاصمة المصرية القاهرة والعاصمة الصيفية الاسكندرية والجامعات المصرية والمدارس وقطاع التعليم ككل واهم قلاع الصناعة بالمحلة وفي قطاعات اخرى متفاوتة في مصر وهو ما جعل المراقبون فى مصر يؤكدون نجاح الاضراب.