التخبط السياسي والامني في التعاطي مع غزّة
Dec ٢١, ٢٠٠٨ ٢٢:١٣ UTC
بعد ان انهى التصعيد الصهيوني في غزّة التهدئة وقتل أي امكانية لتمديدها يتواصل التخبط لدى الاوساط الامنية والسياسية حول كيفية التعاطي مع غزّة في ظل خشية من وصول المواجهة ذروتها في القطاع المحاصر والمعزول والخوف من
بعد ان انهى التصعيد الصهيوني في غزّة التهدئة وقتل أي امكانية لتمديدها يتواصل التخبط لدى الاوساط الامنية والسياسية حول كيفية التعاطي مع غزّة في ظل خشية من وصول المواجهة ذروتها في القطاع المحاصر والمعزول والخوف من تعاظم قوى المقاومة هناك. الصحافة الصهيونية افردت مساحات واسعة للعجز الصهيوني في اتخاذ موقف بشان غزّة وهو ما يتضح من خلال ما تناولته التحليلات التي قدمها كتاب كبار في هذه الصحف. حماس تطلق الجحيم وعندنا يتدثر القادة بالاغطية ويصلون من اجل المطر لعل وعسى تنقذهم الاحوال الجوية وتعفيهم من مهمة اتخاذ القرار حول غزّة التي تتجمع غيوم العاصفه فوقها. بهذا التوصيف افتتح الكاتب الصهيوني اليكس فيشمان تحليله المنشور على صدر الصفحة الاولى من صحيفة" يديعوت احرونوت " تحت عنون " فخ غزّة " والذي حاول فيه طرح الاسباب الموجبة لعملية عسكرية واسعة ضد القطاع وتلك التي توجب الامتناع عن التورط في رمال غزّة. واضاف فيشمان" ان مخاوف القادة الصهاينة من خطر التورط العسكري على الطريقة اللبنانية بما يحمله من خسائر بشرية جسيمة ونتائج سياسية ضئيلة وغير مضمونة وخطر المساس مجددا بقوة الردع الاسرائيلية واصابة الهيبة الوطنية في مقتل تشل هؤلاء". وتابع يقول "ان اكبر كوابيس المستوى العسكري ينبع من عناوين الصحف التي ستصدر في اليوم الثالث او الرابع من عمر العملية ومايليه من صراخ الذين دفعوهم باتجاه العملية قائلين: لماذا فعلتم هذا ؟ من الغبي الذي اصدر الاوامر "؟. واضاف "في نهاية الاسبوع ادركت القيادة الامنية الصهيونية العليا ان قرار الرد العسكري على غزّة مهما كان قد خرج من ايدينا اردنا ذلك او لم نرد فحماس اصبحت رهينة قناعتها الذاتية بان الحكومة لن تشن عملية قبل الانتخابات فيما تحدثت اوساط المؤسسة الامنية بمصطلحات مثل " ساعة الرمل اخذه في النفاذ " تماما كما تحدثوا قبل اسبوع بلغة الانذار لحماس وكما كانوا على قناعة قبل ثلاثة اسابيع بان استمرار التهدئة مصلحة حمساوية جلية وان فرص انهاء التهدئة غير مرتفعة. واعرب فيشمان عن اعتقاده بان من يوجه اليوم تصريحات وتفوهات الساسة فيما يتعلق بموضوع غزّة هم مسستشارو العلاقات العامة ومكونات الشخصية وليس خبراء الامن وان الساسة من ناحيتهم ليسوا مترددين من امكانية الوصول الى الانتخابات في ظل عملية عسكرية غير منتهية ونتائج جزئية تحاصر رقابهم والاسوأ من ذلك ان يكونوا مسرورين من تنفيذ عملية عسكرية فقط بهدف تحسين مواقعهم في صندوق الاقتراع وفي الحقيقة ظلال المسؤولية التي ترتبت على الحرب الاخيرة ضد لبنان وقرب موعد الانتخابات هي ما تفسر وتملي التصرفات غير الواضحة والمترددة اتجاه غزّة ولا يوجد اي تفسير منطقي اخر لتأخير عملية عسكرية واسعة ومثابرة ومنظمة ومخططة ضد روتين النار الذي تمليه حماس. وتابع يقول ان قرار القيام بعملية عسكرية ضد غزّة تحول الآن الى رهين الصدفة فقط يمليه حادث تفرضه حماس مثل اصابة دقيقة في تجمع للمواطنين يوقع اصابات الامر الذي سيجعل صمود المستوى السياسي امام الضغوط الجماهيرية امرا صعبا وسيأتي الرد حينها دون تفكير " من البطن " وهذا يعني سيناريو تدهور غير مراقب وينفذ بوقت لم تختاره انت. وهناك احتمال ان تختار حكومة الاحتلال توقيت العملية بناء على معلومات استخبارية تكتيكية مثل معلومات عن اجتماع قيادة حماس في وقت ومكان محدد ونجد من الحكمة ضربها لتحقيق تأثير دراماتيكي في الميدان او وفقا للوضع السياسي الاقليمي والدولي تاخذ بالحسبان مصالح مصر والاردن وزيارات رؤساء الدول في المنطقة والقرارات التي ستتخذ بخصوص الوضع مع ايران وقضية الشرق الاوسط وزيارة رئيس الوزراء الصهيوني الى الخارج وهكذا جميع الاعتبارات التي تشكل عاملا شرعيا ومشروعا في تحديد وقت العملية بمبادرة اسرائيلية بشرط ان يكون الحديث عن تأجيل فقط وليس تأجيل نهائي. ان انتظار الاحوال الجوية كعامل مقرر في تحديد موعد العملة ليس امرا مرفوضا من اساسه ولكن من يراهن على العامل الجوي عليه الانتظار حتى منتصف نيسان على الاقل وكذلك تبرير تأجيل العملية بالخوف من قيام حماس بقطع الاتصالات حول الجندي شاليط تبرير غير واقعي علما بان مفاوضات كهذه لم تجر ايضا في ظل التهدئة وهناك ايضا تبرير الجيش الثابت والدائم لتأجيل العملية وهو القول بعدم وجود خطة للخروج من غزّة والتي يتوجب على المستوى السياسي اعدادها وعدا ذلك لا يوجد ما ندخل القطاع لأجله. وفقا لوجهة نظر الجيش فإن عملية عسكرية جزئية او محدودة اعدت لإعادة حماس الى قواعد اللعبة السابقة قد تؤدي الى التورط بعملية واسعة تنتهي باحتلال القطاع ما يعني ضرورة اعداد خطة للخروج في كل الظروف تحدد ما هي الشروط التي ترى فيها حكومة الاحتلال انجازا يمكنها من سحب قواتها من غزّة. وحتى هذا التبرير بدأ يفقد مفعوله لأننا قد ننجر لهذا الوضع رغما عنا ولهذا يتوجب على احدهم الآن ان يصحو ويقوم باعداد خطة للخروج. ماذا يوجد لنا الان ؟ مطر متقطع من صواريخ القسام واستمرار تسلح حماس وحتى حجة الحفاظ على التهدئة التي استخدمت لتبرير تجاهل تعاظم قوة حماس انتهت ولم تعد موجوده، يبدو بان ما يحرك ويوجه اصحاب القرار والساسة فيما يتعلق بأمر غزّة هم مستشارو العلاقات العامة وليس خبراء الامن.