بعد نفاذ الاهداف امام الطيران... سجال حول العدوان البري
Jan ٠٢, ٢٠٠٩ ٢٣:٥٢ UTC
قبل ان تشعل حكومة الاحتلال الصهيوني حربها على غزّة كانت التصريحات تتصاعد حول طبيعة العملية التي بدأت السبت الماضي, ومع انطلاق العدوان تصاعدت الصريحات والكيان الصهيوني يحاول ان يدلي بدلوه في هذه الحرب الدائرة
قبل ان تشعل حكومة الاحتلال الصهيوني حربها على غزّة كانت التصريحات تتصاعد حول طبيعة العملية التي بدأت السبت الماضي, ومع انطلاق العدوان تصاعدت الصريحات والكيان الصهيوني يحاول ان يدلي بدلوه في هذه الحرب الدائرة على الشعب الأعزل في غزّة. رئيس حكومة الاحتلال اعتبر العدوان والذي اطلق جيشه عليه اسم عملية "الرصاص المصبوب" مرحلة اولى في عملية ستستمر طويلاً, لكن ومع رد الفعل الفلسطيني على الاجرام الصهيوني والذي تمثل في اطلاق صواريخ المقاومة صوب مستوطنات الاحتلال والتي وسعت من دائرة استهدافها لتصل حتى مدينة بئر السبع لأول مرة جعلت من اولمرت يتراجع ليقول انه يريد حرباً سريعة, هذا ناهيك عن الخشية الصهيونية من مقاومة غزّة والتي تحول دون اتخاذ المستوى السياسي الصهيوني قراراً بالبدء في الحرب البرية على اعتبار انها قد تعيد للذاكرة الصهيونية مشهد الهزيمة في لبنان. كل هذا تؤكده السجالات التي دارت في اليومين الأخيرين في القيادة الصهيونية أن العملية البرية في قطاع غزّة والتي وصلت الى نهاية واحدة ان مثل هذه العملية ليست نزهـة. وكانت حكومة الاحتلال تأمل أن تحقق الضربة الجوية هدفها الأساس وتدفع حركة "حماس" وفصائل المقاومة إلى القبول باشتراطاتها التي تفصل الصواريخ عن الحصار والمعابر، ولكن ما أن تبين أن هذا الهدف لم يتحقق واستمرت الصواريخ بالتساقط على الاحتلال حتى صار الحديث عن العملية البرية نوعاً من القدرية. فالجيش الصهيوني يشـعر أن وقف النار الآن ومن دون وقف الصواريخ يجــبره على تنــفيذ عملية برية, والخلاف حــول هذه العمــلية قائم في المستوى العسكري بشكل لا يقل عنه في المستوى السياسي. ولا يعود هذا الخلاف فقط للثمن الذي يمكن لحكومة الاحتلال أن تدفعــه وإنما كذلك للفائدة المرجوة، فالكثيرون في حكومة الاحتلال يؤكـدون أنه لـيس بوسـع عملـية بريــة أن تقضي على خطر الصواريخ نهائياً وإنما تقلصها فقط. وهكذا فإن وزير الحرب أيهود باراك حــاول التشبث بالمبادرة الفرنسية كوسيلة للتــخلص من مخاطر العملية البـرية أو من أجل توفيــر أقصى الجهد لإنجاحها. وبحسب عاموس هارئيل في صحيفة "هآرتس" الصهيونية فإن "توصية باراك جاءت على خلفية التأخير في بدء الحملة البرية في القطاع". فالقوات تحتشد منذ يومين، في ظروف طقس قاسية على مقربة من القطاع وتتلقى قذائف الهاون. ويضيف أن باراك يأخذ بالحسبان إمكانية أن تصل الأمور إلى حد خطوة برية، ولكــنه على علم أيضاً بالثمن:" خسائر غير قليــلة والتــخوف من أن يعلق الجيش على مدى أشهر داخل القطاع دون ابتلاع أو لفظ", وقد تبدى جــلياً أن في الجيش الإسرائيلي من لا يريدون العــملية البرية. وهذا ما أشار إليه بن كسبيت عندما كتب في صحيفة "معاريف" أن التردد بدأ ليس فقط بين القادة السياسيين وإنما أيضاً في القيادة العسكرية، غير أن في الجيش الصهيوني من يسعى في الأسابيع الأخيرة إلى تحطيم الشعور الشائع بأن الجيش يخشى العمليات البرية. ويطالب هؤلاء بقوة بتنفيذ العملية البرية التي تحقق هدف السيطرة الميدانية التي توفر القدرة على منع إطلاق صواريخ. ومع ذلك فإن المخاوف تتعاظم وهو ما تجلى في اضطرار قيادة الجيش للمطالبة حتى الآن بتجنيد احتياطيين. وتحاول وسائل الإعلام الصهيونية التأكيد بأن العملية البرية صارت حتمية وأن السؤال هو متى وبأي صورة. فالضربات الجوية استنفدت أغراضها ولم تعد هناك أهداف كبيرة أخرى غير عمليات أسمتها "اصطياد" خلايا إطلاق الصواريخ, وعدا ذلك فإن الطائرات تعود مرة تلو مرة لقصف الأهداف ذاتها. غير أن الحديث عن العملية البرية صار فعلياً حديثاً عن عمليات برية محدودة مكانياً وزمانياً. فحكومة الاحتلال لا تريد الغرق في أوحال القطاع ولا تريد العودة لإحتلاله. وبحسب هذا المنطق فإن العملية البرية التي يجري الحديث عنها تغدو عملية ترمي إلى خلق ظروف أفضل لتحقيق الهدف الصهيوني للتهدئة بتفاهم سياسي أو كأمر واقع. ويكثر القادة العسكريون من الحديث حاليا عن أن هدف العمليات هو إجبار حماس على القبول بفرض الهدوء على الحدود وليس أكثر من ذلك. • انقسام يطال الجمهور اظهر استطلاع صهيوني للرأي نشرته صحيفة "هآرتس" الصهيونية انقساما حادا وسط الجمهور الصهيوني بشأن العدوان على غزّة حيث يعيش الجمهور حالة من " التردد " و"الذعر " من الخوض في حرب برية في رمال قطاع غزّة. وتشير هآرتس ارتفاعا حادا في نسبة تأييد الجمهور الصهيوني لوزير الحرب ايهود باراك بنسبة 19% فيما ارتفعت نسبة المقاعد التي يمكن لحزب العمل ان يحصل عليها من 11 مقعدا الى 16 مقعدا على الاقل. وفي الاستطلاع ظهر ان 52% من الجمهور يؤيدون مواصلة الاحتلال القصف على غزّة من الجو - فيما ايد 20% وقف اطلاق نار ولم يؤيد سوى 19% فقط الحرب البرية بينما قال 9% من الجمهور الصهيوني انه حائر لا يعرف ماذا يؤيد وماذا لا يؤيد. في صحيفة "يديعوت احرونوت" كتب ناحوم برنيع على الصفحة الاولى ان ايهود باراك اخطأ حين قال امام 7 صحفيين انه وعد وزير الخارجية الفرنسي بوقف اطلاق نار لمدة 48 ساعة فيما تساءل الكاتب اليكس فيشمان عن سبب دعوة الاحتياط بينما ان الجمهور والقيادة الصهيونية لا ترغب في حرب برية. من جانبه زئيف تسحور كتب تحت عنوان احترام العدو فقال ان عقدة بن غوريون وخوفه من احتلال اراض عربية جديدة عادت تسيطر على جنرالات الجيش. يشار الى ان وسائل الاعلام الصهيونية شرعت بانتقاد وزير الحرب ايهود باراك وبدأت تفرد مساحات للحديث عن ألم الجمهور والجبهة الداخلية الصهيونية من جراء سقوط الصواريخ الفلسطينية التي وصفها خبير عسكري صهيوني بأنها من صنع صيني وليست محلية الصنع في غزّة. الكاتب الصحافي بن كسبيت في صحيفة "معاريف" كتب بلهجة جديدة عن الخلافات والاتهامات " الشتائم " بين ليفني وباراك والاتهامات المتبادلة بشأن الحديث مع الفرنسيين عن وقف اطلاق النار.