أتفاقية المعابر باطلة... ومبررات مبارك غير قانونية
Jan ٠٤, ٢٠٠٩ ٠١:٥٦ UTC
التصريحات التى أدلى بها الرئيس المصري حسني مبارك يوم الجمعة الثاني من يناير 2009م عقب أستقباله لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والتي قال خلالها عن معبر رفح :"المعبر في ارض محتلة...
هدى امام مراسلتنا من القاهرة التصريحات التى أدلى بها الرئيس المصري حسني مبارك يوم الجمعة الثاني من يناير 2009م عقب أستقباله لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والتي قال خلالها عن معبر رفح :"المعبر في ارض محتلة... والمحتل هو الذي يجب أن يسيطر على ما يدخل ويخرج منه... إسرائيل لازم تطمئن على الأشياء التي تدخل وتخرج من المعبر"..ثم قال بالنص أيضا ً... "لن نسهم في تكريس الانقسام بين الضفة والقطاع وهذا الانفصال بفتح معبر رفح في غياب السلطة ومراقبي الاتحاد الأوروبي وبالمخالفة لإتفاق عام 2005"... لقد صبت تصريحات الرئيس المصري تلك النار على الزيت داخل وخارج مصر وزادت من موجات السخط تجاه القيادة المصرية لأصرارها على اغلاق معبر رفح. وجاءت تصريحات الرئيس مبارك رداً على مُطالبات الجماهير العربية والإسلامية في مصر والعالم العربي الإسلامي بل ومطالبات الخيرين على مستوى العالم للقيادة المصرية بفتح معبر بوابة صلاح الدين المصري الفلسطيني (رفح). • البرلمان يشتعل في الداخل المصري تحركت المعارضة البرلمانية متهمة الحكومة المصرية بالتواطؤ مع تل ابيب في عدوانها على غزّة ففي طلب أحاطة تقدم به د. حسن حمدي رئيس الكتلة البرلمانية للأخوان المسلمين في البرلمان المصري - 88 عضوا ً - من أجل حجب الثقة عن الحكومة المصرية لتواطؤها مع العدوان الصهيوني على غزّة بأغلاقها للمعابر وأستمرار تزويده "أسرائيل" بالبترول والغاز الذي تستخدمه آلة الحرب الصهيونية وقال النائب متوجهاً بحديثه لأحمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري في الأستجواب " لقد افسدتم كل ملفات مصر الخارجية وفقدتم أي تأثير في كل سياساتنا الخارجية فلم يعد لديكم غير ملف فلسطين وها أنتم افسدتموه ايضا فلم تنجحوا في الوساطة بين الفصائل المتصارعة لإنحيازكم لطرف دون طرف والأدهى انكم انحزتم للكيان الصهيوني وتواطأتم معه ضد أصل القضية برمتها ففشلتم واسأتم وأفسدتم , لقد جلبتم بالفعل بسياساتكم الفاشلة العار لمصر وستظل صور الشهداء والقتلى ومشاهد الدمار فى غزّة شاهدا على الجريمة ودليلا على العار." • التواطؤ مع العدوان ومضى المذكور في استجوابه يوضح ان قرار اغلاق المعابر سياسي يمهد للعدوان ويتناغم معه فقال بالنص: " فتصرفات الحكومة المصرية على ارض الواقع تؤكد {التواطؤ} حيث قامت مصر قبل الغزو بمحاصرة قطاع غزّة بإصرار غريب وبوسائل شتى وترفض رفضا قاطعا فتح معبر رفح متعللة باتفاقية المعابر- ومصر ليست طرفا فيها – والتي انتهيت ايضا لعدم تجديدها – وحيث قامت الحكومة بعدة اعمال منها: منع قوافل الإغاثة الانسانية حتى اضطر المصريون لرفع دعوى امام محكمة القضاء الإداري التي انصفتهم واصدرت حكما تاريخيا يلزم وزير الداخلية بالسماح للقوافل بايصال معوناتها للفلسطينيين عند معبر رفح ورغم ذلك قامت الحكومة بمنع قافلة اغاثة قامت من امام مجلس الدولة بمناسبة عيد الأضحى المبارك وقامت بالاعتداء على القائمين عليها والقاء القبض على ما يقرب من 250 مواطنا – مازالوا في السجون والمعتقلات حتى الآن بتهمة مساندة غزّة ومنهم طفل وجهت له النيابة في اوراق رسمية تهمة جمعه مبلغ 275 قرشا للفلسطينيين هذا غير مصادرة 17 كج لحوم ومئات من جلود الأضاحي تبرعات لأهالينا في غزّة المحاصرة - مازال بعضهم مختطفا لا ندري مكانه - رغم حكم المحكمة بالافراج عنهم بعد الاتفاق مع الحكومة على تكليف الهلال الأحمر المصري بإيصال التبرعات باسم مصر لأهالينا في غزّة – رغم عدم وجود ما يمنعه من ذلك – انتظرت قافلة الإغاثة التي تحمل علم الهلال الأحمر أمام معبر كرم ابو سالم اياما عديدة منتظرة إذن الصهاينة بالمرور - رغم الاتفاق مع الحكومة على العبور من معبر رفح داخل لجنة الشئون العربية – في اصرار غريب غير مبرر على التذلل وقبول الاهانة من الكيان الصهيوني – رغم وجود معبر رفح تحت السيادة المصرية – " إلا إذا كان المقصود هو كسب الوقت بأي وسيلة لتشديد الحصار لأطول وقت ممكن ". • وقف التطبيع وفي ختام استجوابه طلب د. حمدي حسن ما يلي "اطالب المجلس بسحب الثقة من الحكومة جراء الجرائم التي ارتكبتها في حق مصر والمصريين واطالب المجلس باصدار توصياته الملزمة الى الحكومة الجديدة القادمة بالآتي: وقف العمل باتفاقية كامب ديفيد فورا وعرضها على استفتاء شعبي في اقرب وقت ممكن. طرد السفير الصهيوني وسحب السفير المصري لدي الكيان الصهيوني فورا فتح معبر رفح فورا وبشكل دائم للمرور الطبيعي بين مصر وفلسطين. وقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني فورا واعادة النظر في اسعار تصديره بالكلية وقف كافة اشكال وسياسات التطبيع مع العدو الصهيوني. تقديم كافة الدعم للشعب الفلسطيني المقاوم فهم خط دفاعنا الأول ضد الكيان الصهيوني. دعم الجيش المصري بما يكفل أدائه لمهامه الحقيقية للدفاع عن الوطن على الوجه الأكمل." • اغلاق غير قانوني وحول قانونية ما ذكره الرئيس مبارك ويتعلق بأصراره على أغلاق معبر رفح لأن الأراضي تحتلها المسماة باسرائيل وتشرف على ادارة المعابر رفض المستشار أحمد مكي - نائب رئيس محكمة النقض المصرية ومقرر مؤتمر القضاة لنصرة فلسطين- التبريرات التي ساقها الرئيس المصري حسني مبارك، لإبقاء بلاده معبر رفح مغلقا أمام فلسطينيي القطاع، وشبه مغلق أمام المعونات الإنسانية. وقال مكي: "ما يقوله الرئيس مبارك كلام سياسي وليس قانونيا، تفرضه ضرورات سياسية تتمثل في عجز مصر عن اتخاذ موقف حازم في مواجهة المسماة بإسرائيل لظروف سياسية خاصة، اقتصادية، وعسكرية ودولية، وضغوط معينة". وأضاف مكى "أما قانونيا فالرأي الذي أقوله ليس كلامي وحدي، فهو رأي قضاة مصر عبروا عنه كثيرا وأنا اعتقد أيضا أنه كلام الرئيس، بدليل أنني قاض عامل في محكمة النقض ورددت هذا الكلام في الصحف المصرية وفي التلفزيون ولا ألقى تعقيبا، وأعتقد أن الرئيس مبارك في داخله يؤمن بما أقوله أنا لكن هي اعتبارات، و ضغوط". • شرعية للمحتل ! واعتبر مكي أن حديث مبارك عن أنه ينبغي للمحتل أن يتحقق من الأشياء الداخلة عبر المعبر يعطي للاحتلال الإسرائيلي شرعية، مؤكدا أن الاحتلال ليس له حقوق وهو في القانون الدولي يرتكب جريمة ويفترض أن يقاوم. وأكد أن من واجب مصر فتح معبر رفح "باعتبار أن الجانب المصري من المعبر يخضع للسيادة المصرية، ومصر ليست مقيدة أصلا باتفاقية المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية". وقال إن المعبر من الجانب المصري مصري فقط ومن الجانب الفلسطيني فلسطيني فقط، والحصار الذي فرضته " إسرائيل " على غزّة يفرض على أي دولة وبحكم القانون الدولي السماح بمرور الأدوية والملابس وغيرها. • أتفاقات باطلة ويرى السفير إبراهيم يسري "المحامي ومدير المكتب الدولي للمساعدة القانونية" أن الاتفاقيات الخاصة بالمعابر غير ملزمة لمصر, وأنه لا يجوز للكيان الصهيوني فرض إرادته على مصر، موضحًا أن من حق السلطات المصرية ممارسة سيادتها على أراضيها, ويجب السماح لأي فلسطيني بدخول الأراضي المصرية في أي وقت، طالما يملك وثيقةَ سفر رسميةً صحيحةً، وغير مدرج على قوائم الممنوعين من السفر. وقال محمد عصمت سيف الدولة الخبير والمحلل السياسي إن جميع الاتفاقيات التي وُقِّعت مع الكيان الصهيوني هي اتفاقيات باطلة وملغاة؛ لكونها تمت مع كيان غير مشروع قام على أساس اغتصاب ارض فلسطين وتشريد شعبها منذ أكثر من ستين عاما لافتا إلى أن مناقشة أزمتها هي مناقشة مجازيَّة لواقع موجود. وأوضح أن معبر رفح هو أحد خمسة معابر سمحت بها السلطات الصهيونية لقطاع غزّة، وهو المعبر الوحيد بين غزّة ومصر، والذي يُعتبر من الناحية الشكلية خاضعًا للسلطات المصرية الفلسطينية؛ حيث إن هناك معبرًا آخر بين غزّة ومصر يخضع لسلطات الاحتلال هو معبر كرم أبو سالم. وأشار إلى أن هناك 30 دولةً تخنق المعبر؛ هي: الكيان الصهيوني، والسلطة الفلسطينية، والحكومة المصرية، والاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين، موضحًا أن هناك أربع اتفاقيات؛ هي: اتفاقية المعابر الصهيونية الفلسطينية الموقَّعة في 15 نوفمبر 2005م، واتفاق صهيوني أوروبي فلسطيني لمراقبة المعبر، واتفاق فيلادلفيا المصري الصهيوني المُوقَّع في أغسطس 2005م، واتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني المُوقَّعة في 29/3/1979م. • مجاملة دولية وشدد المستشار حسن عمر خبير القانون الدولي على أن جميع الاتفاقيات التي وقِّعت مع الكيان الصهيوني هي اتفاقيات باطلة يستغلها الكيان الصهيوني لمصالحه وترويج نفسه أمام العالم بالخداع والغش والتدليس. ووصف ما يحدث من مشاركات مصرية في الاتفاقيات بالمجاملة الدولية التي ليس لها التزام قانوني دولي، مشددًا على أهمية ألا تخضع مصر لوصاية أحد. وأشار إلى أهمية بسط النفوذ المصري على سيناء، موضحًا أنه بموجب المادة 78 من ميثاق الأمم المتحدة لا تخضع مصر لأي ترتيباتٍ أمنية أو وصاية من أحد. ولفت الانتباه إلى أن المعدات التي تتحكم في المعبر هي عبارة عن عددٍ من الكاميرات وأجهزة الفحص للأشخاص والسيارات والبضائع التي فرضها الكيان الصهيوني لمراقبة المعبر، موضحًا أن الكيان الصهيوني شدَّد طوال أكثر من عامين على عدم العبور بدون مراقبين أو بدون أجهزة مراقبة اللذين يتحكَّم فيهما الكيان الصهيوني بدرجةٍ كاملةٍ؛ مما مكَّن الكيان الصهيوني من غلق المعبر بصفة شبه دائمة ما عدا أيام معدودة. • التركيز على أمن مصر خبراء وبرلمانيون مصريون شددوا على بطلان وجهة نظر الرئيس مبارك حول الأسباب القانونية والسياسية لأغلاق المعابر وقالوا انها اسباب باطلة قانونيا ً وسياسيا ً لكون أن حركة حماس تتمسك بوحدة فلسطين وتحريرها, وأوضحوا أن جميع الاتفاقيات التي وُقَِّعت للمعابر كان هدفها الوحيد هو ضمان أمن الكيان الصهيوني، وأنه من الضروري عقد اتفاقية معابر يتم توقيعها من الجانب المصري والفلسطيني فقط دون أي أطرافٍ أخرى، وبدون الإخلالٍ بأية التزاماتٍ دولية. و أن مصر لديها ترسانة قوانين ومؤسسة أمنية قوية من شأنها تمكينها من السيطرة على حدودها، ولابد أن ترفض بحزم اي تدخل للكيان الصهيوني في معبر رفح. وطالب البرلمانيون والخبراء بالتركيز على أمن مصر لا الكيان الصهيوني عند عقد أي اتفاقيةٍ تخصُّ الحدود المصرية، وأن تتحرَّر السلطة المصرية من الافتراضات الصهيونية والأمريكية التي تعتقد أن الخطر هو الخطر الفلسطيني، ودعوا إلى استمرار الضغوط الشعبية على الحكومة المصرية لحثها على التصدي للضغوط الخارجية التي لا تريد إلا أمن الكيان الصهيوني.