العاصمة المصرية تحت الحصار
Jan ٠٩, ٢٠٠٩ ٢٣:٣٧ UTC
قال لنا مراقب في القاهرة أن ما تتناقله الصحف الصهيونية عن كبار مسئولي حكومة العدو الأسرائيلي ويتعلق بوجود شراكة أستراتيجية بين الجانبين الرسمي المصري ودول عربية أخرى وبين الكيان الصهيوني تستهدف
هدى امام مراسلتنا من القاهرة قال لنا مراقب في القاهرة أن ما تتناقله الصحف الصهيونية عن كبار مسئولي حكومة العدو الأسرائيلي ويتعلق بوجود شراكة أستراتيجية بين الجانبين الرسمي المصري ودول عربية أخرى وبين الكيان الصهيوني تستهدف مواجهة المقاومة والتيار الإسلامي في مصر وتلك الدول بشكل عام، وهو ما كشفه رئيس الكيان الصهيونى شيمون بيريز في حديثه (لقناة الجزيرة) والذي قال فيه ان المواجهة الجارية حاليا ً تحدث ما بين معسكر (السلام) في المنطقة وبين (الأرهابيين) ويقصد قوى المقاومة. نواب برلمانيون في القاهرة وصفوا كلام شيمون بيريز بأنه يؤكده بالفعل الواقع متمثلاً بسلوكيات الحكومة المصرية مع انطلاق العدوان على غزّة، بل وقبيل أنطلاق هذا العدوان بأيام طويلة يوم تعمدت السلطات المصرية تضييق الحصار على أخواننا في غزّة عبر الأصرار على أغلاق المعبر المصري وأجهاض مبادرات القوى السياسية المصرية من أجل كسره، وعدم تنفيذ احكام القضاء الداعية للسماح لتلك القوى بإدخال المساعدات للأهل في غزّة، كما لاحظنا انه مع انطلاق العدوان الجوي تفجرت التظاهرات في مصر وحرصت السلطات الأمنية على متابعتها وتضييق الخناق عليها في محاولة لحصرها في أضيق نقاط ، وبالتالي أعطاء إيحاء للرأي العام داخل مصر وخارجها على أن الرأي العام بمصر لا يبالي بجريمة تدمير غزّة وحرقها. • منع التظاهرات وقبيل حدوث الغزو البري لغزّة بيومين صدرت تعليمات لأجهزة الشرطة بمنع التظاهرات في مصر نهائياً، وجاء صدوره اثر متغير مهم وهو خطاب السيد حسن نصر الله للشعب والجيش المصري وهو الخطاب الذي لمس ضمير الشارع المصري ولمس قلوب شرفاء هذا البلد، عندها انطلق اعلام الحكم بمصر يتطاول على سيد المقاومة حسن نصر الله، وهو ما قابله الرأي العام بمصر بغضب وامتعاض ورفض، ولأن شرائح تشارك في التظاهرات تنتشر في كل قرية ومدينة مصرية، فإن الأمن ركز قواه على القاهرة بأعتبارها القلب الذي يمكن ان يهدد أستقرار السلطة، ومع أنطلاق الغزو البري لغزّة كانت الشرطة المصرية تعتقل 1300 مواطن من جماعة الأخوان المسلمين فقط بخلاف العشرات من القوى السياسية الأخرى، وتواصل حملات اعتقالاتها واعتداءاتها بقنابل الغاز والعصي المكهربة وقنابل الدخان على الجماهير الغاضبة. ورغم تلك القيود خرج الناس الى الشوارع في مختلف ارجاء الجمهورية وتعثر الأمن في مواجهة طوفان البشر التي تهتف لفلسطين وتردد الله اكبر لا إله إلا الله و في القاهرة فحشد الأمن عشرات الآلاف من الجنود للتصدي للغضب الجماهيري ومنعه من التحول لإنتفاضة شاملة ضد الحكم في مصر، وكانت بعض وسائل الإعلام الموالية للسلطة حريصة على تعويم الهتافات والتركيز على عبارات (الصمت العربي, التخاذل العربي ,التواطؤ العربي, الجبن العربي ) وذلك حتى لا تطال الأتهامات الحكم في مصر فقط ، وهو ما سارت عليه ايضا اغلب الأنظمة العربية في غالبية الأقطار التي تتشابه سياساتها مع السياسة المصرية. • محاصرة العاصمة وقد فرضت قوات الأمن حصارا ً مشددا ً على مداخل القاهرة وتضييقات أمنية واسعة لمنع وصول أي مشاركين من المحافظات في التظاهرات والوقفات التي تدعو إليها القوى الوطنية والإسلامية جماهيرَ الشعب المصري للتظاهر فى ميادين القاهرة وخاصة ميدان رمسيس والتحرير لإعلان الغضب المستمر ضد الاجتياح الصهيوني الغاشم لقطاع غزّة. وحاصرت تلك القوات مداخل العاصمة المصرية " 25مليون نسمة " بقوات كبيرة من مباحث أمن الدولة التي تغلق الطرق المؤدية إلى القاهرة الكبرى "وتتكون من خمسة محافظات "، وقامت بحملة تفتيش لجميع السيارات والأتوبيسات، وصلت إلى توقيف واحتجاز المئات لمجرد الاشتباه. ووفقاً لشهود عيان فإن أجهزة الأمن تحتجزالمئات في أكمنتها يوميا, وأن حركة المرور على الطريق تشهد بُطئًا شديدًا أصاب المواطنين بحالةٍ من السخط والأستياء. ويوم الاثنين 5 يناير اعتقلت اجهزة الأمن خمسين شخصا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين على مداخل القاهرة، أثناء قدومهم من المحافظات للمشاركة فى وقفات احتجاجية داخل القاهرة. وعلى الرغم من ذلك نجح آلاف المتظاهرين في اختراق الحصار الأمني المشدَّد الذي تفرضه قوات الأمن المصرية منذ الصباح الباكر، في تنظيم تظاهرات حاشدة فاجئوا بها الأمن في عدة ميادين بالقاهرة وشارك فيها عشرات الآلاف مثل ميدان التحرير - اكبر ميدان بالقاهرة - وميدان ضريح السيدة زينب عليها السّلام - ومنطقة وسط القاهرة ومنطقة شمال القاهرة وضاحية المهندسيين غرب القاهرة، وردَّد المتظاهرون هتافات تضامنية مع المقاومة في قطاع غزّة؛ منها: "الانتقام الانتقام.. يا كتائب القسام"، و"بالروح بالدم.. نفيديكي يا فلسطين".وتصدَّر المظاهرة عدد من أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري؛ منهم الدكتور محمد البلتاجي وعادل حامد وعلي فتح الباب ومحمود مجاهد. • إتهامات بالتواطؤ وبالنسبة للوضع في المحافظات المصرية ال25 فقد شهدت تظاهرات حاشدة وحصار امني ومواصلة الاعتقالات في صفوف الناشطين من قبل الشرطة ففي محافظة الغربية تظاهر ما يزيد عن عشرين ألفًا وطالب المتظاهرون النظام المصري بفتح المعابر وتوصيل المساعدات التي تسلَّمها الهلال الأحمر لمستحقِّيها بغزّة، ورددوا هتافات تعاهد على فداء فلسطين والمقاومة؛ منها: "بالروح بالدم.. نفديك يا حماس"، "بالروح بالدم.. نفديكِ يا فلسطين"، "قولوا لغزّة وكل الناس.. إحنا معاكي يا حماس". وفي مدينة المحلة شارك الآلاف في مظاهرة حاشدة منددين بالصمت المصري والعربي الرسمي أمام المذابح المروعة بحقِّ أهلنا في غزّة، خاصةً مع بدء الحرب البرية.وأكد المهندس سعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد ونائب المحلة بمجلس الشعب أن الإخوان المسلمين ومعهم شرفاء الوطن لن يملوا وسيواصلون غضبتهم بالمدارس والجامعات والقرى والنجوع والمدن والميادين حتى يتوقَّف العدوان ويفك الحصار عن أهل غزّة. وفي محافظة دمياط ندَّد عشرات الآلاف من المتظاهرون بالعدوان، ورددوا هتافات منها: "غزّة غزّة رمز العزّة"، "جيش يا عربي يا جبار.. ليه ما ترد النار بالنار؟! "تسقط تسقط إسرائيل.. يسقط معها كل عميل"، "يا قسامي لا تهتم.. راح نفديك بالروح والدم"، "وطالب المتظاهرون بمنع تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني وقطع العلاقات مع العدو وسحب السفير المصري وطرد السفير الصهيوني وفتح معبر رفح لإمداد قطاع غزّة بالمستلزمات الطبية والمواد اللازمة لهم وإلغاء كافة الاتفاقيات مع العدو الصهيوني. في الإسكندرية احتشد أكثر من 25 ألف في ميدان الساعة بمنطقة فكتوريا تنديدًا بالمجزرة الصهيونية على غزّة وما حدث من توغل بري وحشي. وفي البحيرة شارك نحو 3000 من أهل البحيرة بدمنهور في مسيرةٍ حاشدةٍ؛ تنديدًا بالإجرام الصهيوني في غزّة ورفضًا لإستقبال اليهود لإقامة مظاهر احتفال أبو حصيرة المزعوم. وردد المتظاهر هتافاتٍ تُدين صمت النظام المصري عن مذابح غزّة رغم استقباله للوفود الصهيونية في دمنهور، مثل: "أبو حصيرة بره بره.. دمنهور حرة حرة"، "يا دمنهور قوليها قوية.. أبو حصيرة حاجة وهمية"، "فك يا ريس الحصار.. أبو حصيرة جاب العار"، "يا حكامنا ساكتين ليه؟!.. بعتوا غزّة ولا إيه؟!"، "الصهاينة في دمنهور.. وغزّة بتصرخ فين النور؟!". وشارك أعضاء البرلمان المصري فى التظاهرات وقال النائب محمد يوسف عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن هناك تواطؤًا عربيًّا ومصريًّا مع الكيان الصهيوني في حربه المتواصلة على غزّة، مؤكدًا أن بسالةَ المقاومة وتصدِّيَها المباشر لتوغل العدو في الساعاتِ الأولى من الغزو يبعث الأمل في النصر والتمكين. وقال صابر أبو الفتوح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: "إن وقفتنا مع أهل غزّة ليست من أجل غزّة فقط؛ فهي من أجل مصر أيضًا؛ فغزّة هي البوابة الشرقية لمصر؛ فإذا ركعت غزّة فسوف تركع مصر بعدها. • مصير المعبر غامضا وكشف وفد النوابُ الذي يضم (د. أكرم الشاعر، ود. أحمد الخولاني، ود.فريد إسماعيل، ود.حمدي إسماعيل، وم. عبد الحليم هلال، وأ.محسن راضي، وأ.يحيى المسيري) ما تدعيه الحكومة المصرية تجاه معبر رفح. واتهم د. أكرم الشاعر (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين) النظام المصري بالقيام بمؤامرة إعلامية يوهم من خلالها الشعب المصري والعالم أنَّ هناك معونات تدخل إلى قطاع غزّة عن طريق معبر رفح، مشيرًا إلى أنَّ نواب الكتلة قد اكتشفوا أنَّه ومنذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزّة السبت قبل الماضي، لم يدخل القطاع عن طريق معبر رفح إلا بعض الأدوية القليلة جدًا دون دخول أي معونات غذائية على الإطلاق، وأنَّ النظام المصري يقوم باستدعاء وسائل الإعلام لتصور بعض الأشياء وهي في طريقها للدخول عبر المعبر دون السماح لهم من التأكد من وصولها أم لا!! ولفت الشاعر إلى تكدس أعداد كبيرة جدًا من الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى أهالى القطاع في مدينة العريش. وأكَّد الشاعرُ استمرار نواب الكتلة في تواجدهم أمام معبر رفح كي يكشفوا أكاذيب الحكومة المصرية وحتى يسمح بدخول المساعدات إلى أهالي قطاع غزّة. و قد نظَّم وفد نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين المتواجد حاليًا أمام معبر رفح وقفةً احتجاجيةً أمام المعبر؛ احتجاجًا على استمرار الإغلاق للمعبر، وعدم دخول المواد الغذائية أو الدوائية إلى أهالي القطاع. واستنكر النائب البرلمانى محمود مجاهد فى بيان عاجل تقدم به لرئيس الوزراء المصرى ووزيري الخارجية والداخلية أن تخرج في جميع دول العالم المسيرات والمظاهرات السلمية لتسجيل مواقف عالمية تضغط على المحتل وتدعو لمناصرة غزّة والكفاح الفلسطيني وتشد من أزر المناضلين وتزرع الرعب في قلب وضمير الظالمين، بينما المظاهرات في مصر تواجه بالقهر والضرب والمنع والاعتقال لأبناء الشعب. • الموقف الرسمي شهدت القاهرة مؤخرا لقاءات عقدها الرئيس مبارك مع نظيره الفرنسي وأيضا مع وفد الترويكا الأوروبية، وصفها مراقبون سياسيون هنا في مصر بانها تحركات تتم في ظل المماطلة والتسويف لمنح المزيد من الوقت للعدو الاسرائيلي لكي يفرغ من جريمة ابادة غزّة المقاومة. وفى محاولة لإمتصاص غضب الرأى العام أوضح صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطنى الحاكم ورئيس مجلس الشورى المصري أنَّ القضية الفلسطينية لن تموت أبدًا، لافتًا إلى الدور المصري الرافض للمخطط الإسرائيلي، الذي يهدف إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزّة والتنصل عن مسئولياتها وإلقاء الحمل على مصر. وطالب رئيس مجلس الشورى، حركة حماس التي وصفها "بالعناصر ضد التهدئة" إلى وحدة الصف الفلسطيني. وحملهم مسئولية الأطفال والنساء والعجائز الذين زج بهم في معركة غير متكافئة. وقال الشريف بلغة غاضبة: "هؤلاء وهؤلاء لا يملكون إلا الكلام، تبًا لكل يد آثمة دعت إلى استمرار الفرقة ولعنة الله على كل يد ساهمت في إشعال وتزكية المواجهات غير المتكافئة". وشدد الشريف على ضرورة تقديم الدعم لوقف العدوان، مؤكدًا أهمية تحمل القادة الذين ورطوا قادة الفصائل الفلسطينية في غزّة المسئولية، وأكد أن مصر لن تدفع ثمن أخطاء الآخرين. و دعا السفير محمد بسيوني (رئيس لجنة الشئون العربية بمجلس الشورى) إلى وقف الهجوم البري الإسرائيلي على غزّة، وأكد أن التدخلات الخارجية التي تعمل على إشعال النزاعات بين الفصائل الفلسطينية لتأجيج القتال ثم الوقوف في موقف المتفرج على الفلسطينيين العزل أمر غير مقبول وسيؤدي إلى إبادة الشعب الفلسطيني، وشدد السفير بسيوني على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزّة التي تعد خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية. وكانت وزارة الخارجية استدعت السفير "الصهيوني" بالقاهرة شالوم كوهين للمرة الثالثة منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزّة؛ للإعراب عن بالغ الاستياء المصري إزاء التطورات الخاصة بالاجتياح البري والعمليات العسكرية البرية التي قامت بها القوات الصهيونية داخل القطاع. وقال السفير حسام زكي (المتحدث باسم الخارجية) إنه تم التعبير للسفير الصهيوني أن مصر غير راضية تمامًا، وسبق أن حذرت من مثل هذه العملية وتداعياتها السلبية المتوقعة، لأن مثل هذه العملية تهدد بشكلٍ واضح السكان المدنيين وتهدد الوضع الإنساني في القطاع.