خبراء مصريون: مبادرة مبارك ساوت بين الضحية والجلاد!
Jan ١٧, ٢٠٠٩ ٠٥:٢٢ UTC
تجري حاليا في القاهرة اتصالات مكثفة ما بين دوائر الحلف الصهيوني الامريكي والقيادة المصرية من جهة والحكومة الشرعية المنتخبة في غزة من الجهة الأخرى في محاولة لتمرير المبادرة المصرية التى طرحها الرئيس مبارك من أجل وقف أطلاق النار فى غزة
هدى امام مراسلتنا من القاهرة تجري حاليا في القاهرة اتصالات مكثفة ما بين دوائر الحلف الصهيوني الامريكي والقيادة المصرية من جهة والحكومة الشرعية المنتخبة في غزة من الجهة الأخرى في محاولة لتمرير المبادرة المصرية التى طرحها الرئيس مبارك من أجل وقف أطلاق النار فى غزة ولكن حركة حماس تتمسك بحق الشعب الفلسطينى بوقف فورى لإطلاق النار وفك الحصار وفتح المعابر بشكل دائم وادانة المعتدين. والمُستقر في أذهان المصريين الآن وخصوصا الخبراء والساسة الذين يتابعون الأحداث ان الرئيس الفرنسي ساركوزي طبخ بالتواصل مع حكومة العدو الصهيوني مجموعة من البنود وضمنها مبادرة عرضها على الرئيس المصري حسني مبارك وطلب منه تبنيها على انها مبادرة مصرية وهو ما رحب به الرئيس المصري وتبناه على الفور وهو ما اعتبره الساسة والخبراء في القاهرة اهانة للدور المصري وانسجاما مع المخططات الصهيونية لا يرتقي في مضمونه مع مقدار التضحيات والصمود الذي ابداه اهلنا في غزة . وتتضمَّن المبادرة المذكورة التي نسبت لمصر، والتي اصرت واشنطن وباريس على دعمها بقرار من مجلس الامن كخطوة تنفيذية للقرارالاممي تتضمن ثلاثة بنود، وهي: قبول الكيان الصهيوني والفصائل الفلسطينية جميعها بوقفٍ فوري لإطلاق النار مدة محدودة لإتاحة الفرصة أمام لجان الإغاثة لتقديم مساعداتها إلى سكان غزة من خلال ممرات محددة. أما البند الثاني فيدعو الفلسطينيين والصهاينة، إضافةً إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي و"جهات أخرى" إلى الاجتماع ومناقشة سُبل ضمان عدم تكرار الوضع الراهن ومعالجة جذوره، من خلال "ضبط حدود" قطاع غزة، ومنع تهريب الأسلحة من مصر إلى القطاع، وهو مطلب صهيوني أساسي، على أن يقوم الكيان ومصر في المقابل بفتح المعابر البرية أمام المساعدات. وينص البند الثالث على أن تستضيف مصر حوارًا للمصالحة الفلسطينية يهدف إلى إنهاء الصراع بين حركتي فتح وحماس، وتشكيل حكومة فلسطينية جديدة تكون مقبولة من جانب المجتمع الدولي. وكما يقول الخبراء فأن بنود المبادرة المعلنة مؤخرًا ساوت بشكل مستفز بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني الغاشم من خلال عبارة "وقف إطلاق النار"، بالإضافة إلى أنها لم تحدد الوسائل العملية لضمان تحقيق هذه الأهداف من جانب الكيان الصهيوني، ويقر البند الثاني من المبادرة المذكورة بعمله على وقف تهريب الأسلحة من مصر إلى غزة؛ الأمر الذي يثير الشكوك في الأهداف الصهيونية من المبادرة. وفي محاولة منا لاستجلاء حقيقة تلك المبادرة نستعرض ما ذكره الخبراء حولها. • وقف المجازر لفترة! الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق يرى أن المبادرة المصرية الفرنسية تتجاهل الكثير من النقاط الحساسة والمحورية بالنسبة للجانب الفلسطيني، مستغربًا الموقف المصري الذي يساوي بين من يرتكب المجازر ومن تُرتكب في حقه المجازر بإطلاق مبادرة تدعو إلى وقف إطلاق النار من الجانبين، دون التطرق إلى مسألة فتح المعابر. وتساءل الأشعل عن التداخل بين المصالح الصهيونية والمصرية التي تم على إثرها إطلاق هذه المبادرة التي تخدم في البداية والنهاية الصهاينة، دون التطرق إلى أي من المصالح الفلسطينية، متعجبًا من استخدام المبادرة لفظ "وقف إطلاق النار لفترة محددة"، وتساءل: "هل تريد مصر أن توقف المجازر الصهيونية لفترة ثم يستأنف الجيش الصهيوني هوايته في سفك دماء الأبرياء بالقطاع؟!". وأضاف الأشعل أن "الموقف الذي تلتزمه الحكومات المصرية منذ 79 ينبغي أن يتغير؛ لأن الجميع يرى ويسمع ما يحدث من هذا الكيان الذي تم زرعه في المنطقة كي يدمِّرها ويدمِّر الأمن القومي المصري والعربي على السواء، فكيف تلجأ مصر إلى الالتزام الاقتصادي والسياسي مع هذا الكيان المغتصب؟!". يقول دكتور رفعت سيد احمد مدير مركز يافا بالقاهرة للدراسات ان ما اصطلح عليب تسميته بـ المبادرة المصرية ما هو الا "مشروع لصناعة الألغام وليست مبادرة لحقن الدماء"، ودعا الجهات المعنية إلى مراجعة بنودها بما يخدم "أمن غزة والمقاومة وأمن مصر القومي". مشيرا الى ان الهدف من المبادرة المصرية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة هو "إيجاد انطوان لحد جديد في جنوب غزة". وقال رفعت سيد أحمد "المبادرة المصرية كما هي حتى الآن تصنع ألغاماً ولا تحقن دماء لأنها تساوي بين الضحية والجلاد ولا تضمن عودة الحقوق، وتكبِّل غزة بالقوات الدولية، وهم في الواقع يريدون شريطاً شبيهاً بجنوب لبنان سابقاً، أي إيجاد انطوان لحد جديد في جنوب غزة، وإن أخذ قبعات زرقاء أو شكل قوات عربية". • أمن الصهاينة الدكتور طارق فهمي مسؤول ملف فلسطين في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط فيقول: أن المبادرة المصرية تم طرحها في إطار استكمال الجهود الدولية لا العربية، محذرًا من انفراد أية دولة عربية بطرحٍ غير مُخطَّط ما قد يتبعه سلبيات عديدة لن تساهم في حل الأزمة، وأشار إلى أن تحفُّظ حماس على بعض بنود المبادرة ووضع شروط وملاحظات حولها هو تحفظ واقعي ومنطقي؛ لأنها لا يمكن أن تقبل مبادرة بهذه الصورة في ظل افتقادها بعض الضوابط والمعايير، وحماس نقلت الصورة إلى الجانب المصري. من جانبه أكد الدكتور عمار علي حسن مدير مركز الدراسات بوكالة انباء الشرق الأوسط الحكومية المصرية أن المبادرة يشوبها عيب كبير؛ حيث إنها لم تتحدَّث عن وضع القوات الصهيونية التي دخلت في قطاع غزة، فهل يُرفَع الحصار في ظل وجود هذه القوات؟!، مضيفا أن المبادرة كانت يجب أن تشتمل على ضرورة خروج القوات الصهيونية من غزة. وانتقد د. حسن انطلاق المبادرة من كون الصهاينة منتصرين وقادرين على تحقيق أهدافهم، في حين أنهم يواجهون مشاكل ميدانية كثيرة، وتحتاج إلى من ينقذها وأستبعد د.عمار أن يكون التدخل الأمريكي الفرنسي الصهيوني في المبادرة لصالح القضية الفلسطينية برمتها. وأوضح د. عمارأن الهدف الصهيوني من المبادرة هو تقليم أظافر حماس؛ لأنها ستشترط نزع سلاحها ووجود قوات دولية في البر والبحر، وبالتالي تتحوَّل حماس من حركة مقاومة مسلحة إلى مجرد أفراد عاديين، ويتمكَّن الصهاينة من السيطرة على قطاع غزة وتأمين مواقعهم القريبة من القطاع بالإضافة إلى إضعاف قدرة حماس على تطوير نفسها وقدراتها التسليحية. • غياب التنسيق العربي ويشير الدكتور وحيد عبد المجيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية والقيادي بحزب الوفد الليبرالي المعارض إلى أن المبادرة يمكن أن تكون بدايةً لتصحيح الدور المصري وتجاوز الأخطاء التي ارتكبتها الدبلوماسية المصرية في إدارة أزمة قطاع غزة منذ العدوان الصهيوني وقبله. وأكد د. عبد المجيد أن المبادرة قامت بتجزئة مواجهة العدوان على ثلاث خطوات؛ أولها الوقف الفوري للعدوان الصهيوني على غزة مقابل وقف إطلاق صواريخ المقاومة، وثانيها البحث عن حل للأزمة مع الجانبين الفلسطيني والصهيوني بشكل غير مباشر، وكذلك إحياء الحوار الوطني الفلسطيني. لكن د.عبد المجيد اشار إلى أن الطريق أمام التنسيق العربي المشترك مسدود؛ فالانقسام العربي يمر بحالة حادة وجنونية، وهو العائق الأساسي أمام أي تحرك عربي فعال لمواجهة العدوان الصهيوني على غزة.