حي العطاطرة بعد اثنان وعشرون يوماً من العدوان الصهيوني
Jan ١٩, ٢٠٠٩ ٠٤:٥٧ UTC
اثنان وعشرون يوماً هو عمر الحرب الصهيونية التي بدأتها حكومة الاحتلال على قطاع غزة المحاصر والمعزول وخلالها راحت طائرات الاحتلال الصهيوني ودباباته ومدافعه الى جانب الزوارق الحربية في دك القطاع بآلاف الاطنان من القنابل والصواريخ والقذائف احرقت معها الاخضر واليابس
اثنان وعشرون يوماً هو عمر الحرب الصهيونية التي بدأتها حكومة الاحتلال على قطاع غزة المحاصر والمعزول وخلالها راحت طائرات الاحتلال الصهيوني ودباباته ومدافعه الى جانب الزوارق الحربية في دك القطاع بآلاف الاطنان من القنابل والصواريخ والقذائف احرقت معها الاخضر واليابس, دون ان يكون هناك اي محرم, والحصيلة آلاف من الشهداء والجرحى ومشاهد دمار وخراب يخشى المواطن الفلسطيني ان لا تكون الاخيرة في ظل المواقف العربية والدولية التي لازمت ايام العدوان التي مضت واستمرار التهديدات الصهيونية. فما انقشعت غيمة العدوان وتوقف هدير الدبابات وازيز الطائرات حتى هم الفلسطينيون في شمال القطاع لتفقد ما خلفته الحرب, فكانت المشاهد تتحدث عن نفسها وتروي فظاعة الاجرام الصهيوني, مناطق غيبت ومنازل وابنية سويت بالارض وباتت اطراف غزة الشمالية والشرقية بلا ملامح ولا وجود فيها الا لركام خبأ بين ثناياه مزيد من جثث الشهداء, هناك تمنى الفلسطينيون لو انهم لم يعودوا . وائل العطار بعد خمسة عشر يوما من الاجتياح وتهريبه لأطفاله، وجده ذووه طريح الأرض مقتولا بإحدى قذائف الاحتلال بالقرب من شجرة الكينيا التي اعتاد على المكوث أمامها. هو أحد من تم انتشالهم من تحت الانقاض في منطقة العطاطرة الى الغرب من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، كما انه أحد من طال الدمار منزله ويتّم أطفاله وشردهم مع زوجته التي حملها ذووها مغميا عليها اثر صدمتها بفقدان زوجها ودمار منزلها. في العطاطرة لا شيء يصلح للحياة من جديد، كل ما فيها يحتاج إلى سنوات من إعادة الإعمار وترميم ما لحق بالأطفال من خوف وهلع ومشاهد دمار وقتل لاحقتهم في أسوأ كوابيس يقظتهم قبل نومهم. الطفلة نيفين العطار قالت, "كنا نائمين في الساعة العاشرة سمعنا صوت الدبابات حول منزلنا قاموا بضرب المنطقة بالقنابل شعرنا بالاختناق ولأننا كنا مجموعة من النساء والأطفال كان المكان الذي اختبأنا به كالسجن ومغطى بالدخان والغاز ولكن الاحتلال لم يرحمنا واقتحم المكان وقام بطردنا منه". عندما عاد المواطنون إلى شيء ما يشبه منازلهم التي غادروها فوجئوا بل صعق عدد كبير منهم بحجم الدمار الذي لحق ببيته وأرضه وفراش نومه. رجاء تساقطت دموعها اثناء تفقدها لمنزلها كما تساقطت دموع قريبتها وهي تتفقد ما لحق بمنزل العائلة هناك، "وجدنا كورن فلكس وانواع مختلفة من الشيكولاتات الصهيونية الصنع والعصائر والمعلبات وبقايا الذخائر وصفائح الذخيرة الفارغة". تفقد غازي ديب العطار منزله الذي أنشأه قبل سنوات خمس ولأنه فوجئ بحجم الدمار فقد بدا ضاحكا لهول ما رأى أخذ يتفقد بغرفة نومه ومطبخه الذي بناه بجهد سنين وفراش أطفاله وثلاجته الملقاة من الطابق الثالث إلى الأرض. وكما الثلاجة فقد تساءل متعجبا ما الذي اراده الاحتلال من تلفازه وبقايا اثاث منزله، وعلى شرفة منزله نظر غازي لجبال من الرمال راكمتها الدبابات الصهيونية على أنقاض منازل وأشجار زرعها بيديه في الأرض التي يملكها. كما حاله فقد أقسمت الحاجة علياء العطار برفقة مجموعة من الصحفيين لتتفقد منزلها هناك شقق أبنائها الثلاثة وجدتها وقد "أكلت" القذائف بعضها وأحرقت أثاثها وفراش صغارها واحفادها ولم تبق على نافذة أو باب أو حتى طبق للأكل. وكأن الاحتلال أراد تدمير كل ما يراه بالمكان فقد ضرب المكان بالقذائف بشكل عشوائي وبعثر اثاث المنازل وسد كل منفذ بأكياس من الرمال ومكث هناك أيامه يلعب لعبة القنص والقصف على رؤوس المدنيين في مناطق أخرى.