قمة شرم الشيخ مخطط صهيوني اوروبي ضد حماس
Jan ٢٠, ٢٠٠٩ ٠٤:٤٨ UTC
بينما فرغ الرئيس المصري حسني مبارك في وقت مبكر من صباح السبت الماضي الموافق 17 من يناير 2009م من قراءة تقرير وضعه امامه كبار مساعيه على عجل ويتعلق بتطورات توقيع الاتفاق الامني بين وزيرتي خارجية العدو الصهيوني تسيبي ليفني ونظيرتها الامريكية كونداليزا رايس
هدى امام مراسلتنا من القاهرة بينما فرغ الرئيس المصري حسني مبارك في وقت مبكر من صباح السبت الماضي الموافق 17 من يناير 2009م من قراءة تقرير وضعه امامه كبار مساعيه على عجل ويتعلق بتطورات توقيع الاتفاق الامني بين وزيرتي خارجية العدو الصهيوني تسيبي ليفني ونظيرتها الامريكية كونداليزا رايس، تيقن الرجل ان جهوده التي بذلها من اجل التوصل لاتفاقات بين العدو الاسرائيلي ورجال المقاومة الفلسطينية في غزة قد باءت بالفشل، وان الصهاينة الذين لايزالون يفاوضونه يتلاعبون به وغير جادين في التوصل الى أي اتفاق معه، وان ما فعله مع اطقمه من اضاعة للوقت ومراهنة على أمكانية أستجابة العدو الصهيوني لمبادرته في نهاية المطاف، يعزز وجهات نظر رددتها دوائر سياسية واعلامية وامنية عربية واسلامية ودولية من ان القيادة المصرية مع قيادات عربية أخرى متواطئة مع العدوان على اهلنا في غزة . ومن ثم فأن جهود الاعلام والساسة الرسميين في مصر للرد على تلك الحملات واظهارها على انها مجرد تكهنات هي الأخري قد ضاعت هباء منثورا . • خطة صهيونية وأستناداً لتلك المعطيات التي توصلت اليها القيادة المصرية تمت صياغة كلمة شديدة اللهجة وجهها الرئيس المصري حسني مبارك للشعب المصري ولكافة الأطراف يرفض خلالها ما ورد في الاتفاق الأمني الصهيوني الامريكي الموقع في واشنطن من نشر قوات دولية على الحدود المصرية مع غزة ويقول ان ذلك مرفوض وخط احمر لكون انه يمس سيادة مصر ويهدد امنها القومي، ويؤكد علي ان المقاومة ستستمر وان عمليات القتل والتدمير ستزيد العنف والأحقاد، ويدعو الصهاينة لوقف عدوانهم والانسحاب الفوري من غزة، وبعدها خرج وزير خارجية مصر ليؤكد على ان واشنطن يمكنها ان تراقب السفن في اعالي البحار ولاشأن لمصر بأتفاقاتها مع تل ابيب. أما الشارع السياسي والخبراء في مصر فعلى الرغم من ان تصريحات مبارك ووزوير خارجيته راقت لهم لأنها تنسجم مع ارادتهم المنحازة لغزة ومقاومتها، الا ان الهواجس تمكنت منهم استنادا لسابق خبراتهم مع القيادة المصرية وانتشرت بالأوساط السياسية تكهنات بأن تلك التصريحات لم تكن رد فعل جراء تجاهل الصهاينة للمبادرة التي نسبت لمصر وتوجههم لايقاف اطلاق النار من طرف واحد أنما هي خطة متفق عليها ما بين القيادة المصرية والحلف الصهيوني الأمريكي، وهي الهواجس التي وصفها رجال السلطة والمقربين منها في مصر بأنها تخضع لنظرية المؤامرة وقالوا بأن القيادة المصرية كانت جادة منذ اللحظة الأولى في محاولاتها لوقف العدوان عندما وقع، لكن أقوالهم ذهبت ادراج الرياح فأغلاق المعابر، وما ينشره الأعلام الرسمي المصري من هجوم ضد حماس والمقاومة كل ذلك نسف محاولات الكتاب والخبراء المدافعين عن الموقف الرسمي المصري، والذي أخذ يتخبط بدوره بتجاهل العدوان الصهيوني وتحميل المسؤولية لحماس والهجوم على دول عربية واسلامية شقيقة تقف في صف المقاومة . • كمين فرنسي وفي ظل هذا المناخ الملبد بالأحباط والغيوم الذي عاشته القيادة المصرية قالت مصادر في القاهرة أن الرئيس مبارك فوجئ عقب الفراغ من الكلمة التي وجهها للشعب المصري باتصال من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والذي سبق وقام بجوله في المنطقة عقب حدوث العدوان الصهيوني باسبوعين على اهلنا في غزة على ضوء تلك الجولة كما هو معروف للكافة تمت بلورة مبادرة مصرية فرنسية وتبنها القيادة المصرية ثم مجلس الامن لوقف العدوان على غزة ، وقال ساركوزي لمبارك في هذا الاتصال التليفوني أن ايهود اولمرت رئيس وزراء الكيان الصهيوني هاتفه وكان منزعجا من الكلمة التي وجهها مبارك للشعب المصري وان اولمرت ابلغه انه يقدر ويحترم الوساطة المصرية والموقف المصري ولم يقصد توجيه اي اهانة للدور المصري وانه سيوقف اطلاق النار من طرف واحد ويشير باسم مجلس وزرائه ان الوقف تم بناء على المبادرة المصرية، ثم قال ساركوزي للرئيس المصري انني ومعي قادة تسعة دول اوروبية اضافة لتركيا والاردن والامين العام للأمم المتحدة سنزورك في شرم الشيخ الاحد 18 12008م بهدف الاعلان عن تقديرنا لمصر ومبادرتها وتثبيت عملية وقف اطلاق النار وطمأنة المسماة باسرائيل وعليك فقط دعوة الأمين العام للجامعة العربية لحضور اللقاء . • مجلس حرب ولم تكن مقترحات الرئيس ساركوزي وليدة اللحظة او وليدة موقف لكنها كانت سيناريو او خطة اخرجها الحلف الصهيوني الامريكي قبيل وقوع العدوان على غزة بشهور وبدأ تنفيذها منذ اليوم الاول للحرب مستغلا فراغ انتقال السلطة في واشنطن بممارسة الغش والخداع والتسويف والمماطلة واضاعة الوقت ثم قيام ساركوزي بجولة في المنطقة تتمخص عن مبادرة تنسب لمصر تعرقل القمة العربية لأجلها ويضاع المزيد من الوقت حتى ينتهي العدو من مهمته الرامية لتدمير غزة وهزيمة حماس، بيد ان الرياح جاءت عكس ما تمناه الحلف الصهيوني الامريكي ورجاله في المنطقة عندما صمدت المقاومة وفشل جيش العدو في تحقيق اهدافه وضاعت سمعته عالميا بسبب المجازر ضد المنيين، واضطرالعدو الصهيوني لوقف العدوان من جانب واحد . ويبدو ان القيادة المصرية لم تكن تعلم بقمة الاثارة في هذا المخطط المتعلقة بكيفية وقف اطلاق النار وباجتماع مجلس الحرب الاوروبي في قمة شرم الشيخ ففوجئت بكل تلك الترتيبات واحست ان القمة كمين نصب لها من اجل خدمة مصالح الكيان الصهيوني وهو ما قاله بوضوح ساركوزي خلال كلمته وقال ان قادة حلف شمال الاطلنطي المجتمعين في شرم يتعهدون بمنع دخول الاسلحة الى غزة بحرا وبرا وهو هنا يسمي هذا الدخول تهريبا، اما ملك الاردن والرئيس مبارك وعمرو موسي امين عام جامعة الدول العربية فكرروا مطالب فتح المعابر والانسحاب وفك الحصار عبر بوابة الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته ابومازن محاولين مع القادة الاوروبيين ان يحققوا له امتيازات لم يتمكن العدو الاسرائيلي ان يحققها له من خلال الحرب، وتلك المطالب لها ثمنا باهظا من سيادة مصر واستقلالها وسيادة كافة دول المنطقة اوضحه الكاتب المصري محمد عبد الحكم دياب بالقول ان ما عقد في شرم الشيخ ما هو الا مجلس حرب من خلاله حضر قادة الناتو الى منطقتنا وقالوا للعدو الاسرائيلي اننا معك وسنحاصر بحار المنطقة حتى لا تصل اية قطعة سلاح ليس للمقاومة في غزة فحسب انما لكل دولة يمكن ان تهدد امن الكيان الصهيوني . • قمة فاشلة اما الاخوان المسلمين فصيل المعارضة الرئيسي في مصر فجاء اول رد فعل عنيف من قبلهم علي ما حدث في شرم الشيخ حيث أصدروا بيانا وصفوا فيه القمة بالفاشلة وانها تستهدف خدمة مصالح تل ابيب . وقالت بيان الجماعة ان قمة شرم الشيخ التي انعقدت الأحد 1812009م باءت بالفشل لكون انها استهدفت إخضاع الشعب الفلسطيني والنيل من ثباته وصموده ومقاومته بعد أن التفَّت حوله الشعوب العربية والإسلامية وكل القوى الحرة المحبَّة للسلام لتقدِّم دعمها وتأييدها ومساندتها المادية والمعنوية رغم كل الحواجز والقيود والسدود. وتساءلت الجماعة في بيانٍ لها : ما الذي يُنتظر من دول الاتحاد الأوروبي (بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا) سوى استسلام الفلسطينيين والعرب والمسلمين لمخططاتهم ومؤامراتهم؟! وأوضحت أن النجاح لن يُكتب لهذه القمة إلا إذا ألزمت العدو الصهيوني بوقف إطلاق النار وانسحاب قواته خارج القطاع، وفتح المعابر، وفك الحصار، ودعم صمود أهل غزة البواسل الأبطال، بالإضافة إلى دعم المقاومين الذين لا يجدون سلاحًا لمواجهة آلة الحرب الصهيونية المُدمِّرة؛ التي قتلت الأطفال والنساء والشيوخ والأطباء، وحرَّقت الأخضر واليابس في قطاع غزة. • الخلاصة الرئيس الفرنسي ساركوزي ورفاقه نفذوا مخططهم على الوجه الذي ارادوه ولم يتركوا للرئيس المصري الا مجاملات وعبارات انشائية ودور وهمي لمبادرة مصرية لم يحترمونها على الرغم من دورهم الرئيسي في طرحها على الرئيس مبارك ليحتضنها، وغادروا جميعا الى الكيان الصهيوني ليبلغوه بأن الجميع هنا من أجل دعم أمن اسرائيل وهو ما قاله صراحة ساركوزى في المؤتمر الصحفي الذى أعقب القمة، والذي أكد أن هناك طروحات حول تولي قوات بحرية اوروبية في المنطقة مهمة مراقبة الحدود البحرية، وأشار الى أن هذه الطروحات تتلخص في تقديم تقنيات عسكرية وحربية حديثة للجانب المصري لمراقبة الحدود مع القطاع لمنع التهريب أو حفر الأنفاق، وكما يقول الخبراء أن كلام ساركوزي يهدف لمحاصرة غزة برا وبحرا وذلك عبر المياه والحدود العربية، دون أي، مراعاة لما قاله الرئيس المصرى وتشدده برفض اي وجود لمراقبين دوليين على الحدود المصرية الفلسطينية!