بوتفليقة يتجه نحو الفوز بولاية ثالثة
Jan ٢٥, ٢٠٠٩ ٠١:٣٩ UTC
أعلن حزب "حركة النهضة" الإسلامي بالجزائر، مقاطعة الإنتخابات الرئاسية المرتقبة بعد أقل من شهرين ونصف، ما عزز الإعتقاد بأن مرشح الإسلاميين سيكون الغائب الكبير في الإقتراع، الذي يعتقد على نطاق واسع بأن الرئيس عبد العزيز سيفوز بنتيجته
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر أعلن حزب "حركة النهضة" الإسلامي بالجزائر، مقاطعة الإنتخابات الرئاسية المرتقبة بعد أقل من شهرين ونصف، ما عزز الإعتقاد بأن مرشح الإسلاميين سيكون الغائب الكبير في الإقتراع، الذي يعتقد على نطاق واسع بأن الرئيس عبد العزيز سيفوز بنتيجته. وقال يزيد بن عائشة رئيس مجلس شورى "النهضة"، في بيان ، أن الحزب "يرى أن الأجواء السياسية غير مشجعة للمشاركة (في الانتخابات) وثقافة التداول (على السلطة) غائبة والمجال الإعلامي والسياسي مغلق، والحريات العامة تراجعت والحوار غائب والآراء الجادة مقصاة ودور الطبقة السياسية في القضايا المصيرية للأمة مهمش". وبناء على هذه المعاينة قرر الحزب الإسلامي عدم المشاركة في انتخابات الرئاسة، وبدلا عن ذلك "سنوجه اهتمامنا في المرحلة المقبلة للبناء الداخلي لتحقيق الإنتشار". وذكر قيادي في "النهضة" تحفظ على نشر إسمه، أن أمين عام الحزب فاتح ربيعي فشل في إقناع رئيس الحزب سابقا عبدالله جاب الله بالترشح للإنتخاب، حيث كانت "النهضة" تعتزم دخول المعترك الإنتخابي تحت مظلته. وراهنت في وقت مضى على ترشيح الإسلامي احمد بن محمد رئيس حزب "الجزائر المسلمة" المنحل، لكنها تلقت إشارات من السلطات تتحفظ على ترشحه بدعوى أنه إسلامي متشدد. وأوضح قيادي "النهضة" أن رئاسة الحزب وجاب الله اتفقا على "تفعيل التواصل بينهما بعد الإنتخابات بهدف توحيد الصف". ولم يستبعد أن يفضي ذلك إلى عودة جاب الله إلى رأس "النهضة" بعد 11 سنة من طلاقه معها، بسبب خلاف حاد مع أبرز القياديين من بينهم لحبيب آدمي، سفير الجزائر بالمملكة العربية السعودية حاليا. وأسس جاب الله "حركة الإصلاح الوطني" في 1999، وفاز معها بـ43 مقعدا في انتخابات البرلمان بعد 3 سنوات من التأسيس. وأطاحت به وزارة الداخلية من القيادة في 2006 بعد خلاف كبير مع قياديين في الحزب. وكانت نتيجة انتخابات البرلمان في 2007 نكسة بالنسبة لـ"الإصلاح" بحيث فاز بمقعد واحد فقط. ويحلو لجاب الله القول بأنه "الزعيم الذي إذا أراد أن يرفع من شأن حزبه لفعل، وإذا أراد أن يسحقه لفعل أيضا". وينسحب ذلك على "النهضة" و"الإصلاح". وأفاد الأخضر بن خلاف أحد المقربين من جاب الله، في اتصال به، أن انتخابات الرئاسة "كما تبدو حاليا لا تشجع على المشاركة فيها، والرأي الغالب عندنا أن جاب الله لن يترشح". وبخصوص المساعي التي قام بها عبد العزيز بلخادم وزير الدولة، للتقريب بين جاب الله وبوتفليقة بغرض "إزالة سوء التفاهم بينهما"، تمهيدا لدخول الأول الإنتخابات، قال بن خلاف:"لقد وعد السيد بلخادم بأن يفعل شيئا على هذا الصعيد، لكن لم يتحقق شيء حتى الآن". ورجح مصدر مطلع أن يعلن جاب الله عدم ترشحه الخميس المقبل، في اجتماع مرتقب لكوادر إسلامية موالية له. فيما قالت مصادر أخرى أن "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المنحلة تتجه نحو إصدار بيان يدعو إلى المقاطعة. ووفقا للمشهد الذي أخذته الترشيحات حتى الآن، فإن مرشح التيار الإسلامي سيغيب عن الإستحقاق لأول مرة منذ أول انتخابات رئاسية تعددية نظمت في 1995 . ويستفيد بوتفليقة من دعم الحزب الإسلامي "حركة مجتمع السلم" المشارك في الحكومة بخمس وزراء. وفي سياق التحضير للإنتخابات، جمعت أحزاب "التحالف الرئاسي" مطلع الأسبوع الجاري أكبر المنظمات والجمعيات، لإعداد حملة انتخابات الرئاسة لفائدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وتحضيرا لحفل كبيرا ينظم منتصف الشهر القادم يعلن فيه بوتفليقة ترشحه لولاية ثالثة. وحدد الوزير الأول أحمد أويحي أمين عام "التجمع الوطني الديمقراطي"، ووزير الدولة عبد العزيز بلخادم أمين عام حزب الأغلبية "جبهة التحرير الوطني"، ووزير الدولة أبو جرة سلطاني رئيس "حركة مجتمع السلم" الإسلامية، خارطة طريق حملة إنتخابية ضخمة يرتقب أن تجوب كل أرجاء الجزائر بدء من منتصف مارس/آذار المقبل، تحسبا للإستشارة الإنتخابية التي ستجري يوم 20 ابريل/نيسان القادم. وسيعهد تنفيذ الخطة لثماني منظمات لصيقة بالنظام القائم منذ نشأتها، وهي النقابة المركزية و"منظمة المجاهدين" و"اتحاد الفلاحين الجزائريين"، و"اتحاد النساء الجزائريات" و"منظمة أبناء الشهداء"، و"منظمة أبناء المجاهدين" و"الكشافة الإسلامية الجزائرية" التي طالبت برئاسة مدى الحياة لبوتفليقة، إضافة إلى "منظمة ضحايا الإرهاب". وتم اللقاء برعاية "جبهة التحرير" التي يرأسها بوتفليقة "شرفيا"، والتي توقفت عن المطالبة بـ"أحقيتها" في مساندة بوتفليقة لوحدها، بعد أن أوعز إليها صاحب الشأن بأنه يرغب في أن يكون "رجل إجماع" لدى كل الأحزاب والتنظيمات، وليس فقط عند حزبه. ويحتدم صراع كبير بين هذه التنظيمات التي يدور بعضها في فلك حزب الوزير الأول، بينما خرج بعضها الآخر من عباءة "الجبهة"، حول من يجتهد أكثر في الإعداد لحفل ضخم بالعاصمة يشهد حضور بوتفليقة ليعلن رسميا عن المشاركة في السباق نحو الرئاسة. وتفيد مصادر من الأغلبية البرلمانية أن الحفل سينظم في منتصف الشهر القادم. ويتجه الرئيس على الأرجح إلى انتخابات بدون منافس قوي، بعد إعلان زعيم التيار العلماني سعيد سعدي مقاطعته الإنتخاب واحتمال غياب رأس التيار الإسلامي عبدالله جاب الله عن الموعد. وتقتصر الترشيحات لحد الآن على قادة أحزاب يظهرون فقط عشية الإستحقاقات. وذكر بوبكر درقيني، الرجل الثاني في حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" الذي يرأسه سعدي للصحافة، أن الحزب لن يشارك في انتخابات الرئاسة لأول مرة منذ اعتماد التعددية في الترشح في 1995. وأضاف:"منذ اعتماد الدستور الجديد (بحذف ما يمنع الرئيس من الترشح مجددا)، تم وضع كل مؤسسات الدولة في حملة انتخابية مسبقة هدفها التزوير لتمكين النظام الحاكم من إطالة عمره في السلطة". فارس التيار الإسلامي سيغيب عن انتخابات الرئاسة لأول مرة، وبوتفليقة يتجه نحو الفوز بولاية ثالثة.