الضغوط النفسية تلاحق اطفال غزّة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i79096-الضغوط_النفسية_تلاحق_اطفال_غزّة
رغم مرور اكثر من اسبوعين على انتهاء الحرب الصهيونية التي استهدفت قطاع غزّة على مدار اثنان وعشرون يوماً ونال الاطفال منها النصيب الاكبر من بين اعداد الشهداء والجرحى, إلا ان مشاهد الجثث والاشلاء واصوات
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٣١, ٢٠٠٩ ٠٣:٤٧ UTC
  • الضغوط النفسية تلاحق اطفال غزّة

رغم مرور اكثر من اسبوعين على انتهاء الحرب الصهيونية التي استهدفت قطاع غزّة على مدار اثنان وعشرون يوماً ونال الاطفال منها النصيب الاكبر من بين اعداد الشهداء والجرحى, إلا ان مشاهد الجثث والاشلاء واصوات

رغم مرور اكثر من اسبوعين على انتهاء الحرب الصهيونية التي استهدفت قطاع غزّة على مدار اثنان وعشرون يوماً ونال الاطفال منها النصيب الاكبر من بين اعداد الشهداء والجرحى, إلا ان مشاهد الجثث والاشلاء واصوات القصف لم تغادر اذهان ومخيلات من كتب له النجاة من الاطفال من نار هذه الحرب وسط خشيتهم مما هو قادم. • خوف دائم من القصف "هل انتهى القصف"؟ سألت الطفلة صفد والدتها عندما أيقظتها صباحاً للتوجه إلى الروضة بعد انقطاع دام اكثر من شهر بفعل هذه الحرب، فأجابت الأم التي تفاجأت بسؤال طفلتها التي لم تبلغ الرابعة من العمر نعم انتهى القصف, لكن الإجابة لم تكن كافية بالنسبة للصغيرة التي قالت "اليهود بيقصفوا في أي وقت" وأضافت: "ليش الطائرات موجودة في السما إذا ما بدهم يقصفوا". وحاولت أم صفد تهدئة ابنتها، وبث الطمأنينة في نفسها، وشجعتها ببعض الحاجيات على النهوض من سريرها، فنهضت الصغيرة وذهبت إلى الروضة، حيث سيطرت مشاهد الحرب على أحاديث الصغار. وهناك في الروضة اتسعت مشاعر الخوف لدى صفد وهي تتبادل مع اقرانها قصص ما حدث وبعد عودتها قالت صفد لامها "اليهود دمروا منزل لؤي، والصاروخ كسر شبابيك دار لينا". استمعت الأم باستغراب إلى طفلتها التي اختزنت مشاهد مؤلمة من أحاديثها مع أقرانها في الروضة، وأشارت إلى أن طفلتها لم تكن تظهر خوفاً من القصف خلال الحرب، لكنها بدت في الأيام الأخيرة وكأنها تفرغ ما اختزنته خلال أيامها. وأوضحت أم صفد أنها تحاول قدر الإمكان إخراج أطفالها الأربعة الذين لا يتجاوز أكبرهم السابعة من العمر من أحاديث الحرب والموت، ودفعهم إلى نسيان الأيام الصعبة والمؤلمة التي عايشوها على مدار ثلاثة أسابيع. • صبحي ومشهد استشهاد ابناء عمه مرور الايام وسكوت دوي المدافع لم تفلح في انتزاع مشهد تطاير أشلاء جثتي الطفلين الشهيدين عبدالله وشروق ناجي حسنين اللذان استشهدا على مرأى من ابن عمهما صبحي (9 سنوات) من ذاكرة الاخير وكانت كفيلة بأن يفقده هذا المشهد الراحة والنوم وتصيبه بحالة نفسية صعبة لن تنته طالما بقيت الصورة عالقة في ذاكرته. يقول نبيل حسنين والد الطفل إن ابني أصبح بحالة غير طبيعية بعد رؤيته لأشلاء ابن عمه عبدالله المرتبط به بعلاقة قوية، فأصبح يستيقظ من نومه ليلاً لينادي على عبدالله ويستذكر صورته وهو مقطع الأجزاء فيما كان أقاربه يلملمونه فور استشهاده". وأضاف حسنين أنه بدأ بسبب نفسية ابنه بالغة الصعوبة وخوفه من النوم وحده في الليل، أن ينكر له أن ما رآه من أشلاء هي "لمعزة أو خروف" نفقت في المنطقة وذلك حتى لا يتأذى أكثر من منظر استشهاد ابن عمه، ولينسى ما حدث له. ونوه حسنين إلى أنه يقوم بمساعدة أخصائيين نفسيين بمحاولة تغيير أجواء الحرب على ابنه ولكن الذعر والخوف لا ينتهي في حياة ابنه خاصةً أن الأوضاع بشكل عام في قطاع غزّة مازالت صعبة ولا توجد بالأصل أماكن ترفيهية يمكن تنشيط الأطفال فيها. وتظل حالة صفد وصبحي من بين آلاف الأطفال الذي تعرضوا للقصف والتدمير وعاشوا 22 يوماً من حرب صهيونية عليهم، استخدموا فيها وسائل قتالية وعسكرية كبيرة جداً، وقتلوا من الأطفال أكثر من 450، فيما أصيب مئات الآخرين. • لا تقوى على الكلام اما الطفلة اميرة القرم خمسة عشر عاماً فكانت شاهدة على استشهاد عائلتها فيما لا زالت تحمل في ذاكرتها الأيام الثلاثة التي قضتها وهي جريحة وشبه فاقدة للوعي، محاولة البقاء على قيد الحياة في منزل مجاور لها قبل أن يتم إنقاذها, ومنذ ذلك الحين ترقد اميرة على سرير الشفاء دون ان تقوى على الكلام فيما صورة استشهاد عائلتها لا تزال تلاحقها. • المختصون... تحذيرات ومخاوف ويؤكد المختصون إن تأثير هذه الحرب سيبقى لعدة سنوات مقبلة، مستشهدة بما قدره برنامج الصحة المجتمعي بغزّة من أن نصف الأطفال (نحو 350 ألفا) سيعانون من الاضطرابات النفسية لما بعد الصدمة. المتخصص في علم النفس إحسان عفيفي يقول إن "المشكلة أن الأطفال لا يشعرون بالأمان في كل مكان، سواء في منازلهم أو في الشارع أو حتى في المساجد", وقال إن الإصابات الجسدية يمكن علاجها مع مرور الوقت، أما المشاكل النفسية فهي التي قد تبقى معهم إلى الأبد". وحسب الطبيب النفسي إياد السراج فإن كثيرا من الأطفال باتوا يعانون من التبول اللاإرادي والتلعثم في الكلام والأرق عند النوم والتحول إلى العنف وفقدان الشهية. وحذر سائد السرساوي الأخصائي النفسي في برنامج حماية الطفولة في المركز الفلسطيني لحل النزاعات المجتمعية من خطورة وتبعات ما تعرض له الأطفال خلال العدوان من قتل وجرح وتشريد المئات منهم، فضلاً عن حالات الهلع والخوف. واعتبر السرساوي أن الأطفال كانوا أكثر الفئات التي تضررت بفعل العدوان على غزّة حيث تعرضوا لكافة أشكال العنف من قتل وتشريد فضلاً عن حالات الهلع والخوف الذي أصابهم بسبب هذه الأعمال الوحشية. وذكر، أن من بين الحالات 7 حالات صدمة نفسية وشعور بالفقدان نتيجة لفقدان أحد المقربين كالوالدين أو الأقارب، و70 حالة كوابيس ليلية وهلع، و52 حالة تبول لاإرادي ، و36 حالة استغاثة وحماية وحالات عدة عانت من صعوبة في النطق وفقدان للشهية. وأكد السرساوي على ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال ومساعدة الأهالي على تجاوز الأزمة خاصةً أن الأهالي تظهر مخاوفها وهلعها للأطفال في الوقت الذي يجب فيه إشغال الطفل بأي نشاطات أخرى تبعد تفكيره بقدر الإمكان عن الحرب وأحداثها كالمساهمة في الأعمال المنزلية الرسم. كما طالب السرساوي الأهالي، بتوفير الأمن والحماية للأطفال بعيداً عن أماكن القصف والدمار وعدم ترك الأطفال وحدهم في أماكن بعيدة عن الأهل كالشارع أو الأسطح المنزلية وساحات المنزل، وأن يبقى الأهالي بقدر الإمكان أكثر هدوءاً وضبطاً للنفس حتى لا ينعكس توترهم وخوفهم على أبنائهم. كما دعا الأخصائي النفسي المواطنين بضرورة التوجه للمراكز المتخصصة عند ملاحظة أي تغيرات على سلوك أطفالهم لعلاجها بالشكل المطلوب ولحل أزمة الصدمات النفسية واضطرابات ما بعد الحرب وتعلم كيفية ممارسة الأعمال بالشكل الطبيعي بعد انتهاء الحرب. وخصصت المدارس الحكومية ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا” الأسبوع الأول بعد استئناف الدراسة، للترفيه وتفريغ الضغط النفسي الذي يعاني منه الأطفال والطلبة بفعل الحرب، والعمل على إعادة تهيئتهم للدراسة من جديد. وقال مدرسون إن أعداداً من الطلبة لم يلتزموا بالدوام المدرسي في اليومين الماضيين، إما بفعل القلق الذي لايزال يسيطر على حياة السكان خشية من تجدد الحرب والقصف، وإما بسبب استشهاد ذوي الطلبة وعدم وجود من يرعاهم ويعدهم للتوجه إلى المدارس.