الدعوة لمرجعية جديدة... تحذير ام تعميق للانقسام؟!
Feb ٠١, ٢٠٠٩ ٠٠:٠٩ UTC
مع مرور الايام تتسع مساحة الخلاف بين الفلسطينيين وهو ما يزيد من حدة الشقاق بينهم ويبعد المسافة بشان امكانية التوصل الى مصالحة فلسطينية فلسطينية قريبة رغم الجهود المصري وتصريحات الاطراف
مع مرور الايام تتسع مساحة الخلاف بين الفلسطينيين وهو ما يزيد من حدة الشقاق بينهم ويبعد المسافة بشان امكانية التوصل الى مصالحة فلسطينية فلسطينية قريبة رغم الجهود المصري وتصريحات الاطراف بضرورة التوصل اليها. تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والتي دعا فيها الى تشكيل مرجعية وطنية فلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وتضم كافة الفصائل والتيارات الوطنية ادخلت الساحة الفلسطينية في تجاذبات جديدة ومن شأنها تعميق الخلاف على الساحة الفلسطينية خصوصاً مع اولئك الذين يرون في منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني رغم دعواتهم بضرورة اصلاحها واعادة هيكلتها من جديد. • حماس ... دعوة واختلاف حماس صاحبة الدعوة خرجت بمناصريها تأييدا لدعوة خالد مشعل, وقال القيادي في الحركة، الدكتور خليل الحية انه آن الاوان للشعب الفلسطيني "أن يرى قيادة تقوده الى النصر وتحمل همه"، مشيرا لدعوة حماس السابقة لإعادة بناء منظمة التحرير, وقال الحية أن حركته لا تؤجل موضوع المصالحة قائلا:" هيئوا الأجواء ونحن جاهزون لها". وترى حماس ان كل مساعيها لإعادة اصلاح المنظمة قد نفذت وانها حذرت من الوصول الى هذه المرحلة التي باتت تطالب فيها بمرجعية جدية للشعب الفلسطيني تكون على مستوى التحديات التي فرضتها حرب غزّة الاخيرة وما تبعها من متغيرات عربية ودولية. وتشدد حماس على أنه "لا يمكن تحقيق مصالحة والشعب الفلسطيني في الداخل والشتات بلا مرجعية وطنية"، وهو ما دفعها للدعوة الى "مرجعية فلسطينية وطنية تحافظ على حق العودة"، معتبرة أنّ "منظمة التحرير الفلسطينية التي تُمنَع حماس من دخولها أو العمل على إعادة بنائها بدلاً من حالتها الراهنة، لا تشكل مرجعية وطنية بل تشكل حالة عجز وأداة للتقسيم"، وفق تقدير الحركة. لكن اللافت هنا ان التباين في المواقف طال حركة حماس ايضاً كما بدا عليه موقف الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس وزراء اول حكومة حمساوية والذي اشار الى رفضه مثل هذه الدعوة وكذلك الدكتور غازي حمد الناطق السابق باسم اسماعيل هنية، في حين وصفها احمد يوسف وهو مستشار سابق لهنية بأنها تصريحات تحذيرية. • رفض واتهامات والى خارج حماس قوبلت الدعوة بالرفض والتنديد من قبل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح كبرى فصائل المنظمة وسط تشكيك في خلفياتها, وانبرى البعض في توزيع الاتهامات حول من يدعم هذه الخطوة سواء على الصعيد العربي او الاقليمي وهو ما زاد من وقع التشاؤم وان الامور لا تبشر بخير على صعيد الحوار الوطني. في فتح توزعت المواقف حول الدعوة التي قادها مشعل, وفي رام الله وكردة فعل تشير الى خطورة الموقف خلع السياسيون هناك وفي منظمة التحرير القفازات. وبدء من ياسر عبد ربه انهالت الاتهامات ضد ما اسموها بـ "القيادة الدمشقية " وانبرى قادة المنظمة لتحميل مشعل مسؤولية الشرخ الحاصل والقادم على صعيد التمثيل السياسي. فيما دعا حسين الشيخ رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة وأحد قادة حركة فتح الى تظاهرات عارمة في الضفة ضد تصريحات مشعل واعتبرها مؤامرة ضد المنظمة. اما وكيل وزارة الاسرى زياد ابو عين فقال ( ان مؤامرة مشعل دمشق تهدف الى شق الصف الوطني الفلسطيني وتدمير القضية وان الشعب سيتصدى لها) حسب قوله. دعا قيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" قيادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى التراجع عن الدعوة لتأسيس مرجعية سياسية جديدة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأكد أن أبواب الحوار لم تغلق مهما كانت الكلمات قاسية. لكن مستشار الرئيس الفلسطيني والقيادي في حركة "فتح" أحمد عبد الرحمن وفي تصريحات له حاول ان يكون اكثر هدوءاً في رده على تصريحات مشعل واعرب عن أسفه لتطور الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني إلى مستوى الحديث عن مرجعية سياسية جديدة تكون بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكنه نفى أن يكون ذلك إغلاقا لباب الحوار الوطني. وطالب عبد الرحمن خالد مشعل بالعدول عن أطروحاته لتشكيل مرجعية سياسية جديدة، ورفض اتهام أي جهة عربية أو إقليمية بالوقوف خلف هذه الدعوة. اما الفصيل الثاني في منظمة التحرير وهو الجبهة الشعبية وان ندد بتصريحات مشعل التي وصفها بالمرفوضة الا انه حمل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مسؤولية وصول الخلاف الفلسطيني الفلسطيني الى هذا الحد جراء المماطلة في اصلاح المنظمة. • الجهاد يرفض الفكرة وفي حركة الجهاد الاسلامي وان رحبوا بفكرة انشاء مرجعية للمقاومة الفلسطينية الا انهم رفضوا فكرة انشاء بديل للمنظمة داعين الى اعادة الاعتبار لاتفاق القاهرة 2005 والذي نص على اعادة اصلاح وهيكلة منظمة التحرير. وكشفت الحركة النقاب عن وجود فيتو فلسطيني وعربي يمنع إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح إطاراً جامعاً لكل الشعب الفلسطيني. وشددت الحركة في بيانٍ رسمي على أن "منظمة التحرير مغيبة تماماً ولابد من أخذ زمام المبادرة والبحث في تشكيل مرجعية تبدأ بقوى المقاومة وكل من يؤمن بخيارها من هيئات ومؤسسات وأفراد". وقال البيان:" ومن يرى في هذه الدعوة تهديداً لمنظمة التحرير فليبادر بفتح ملفها وإعادة بنائها وفق ما تم التوافق عليه في اتفاق القاهرة الموقع في أيار/مايو 2005م". • المجلس الوطني يعقد اجتماعاً طارئاً واكد اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في ختام اجتماع طاريء عقد في العاصمة الاردنية عمان بدعوة من رئيس المجلس سليم الزعنون استنكارهم لما وصفوه بالمؤامرة وتصديهم لكل محاولة من شأنها أن تشكك بشرعية "م.ت.ف" ونكران منجزاتها التاريخية التي جعلت فلسطين قضية وطنية بكيان فلسطيني مستقل وعلم وهوية بعد أن كانت قضية لاجئين ببعدها الإنساني فقط . كما دعا المجتمعون جميع أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، في كل مكان للتصدي لهذه المؤامرة والعمل على توجيه خطاب موحد للجماهير لكشفها وشرح ابعادها التي تهدف إلى القضاء على مشروعنا الوطني الفلسطيني. كما دعا المجتمعون خالد مشعل إلى التراجع عما أعلنه وأن تقوم حماس بالتوجه إلى القاهرة من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية. ويؤكد المراقبون ان الساحة الفلسطينية لم تعد تقوى على حمل هذا العبىء من الشقاق والفرقة والانقسام والتي وجد الاحتلال فرصته فيها من خلال الانقضاض على غزّة والتهديد باستهدافها من جديد, ويرى المراقبون ان الشارع الفلسطيني كان ينتظر ان يخرج من الحرب وقد استعادت وحدته عافيتها بدلاً من فتح ملفات جديدة للانقسام والفرقة. ودعا المراقبون رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بضرورة اتخاذ خطوات عملية باتجاه اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير من خلال الاسراع في اصلاحها واعادة هيكلها بالشكل الذي يسمح بدخول حركتي حماس والجهاد الاسلامي كقوتين فيها وهو الامر الوحيد والكفيل بان تراجع حماس دعواتها والتي يرى فيها البعض انها لا تتعدى كونها محاولة للضغط في هذا الاتجاه ليس اكثر.