مصريون يحذرون من أستغلال أعمار غزّة لإقصاء المقاومة
Feb ٠١, ٢٠٠٩ ٠٥:١٤ UTC
تحركات شعبية وجماهيرية تشهدها الساحة المصرية الآن لتفعيل الدعوات الرسمية والشعبية لإعادة أعمار قطاع غزّة وإصلاح ما تم تدميره خلال العدوان الصهيونى السافر على القطاع
هدى امام مراسلتنا فى القاهرة تحركات شعبية وجماهيرية تشهدها الساحة المصرية الآن لتفعيل الدعوات الرسمية والشعبية لإعادة أعمار قطاع غزّة وإصلاح ما تم تدميره خلال العدوان الصهيونى السافر على القطاع. تلك التحركات التى تقودها القوى السياسية والوطنية فى مصر كشفت أن إعادة أعمار غزّة يعد معركة سياسية لا تقل شراسة عن معركة رفع الحصار، ويرى الخبراء فى القاهرة إن المرحلة القادمة لا تحتمل أي تراخٍ أو تهاون أو تقاعس من أي فرد في الأمة ومن أية دولة عربية أو إسلامية في دعم غزّة وأهلها. • مشاركة أساتذة الجامعات الدكتور عادل عبد الجواد رئيس نادي أعضاء هيئة جامعة القاهرة أعلن عن تشكيل وفد من 30 أستاذًا من أساتذة جامعة القاهرة في تخصصات الهندسة والزراعة والطاقة النووية والصرف والبنية التحتية لزيارة قطاع غزّة للوقوف على آخر التطورات والمساعدة التي يحتاجها القطاع، ولوضع حلول للمشاكل البيئية والزراعية التي خلَّفها العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزّة. وخلال المؤتمر الجماهيري الذي عقده نادى أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة تحت عنوان "غزّة بين الملحمة والصمود"، والذي تحول إلى احتفاليةٍ جماهيريةٍ ضخمة بانتصار المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، دعا عبد الجواد جميع المتخصصين ومنظمات المجتمع المدني المشاركة في اللجنة الدائمة لدعم الشعب الفلسطيني التي شكلها نادي أعضاء هيئة التدريس لتقديم المساعدة لأهالي ومؤسسات القطاع المختلفة، وكذلك اللجنة القومية لإعادة إعمار غزّة التي ستقوم بالإشراف على عمليات إعادة تأهيل القطاع تحت إشراف جامعة الدول العربية. كما أعلن الدكتور شريف أبو المجد الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة رئيس لجنة الإعمار باتحاد الأطباء العرب عن خطة الـ "100" يوم العاجلة لإعمار قطاع غزّة؛ حيث تقوم اللجنة بتجهيز خيام ومساكن سريعة التجهيز، وكذلك المساكن الصغيرة (21 مترًا) تكلفة الوحدة 8 آلاف دولار. وأكد أبو المجد في الاجتماع التنسيقي بمقر الاتحاد بدار الحكمة تحت عنوان "فعاليات الإيواء وإغاثة منكوبي قطاع غزّة" أن جهود الإعمار ستتجاوز بناء المساكن للمتضررين إلى حفر 40 بئر مياه بشكل عاجل، وإرسال معدات رفع المياه بتكلفة 4 ملايين دولار؛ ستنتهي خلال شهرين على أقصى تقدير، بالإضافة إلى إعادة بناء المدارس المُهدَّمة وتأهيل المدارس المُدمَّرة جزئيًّا بتكلفة 8.5 ملايين دولار، بالإضافة إلى سرعة إصلاح وإنشاء شبكات البنية التحتية من كهرباء ومياه وطاقة التي دُمِّرت في فترة العدوان الصهيوني على القطاع. وقال الدكتور إبراهيم الزعفراني أمين لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب إن هناك مشروعًا عاجلاً بدأ الاتحاد في تنفيذه لإيواء وإعاشة 2000 أسرة من خلال تأجير مقر سكني للأسرة الواحدة لمد 6 أشهر، ويبدأ ذلك الإيجار من 200 دولار، وكذلك رصد مبلغ لشراء المستلزمات الضرورية للسكن والمساهمة في الإعاشة بمقدار 1000 دولار للأسرة الواحدة، وسيستغرق هذا المشروع 3 أسابيع، وستكون القيمة الإجمالية للمشروع 3 ملايين دولار. • الاعمار معركة شرسة الشيخ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين يرى أن الأمة مقبلة على معركة إعمار ربما لا تقل شراسةً - من الناحية السياسية - عن معركة العدوان؛ لأن توفير الدعم المادي والعيني للإعمار لا يعني أن المشكلةَ أصبحت سهلةً"، مشددًا على ضرورة العمل على توفر أفق سياسي يرتقي إلى مستوى المسئولية الأخلاقية والإنسانية والشرعية والوطنية، والتي تصطف مع المقاومة في خندقٍ واحد، ولا تنتقص من رصيدها الذي تحقَّق على الأرض. وناشد المرشد الشعوبَ العربيةَ والإسلامية أن تظلَّ مستيقظةً وساهرةً؛ لأن المعركة بدأت ولم تَنْتَهِ بعد، وحجم المؤامرات كبير ومحاولة إجهاض نصر المقاومة العظيم الذي تحقَّق تجري على قدمٍ وساقٍ، ومحاولة النيل من حماس وقدرتها وتشويه صورتها لا زالت تجري عبر الأبواق الإعلامية لما يُسمَّى بمحور الاعتدال العربي. أما الدكتور رفيق حبيب المفكر القبطي والكاتب السياسي؛ فقد حذر من أن هناك بداية حملة لإبتزاز المقاومة واستغلال قضية إعمار غزّة سياسيًّا للضغط على المقاومة، وهو ما يتطلب يقظة الشعوب ومواصلة حراكها الكبير الذي بدأته منذ أول العدوان. وأوضح أن دور الجماهير كان دورًا مؤثرًا أثناء الحرب، وكانت من أكثر المرات القادرة على الضغط على الحكومات في المنطقة العربية والإسلامية وتحفيز الرأي العام العالمي ضد جرائم الاحتلال الصهيوني في غزّة، مؤكدًا أنه لم يكن هناك أمل للتحرك العالمي قبل هذا الحراك العربي الكبير. وأضاف أنه ما زال الحصار على غزّة، والمعابر ما زالت مغلقة، فضلاً عن قضية الإعمار الكبرى، مشيرًا إلى أن كل هذا يجب أن يتضح فيه دور الجماهير للضغط على الأنظمة العربية التي تشارك في الحصار على غزة بشكل مباشر اوغير مباشر. كما يجب إمداد غزّة بالمساعدات وحقها الإنساني وإظهار رأي عربي مساند لغزّة أمام الرأي العام العالمي الذي يترقَّب هذا الحراك. وشدد عاكف على أن الوقت الحاليَّ يتطلَّب استمرار الدعم المعنوي والمادي وإعلان المساندة الشعبية لمواجهة الابتزاز الموجَّه إلى المقاومة ومساندة الشعب الفلسطيني البطل. • ضغوط على المقاومة ويرى الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن جهود إعمار غزّة ستُحدث ضغطًا جديدًا على المقاومة مع دخول الكيان الصهيوني وسلطة رام الله وبعض القوى الإقليمية على خط المواجهة، في محاولةٍ منهم لإبتزاز المقاومة واستغلال ورقة المأساة الإنسانية لقبول المقاومة بحلول تُرضي الكيان الصهيوني والقوى الإقليمية. ويؤكد نافعة أنه رغم تلك المحاولات المتتالية لإزاحة المقاومة، إلا أن المقاومة مازالت هي المحرِّك واللاعب الرئيسي على الساحة، بل وإنها تدير تلك الصراعات السياسية والعسكرية بحنكة سياسية وعسكرية. كما أكد أنه من العبث الحديث عن قضية نزع سلاح المقاومة أو منع تهريب السلاح إليها وكأنها هي القضية الأهم، بالإضافة إلى أن هذا الحديث لن توافق عليه حماس أو فصائل المقاومة؛ لأن الحديث عن سلاح المقاومة خط أحمر. وشدد محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين على أن التحرك من أجل غزّة يجب ألا يتوقف؛ من أجل إعادة الحياة بصورة طبيعية إلى القطاع ومواساة أهلها ودعم انتصارهم المبهر، مشيرًا إلى أن العدو يترقَّب ما ستقدمه الأمتان العربية والإسلامية للقطاع وكيفية تقديمه. وأكد أن الأمة أمام لحظة فارقة جديدة بعد الانتصار على الصهاينة؛ تتطلب كسر الحصار وفتح المعبر بصورة دائمة، موضحًا أن هذا لن يتأتَّى إلا بضغط شعبي متواصل يواصل إعلان كلمة الشعوب التي بدأت بقوة مع إعلان العدوان الآثم على غزّة في 27 ديسمبر الماضي. • الموقف الرسمى عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية قال ان«أموال الإعمار ستكون لبناء غزّة وليس لملء الجيوب، ومفيش حاجة هتروح فى شنط»، مؤكداً أن جامعة الدول العربية قدمت اقتراحاً بتشكيل هيئة عربية عليا لإعمار غزّة تنهى النزاع القائم بين فتح وحماس. وأضاف: «لن تذهب الأموال إلى غزّة فى حقائب بل ستكون فى شكل مستشفيات ومدارس ومشروعات طبقاً لآلية معينة للإعمار حتى لا تذهب الأموال إلى جيوب أحد». كما اكدت وزارة الخارجية المصرية ان مصر ستستضيف يوم الثاني من مارس اذار مؤتمرا دوليا لإعادة إعمار غزّة المقدر ان تتكلف ملياري دولار بعد الهجوم الاسرائيلي الذي استمر 22 يوما على القطاع. وأفاد بيان لوزارة الخارجية ان المؤتمر " سيركز على متطلبات واحتياجات إعادة الاعمار في غزّة وسبل الوفاء بها وحشد الموارد المالية اللازمة لها." وأضاف ان المؤتمر سيعقد على مستوى وزراء الخارجية,وسيعقد المؤتمر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وسيتناول كذلك الدعم الانساني العاجل. وحث وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أوروبا على الاسهام في تقديم مساعدات سريعة لغزّة وقال: ان مؤتمر إعادة الاعمار يتطلب تقييم الاضرار ودعم من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وغيرهما. • الخلاصة الحكام العرب لم يكن لهم دورٌ إيجابيٌّ لمساندة غزّة في أيام العدوان؛ ولذلك يجب أن يستمر الضغط الشعبى عليهم للقيام بدورهم الطبيعي والمفترض لإعمار غزّة. وهذا مايراه النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب، والذى يؤكد على أن دور الشعوب بات أكبر وأخطر من أهميته في وقت الحرب؛ حتى لا يتمكَّن أحد من إجهاض إنجازات المقاومة والتغطية على الفشل الصهيوني، وكي نحافظ على الوضع الجديد، ونراعيَ المقاومين الذين قدَّموا تضحياتٍ جسيمةً علينا أن نقوم باحتضان أهالي غزّة؛ وأعادة أعمار القطاع فالمسيرة طويلة وشاقة، ويجب أن يستمر الجهد بكل ما تستطيع الشعوب من وسائل لإعانة المنكوبين واعادة اعمار قطاع غزّة.