دعاية انتخابية ام تمهيد لعدوان جديد على غزّة؟!
Feb ٠٣, ٢٠٠٩ ٠٥:٠٤ UTC
يواصل ساسة الاحتلال قرع طبول الحرب على غزّة من جديد ولا تزال الة الحرب العسكرية تحوم في المكان، رئيس الوزراء الصهيوني المنصرف ايهود اولمرت ان الجيش تلقى الاوامر بالاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية جديدة
يواصل ساسة الاحتلال قرع طبول الحرب على غزّة من جديد ولا تزال الة الحرب العسكرية تحوم في المكان، رئيس الوزراء الصهيوني المنصرف ايهود اولمرت ان الجيش تلقى الاوامر بالاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية جديدة لغزّة رداً على سقوط صواريخ محلية الصنع على النقب الغربي. وسادت أجواء في القطاع مشابهة لتلك الأجواء التي عاشها الغزيون عشية العدوان الشامل، واحتمال العودة الى الوضع الذي ساد قبل إعلان وقف النار في 18 من الشهر الماضي. وسارع كثير من الغزّيين بالعودة الى منازلهم مبكراً، في حين استمرت المدارس بالعمل كالمعتاد، على الرغم من الخشية من عمليات عسكرية قد تؤدي بحياة عشرات التلاميذ من طلاب المدارس كما حصل في الحرب الاخيرة على غزّة. واتخذ قادة الفصائل الفلسطينية العسكريون والسياسيون على حد سواء إجراءات أمنية، وتواروا عن الأنظار تحسباً لعمليات اغتيال محتملة، وأخلوا مقارهم والوزارات والهيئات الحكومية خشية قصفها من الطائرات الحربية الصهيونية في ظل الحديث عن بنك اهداف جديدة يعدها جيش الاحتلال تمهيداً لعملية عسكرية محتملة. وتسابق القادة الصهاينة في التنافس على اظهار من منهم الأكثر تشدداً وقدرة على جعل الفلسطينيين يدفعون «ثمناً باهظاً» لمقاومتهم الاحتلال، وذلك كجزء من الحملات الانتخابية لإنتخابات الكنيست (البرلمان) في العاشر من الشهر الجاري. • تهديدات على وقع الانتخابات وكان المجلس الوزاري الصهيوني المصغر "الكابينت" قرر الرد "بقوة" على ما وصفه خرق وقف إطلاق النار واستمرار الفلسطينيين في إطلاق الصواريخ من قطاع غزّة على مستوطنات الاحتلال. وتطرق رئيس الوزراء إيهود أولمرت الى اطلاق الصواريخ في الايام الاخيرة ازدادت اختراقات حماس لوقف اطلاق النار، "وهذا يعطينا الحق بالرد على هذه الاختراقات، لذلك طلبتُ من وزير الدفاع باراك لإعداد الجيش للقرارات التي اتخذت وسيكون الرد في الوقت والمكان والطريقة المناسبة". وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني من جانبها صرحت "انني كنت ضد الوصول الى اتفاقات مع حركة حماس في الماضي، لذلك لا مبرر للانتظار والرد يجب أن يكون فورياً وقاسياً وهذه الطريقة التي ستفهم منها حماس أن طريقة تعاملنا مع الامور اختلفت". وزير الحرب بدوره إيهود باراك تطرق ايضا للموضوع وقال "إن حكومة الاحتلال سترد على اطلاق الصواريخ من غزّة بالطريقة الصحيحة، وطلبتُ من قيادات الجيش ايجاد الطريقة للرد، وسنعمل بتفكير كبير ونحن الآن في معركة انتخابات وحماس تلقت ضربة قوية واذا تطلب الامر سنقوم بضربها مرة اخرى". زعيم حركة شاس المتطرفة إيلي يشاي قال: "لقد بقينا مع النار بين فترات التوقّف وليس مع التوقّف عن النار"، ورأى وجوب الردّ باطلاق النيران من الجو نحو اهداف لحركة حماس ومنصات الاطلاق، واضاف "يجب تفعيل سلاح الطيران فوراً للرد على اطلاق الصواريخ". ودعا يشاي لتدمير بيوت الفلسطينيين مقابل كل صاروخ تطلقه المقاومة من غزّة. كما أعرب رئيس كتلة الليكود في الكنيست النائب غدعون ساعر عن اعتقاده بوجوب الرد فوراً وبشدّة على تجدد القصف الصاروخي واطلاق قذائف الهاون من قطاع غزّة نحو منطقة النقب الغربي مؤكداً أن عودة الحكومة الى سياسة "ضبط النفس والتجلّد" إنّما تؤدي الى تآكل الردع الصهيوني. وطالبت أوساط اليمين الحكومة بالرد "الصارم" على حوادث إطلاق النار المتكررة من قطاع غزّة، ورأى رئيس حزب (البيت اليهودي) دانيئيل هرشكوفيتس "أن سياسة التردد وضبط النفس التي تتبعها الحكومة من شأنها أن تفضي إلى كارثة"، أما رئيس حزب (الاتحاد الوطني) يعقوب كاتس فرأى ضرورة التحقيق في أسباب وقف عملية (الرصاص المصبوب) لإعتبارات انتخابية محضة، حسب قوله. • نتنياهو وليفني وباراك اللافت هنا ان اقوى التهديدات تاتي من وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني والتي ترى في استئناف الحرب على غزّة فرصة اخيرة لتقليص الفارق بين حزب كاديما الذي تقوده وحزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو ويتقدم استطلاعات الرأي. اما وزير الحرب ايهود باراك والذي تيواجهه انتقادات شديدة من قبل اولمرت وليفني فيرى في امكانية التوصل الى اتفاق تهدئة فرصة اخيرة له لإستعادة مكان حزبه الانتخابية وان فكرة العودة الى حرب جديدة قد يفقده ما جناه حزبه في استطلاعات الرأي بعد الحرب الاخيرة وهو الامر الذي يزيد من غضب ليفني التي تتبادل الاتهامات مع باراك الذي يعلم نوايا ليفني التي تهدف من خلف دعواتها توجيه ضربة أخرى للقطاع، وأكدت مصادر صهيونية أن باراك لن ينصاع لمطالبها لأنها تريد كسب أصوات أخرى على حساب حزب الليكود لتقليل الفارق في الأصوات بعد أن أوضحت استطلاعات الرأي أن حزب كاديما أصبح قريباً من نسبة أصوات الليكود بعد العدوان على غزّة, وقال باراك في آخر انتقاد وجهه لليفني إن وزيرة الخارجية التي تريد شن حرب أخرى على غزّة لا تعرف بعد كيف تمسك السلاح, فيما اتهمته الاخيرة بعرقلة تنفيذ قرارات المجلس الوزاري المصغر بالرد على اطلاق الصواريخ . واي يكن شكل التهديدات التي يطلقها هذا المرشح او ذاك يبقى سقف الاستباحة لدماء الفلسطينيين هو ما يجمع عليه المرشحون الصهاينة والذين يتسابقون لنيل اعلى الاصوات على حساب هذا الدم.