فلسطينيون لا زالوا في عداد المفقودين
Feb ٠٩, ٢٠٠٩ ٠٠:٠٦ UTC
ان كانت الحرب الصهيونية على قطاع غزّة والتي استمرت لثلاث اسابيع قد انتهت بالمعنى العسكري فلا يعني هذا بالمطلق انتهائها لدى أهالي قطاع غزّة الذين تكشفت عليهم تدريجيا ملامح وفصول المعاناة من فقدان المال والولد
ان كانت الحرب الصهيونية على قطاع غزّة والتي استمرت لثلاث اسابيع قد انتهت بالمعنى العسكري فلا يعني هذا بالمطلق انتهائها لدى أهالي قطاع غزّة الذين تكشفت عليهم تدريجيا ملامح وفصول المعاناة من فقدان المال والولد. فعلى أنقاض منزله المدمر في عزبة عبد ربه شرق غزّة جلس الحاج أبو رائد العثامنة 65 عاما وعيونه معلقة بكل من توافد على تلك المنطقة التي غابت ملامحها، من صحفيين وشخصيات حكومية وحقوقية، لعله يجد لديهم الجواب الشافي عن مصير نجله وائل 33 عاما والذي فقد خلال الحرب على قطاع غزّة ولم يعرف طريقه إلى الآن وبعيون دامعة وصوت ملهوف على فراق الابن انهال علينا الأب بالأسئلة طالبا المساعدة في إيجاد ابنه وائل الأب لثمانية أطفال قائلا "أرجوكم أن تساعدوني في إيجاد ابني وائل فأنا ابحث عنه منذ شهر بين الشهداء والجرحى والمعتقلين ولم اعرف له طريق، فأين ذهب هل ابتلعته الأرض"؟. ويكمل الأب وبجانبه زوجته سمية والتي احمر وجهها من شدة البكاء ولم تنطق بكلمة واحدة وهي مطأطأة رأسها للأسفل " لقد تدمرت حياتي بعد أن فقدت فلذة كبدي وهدموا منازل أبنائي الستة التي يعيش فيها 52 فردا اغلبهم من الأطفال وأصبح لا مأوى لنا الا تلك الخيام التي لن تقينا برد الشتاء". وتبدأ قصة اختفاء وائل في سادس أيام الحرب عندما خرج في ساعات التهدئة التي كانت تحددها قوات الاحتلال مدعية أنها تفسح المجال أمام المواطنين للتزود بما يحتاجونه إلا انه وبعد ساعة انقطع الاتصال معه لتبدأ رحلة المعاناة في البحث عن الابن المفقود. وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت عشرات المواطنين من الرجال والنساء خلال حربها على قطاع غزّة لتستخدمهم كدورع بشرية في حينها للاحتماء من نيران المقاومة لتنقلهم فيما بعد إلى السجون الصهيونية داخل الخط الأخضر للتحقيق معهم وتقديمهم للمحاكمة، رافضة بذلك كل المناشدات الاوروبية للافراج عنهم او تقديم كشوفات بأسمائهم وأعدادهم واماكن اعتقالهم. وأعلنت مؤسسات حقوقية وجهات رسمية بأن اكثر من 200 مواطن ما زالوا في عداد المفقودين ولا يعرف ان كانوا فوق الارض او تحتها. وعلى مرمى حجر من منزل أبو رائد، وقفت المواطنة فاطمة عبد ربه "29" عاما زوجة المواطن حامد عبد ربه الذي اختطفته قوات الاحتلال خلال الحرب تروى قصة اعتقال زوجها قائلة " لقد اختطفوا زوجي في الأسبوع الأول للحرب وعدد من رجال العائلة واقتادوهم مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين لمنزل مخلى، ليقوموا بعد التحقيق معهم بالإفراج عن عدد منهم واعتقال آخرين من ضمنهم زوجي الذي وجهوا له تهمه الانتماء لكتائب شهداء الأقصى وننتظر محاكمته يوم الأحد القادم". فرج عبد ربه "22" عاما الذي اعتقل مع رجال العائلة روى لنا ظروف اعتقال عمه حامد قائلا " بعد أن وضعونا في منزل أحد الجيران بعد أن أخلوه وضعونا في غرفة واحدة ثم توجهوا للطابق العلوي لفحص اسمائنا على حواسيب شخصية وكان كل من ينزل مكبلا يعني انه سيذهب معهم للاحتلال ". ويتابع الشاب بنظرات حائرة قائلا " أتى احد الجنود واخذ عمي حامد وبعد نصف ساعة عاد وهو مكبل الأيدي فعرفت انه لن يخرج معنا وبالفعل أفرجوا عنا وتركت عمي وبعض أبناء عمي خلفي". وعلى وقع المصير المجهول الذي غاب فيه كثيرون كوائل وفرج يؤكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن قوات الاحتلال وخلال عدوانها على قطاع غزّة ارتكبت جرائم حرب منظمة وبصورة موثقة ومتعمدة بحق عشرات الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلهم الجنود في منازل وشقق سكنية، حيث قاموا بإعدامهم بدم بارد، سواء كان ذلك بإطلاق الرصاص المباشر أو بإطلاق القذائف والصواريخ. جرائم اكدتها شهادات الناجين من الحرب على غزّة من إعدامات حقيقية نفذت بحق أسرى يسري عليهم أحكام "أسرى حرب"، وأن قوات الاحتلال خالفت المواثيق والأعراف الدولية ولم تتعامل مع هؤلاء الأسرى كـ "أسرى حرب"، بل قامت بإعدامهم وبينهم أطفال لم يتجاوزوا أشهر ونساء ومدنيين. من جهتها أفادت المواطنة ميساء فوزي السموني (19 سنة)، من سكان حي الزيتون أن الجنود اقتادوها مع ابنتها البالغة من العمر تسعة أشهر ونحو ثلاثين آخرين من أفراد العائلة إلى منزل أحد أقربائهم، وتابعت تقول: " أمرنا الجنود الاسرائيليين بمرافقتهم إلى منزل وائل السموني البالغ من العمر (40 عاما)، ومنزله عبارة عن عنبر إسمنتي تقارب مساحته مائتي متر مربع، كنا أساسا 30 ثم أصبح مجموعنا سبعين، مكثنا حتى اليوم التالي بدون ماء ولا طعام ". وتقول ميساء: " وفي صباح اليوم التالي قرابة الساعة السادسة بتوقيت غزّة أطلق الجنود النار على أشخاص حاولوا مغادرة المكان لجلب أقرباء آخرين، وبعد لحظات أطلقت الدبابات قذيفة على المنزل، وتابعت: " حين سقطت القذيفة ارتميت أرضا على ابنتي، انتشر الدخان والغبار وسمعت صراخا وبكاء، وحين تبدد الدخان بعض الشيء نظرت من حولي وشاهدت عشرين إلى ثلاثين شخصا شهيدا ونحو عشرين جريحا". ويذكر أن إصابة ميساء طفيفة لكنها قالت إنها فقدت زوجها ووالديه وسبعة من أقربائها المباشرين، أما ابنتها البالغة من العمر تسعة أشهر ففقدت ثلاثة من أصابعها.