مجلس النواب العراقي وأزمة الرئاسة
Feb ٢٠, ٢٠٠٩ ٢٣:٢١ UTC
عادت أزمة تعيين رئيس لمجلس النواب العراقي لتشحن اجواء الساحة العراقية بالتوتر بعد فشل مرشح جبهة التوافق اياد السامرائي بالحصول على النصاب الكافي بسبب اعتراض النواب على جنسيته البريطانية
محمد سعيد مراسلنا من بغداد عادت أزمة تعيين رئيس لمجلس النواب العراقي لتشحن اجواء الساحة العراقية بالتوتر بعد فشل مرشح جبهة التوافق اياد السامرائي بالحصول على النصاب الكافي بسبب اعتراض النواب على جنسيته البريطانية. وحمَّل بعض النواب جبهة التوافق مسئولية تاخير انتخاب الرئيس الجديد خلفا للمشهداني الذي اجبر على الاستقالة قبل اقل من شهرين. وقال علي الاديب رئيس كتلة الإئتلاف العراقي الموحد في مجلس النواب ان كتلته لم تصوت للسامرائي لأنها تدعم مرشحا للتسوية بين القوى السياسية وليس مرشحا للاختلاف. بينما قال النائب عباس البياتي ان جبهة التوافق هي المسؤولة عن تعطيل وتأخير مجلس النواب كل هذه الفترة لأنها لم تنتخب مرشحا واحدا لحد الآن. وفشل مجلس النواب العراقي امس في انتخاب رئيس له لعدم حصول اياد السامرائي مرشح الحزب الإسلامي على 138 الكافية لتنصيبه بينما لم يحصل خليل الجدوع وهو المرشح عن مجلس الحوار الوطني برئاسة خلف العليان سوى على 43 صوتاً. وكان طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية هدد بتعطيل العملية السياسية وعرقلة عمل الحكومة ومجلس النواب في حال رفض مرشحهم لرئاسة مجلس النواب ما اعتبر تهديدا لا ينسجم مع التطورات التي يشهدها الواقع العراقي وعودة للوراء في العلاقة بين القوى السياسية. وقال النائب كريم اليعقوبي أن " الجولة الثانية لعملية التصويت على اختيار رئيس جديد لمجلس النواب ستجري اليوم لإنتخاب السامرائي او جدوع واذا لم يحصل اي منهما على النصاب فسيصار إلى طرح أسماء مرشحين جدد ". وحذر نواب عراقيون جبهة التوافق التي خسر مرشحها التنافس على الرئاسة من الانسحاب من جلسات مجلس النواب لان الجبهة ستتضرر كثيرا لو تمسكت بموقفها بمقاطعة البرلمان. وكانت استقالة رئيس مجلس النواب السابق محمود فجَّرت أزمة سياسية خانقة في البلاد، لاسيما بين النواب السنة، مما دعا جبهة التوافق لطرح خيارات حل مجلس النواب أو هيئة رئاسته. وأعتبر النائب محمود عثمان إعلان مقاطعة جبهة التوافق جلسات البرلمان العراقي إذا لم يعتمد مرشحها أياد السامرائي رئيسا، امر " غير مقبول على الإطلاق ". واضاف عثمان من الممكن ترشيح حاجم الحسني أو أي شخص آخر عربي سني للمنصب رغم انتمائه لقائمة أخرى لأن المنصب من حصة المكون العربي السني وليس جبهة التوافق حصرا. من طرفها قالت النائب ايمان الاسدي عضو اللجنة القانونية في البرلمان ان كلاً من السامرائي وجدوع لن يحق لهما الترشح الى رئاسة البرلمان. واكدت الاسدي ان الكتل البرلمانية اتفقت على اتباع أسلوب التسقيط الفردي للمرشحين حتى تنحصر المنافسة في اثنين وفي حال لم يحصل أي منهما على غالبية أصوات عدد الاعضاء يسقط حقهم في الترشيح مجدداً. ودخلت المحكمة الاتحادية طرفا في النزاع حين فسرت الاغلبية المطلقة باكثرية الحاضرين الامر الذي رفضه عدد كبير من النواب والقانونيين لإعتبار الاكثرية المطلقة خمسين زائدا واحد، وهو النصاب الذي لم يحققه السامرائي. ودعا نواب من كتل برلمانية عدة المحكمة الاتحادية الى "مراجعة عاجلة" لأدائها، عادّين أنها "انخرطت بقصد أو من دونه في تفسير القوانين سياسياً، الأمر الذي يطعن في صدقيتها ورصانتها". وفي أول انتقاد لاذع من نوعه لأداء المحكمة الاتحادية، قال النواب إن "تفسير المحكمة الاتحادية لعبارة الأغلبية المطلقة الواردة في الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، حلقة جديدة في مسلسل تسييس تفسير القوانين". تسييس التفسير او اصرار من حزب على نيل منصب الرئاسة ولعله رفض من النواب لرئاسة السامرائي لهم ايا كان السبب المهم ان عمل المجلس على المحك اليوم فيما اذا ناقش الميزانية وتجاوز ازمة الرئيس ام وقف عندها. وربما تحسم رئاسة مجلس النواب، ولكن الدخول في متاهات التهديد والتصعيد عند كل خلاف سياسي يعني ان ديمقراطية العراق لم تخرج من رحم الاحزاب الى فضاء الوطن.