الحكومة الصهيونية المقبلة... لطمة لجهود التسوية
Feb ٢٢, ٢٠٠٩ ٠٠:٠٤ UTC
كلّف رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيرس زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة افرزتها الكنيست الثامنة عشرة والتي جرى انتخابها يوم الثلاثاء قبل الماضي على شكل انتخابات مبكرة جاءت بعد فشل زعيمة حزب كاديما
كلّف رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيرس زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة افرزتها الكنيست الثامنة عشرة والتي جرى انتخابها يوم الثلاثاء قبل الماضي على شكل انتخابات مبكرة جاءت بعد فشل زعيمة حزب كاديما تسفي ليفني تشكيل حكومة عقب انقلاب داخلي في كاديما على ايهود اولمرت. وكان حزب كاديما نفّذ انقلاب ابيض ضد زعيمه ايهود اولمرت ما ادى الى انتخابات مبكرة وقد فشلت ليفني في تشكيل حكومة حينها واضطرت للذهاب صاغرة لإنتخابات مبكرة ورغم فوزها بفارق مقعد واحد إلا ان غالبية أعضاء الكنيست (64 من اصل 120 عضوا) اصبحوا تابعون لأحزاب يمينية او متشددة. وللمرة الثانية فشلت ليفني في تشكيل الحكومة المقبلة ما دفع ببيرس الى نقل التكليف الى بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة. وحاول بيريس إقناع رئيس الليكود ورئيسة كاديما بتشكيل حكومة واسعة ومستقرة حيث كان قد اجتمع بهما على حدة، الا ان الامور لغاية الان غارقة في المحاولات الفردية. نتنياهو بدأ مشارواته بشان تشكيل هذه الحكومة مع كافة الاحزاب الصهيونية وفي مقدمتها حزب كاديماً على امل تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تضم ايضاً حزب العمل لكن الطريق بهذا الاتجاه امام نتنياهو ليست معبدة وتضعه امام خيارين لا يقل احداهما عن الاخر سوء, فإما ان يتوجه الى حكومة تقتصر على اليمين واليمين المتطرف فقط وحينها ستكون حكومة ضيقة سياسيا رغم اتساع رقعتها البرلمانية وسرعان ما تختنق دوليا وعربيا ما يعني انها لن تعمر طويلا لذلك يسعى نتانياهو بكل الطرق لإقناع ليفني بالدخول في حكومته وهو ما يتطلب ثمن كبير على نتنياهو دفعه لليفني الدخول في حكومته وحينها قد يؤدي ذلك الى تقاسم رئاسة الوزراء بينهما كما حصل في حكومة الاحتلال في عام 1984 بين اسحق شامير وشمعون بيريس. وتشترط رئيسة حزب كديما، تسيبي ليفني، الانضمام إلى حكومة برئاسة زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، بأن لا تضم حكومة كهذه حزب شاس وحزبي اليمين المتطرف "الوحدة الوطنية" و"البيت اليهودي"، لكنها توافق ضم حزب "إسرائيل بيتنا"، بقيادة أفيغدور ليبرمان، إلى حكومة كهذه. ونقلت صحيفة هآرتس، عن ليفني قولها، إن حكومة تضم شاس وحزبي اليمين المتطرف "هي حكومة ستلحق ضررا بكيانها ولن تكون مستقرة، ولن أشارك فيها من أجل إنقاذ بيبي (أي نتنياهو) من نفسه وشركائه". • الموقف الفلسطيني فلسطينياً لا بشائر في الافق يمكن ان يحمله قدوم نتنياهو الى السلطة في الكيان, فالاخير لا يؤمن بفكرة الارض مقابل السلام ويكتفي بفكرة سلام اقتصادي مع الفلسطينيين, الامر الذي اعتبره كثيرون لطمة لجهود التسوية في المنطقة. السلطة الفلسطينية اشترطت انها لن تتعامل مع اي حكومة صهيونية لا تعترف بالسلام, وقال الناطق باسمها نبيل ابو ردينة ان السلطة اشترطت انها ستتعامل مع اي حكومة صهيونية إذا التزمت بحل الدولتين، والاتفاقات السابقة، وبوقف الاستيطان، وبالشرعية الدولية. هذا فيما اعربت قيادات الفصائل الفلسطينية عن مزيدا من التشاؤم ازاء تكليف بنيامين نتانياهو لتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة لجهة التوجه اكثر نحو التطرف والعنف وتعقيد العملية السياسية في المنطقة. وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام "أن نتانياهو ليس أكثر تطرفا من أولمرت وليفني وباراك ولن تختلف السياسية الصهيونية ضد الفلسطينيين. وأضاف عزام, أن السياسية ستقوم على التضييق والخناق والحصار والقتل ضد الشعب الفلسطيني, مشيرا أن ما يمسي ب"مسيرة التسوية" ستدخل في سبات عميق. من جهته أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح زيدان، أن الحكومة الصهيونية القادمة سوف تنتهج طريق توسيع الاستيطان وتحمل في طياتها استمرار العدوان ضد الشعب الفلسطيني. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس, نحن لا نفرق بين "المجرمين" كلهم ارتكبوا مجازر بحق الشعب الفلسطيني وان تغيير الوجوه لا يعني تغيير سياستهم"، مطالبا العالم اجمع أن يقف مع خيار الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه والعمل على لجم العدوان. وأوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول, أن تكليف نتانياهو سيقطع الطريق على أي أوهام بشان وصول المفاوضات مع الاحتلال الى طريق تامين الحقوق الوطنية للفلسطينيين. اما المتحدث باسم حركة فتح فهمي الزعارير، فقال إن المجتمع الصهيوني قد أعطى رسالة للعالم في انتخابات العاشر من شباط، أنه ينزع نحو التطرف وليس مستعدا لدفع استحقاقات عملية السّلام، وانتخاب اليمين واليمين المتطرف المتنكر للسّلام والوجود الفلسطيني، جاء تعبيرا وانعكاسا مباشرا لذلك. وأوضح المتحدث أن نتنياهو لن يستطيع أن يحقق برنامجه الانتخابي القائم على السلام الاقتصادي واقصاء عملية السلام، معتبرا أن الاتفاقات الموقعة سابقا بين منظمة التحرير وحكومة الاحتلال، هي اتفاقيات تمت رعايتها دوليا، وعلى الجانب الصهيوني الالتزام بها وعدم اضاعة الوقت في التنكر لها أو تغييرها.