العراق بين الدبلوماسية والاحتلال
Mar ٠١, ٢٠٠٩ ٠٢:٠١ UTC
اثارت الطريقة التي تحدث بها الرئيس الاميركي باراك اوباما عن الانسحاب الاميركي من العراق وابقاء خمسين الف جندي ردود افعال مختلفة ومتعددة. وقرر اوباما سحب القوات الاميركية من العراق مبكرا مع بقاء قوات يتراوح عددها
محمد سعيد مراسلنا من بغداد اثارت الطريقة التي تحدث بها الرئيس الاميركي باراك اوباما عن الانسحاب الاميركي من العراق وابقاء خمسين الف جندي ردود افعال مختلفة ومتعددة. وقرر اوباما سحب القوات الاميركية من العراق مبكرا مع بقاء قوات يتراوح عددها بين 35 الى 50 الف جندي. وفيما اعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي استعداد القوات الامنية العراقية لإستلام الملفات الامنية في البلاد اعترض مسؤولون اميركيون على ارتفاع عدد الجنود الذين سيتم ابقائهم. وتخوف مراقبون سياسيون من ان العدد المتبقي يزيد عن اعمال المشورة والمساعدة وربما يمثل التفافا واقعيا على قرار الانسحاب. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن كبار مسؤولي الادارة الاميركية ان اوباما قد اقترب من " القرار الحاسم " بسحب القوات من العراق، لكنهم اكدوا انه لم يضع حتى الآن الخطط النهائية. من الجانب الاميركي قال هاري ريد رئيس الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ إن 50 ألف جندي " يمثل رقما أعلى مما كان يتوقع ". فيما قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي: أن ثلث هذا الرقم ربما خمسة عشر ألفا او عشرون ألفا كان كافيا. من طرفه ابلغ رئيس الوزراء نوري المالكي الرئيس الأمريكي باراك اوباما خلال اتصال هاتفي ان الاجهزة الامنية والعسكرية العراقية أثبتت ومن خلال التجربة قدرتها وكفاءتها في تثبيت الامن في عموم المحافظات بما يؤهلها لإستلام كامل المسؤولية الامنية من القوات الامريكية. واعلن اوباما عن عزمه سحب جميع قوات بلاده من العراق قبل الموعد المحدد في الاتفاقية الامنية بين العراق واميركا وذلك بتحديد فترة اقصاها (آب 2010) كسقف نهائي لسحب القوات. وحددت الاتفاقية الامنية نهاية ألفين وأحدعشر سقفا نهائيا لإجلاء جميع الجنود الاميركيين من العراق. وبشأن وتيرة انسحاب الجنود قال مسؤولون إن القرار في ذلك يعود للجنرالات بحسب تقديرهم للمخاطر والاحتياجات، إلا أنهم عبروا عن أن النية تتجه لسحب القوات الأميركية من العراق بحلول الأول من كانون ثاني 2012. وضع اوباما خطته للانسحاب ام لم يضعها فان الموعد النهائي للجلاء نهاية ألفين وأحد عشر سيضع الاميركيين في مواجهة حقيقية مع الشعب العراقي الذي يعد الساعات لإنسحاب القوات الاجنبية من بلاده وليس الايام والشهور. على صعيد آخر تشهد الدبلوماسية العراقية نشاطاً ملحوظاً حيث يواصل المسئولون العراقيون زيارات للعواصم الدولية آخرها الزيارة التي قام بها رئيس هيئة الرئاسة العراقية جلال طالباني لطهران والتي اختتمها رسمياً يوم أمس السبت بعد ثلاثة ايام من بدءها ألتقى فيها القيادات الايرانية وعلى اعلى المستويات حيث التقى قائد الثورة السيد علي خامنئي الذي حذر من ان المحتلين يمهدون حاليا لتواجد دائم في العراق، مؤكدا ضرورة انسحاب قوات الاحتلال من العراق باسرع وقت ممكن. واثناء استقباله ضيفه قال الرئيس احمدي نجاد " ان الشعب العراقي يخطو خطوات جبارة نحو توفير الاستقرار والتنمية، مشيرا الى ضرورة تعزيز العلاقات في جميع الميادين وكذلك تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الداخلية والاقليمية والدولية". من طرفه عبر الرئيس طالباني عن شكره وامتنانه الكبير للرئيس الايراني على حسن الاستقبال وحرصه على مساعدة الشعب العراقي، مثمناً للرئيس احمدي نجاد جهوده الحثيثة من اجل تطوير العلاقات الثنائية الراسخة الجذور في الضمائر وفي التأريخ المشترك للشعبين الصديقين. كما تحدث الرئيس طالباني عن مجمل الاوضاع في العراق والانجازات المتحققة على كافة الاصعدة، مؤكدا وجود كل المستلزمات والمتطلبات الضرورية لإقامة اوسع العلاقات واقوى روابط الصداقة بين الجانبين، مقدما شكره للجمهورية الاسلامية الايرانية على المساعدات القيمة التي قدمتها الى الشعب العراقي في الايام الصعبة وفي المحن. من جانبهم، شرح وزراء الكهرباء والصناعة والاعمار والاسكان ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ووكيل وزارة الخارجية مجريات مباحثاتهم ونتائج لقاءاتهم مع نظرائهم الايرانيين، بالاضافة الى استعراض السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات بين الوزارات المعنية في كلا البلدين، مبدين تفاؤلهم بتعميق العلاقات المتنوعة بين العراق وإيران، لاسيما في المجالات الحيوية. علاقات متنامية تدخل كل يوم ميادين جديدة تثبت بكل تاكيد ان الحدود المشتركة بين البلدين ستتحول الى ورش بناء واعمار لمصلحة الشعبين الشقيقين. وجدد الرئيس الايراني، اثناء الاجتماع، تأكيده على ان تكون العلاقات بين البلدين الصديقين متجذرة وموسعة خدمة للمصالح المشتركة، مشدداً على ان كل جهود ايران منصبة لدعم الشعب العراقي وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والنفطية والغازية وسكك الحديد والمشاريع الانشائية والتعليم والجامعات. وكان الرئيس الايراني قد اقام مأدبة غداء على شرف الرئيس طالباني. وفي الختام، شكر الرئيس طالباني الرئيس محمود احمدي نجاد على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. وحضر الاجتماع عن الجانب العراقي وزير الكهرباء كريم وحيد ووزير الصناعة والمعادن فوزي حريري ووزيرة الاعمار والاسكان بيان دزه يي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الشيخ همام حمودي ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية نصير العاني ووكيل الوزارة الخارجية لبيد عباوي وسفير العراق لدى ايران محمد مجيد الشيخ وعدد آخر من المسئولين. كما حضر عن الجانب الايراني وزير الخارجية منوشهر متكي ووزير الاسكان سعيدي كيا ووزير الطاقة المهندس فتاح ووزير الصناعة المهندس ميهرابيان والسفير الايراني لدى العراق كاظمي قمي وعدد آخر من المسؤولين الايرانيين.