عدوى التمرد تنتقل لأكبر مؤسسة صحفية فى مصر
Mar ١٠, ٢٠٠٩ ٢٣:١٠ UTC
فى عالم الصحافة، يشق على المرء ان يجد ركنا دائما مستديما فى الغابة يسكن اليه، يبدأ الصحفي متحررا من القيود والمواءمات، يظن نفسه وقد ملك الدنيا وجلس على عرش الكتابة والقلم، وينتهى وقد استعبدته المهنة، وطاردته المخاوف و
هدى امام مراسلتنا من القاهرة فى عالم الصحافة، يشق على المرء ان يجد ركنا دائما مستديما فى الغابة يسكن اليه، يبدأ الصحفي متحررا من القيود والمواءمات، يظن نفسه وقد ملك الدنيا وجلس على عرش الكتابة والقلم، وينتهى وقد استعبدته المهنة، وطاردته المخاوف والاشباح، واكلته الهموم والسنون، ولم تترك له غير بقايا اوهام واحلام" الكلمات السابقة قالها سلامة احمد سلامة الكاتب الصحافي الكبير والمخضرم ومدير تحرير الاهرام الاسبق وهو يترك الكتابة في تلك الصحيفة المصرية الكبيرة وينتقل مرغما ً الى جريدة الشروق الليبرالية المستقلة الوليدة, وواصل يبرر اسباب تركه الاهرام بالقول: ان وهن العمر وضعف الطاقة لم تعد تسمح لى بأن ابعثر ما بقي من صحة وكبرياء واعتزاز. وعزائي ان يجدني قرائي فى مكان آخر، ان كان فى العمر بقية! " • البداية وجاءت تلك الكلمات المؤثرة لسلامة احمد سلامة لكون ان مرسي عطا لله رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام ورئيس تحرير احدى اصداراتها في ذات الوقت وهي الاهرام المسائي بدا في تضييق الخناق على الصحافيين والكتاب في تلك المؤسسة المفترض انها قومية مملوكة لمجلس الشورى المصري، حيث ضيق الخناق عليهم وامرهم بعدم العمل في مؤسسات اخرى خلاف الاهرام، ولكون ان سلامه يتولى رئاسة تحرير صحيفة الشروق اليومية المستقلة والقرار يطاله، الى جانب منع مقالاته من النشر في الاهرام شعر الرجل بالاهانة وقرر ترك المؤسسة ولكون ان له تلاميذ يقدرونه كما انه موضع احترام شرائح واسعة من الراي العام فان قرار تركه المؤسسة فجر الاوضاع فيها، لاسيما وان الكاتب الكبير فهمي هويدي ترك الاهرام من قبل هو الآخر جراء تلك الاجراءات التي اتخذها رئيس مجلس الادارة ووصلت الى منع نشر مقالاته ومقالات كتاب اخرين مثل سلامه احمد سلامه، وتلك الهجرة للكتاب الكبار بعيدا عن الاهرام تعرض تلك المؤسسة لفقدان كتاب لهم جماهيرية واسعة، وذلك يؤثر عليها في ظل تنامي صور الصحف اليومية المستقلة. • تصاعد الازمة وفي ذات السياق تصاعدت ازمة صحفيي " الاهرام " العاملين باصدارات صحفية ومؤسسات اعلامية اخرى، وعددهم يصل الى 120 صحافي وكاتب خارج مصر والمئات داخلها، واقتربت تلك الازمة من الذروة خلال اليومين الماضيين ومرشحة للتصاعد خلال الايام المقبلة حيث قرر المئات من الصحافيين التظاهر امام مجلس الشورى يوم الثلاثاء من الاسبوع المقبل الموافق 17 مارس لمطالبته بالتدخل لدى رئيس مجلس ادارة المؤسسة للسماح لهم بالعمل في صحف اخرى، وذلك لكون ان مرسي عطا الله رئيس مجلس الادارة يصر على قراره برفض السماح لهم بالعمل لدى مؤسسات صحفية اخرى، والزامهم بالتوقيع على اقرار بان لا يعملوا خارج المؤسسة، وان يتم فصل من يتم اكتشافه يعمل خارجها، وان كان في اجازة خارج مصر فعليه ان يختار عند تجديدها العودة للاهرام او الاستقالة والاستمرار في عمله بالخارج. وهي القرارات التي اصدرها مرسي عطا الله مستندا ً لمبررات منها ان هؤلاء الكتاب والصحافيين تركوا مؤسستهم التي يتقاضون منها اجورا مجزية من وجهة نظره وباتوا يعطون معظم جهدهم لصحف اخرى يعملون فيها بالقطعة او بأجر ثابت وهو ما انعكس على المستوى المهني للاهرام وبات يشكل خطرا كبيرا عليها، وعلى الرغم من مبررات مرسي عطا الله التى تبدو في شكلها مقنعة والتي يقول ان دوائر السلطة المعنية تدعم موقفه بشأنها فان قرارات رئيس مجلس ادارة الاهرام فجرت ثورة غضب بين الصحفيين والكتاب والذين رفضوا التوقيع على اقرار ان لا يعملوا في مؤسسات صحافية او اعلامية اخري، ووصفوا الاقرار بأنه اقرار اذعان, وهددوا باجراءات احتجاجية في حالة اصرار عطا الله على قراراته " التعسفية والانتقائية " على حد قولهم، وكان مرسي عطا الله رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام رفض الالتزام بتوصيات اللجنة المكلفة من مجلس الادارة لبحث الازمة. • المعايير المزدوجة وكانت اللجنة التي شكلها مجلس ادارة " الاهرام " لدراسة موقف الصحفيين المنتمين للمؤسسة الذين يعملون في صحف اخرى طالبت بتطبيق القانون واللوائح المنظمة للعمل بالمؤسسة بشفافية ودون انتقائية في تنفيذ القرار بعدم الجمع بين العمل داخل المؤسسة وفي اماكن اخرى خارجها، في اشارة الى اسماء بارزة تعمل بالصحف والفضائيات المختلفة. وطالبت بتطبيق القرار على العاملين في جميع الادارات داخل مؤسسة " الاهرام "، وان يلتزم به قيادات المؤسسة، مثل حسن حمدي مدير الاعلانات بالمؤسسة له، الذي يمتلك وكالة اعلانات خاصة كما ان تيمور عبد الحسيب مدير المطابع يعمل مستشارا لصحفيتي " الشروق " و" المصري اليوم ". ووفق ما يقوله الصحفيون بالاهرام فان هناك صحفيين وكتاب كبار ومسئولين على علاقات وطيدة مع الحكومة والحزب " الوطني " الحاكم يعملون في صحف ومؤسسات اعلامية اخرى، وعلى راس هؤلاء، الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، ومعه عدد كبير من الصحفيين العاملين بمركز الدراسات الذين يعملون بقناة "OTV" الفضائية التي يملكها رجل الاعمال الملياردير نجيب ساويرس. كما يوجد ايضا ابراهيم حجازي رئيس تحرير مجلة " الاهرام الرياضي " والذي يقدم برامج رياضية تلفزيونية، بالاضافة الى الدكتور عمرو عبد السميع الذي يقدم برنامج " حالة حوار " بالتلفزيون المصري. ومن ضمن الصحفيين الذين يعملون في مؤسسات اعلامية بجانب " الاهرام " احمد موسى مساعد رئيس تحرير " الاهرام " ومندوبها لدى وزارة الداخلية، الذي يعمل في برنامج " القاهرة اليوم " مع عمرو اديب على قناة " اوربت ". • استغاثة بالرئيس واعرب الصحفيون المحتجون على القرار الذي فجر الاحداث عن دهشتهم البالغة من صدور القرار في هذا التوقيت، خاصة وان مرسي عطا الله- كما يقولون- لا يتمتع حاليا بأي وضع قانوني لإصدار اي قرار بعد ان تخطى السن القانونية للبقاء في منصبه بل وفي المهنة - 65عام - حيث تتركه السلطة في موقعه بالمخالفة للقانون، في حين يرفع شعار تطبيق اللوائح والقوانين لمنع الصحفيين من العمل خارج " الاهرام ". وعقب تظاهرة كبرى شارك فيها مئات الصحافيين والكتاب امام الثلاثة مباني المملوكة لمؤسسة الاهرام والتي تتجاور في شارع رمسيس بوسط القاهرة للاعتراض على قرار رئيس مجلس ادارة المؤسسة بعدم السماح للصحافيين بالإلتحاق بعمل اضافي خارج المؤسسة, بعث الصحفيون برسالة للرئيس المصري حسني مبارك، لمطالبته بإقالة مرسي عطا الله بعد بلوغه سن الاحالة الى التقاعد في العام الماضي، واصدروا بيانا بأسم " صحفيون من اجل الاهرام "، يتهمون فيه صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الاعلى للصحافة بعدم تطبيق القانون على رغم انتهاء فترة ولاية مرسي عطا لله الشرعية داخل المؤسسة منذ 622008م. وطالب الصحفيون رئاسة الجمهورية بالتدخل لتطبيق القانون وتعيين رئيس جديد للمؤسسة، مؤكدين ان القانون لا يمنع عملهم في صحف ومؤسسات اخرى غير الاهرام خاصة وانهم لا يجدون ما يفعلوه في الاهرام ولم يقصروا في اي تكليف يطلب منهم. واشاروا الى ان كل الفئات المهنية كالاطباء واساتذة الجامعات والمهندسين وغيرهم من الفئات الاخرى يعملون في اماكن اخرى غير عملهم الاصلي فلم نسمع عن مستشفى تمنع طبيب من ان يعمل في عيادة خاصة او مستشفى استثماري كما لم تقم كليات الحقوق بمنع اساتذتهم من العمل بالمحاماة واساتذة كلية التجارة والاقتصاديون يعملون كمستشارين وخبراء اقتصاديين. • وضع غير قانونى من جانبه اكد جمال فهمى عضو مجلس نقابة الصحفيين، ومقرر لجنة الشئون العربية والخارجية، ان تجاوز مرسي عطا الله السن القانوني، هو امر غير شرعى ودليل على الطريقة التي يتعامل بها النظام مع المؤسسات الصحفية القومية، والتي من المفترض ان تكون مملوكة للشعب، فهى تتعامل معها على انها اقطاعية اوعزبة خاصة تعطيها لمن تحب بدون الالتزام باى لوائح او قوانين، موضحا ان لذلك تاثيرعلى مدى كفاءة العمل داخل المؤسسة القومية والى اهدار المال العام وانتشار الفساد فيها". كما طالب ضياء رشوان الباحث السياسى بالاهرام والذى اختاره صحفيو الاهرام للتحدث باسمهم باحالة مرسى عطا الله الى التحقيق، نظرا لاخلاله بلوائح مؤسسة الاهرام، والتحقيق فى المخالفات القانونية، خصوصا فيما يتعلق بسعيد ماهر مدير شئون العاملين فى الاهرام والمحال على المعاش منذ 3 سنوات، وما زال حتى الان فى منصبه، متحكما فى صندوق الزمالة للصحفيين، وطالب بسحب جميع الاقرارات التى قام بتوقيعها عدد من الصحفيين تحت ضغط مجلس ادارة الاهرام، والتى تستخدم كذريعة لفصلهم من المؤسسة واشار رشوان الى ان مبنى الاهرام لم يشهد ان دخله رئيس مجلس ادارة انتهت مدة رئاسته محمولا على اكتاف العمال! • الخلاصة ان مؤسسة الاهرام التي يعمل بها 14 ألف عامل منهم 1800 صحافي وكاتب تغيب عنها العدالة بالفعل بالنسبة للدخول والرواتب ومن خلال تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التابع لرئاسة الجمهورية حول المرتبات في الاهرام فان مرتب مرسي عطا الله رئيس مجلس ادارة المؤسسة تصل شهريا الى مليون و250 ألف جنيه (250 الف دولار شهريا)، واسامة سرايا رئيس تحرير " الاهرام " الصباحية يصل راتبه ما بين 900 الف الى مليون جنيه شهريا، وحسن حمدي رئيس الاعلانات التجارية، الذي يصل دخله الى اكثر من مليون جنيه شهري، بينما لا يتجاوز متوسط راتب الصحافي الـ 600دولار شهريا. بيد ان الخطورة التي باتت تهدد الاهرام الان ان رئيس مجلس ادارتها احدث وقيعة ما بين عمالها وهم الاغلبية الساحقة وبين الصحافيين، ووصل الامر ان دخل رئيس مجلس الادارة المؤسسة وهو محمول على اعناق العمال ويغنون له اغنية حقيقية مصحوبة بالموسيقي. تقول : " هيلا هلا وهيلا هلا مرسى عطا الله هدية من الله، استاذ فى شغله ومهنته، كل القلوب حبته "غناها عمال الاهرام ليلة صرف الارباح!