وماذا بعد الحكم المخفف على ممدوح اسماعيل؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i79305-وماذا_بعد_الحكم_المخفف_على_ممدوح_اسماعيل
قضت محكمة استئناف مصرية بالسجن سبع سنوات على الملياردير ممدوح إسماعيل القيادي في الحزب الوطني الحاكم وصاحب العبارة (السلام98) التي غرقت قبل ثلاثة اعوام وعلى متنها نحو ألف وأربعمائة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ١٥, ٢٠٠٩ ٢٣:١٠ UTC
  • وماذا بعد الحكم المخفف على ممدوح اسماعيل؟

قضت محكمة استئناف مصرية بالسجن سبع سنوات على الملياردير ممدوح إسماعيل القيادي في الحزب الوطني الحاكم وصاحب العبارة (السلام98) التي غرقت قبل ثلاثة اعوام وعلى متنها نحو ألف وأربعمائة

هدى امام مراسلتنا من القاهرة قضت محكمة استئناف مصرية بالسجن سبع سنوات على الملياردير ممدوح إسماعيل القيادي في الحزب الوطني الحاكم وصاحب العبارة (السلام98) التي غرقت قبل ثلاثة اعوام وعلى متنها نحو ألف وأربعمائة راكب معظمهم مصريون. وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود قد قرر إعادة محاكمة إسماعيل وذلك بعد أن برأته المحكمة نهاية العام الماضي مما أسفر عن حالة من السخط الشعبي اجبرت السلطة على الطعن في الحكم فورا ، وعلى الرغم من أستقبال أهالي الضحايا للحكم بالفرحة الممتزجة بالدموع إلا أن حقوقيين أعتبروا الحكم مخفف,وأن هناك أيادي تحاول طمس معالم الجريمة, وقررت هيئة الدفاع عن أسر الضحايا ملاحقة ممدوح اسماعيل, ومطالبة النائب العام بتقديم مسؤولين سياديين كبار« للتحقيق معهم بتهمة المسئولية عن مصرع 1033 شخصا في كارثة العبارة. • فساد الرأس وترجع الكارثة البحرية الى الثاني من فبراير 2006، عندما اختفت العبارة (السلام 98) التى يمتلكها ممدوح اسماعيل على بعد 57 ميلا من مدينة الغردقة، وأظهرت التحقيقات التي أجرتها لجنة تقصي الحقائق بمجلس الشعب المصري تأخر الشركة في الاستجابة لنداء الاستغاثة الذي أرسله قبطان العبارة, وهو ما أدى الى غرق العبارة. وممدوح اسماعيل صاحب العبارة المذكورة يرتبط بعلاقات صداقة وثيقة مع مسئولين بارزين بمؤسسة الرئاسة وعلاقات مصالح اعترف بها زكريا عزمي البرلماني ورئيس ديوان رئيس الجمهورية عندما قال امام مجلس الشعب ان ممدوح اسماعيل صديقه وان كان قد تبرأ من فعلته أو حمايته، وتلك الإعترافات وان كانت اكدت علاقة ممدوح اسماعيل بمؤسسة الرئاسة فأنها لم تبريء تلك المؤسسة طبعا كما يري الكثيرين من الخبراء والساسة ورجال القانون لأسباب منها ان ممدوح اسماعيل كرجل أعمال تم تعيينه في مجلس الشورى بقرار من رئيس الجمهورية وكان من قيادات الحزب الوطني وامينا لدائرة مصر الجديدة وهي دائرة الرئيس مبارك نفسه، وعقب غرق العبارة ظل ممدوح اسماعيل حرا يحتمي بالحصانة البرلمانية لما يقرب من43 يوما في مصر وعندما شعر بالخطر جراء تطور التحقيقات وتحميلها إياه المسئولية حول الغرق وانقاذ الركاب خرج ممدوح اسماعيل بعيدا عن مصر وكانت وجهته العاصمة البريطانية لندن ولم يعود منها حتي الان ولم تسقط عنه عضوية مجلس الشورى على الرغم من مرور اكثر من ثلاثة اعوام على وقوع الكارثة وربما يتم اسقاطها في اعقاب الحكم الاخير الذي صدر بحقه غيابيا. وقد تسبب الهروب في عاصفة من الانتقادات وجهتها دوائر حقوقية واعلامية وسياسية واتهمت السلطة بالضلوع في محاولة اخفاء معالم جريمته وتبرئته وتهريبه الى لندن وهو ما اتضح عندما اصدرت محكمة جنح جزئية حكما بتبرئته مع عدد من مساعديه وهو ما تسبب في حالة سخط عام جعلت النائب العام المصري او الادعاء العام يطعن في الحكم ويعيد محاكمته حيث حكم عليه سبعة اعوام حبس وتمت معاقبته عدد من مساعديه ما بين ثلاثة اعوام وستة اشهر حبس وهي احكام ايضا لم ترضي الناس في مصر. وكما قال لنا منتصر الزيات المحامي الاسلامي والناشط القانوني وعضو هيئة الدفاع عن ضحايا العبارة فمن المؤسف ان تنظر القضية محكمة جنح وليس محكمة جنايات وان تستمر تتداول في مرحلتها الاولية امام تلك المحكمة اكثر من ثلاثة اعوام وهو ما يشير لوجود ايادي تحاول طمس معالم تلك الجريمة واهدار ارواح ألف وخمسة وثلاثون مواطنا راحوا ضحية غرق العبارة، مشيرا الى الناشط السياسي الاسلامي مجدي احمد حسين الامين العام لحزب العمل الذي تم حبسه لمدة عامين بعد ان شكلت له محكمة عسكرية اصدرت حكمها ضده خلال ايام فقط لكون انه تجرأ ودخل الى غزَّة مناصرا لأهلها، مختتما حديثه الى ان دوائر في السلطة باتت تحتضن المفسدين! • مذكرة حمراء ويبدو ان التواطؤ الظاهر لدوائر الحكم مع صاحب العبارة جعل اهل الضحايا وحقوقيون يفرحون بالحكم الذي يعتبر مخففا قياسا بالجرم المرتكب ويركزون على ضرورة تنفيذه واحضار المدان ممدوح اسماعيل من لندن عبر سعي الدوائر القانونية الرسمية بمصر الى اصدار «مذكرة حمراء» تسمح للبوليس الدولى «الإنتربول» بالقبض عليه فى العاصمة البريطانية لندن، وتسليمه إلى مصر، وذلك بعدة طرق، إلا أنهم استبعدوا فى الوقت نفسه إمكانية تحقيق ذلك لوجود ما أطلقوا عليه «ضغوط ومصالح سياسية». وأكد حافظ أبوسعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان والقيادي بالمجلس القومي الحكومي لحقوق الانسان، أن الحكم يعد «تصحيحاً للقانون»، وتعبيراً عن صدق الرأى العام. واعتبر حافظ أن النائب العام فى هذه القضية «دافع عن سمعة النيابة العامة»، وطالب أبو سعدة الحكومة المصرية بإصدار «نشرة حمراء» للإنتربول الدولى حتى يتمكن من إلقاء القبض على المتهم ممدوح إسماعيل فى العاصمة البريطانية، مشيراً إلى أنه ليست هناك اتفاقية تسليم بين مصر وبريطانيا، وأنه «يحق للذين رفضوا تسلم التعويضات التى أقرها المدعي الاشتراكي، المطالبة بالتعويض المناسب، الذي تحدده المحكمة بناء على الضرر الواقع عليهم وعلى ذويهم». • عدالة متأخرة فيما وصف بهى الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان هذا الحكم بأنه عدالة متأخرة، وإن الحكم إذا ما لم يقترن بقيام السلطات المسئولة عن تنفيذ العدالة بالقبض على صاحب العبارة وتسليمه بالتعاون مع البوليس الدولي «الإنتربول»، سيفقد قيمته، متوقعاً حدوث جدل ومساومة وضغوط وحسابات سياسية, وأبدى بهي الدين تخوفه من أن يظل ممدوح إسماعيل طليقاً مثلما حدث فى حالات سابقة من المصريين الذين اتهموا بالفساد المالى والاقتصادي وهربوا خارج البلاد ولم يتم تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم». • رأي الشارع «حسبنا الله ونعم والوكيل، دم الشهداء المصريين راح هدر» بهذا الدعاء أستقبل المواطنون فى الشارع المصري الحكم على ممدوح إسماعيل بالسجن ٧ سنوات غيابياً، ووصفوه بأنه «غير كاف» - على حد وصفهم - واعتبر آخرون الحكم «بلا أهمية» بعد وفاة ما يزيد على ألف شخص فى الحادث، وأنه لن يعوض أسر الضحايا عن ذويهم, وقالوا كنا نأمل ان يكون الحكم بالإعدام على ممدوح إسماعيل بدلاً من سجنه ٧ سنوات فقط , وذلك لعلمه بوجود عيوب بالعبارة أسفرت عن مقتل ما يزيد على ١٠٠٠ راكب. بينما رأى أخرون أنه لابد من محاسبة المسئولين فى مصر قبل محاكمة ممدوح إسماعيل، وأن سجن ممدوح أسماعيل لن يفيد بشيء لأنه سيولد فى مصر كل يوم آخرين مثل ممدوح إسماعيل لذلك لابد من تضييق الخناق على المسؤولين الفاسدين. • بلاغات جديدة وتستعد هيئة الدفاع عن ذوي ضحايا العبارة (السلام 98) لإتخاذ اجراءات قانونية بحق "مسؤولين كبار"- دون أن تحددهم بالاسم- بتهمة التورط في كارثة العبارة. وأعلن منتصر الزيات رئيس لجنة الحريات بنقابة المحامين التي تتولى الدفاع عن ذوي ضحايا العبارة، أن الاجراءات القانونية تشمل التقدم بمذكرات الى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود للمطالبة بتقديم »مسؤولين سياديين كبار« للتحقيق معهم بتهمة المسؤولية عن مصرع 1033 شخصا في كارثة العبارة، وكان يمكن انقاذهم من الموت غرقا في مياه البحر الأحمر. وقال ياسر فتحي عضو هيئة الدفاع عن المتهميين « انه لا يكفي أن يصدر حكم بالسجن سبع سنوات على مالك العبارة» بل يجب أن تمتد يد العدالة للمسئولين السياديين الكبار الذين قصروا في القيام بمسئولياتهم، بعد أن امتنع مرؤوسوهم عن ايقاظهم من النوم لإتخاذ الاجراءات والتحرك لإنقاذ ركاب العبارة مما أدى الى موتهم. وطالب الزيات أجهزة التحقيق والنيابة العامة بكشف من أسماهم بـ (الفاسدين الكبار)، واعادة توصيف جريمة غرق العبارة من جنحة الى جناية، كما طالب بسرعة القبض على ممدوح اسماعيل عن طريق الانتربول من لندن، لتنفيذ الحكم الصادر ضده بالسجن سبع سنوات، وهو حكم غير قابل للإستئناف الا بعد مثوله أمام المحكمة. • الخلاصة ذكر أحد المحامين في ندوة اقيمت بنقابة الصحافيين بوسط القاهرة عقب صدور الحكم بحبس صاحب العبارة ورفاق له أن الحكم على ممدوح إسماعيل بالسجن لمدة سبع سنوات، يعني أنه سيقضي في السجن يومان فقط مقابل كل شهيد راح ضحية هذا الحادث، وبالتالي فيجب أن تـُعاد محاكمته بناءً على توصيف القضية على أنها جناية... وأعرب المحامون أيضاً عن أنهم سيقوموا برفع دعاوى تعويض مدني جديدة على الشركة المالكة للعبارة، نظراً لأن المبالغ التي حصل عليها أهالي الضحايا أقل بكثير من تلك التي يحق لهم الحصول عليها وفقاً للقوانين الدولية بشأن هذه الحوادث... وعلى الرغم من ان الحكم مخفف ولا يساوي قيمة الجرم المرتكب فأن أهالي الضحايا وغالبيتهم من بسطاء ابناء مصر اعربوا عن عن سعادتهم بالحكم على ممدوح إسماعيل بالسجن، وطالبوه بالعودة ليُـنفذ الحـُكم، وأكدوا على أنهم يستطيعوا أخذ عزاء أبنائهم بعد الحـُكم على المتسبب في موتهم... وستستمر القضايا ترفع في تلك الجريمة ربما لأعوام طويلة مقبلة لكون انها جريمة بشعة لا نعتقد ان ستطوي قبيل ان يدفع من ساهموا فيها الثمن.