قمة الدوحة ... بين تطلعات الفلسطينيين والدعوات للاقتراب من معاناتهم
Mar ٣٠, ٢٠٠٩ ٠٤:٥٤ UTC
وان بدا اليأس هو المسيطر على مواقف الشارع الفلسطيني تجاه القمم العربية الا ان الفلسطينيون المثقلون باعباء الاحتلال وحصاره لم يتوانوا عن رفع تطلعاتهم الى قمة الدوحة العربية التي بدأت اعمالها في العاصمة القطرية في ظل غياب الرئيس المصري حسني مبارك
وان بدا اليأس هو المسيطر على مواقف الشارع الفلسطيني تجاه القمم العربية الا ان الفلسطينيون المثقلون باعباء الاحتلال وحصاره لم يتوانوا عن رفع تطلعاتهم الى قمة الدوحة العربية التي بدأت اعمالها في العاصمة القطرية في ظل غياب الرئيس المصري حسني مبارك. انهاء الحصار واعادة اعمار ما خلفته الحرب الاخيرة على غزة وملف المصالحة الفلسطينية ودعم الفلسطينيين بشكل يمكنهم من مواجهة حكومة صهيونية متطرفة تستعد لتسلم مهامها وتهويد القدس عناوين يتطلع الفلسطينيون ان تلقى اذاناً صاغية لدى القادة المجتمعون هناك. الشارع الفلسطيني في قطاع غزة استبعد نجاح القمة العربية التي بدأت اعمالها في إنهاء مأساتهم التي تتزايد يومياً جراء الحرب الصهيونية الأخيرة والحصار الـمفروض على القطاع منذ عامين. ولا يعول الـمواطنون في القطاع الذي تعرض لحرب صهيونية قاسية في بداية العام على مقررات هذه القمة، ويعزون هذا التشاؤم إلى عدم قدرة الدول العربية على إنهاء خلافاتها الداخلية. ويقول الـمسن طه العبادي في الستينيات من عمره إن الدول أو القمم العربية وعلى مدار تاريخ انعقادها لـم تنجح في حل خلاف عربي، كما فشلت في وقف العدوان الصهيوني الـمتواصل منذ عشرات السنين. وأضاف العبادي الذي كان يعمل مدرساً: إن القمم العربية فشلت وهي في قمة مجدها في انتزاع الحقوق الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني، ولاسيما وأن العرب الآن يعيشون في أضعف وأسوأ حالاتهم. ويؤكد الرجل الذي تابع القمم العربية منذ بدايتها أنه لا يكترث بأخبار القمة ولن يتابعها لأنه كالجميع يعرف مسبقاً ما ستسفر عنه قرارات على ورق، ولن تدخل حيز التنفيذ. • الخلافات العربية ويقترب رأي الطالب الجامعي فلاح بارود من رأي العبادي، مؤكداً أن استمرار الانقسام العربي والخلافات العربية ستفشل أية قمة . وقال بارود الذي يدرس العلوم السياسية في جامعة الأزهر: إن الـمطلوب من العرب ليس عقد قمم وإنما تنفيذ قرارات اتخذتها قمم عربية سابقة ولـم تنفذ، متسائلاً عن الدفاع العربي الـمشترك والتضامن العربي. وأضاف: إن كل الـمؤشرات تدلل على فشل القمة العربية في حلحلة الخلافات العربية أو حتى انهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي. وأكد بارود الذي يتابع أخبار القمة أن مقاطعة الرئيس الـمصري للقمة وتدني مستوى التمثيل الـمصري دليل واضح على فشل القمة. ولا يتوقع الـمواطن أسامة العجلة من القمة الكثير أو حتى القليل، مضيفاً إن الزعماء العرب عودوا شعوبهم على الكلام وإصدار البيانات فقط ومن ثم النسيان. وقال العجلة بتهكم: "العرب ما بيحلوا ولا يربطوا"، ولذلك لا يمكن بناء آمال عريضة على قمتهم الحالية. وتساءل العجلة الذي يمتلك محلاً لبيع الـملبوسات بغضب: ماذا حققت القمم العربية الـماضية وهل نجحت في وقف استفراد الولايات الـمتحدة والاحتلال بالدول العربية وخصوصاً الشعب الفلسطيني. • قمة كسابقاتها ويعتبر الـمحلل السياسي رائد أبو ربيع، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر أن انعقاد القمم العربية أصبح جزءا من الروتين والخجل فقط ليس أكثر، مشيرا إلى أن العرب يعتبرون أن مجرد انعقاد القمة انجاز بحد ذاته. واستبعد أن تتمكن القمة العربية من حل أي من القضايا الـمطروحة سواء فيما يتعلق بالخلافات العربية الداخلية أو الفلسطينية الداخلية أو مواجهة التحديات والـمخاطر التي تواجه الدول العربية وخصوصا السودان ومشكلة البشير. وأكد أن العرب أيضا لن يستطيعوا فعل أي شيء لوقف أو فك الحصار عن الشعب الفلسطيني وسيكتفون بإصدار بيانات الإطراء والدعم للشعب الفلسطيني فقط. واعتبر أن عدم حضور الرئيس الـمصري مؤشر على عمق الخلافات العربية العربية، منتقدا في الوقت ذاته تصرف قطر في الكثير من القضايا العربية. وقال أبو ربيع إن انعقاد القمة في قطر يساهم في عدم حلحلة الخلافات العربية بسبب الـموقف والتدخلات القطرية في الشؤون العربية. • قضية فلسطين هي المحور هذا على المستوى الشعبي امام على المستوى الرسمي فبقي الامل معقوداً في ان تحقق القمة ولو اليسير لجهة رفع الحصار ودفع المصالحة بين الفلسطينيين, فكانت رسالة رئيس وزراء حكومة غزة اسماعيل هنية والتي اكد فيها على ضرورة أن تظل قضية فلسطين محور القضايا العربية، وأن تظل القدس حاضرة في كل حديث متعلق بهذه القضية، ولا سيما وهي الآن تتعرض لهجمة شرسة لترحيل أهلها وتدمير بيوتهم وتهويد مقدساتها، والهيمنة الكاملة عليها، وهي بحاجة إلى دعم خاص على المستويات كلها، المادية والسياسية والثقافية حيث هي اليوم عاصمة الثقافة العربية لعام 2009م. وتابع في رسالته إلى القمة العربية في الدوحة قائلاً:"لقد آن الأوان لهذا الحصار الظالم على قطاع غزة أن ينتهي، وشدد على أن إعمار غزة هو من مسؤوليات الاحتلال الصهيوني الذي قام بتدمير غزة، و لذا يجب التأكيد على هذه القضية وملاحقة العدو قانونياً لتحميله تبعات هذا الإعمار, وإلى حين أن يتحقق ذلك فلا بد أن تتضافر الجهود لإعادة الإعمار بمنأى عن أي بعد سياسي أو تجاذبات عربية أو فلسطينية داخلية . وفيما يتعلق بالحوار الفلسطيني قال هنية في رسالته:"إن هناك فرصة قوية لدعم الحوار الوطني الفلسطيني وإجراء المصالحة الوطنية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب . • رسالة المقاومة المقاومة هي الاخرى وجهت رسالتها الى القمة وطالبت حركة الجهاد الاسلامي القمة بضرورة النظر لمصالح شعبنا الفلسطيني بعيداً عن الاشتراطات الدولية، بما يضمن تعزيز وحدته ودعم صموده وتنفيذ مشاريع الإعمار وفق رؤية وطنية وقومية متكاملة, مطالبا القادة العرب بتبني مقررات قمة غزة الطارئة التي انعقدت في الدوحة وخاصة ما يتعلق بسحب وإلغاء المبادرة العربية، وتبني إستراتيجية مواجهة تدعم المقاومة في مواجهة خاصة مع قرب الإعلان عن حكومة الحرب الجديدة في كيان الاحتلال . ودعت الحركة القمة العربية إلى تعزيز فرص نجاح الحوار الفلسطيني والنأي به عن القيود والاشتراطات الدولية وصولاً إلى مصالحة حقيقية، و بتفعيل مقررات الجامعة العربية بشان كسر الحصار الظالم المفروض على شعبنا.