عيد العمال في غزة ... حصار خانق وفقر وبطالة
May ٠١, ٢٠٠٩ ٢٠:١٢ UTC
لم يبقي الحصار الصهيوني واغلاق المعابر أي مساحة للعامل الفلسطيني للاحتفال بيومه بعد ان سلبه الحصار حتى قوت اطفاله، وحال دونه ودون الحصول على لقمة العيش
لم يبقي الحصار الصهيوني واغلاق المعابر أي مساحة للعامل الفلسطيني للاحتفال بيومه بعد ان سلبه الحصار حتى قوت اطفاله، وحال دونه ودون الحصول على لقمة العيش. معاناة العامل الفلسطيني بدات منذ ان اغلقت قوات الاحتلال الصهيوني الابواب في وجوه عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين ومنعتهم من الالتحاق باماكن عملهم داخل الاراضي المحتلة عام 48 منذ اندلاع انتفاضة الاقصى المباركة. لكن اوضاع العمال ازدادت سوءاً منذ فرض الحصار الصهيوني والذي لحق أي فرصة للعمل في غزة لتزداد طوابير البطالة امتداداً وتتفاقم معاناة العامل دون ان تلقى أي صدى لها، وفي اليوم العالمي للعمال يؤكد عمال فلسطين على حقهم في العيش بكرامة داعين الى انها ما يعانونه من عذابات تهدد مصير اسرهم التي باتت لا تقوى على الحصول على قوت يومها لتبقى الكابونة او ما يحصلون علیه من مساعدات من هنا وهناك مصدر رزقهم الوحيد. العامل مأمون البنا احد العمال العاطلين عن العمل يروي معاناته بعد ان فقد مصدر رزقه داخل الاراضي المحتلة عام 48 ويقول إنه وعائلته يمرون بأوضاع قاسية، ليس على صعيد الوضع الـمادي فحسب وإنما على الصعيدين النفسي والاجتماعي، مؤكداً أنه بات أسيراً للجلوس داخل الـمنزل معظم الوقت. واستعرض البنا تاريخ أزمته، موضحاً أنه كان يعمل في سوق العمل الصهيونية قبل انتخابات التشريعي الأخيرة، التي أعقبها إغلاق شامل لـمعبر بيت حانون أمام العمالة. وأبدى استياءه الشديد من طريقة تعامل الـمؤسسات والوزارات الصهیونية مع طبقة العمال وكأنها طبقة لا تستحق الاحترام أو الاهتمام. وتحدى العامل البنا أن يمتلك أي من العمال الذين كانوا يعملون في إسرائيل أو سوق العمل الـمحلية نقودا أو مصاغا في منزله، مضيفاً إنه كان يمتلك ما قيمته 30 ألف شيكل من الحلي والذهب، إضافة إلى سيولة نقدية، أما الآن فلـم يبق منها شيء، هذا عدا الديون الـمتراكمة. وقال العامل الـمتعطل سامي الصادق: إن سياسة الإهمال واللامبالاة من قبل الـمؤسسات والحكومات قد حولت العمال إلى عبيد يعملون في أشغال لا تليق بهم وبقدراتهم الجسمانية. وأشار إلى أنه ومنذ انقطاعه عن العمل في سوق العمل الإسرائيلية مارس العمل في أكثر من موقع، لكنها من دون استثناء لا تتناسب وإمكاناته. وقال الصادق (41 عاما) إنه وبالرغم من جهوده الـمضنية للبحث عن عمل لـم يتمكن طوال الثلاث سنوات الـماضية من العمل أكثر من 10% من مجموع تلك الأيام. ويؤكد العامل محمد جميل (39 عاماً) الذي كان يعمل في مجال الصناعة في داخل الاراضي المحتلة عام 48 أن مستوى الـمعيشة والحياة لأسرته قد تدهور بشكل كبير، مضيفاً إن عائلته ومنذ تعطله عن العمل قبل ثلاث سنوات حرمت من أصناف كثيرة من الـمأكل والـمشرب والرحلات والـملبوسات، وتعتمد على الغذاء الرخيص واللحوم الـمجمدة وتستخدم الـملابس والأحذية الـمستعملة. ويشتكي جميل من مرض القولون العصبي، لافتاً إلى أن الأطباء أرجعوا سبب إصابته بالـمرض إلى التفكير والقلق. هذا ولا يمر يوم إلا وينضم العشرات وربما الـمئات من الـمواطنين إلى صفوف عمالة البطالة، من بينهم خريجون لـم يجدوا وظائف، وعمال كانوا يعملون بشكل مؤقت ثم فقدوا مواقعهم في العمل نتيجة تراجع الوضع الاقتصادي. وانتقد العامل يوسف أبو راس تقاعس الـمسؤولين إزاء حل مشاكل العمال، مستخفاً في الوقت نفسه بالـمساعدات النقدية التي تقدم إلى العمال بين الفينة والأخرى. وقال: إن هذه الـمساعدة التي لـم تتجاوز مائة دولار كل عام لا تكفي بدل مواصلات وتصوير أوراق ثبوتية يقدمها العامل يومياً إلى الجهات الـمختصة بهدف الحصول على مساعدة. وأكد أن تجاهل الـمسؤولين والـمؤسسات لـمأساتهم حرم أبناءهم من التعليم والعيش حياة كريمة، داعياً الحكومة إلى صرف رواتب شهرية للـمتعطلين عن العمل حتى يتمكنوا من التغلب على ظروف الحياة القاسية أسوة بالـموظفين. وأدى تفشي البطالة في صفوف العمال إلى انخفاض الـمستوى التعليمي والثقافي لدى الكثير من الـمواطنين، لعدم مقدرة الكثير من العائلات التي تعتمد في دخلها على العمل داخل فلسطين المحتلة عام 48 على توفير الرسوم والـمستلزمات الـمدرسية والجامعية لأبنائها، فاضطروا إلى وقف الـمسيرة التعليمية لأبنائهم وتوجيههم للعمل في سبيل سد احتياجاتهم الأساسية. ومع حلول الاول من ايار تبين ان عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة يزداد يوماً بعد يوم جراء الحصار الصهيوني ومنع الاحتلال لعمال القطاع من العمل داخل الأراضي المحتلة منذ سنوات. وحسب آخر الإحصاءات الرسمية فإن قرابة 200 ألف عامل من قطاع غزة باتوا في صفوف البطالة وهم يعيلون مئات آلاف الأسر حيث بلغت نسبة الفقر حد 80%، وقد اغلقت كافة القطاعات الاقتصادية صناعية وزراعية وتجارية أبوابها امام الباحثين عن فرصة عمل لتحصيل قوتهم اليومي. ووفقا لتقرير اعده د.ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة فإن 85% من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة. واكد الطباع أن الإحصاءات الاقتصادية تشير إلى أن ما يقارب من 200 ألف عامل فلسطيني في غزة عاطل عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض على قطاع غزة الامر الذي ادى الى توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم. وفقاً للتعريف الموسع للبطالة ووفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية فقد بلغت نسبة الأفراد الذين لا يعملون (سواءً كانوا يبحثون عن عمل أو لا يبحثون عن عمل) 44.8% في قطاع غزة حسب نتائج مسح القوى العاملة دورة الربع الرابع 2008. وأكد الطباع على ان قطاع العمال تلقى ضربة قاصمة نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عامين حيث توقفت جميع الأنشطة الاقتصادية عن الإنتاج نتيجة إغلاق جميع المعابر المؤدية لقطاع غزة وعدم سماح قوات الاحتلال بدخول المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع. وبلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي قبل الحصار 35000 عامل وانخفض بعد الحصار عدد العاملين في القطاع الصناعي ليصل إلى أقل من 1400 عامل في مختلف القطاعات الصناعية حيث أغلقت 96% من المنشآت الصناعية والبالغ عددها 3900 منشاة قبل الحصار نتيجة عدم توفر المواد الخام وباقي المنشات التي استمرت في العمل تعمل فقط بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 15% في مجال الصناعات الغذائية. وتأثرت القطاعات الصناعية الأساسية حيث تم إغلاق ما يزيد عن 500 مصنع ومنجرة للاثاث وفقدان أكثر من 5000 عامل إلى عملهم، وأغلق نحو 600 مصنع وورشة خياطة وتعطل نحو 15 ألف عامل، وتعطل عن العمل نحو 5000 عامل يعملون في قطاع الصناعات المعدنية والهندسية. كما تم إغلاق جميع المصانع بمنطقة غزة الصناعية وتعطل نحو 2500 عامل عن العمل كانوا يعملون لدى تلك المصانع والتي كانت تعتمد على تصدير منتجاتها للخارج. ونتيجة لعدم دخول مواد البناء وتوقف الصناعات الإنشائية فقد نحو 3500 عامل وموظف عملهم بقطاع الصناعات الإنشائية كما تعطل عن العمل جميع من يعملون في قطاع البناء والقطاعات المساندة له وشركات المقاولات في قطاع غزة.