المناورات الصهيونية القادمة... هل تمهد لحرب
May ٠٤, ٢٠٠٩ ٢١:٠٤ UTC
تصريحات قادة الاحتلال تؤكد ان حربه التي اطلق عليها "الرصاص المصبوب" لن تكون اخر حروبه على غزة على الاقل، وما يفهم من تصريحات قادة الاحتلال احتمالية شن عمل عسكري جديد في غزة يكون اشد قسوة من
تصريحات قادة الاحتلال تؤكد ان حربه التي اطلق عليها "الرصاص المصبوب" لن تكون اخر حروبه على غزة على الاقل، وما يفهم من تصريحات قادة الاحتلال احتمالية شن عمل عسكري جديد في غزة يكون اشد قسوة من وقع الحرب الاخيرة . فالوقائع على الارض تدلل انه ما زالت القناعة في الاوساط الامنية والعسكرية الصهيونية تؤكد ان حكومة الاحتلال لم تحقق اهدافها في غزة بعد وأن هناك استعدادا وتحضيرا لجولة عسكرية ترى حكومة الاحتلال أنها قادمة لا محالة، ومن يدري فربما تكون ساحتها قطاع غزة، أو قد تعيد الكرة من جديد في بنت جبيل ومارون الراس. • استعدادات صهيونية ينتظر أوائل يونيو/ حزيران القادم إجراء أكبر مناورة عسكرية في تاريخ الاحتلال الصهيوني، تشمل جميع أجهزة الأمن والدفاع المدني والصحة والطوارئ. ويعتبر الأمر الأكثر بروزا في هذه المناورات، حسب ما يسرب من أنباء ومعطيات ميدانية أن الجيش الصهيوني عزز من حاجة مقاتليه إلى التعرف على "أدبيات" المواجهة مع فصائل المقاومة، بحيث تحول اهتمامه من الدخول في حرب عامة ومنطقة مفتوحة، إلى المواجهة الحربية في مناطق سكنية، وإعداد عِلْم قتالي مهني ضدّ حرب العصابات ورجال المقاومة، وفي إطار هذه الإعدادات شكل وحدات خاصة ووحدات مستعربين للعمل ضدّ المقاومين، إضافة لكتائب موجهة للعمل في مناطق مفتوحة. كما طور الجيش وسائل عسكرية تناسب هذا النوع من الحروب كالبنادق المقصرة، ووسائل الرؤية الليلية والمراقبة، وأجهزة السيطرة والمتابعة، وتحصين وسائل النقل، وحماية المواقع العسكرية، وأبراج الحراسة فيها، وإقامة مراكز تدريب للتأهيل للمواجهة العسكرية في المناطق السكنية المأهولة. وينقل "غيورا آيلاند" رئيس مجلس الأمن القومي السابق، وأحد أبرز المنظرين العسكريين الصهاينة أنه "في ضوء الوضع الذي يعيشه الجيش أمام حركات المقاومة، ستفقد الدبابات والطائرات معناها، وهذه الصياغة وإن كان مبالغا فيها، تصف الميل القائم جيدا، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مرت الحروب بتحولات ميدانية انتقلت فيها من وضع كانت تدار من خلال المواجهة التقليدية بين الدول، إلى وضع تقع فيه بين دول ومنظمات ثائرة". وفضلاً عن رغبة الإستراتيجية العسكرية الصهيونية بشنّ الحروب على أراضٍ عربية، فإنها تفضل أن تكون حروبا قصيرة، وهناك حافز قوي لديها لإنهاء الحروب بالسرعة الممكنة، لاعتبارات أهمها, حساسية الاقتصاد الصهيوني بتأثيرات الحرب, وتجنباً لخسائر بشرية كبيرة قد تقع في صفوف جنود الاحتلال ومستوطنيه اضافة الى اغلاق الباب في وجه أي احتمالات لتوسيع دائرة العمليات العسكرية ومنعاً لتدخلات دبلوماسية اجنبية. • تحولات صهيونية وهناك العديد من التحولات التي طرأت على مفهوم العقيدة القتالية الصهيونية ألقت بظلالها على هذه المناورات العسكرية، عادت في مجملها لتضافر ثلاثة تطورات منفصلة تتمثل في, التطورات الهائلة الجارية في مجال التكنولوجيا العسكرية على الصعيد العالمي، ووصول تكنولوجيا عسكرية متطورة للعديد من دول الشرق الأوسط, وتعثر التسوية العربية الصهيونية خاصة بعد صعود اليمين، وما تتمتع به حكومة الاحتلال من مستوى غير مسبوق في التسلح لمواجهة هجمات تقليدية، إلا أنها ما زالت تواجه طائفة من المشكلات الأمنية تتراوح بين المقاومة المحدودة والحرب التقليدية الواسعة، وحروب المدى البعيد من جانب دول تعدها خطرة كإيران. وثالت هذه التحولات المتغيرات الاقتصادية التي تنعكس مباشرة على القدرة العسكرية، وأدت لإحداث تغيير جذري في دوافع الشباب الصهيوني من التحول للقطاع الخاص والبعد عن قطاعات الدولة، خاصة المؤسسة العسكرية. هذه التحولات دفعت بالتفكير الصهيوني الى مقاربة هذا الهدف من المداخل التالية، لا سيما في ضوء استخلاص الدروس والعبر من حربي لبنان وغزة, كالعمل على تعديل المذهب العسكري، خاصة جانبه القتالي عبر التركيز على النوعية والتطور في بناء القوة العسكرية، بشقيها البشري والسلاحي, وكذلك مواصلة تطوير القوات الجوية بشريا وسلاحيا لأعلى مستوى، لتصبح القوة الضاربة الرئيسة، والذراع الطويلة التي تبلغ أبعد الأهداف في الدول المعادية، وربما الغارة على السودان شكلت نموذجا صارخا, اضافة الى اعتماد إستراتيجية الاقتراب غير المباشر، ما يتطلب تطبيق أسلوب الحرب الخاطفة وعناصرها كالسرعة والحركة والمناورة، وربما الإدارة القتالية للحرب على غزة شكلت تطبيقا لهذا المبدأ. • واقع عسكري جديد ويفرض الواقع العسكري الجديد بحسب المحللين تحديات عدة امام الجيش الصهيوني تتمثل في صعوبة تعريف الهدف وترجمته إلى تعبيرات عملية في إطار مواجهة متدنية الشدة، وإلا ما الذي ينبغي للجيش مثلا أن يحققه في التصدي لحركات المقاومة؟ وقد شبه جنرال صهيوني ثري التجربة هذه المعضلة بمحاولة الإمساك بـ"مادة لزجة"، كلما زادت القبضة عليها سالت من بين الأصابع، الأمر الذي اعترفت به أوساط عسكرية صهيونية في نهاية الحرب على حماس في غزة . اما التحدي الثاني فيكمن في تغلب العبوات على الطائرات وهو ما ظهر جلياً على مشارف غزة وسفوح بنت جبيل من حيث إنه لم تعد هناك حاجة للطائرات والدبابات للتصدي لعبوات متفجرة، أو لبنادق يستخدمها "مدنيون" في إطار كفاح مسلح، وأحيانا شعر كبار الضباط الصهاينة المشاركين في وضع المخططات العسكرية بميل لوضع منظومات السلاح المتطورة والذكية جانبا، لعدم نجاعتها ضد منظمات المقاومة. ويبرز التحدي الثالث في خرق أخلاق الحروب في ضوء المطالبات الدولية بتقديم ضباط صهاينة لمحاكم جرائم الحرب، إلا أن الإقرار بأن وجود هؤلاء المدنيين في قلب ميدان القتال يخلق مشاكل ميدانية من نوع جديد، يشير إلى "رخصة" صهيونية مسبقة للجنود بإمكانية أن يصاب المدنيون أثناء المواجهة . • قلق وخشية ومع هذه التحديات تبرز ثلاثة مصادر للقلق الصهيوني ازاء أي مواجهة محتملة وهو ما يتضح منه طبيعة المناورات الصهيونية، اهمها ان نقطة الضعف الأساسية لحكومة الاحتلال في السنوات الأخيرة في مواجهتها مع الفلسطينيين ليست القدرة العسكرية فقط، بل المناعة الوطنية، المتأثرة بواقع اجتماعي، ووضع البنية الاقتصادية، وفوق كل شيء، غياب التكتل القومي حول قصة واحدة. اما عامل القلق الثاني فيتضح بالتناسب مع تقلص التهديدات في فترة من الفترات برزت مطالبات للجيش بتقليص حجمه، علما بأن معادلة القوى والتهديدات تعمل في أكثر من اتجاه واحد، فلا يمكن معرفة أي من الحروب منعت لأن "العدو" اعترف بقوة الجيش، ولم يكن ممكنا التعامل معه كجيش قوي إلا إذا كان هو كذلك بالفعل. وثالثا إخفاق الحرب على لبنان صيف العام 2006، وعلى غزة شتاء 2008، كشفت عن "العطب" الذي بدأ يدب في عقيدة الجيش القتالية، وعن "العقم" لديه في التعامل مع حرب عصابية، وبينت ضعف قدرة سلاح الطيران على تحقيق إنجازات على الأرض. وإلى جانب ذلك، وقوع تطورات جيوسياسية إستراتيجية في البيئة المحيطة بالجيش الصهيوني جعلت من الصيغة التقليدية للعقيدة القتالية شيئا من الماضي، اهمها تآكل أسطورة الردع الصهيونية في المنطقة إزاء حماس وسوريا وحزب الله, وصعود حركة حماس في الأراضي المحتلة، لا سيما بعد سيطرتها على قطاع غزة، وازدياد ميل الفلسطينيين لانتهاج خط المقاومة المسلحة، ومنها العمليات التفجيرية أو الاستشهادية. وكذلك تزايد المخاطر الناجمة عن صعود نفوذ إيران في عموم الشرق الأوسط مع تزايد قدرتها على امتلاك تقنية إنتاج السلاح النووي، ما يشكل خطرا على حكومة الاحتلال وصورتها الردعية. • المقاومة ومواجهة التحدي المقاومة من جهتها رأت في المناورات الصهيونية التي تعد الاكبر تهديداً حقيقياً يتوجب مواجهته على ثلاث جبهات مدني وسياسي وعسكري, وهو ما اكد عليه حزب الله والذي في المناورة الكيانية الصهيونية ـ نقطة تحول 3" الحلقة الثالثة في سلسلة بدأت عام 2007 الذي شهد تنفيذ «نقطة تحول 1"، وتواصلت عام 2008 مع "نقطة تحول 2". ويؤكد الحزب ان الغاية المعلنة لهذه المناورات التي توصف بالعملاقة هي رفع حالة الجهوزية القومية الصهيونية وتعزيزها استعدادا لحصول مواجهة عسكرية تكون فيها الجبهة الداخلية جزءا من ساحة القتال. وتؤكد المقاومة انه من الطبيعي أن تكون الاستعدادات متناسبة مع طبيعة التحدي وأن تكون شاملة لكل النواحي المطلوبة لمواجهة النيات والاستعدادات الصهيونية . وتضيف, يمكن تقسيم الاستعدادات الواجب اتخاذها إلى ثلاثة مستويات: مدني وعسكري وسياسي. مدنيا، ينبغي رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات الأهلية كي يشكل ذلك حافزا لها للمبادرة إلى سد الثغر القائمة وتعزيز إمكاناتها لمواجهة أي عدوان مفاجئ يبادر إليه العدو، خصوصا أن دورها المفترض خلال أي عدوان كبير وحيوي. ويشمل هذا الأمر القطاعات الصحية والإنقاذية على وجه التحديد، كالمستشفيات وبنوك الدم والدفاع المدني، فضلا عن المؤسسات المعنية بتقديم خدمات البنى التحتية، كالمياه والكهرباء والهاتف. وعسكريا، ينبغي العمل على إنتاج صيغة لتنسيق الجهوزية القتالية الدفاعية بين المقاومة والجيش بحيث يتكامل الجانبان في بث رسالة ردع للعدو قوامها الاستعداد الكامل لتدفيعه ثمنا باهظا لأي مغامرة قد يقدم عليها. وسياسيا، يتوجب إطلاق حملة سياسية إعلامية ودبلوماسية في المحافل الدولية تقدم فيها حكومة الاحتلال كجهة متوثبة للحرب وباعثة لأجواء التوتر في المنطقة وتحمل فيه مسؤولية عدم الاستقرار ودفع الأوضاع نحو التأزم والمزيد من السخونة .